مفتاح: السكن في المدن الجامعية
أصدر الرئيس السوري، القانون رقم 29 لعام 2022، مطلع تموز، الخاص بتحويل المدن الجامعية إلى هيئات عامة مستقلة مالياً وإدارياً، وذلك بغرض توفير سكن للطلاب، وأيضاً لإنجاز أعمال الصيانة وإعادة التأهيل وبناء وحدات سكنية جديدة، وكذلك لإدارة المرافق والمنشآت الملحقة بالمدن واستثمار بعضها.
بموجب القانون الجديد، تُحدثُ هيئة عامة ذات طابع إداري باسم المدينة الجامعية تتمتع بالشخصية الاعتبارية، وذلك في كل محافظة فيها جامعة خاضعة لأحكام قانون تنظيم الجامعات رقم 6 لعام 2006 وتعديلاته.
وتؤول إلى الهيئات الجديدة المحدثة بموجب القانون 29، ملكية جميع الأراضي والمباني والمنشآت والأكشاك والنوادي والمطاعم والمقاصف والمسارح، والأثاث والتجهيزات والآليات والأدوات، الموجودة أو المتعاقد عليها.
المادة الثالثة من القانون 29، أكدت أن الهدف من المدينة الجامعية هو تأمين سكن لائق وآمن بكفاءة وفعالية لطلاب الجامعة المقيمين فيها، وذلك وفق الأسس والمعايير التي يضعها مجلس الإدارة.
وبحسب حديث وزير التعليم العالي والبحث العلمي لصحيفة الوطن شبه الرسمية، فالمدينة الجامعية كانت سابقاً عبارة عن مديرية تتبع لرئاسة الجامعة، أما بعد صدور القانون 29 فيتولى الهيئة العامة لكل مدينة جامعية مجلس ادارة فيه ممثلون من الجامعة والاتحاد الوطني لطلبة سوريا، المنظمة الشعبية التابعة لحزب البعث الحاكم والمختصة بطلاب الجامعات.
إذ أن القانون 29، قال بأن للهيئة العامة مجلس إدارة يترأسه مدير عام يعينه رئيس مجلس الوزراء. ويتشكل مجلس الإدارة من رئيس الجامعة، ونائب رئيس الجامعة لشؤون الطلاب، ومدير عام الهيئة العامة، ومعاونه، وممثل عن الاتحاد الوطني لطلبة سوريا. ويتولى المدير العام الإشراف الإداري والمالي والتنفيذي على المدينة الجامعية، واقتراح مشاريع الموازنات. في حين يتولى مجلس الإدارة رسم السياسة العامة للمدينة الجامعية ووضع الخطط التي تحقق أهدافها، ويعد مسؤولاً عن إقرارها وحسن تنفيذها ضمن أحكام القوانين والأنظمة النافذة.
ويُقرُّ مجلس الإدارة الأنظمة والشروط المتعلقة بالمدينة الجامعية، وآليات قبول الطلاب فيها، واقتراح مقدار رسوم السكن التي تصدرُ بقرار من وزير التعليم العالي والبحث العلمي. ويتولى المجلس أيضاً إقرار الموازنة العامة للهيئة العامة، وقبول الهبات والتبرعات والهدايا، والموافقة على إشادة وحدات سكنية جديدة أو مرافق تتبع لها، واقتراح الهيكل الوظيفي للمدينة الجامعية.
وتكون مصادر إيرادات الهيئة العامة على الشكل التالي:
أولاً، تحصل الهيئة على 50% من مدفوعات الطلاب السنوية لقاء السكن في المدينة الجامعية، بينما تذهب الـ50% الأخرى إلى الخزينة العامة للدولة. ثانياً، تحصل الهيئة على أجور استثمار المطاعم والمقاصف والمنتديات والأكشاك والمباني والأراضي والملاعب والمنشآت في المدينة الجامعية. ثالثاً، المنح والمعونات والهبات والوصايا التي يقبلها مجلس الإدارة. ورابعاً، الإعانة السنوية التي يخصصها مجلس التعليم العالي من الموارد الذاتية للجامعة.
ويشترط القانون 29 لتحويل المدن الجامعية إلى هيئات، أن يكون لديها ثلاث وحدات سكنية على الأقل. وينطبق ذلك على بعض المدن الجامعية فقط، أكبرها وأقدمها هي مدينة دمشق الجامعية التى تضمّ 27 وحدة سكنية ضمن ثلاث تجمعات: المزة، الطبالة، برزة. فيما تضم جامعة حلب 20 وحدة سكنية، وجامعة البعث في حمص 12 وحدة سكنية، وجامعة تشرين في اللاذقية 22 وحدة سكنية.
وفي العموم، يوجد 86 وحدة سكنية في مختلف المدن الجامعية السورية، يقطن فيها نحو 70 ألف طالب وطالبة. ويتراوح عدد الغرف في كل وحدة سكنية ما بين 120 إلى 250 غرفة، بحسب عدد الطوابق. ويسكن في الغرفة الواحدة ما بين 3 إلى 8 طلاب، وأحياناً أكثر. في بعض الحالات ينام الطلاب على الأرض نتيجة الاكتظاظ ونقص الأسرّة.
وعدا عن الاكتظاظ الكبير، تعاني المدن الجامعية من السوء البالغ في الخدمات، وعدم القيام بالتصليحات الضرورية لشبكات الصرف الصحي والماء والكهرباء والتدفئة، وغياب النظافة. وتعاني الوحدات السكنية من انقطاعات طويلة لمياه الشرب، وتخضع لذات برامج تقنين الكهرباء للمناطق المجاورة لها. على سبيل المثال، تحظى الوحدات السكنية في المزة بدمشق بخمسة ساعات من الكهرباء يومياً. وتطول فترات انقطاع الماء الساخن لسنوات عن بعض الوحدات السكنية.
كما يسكن في المدن الجامعية عدد كبير من الموظفين، والعسكر، الذين يتحايلون على القوانين ويعمدون لرشوة مسؤولي المدن الجامعية، أو استخدام القوة، أو الوساطات والمحسوبيات. ومع كل تلك العيوب، تظل المدن الجامعية خياراً وحيداً لدى كثير من الطلاب الفقراء القادمين من الأرياف البعيدة، نتيجة رخص أسعار الإقامة فيها، إذ تبلغ تكلفة السكن 3 آلاف ليرة شهرياً.
ويحق نظرياً لجميع الطلاب من خارج المحافظة التي تقع فيها المدينة الجامعية، الحصول على سكن فيها. وغالباً ما تكون الأولوية في السكن لطلاب الاختصاصات التي تشترط حضوراً يومياً. وتخصص بعض الوحدات السكنية لطلاب اختصاصات محددة.
وليس واضحاً إن كان القانون الجديد سيوحد شروط قبول الطلاب للسكن في المدن الجامعية، إذ لطالما اختلفت تلك المعايير بحسب توفر الشواغر. وعلى سبيل المثال، اشترطت مدينة دمشق الجامعية للعام الدراسي 2020-2021: أولاً، أن يكون الطالب أو الطالبة مسجلاً في المرحلة الجامعية الأولى في إحدى الكليات أو المعاهد التابعة لجامعة دمشق، وثانياً، ألا يكون معاقباً بأي عقوبة تأديبية جامعية أكبر من التنبيه، وثالثاً، أن يكون الطالب من مدينة تبعد جغرافياً أكثر من 40 كيلومتراً عن مدينة دمشق. كما يحظى الطلاب من أبناء وذوي الشهداء بمعاملة تمييزية خاصة، ويتم اعفائهم من الشروط السابقة للحصول على سكن.
منذ العام 2011، شهدت المدن الجامعية حضوراً أمنياً مكثّفاً، وتعرض كثير من الطلاب فيها للملاحقة والاعتقال بسبب خلفياتهم المناطقية والدينية. وشهدت المدن الجامعية خلال السنوات الماضية، وجوداً لتشكيلات ميليشياوية من الطلاب، شبه عسكرية، بتنظيم من الاتحاد الوطني لطلبة سوريا.
