إعفاء من غرامات التأخير في تسديد رسوم الاستصلاح الزراعي، الري، الإشغال والانتفاع من أملاك الدولة
أعفى القانون رقم 4 لعام 2024، الصادر في شباط الماضي، المنقطعين منذ العام 2012، عن تسديد رسوم متعلقة بالاستصلاح الزراعي، الري، الإشغال والانتفاع من أملاك الدولة، من الغرامات المترتبة عليهم وفوائدها، بشرط تسديدها خلال سنة.
أولاً؛ أعفى القانون 4\2024 المُكلفين بأقساط استصلاح الأراضي، من غرامات التأخير وفوائدها. والاستصلاح الزراعي، بحسب قانون اسـتصلاح الأراضي الزراعية رقم 29 لعام 2012، هو مجموعة الأعمال الرامية لتهيئة الأرض وجعلها في وضع يمكن معه البدء بزراعتها مروية، بهدف زيادة الإنتاجية الزراعية للأرض واستثمارها اقتصادياً. ومن تلك الأعمال إنشاء قنوات الري وفتح الطرق الزراعية، وإزالة الحجارة من الأرض لجعلها صالحة للحراثة. ويتم استصلاح الأراضي الزراعية بناءً على قرار من وزير الموارد المائية بالتشاور مع وزير الزراعة والإصلاح الزراعي، بعد استطلاع رأي الاتحاد العام للفلاحين والمكتب التنفيذي للمحافظة المعنية. ويتضمن القرار إعلان وجود نفع عام في استصلاح الأرض المعنية. ولا يشترط القانون موافقة أصحاب الأرض على قرار الاستصلاح، ولم يعط أصحاب الأرض حق الاعتراض عليه.
ويدفع مالك الأرض أو المستفيد من عملية الاستصلاح، تكاليف الاستصلاح سنوياً لمدة 30 عاماً. ويُفرض على أصحاب الأراضي المستصلحة الالتزام بالخطة الزراعية وعدم إشادة أبنية فينها خارج إطار القوانين الناظمة لذلك. وتتولى وزارة الموارد المائية إبلاغ وزارة المالية بأسماء المستفيدين من الاستصلاح والأقساط المتوجب دفعها، لتقوم الأخيرة بجبايتها. ويُحظر القانون إجراء أية عملية نقل ملكية لتلك العقارات قبل تسديد التكاليف المترتبة عليها والمحددة بقرار من رئيس الوزراء. ولذلك يتم وضع إشارة تأمين جبري، على الصحيفة العقارية لتلك العقارات، تمنع التصرف بها، ولا ترقّن إلا بعد تسديد المبالغ المترتبة عليها.
ثانياً؛ نص القانون 4\2024 على إعفاء المُكلّفين برسوم الري، من غرامات التأخير وفوائدها. وتفرضُ وزارة الموارد المائية، رسوم الري على مالكي وشاغلي الأراضي الزراعية، لقاء حصولهم على الماء من مشاريع الري الحكومية. ووفق قانون اسـتصلاح الأراضي الزراعية 29\2012، يتم تكليف الفلاحين برسم سنوي عن كل هكتار من المساحة المروية من أراضيهم من الماء المُستجِّر من مشاريع الري الحكومية. ويدفع المكلفون ذلك الرسم، مقابل تكلفة تأمين الماء لأراضيهم، ونفقات التشغيل والصيانة اللازمة لمنشآت الري والصرف. ويُحددُ رئيس مجلس الوزراء قيمة الرسم بقرار بناء على اقتراح وزير الري. وفي حالة استخدام الماء لأغراض غير زراعية، يتحدد الرسم لقاء كمية الماء مقاسة بالمتر المكعب.
ثالثاً؛ نصّ القانون 4\2024 على إعفاء شاغلي أملاك الدولة، بموجب عقد إيجار، أو استثمار أو أجر المِثل، من الغرامات والفوائد المستحقة على التأخير في دفع بدلات الإشغال. ويدفع شاغلو أملاك الدولة الخاصة أو العامة، وفق تلك الصيغ من العقود، بدل إشغال سنوي لمديرية أملاك الدولة والإصلاح الزراعي التابعة لوزارة الزراعة والإصلاح الزراعي.
ويمكن لواضع اليد على أرض زراعية من أملاك الدولة (غاصب عقار من دون أي مبرر قانوني) تقديم طلب تسوية إلى مديرية أملاك الدولة في المحافظة المعنية. وحينها، تفرض المديرية عليه ما يسمى بـ”أجر المِثل” بعد تحرير محضر رسمي يعتبر بمثابة عقد إيجار أو استثمار نظامي. وأجر المِثل هو قيمة إيجار عقار مماثل في المنطقة ذاتها، إذا كان مستأجراً أو مستثمراً بشكل نظامي. في بعض الحالات، قد تفرض المديرية ضعف أجر المِثل، للتعويض عما فات من إيجارات مستحقة قديمة بسبب وضع اليد على العقار. يمكن فرض ضعف أجر المِثل أيضاً إذا كان العقار يضم منشأة، كمسكن أو بئر، أو غيرها.
لتسوية وضع اليد على عقار من أملاك الدولة، يجب أن يكون واضع اليد مزارعاً سورياً، متماً الثامنة عشرة من عمره. وإذا كان مالكاً أو مستأجراً لأرض زراعية أخرى، فيجب أن يبرهن على أن وضع يده على العقار الجديد، لن يزيد مساحة مجمل الأراضي التي ينتفع منها ما يسمى بسقف الانتفاع. ويختلف سقف الانتفاع بحسب المنطقة، وإن كانت الأرض مروية أو بعلية، وتتراوح بين 3-20 هكتاراً. ويجب أن يكون واضع اليد من أهالي القرية أو المقيمين فيها بشكل دائم، وأن يكون غير عامل في الدولة، وبريء الذمة من أجور المِثل وضعفها المستحقة أصولاً. وفي حال وفاة واضع اليد، يمكن تأجير العقار نفسه، إلى ورثته.
ويُخشى أن يكرس القانون 4\2024 الواقع الراهن لشاغلي (وواضعي اليد الحاليين) على أملاك الدولة، الذين حلوا محل شاغلي تلك الأملاك الغائبين، من النازحين والمهجرين قسرياً إلى مناطق المعارضة. إذ يمكن أن يسقط بذلك حق الانتفاع للشاغلين الغائبين. في الوقت ذاته، يمكن أن تُشكل عقود الإيجار والاستثمار الجديدة (وكذلك المحاضر الرسمية التي يدفع بموجبها واضعو اليد الجدد أجور المِثل) وثائق رسمية تثبت اشغالهم واستئجارهم أملاك الدولة.
