إحداثُ صندوق لتسريع التحول إلى الري الحديث
أصدرت وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي في 26 شباط 2024، قرارها رقم 35\ت القاضي بإحداث صندوق تمويل المشروع الوطني للتحول للري الحديث. ويأتي ذلك، بعد ثمانية شهور على صدور القانون رقم 10 لعام 2023 المتضمن إحداث الصندوق، بهدف تنظيم خطة التحوّل الإلزامي إلى الري الحديث في الأراضي الزراعية المروية.
وليس مفهوماً لماذا تضمن القانون 10\2023 والقرار 35\ت تعبير “إحداث” الصندوق وكأنه أمر جديد. إذ أن المشروع الوطني للتحول الى الري الحديث سابق على القانون 10\2023. وقد تم إحداث صندوق تمويل المشروع الوطني للتحول إلى الري الحديث بموجب المرسوم رقم 91 لعام 2005، المعدّل بالقانون رقم 20 لعام 2010 الهادف لتنظيم وتنفيذ الخطة المقررة للتحول إلى الري الحديث. العمل توقف بالمشروع الوطني منذ العام 2012، نظراً لظروف الحرب السورية، ولم يُستأنف العمل به إلا في العام 2021.
ورغم أن القرار 35\ت يبدو بمثابة تعليمات تنفيذية للقانون رقم 10 لما احتواه من تطبيقات إجرائية وتنفيذية، ولكن المادة السادسة من القرار 35\ت، نصت على أن وزير الزراعة، بناء على اقتراح من مجلس إدارة الصندوق، هو من يصدر النظام الداخلي والمالي للصندوق بالتنسيق مع وزارة المالية.
القانون 10\2023، نصّ على تبعية الصندوق إلى وزارة الزراعة، وأن مركزه في دمشق، مع إمكانية إحداث فروع له في محافظات أخرى، ولديه حسابٍ خاص في المصرف الزراعي التعاوني. ويُحدد رأس مال الصندوق بمبلغ قدره مئة وخمسون مليار ليرة، تُسدد خلال عشر سنوات. وتحدد إيراداته من الاعتمادات المرصدة له في الموازنة العامة للدولة، المنح والهبات والتبرعات، فوائد الحسابات الجارية للصندوق، المبالغ المتسترة من المستفيدين، غرامات وفوائد تأخير سداد قروض المستفيدين.
وبحسب المادة 9 من القانون 10\2023، تخصص أموال الصندوق؛ أولاً كمنح وقروض للمستفيدين لتمويل تجهيزات ونفقات التحول إلى الري الحديث. وثانياً؛ لتسديد نفقات الصندوق. والمستفيد من الري الحديث، هو كل من يقوم بالاستثمار الزراعي سواء أكان مالكاً، أم منتفعاً، أو مستأجراً أو مزارعاً.
القانون 10 اعتبر التحول إلى الري الحديث عملية إلزامية في المناطق التي تقرها اللجنة العليا للصندوق، بينما تكون اختيارية في المناطق التي لم يتم إقرارها. وفرض القانون 10 على كل من تقع أرضه في المناطق المشمولة بالتحول الإلزامي إلى الري الحديث، وامتنع عن تنفيذ الالتزامات المترتبة عليه، غرامات متدرجة تبدأ من خمسين ألف ليرة للدونم الواحد في السنة الأولى، وتصل إلى 500 ألف ليرة في السنة الخامسة.
الجديد الذي أضافه القرار 35\ت هو ما تضمنته مادته السابعة، بتشميل كافة قروض مشاريع التحول إلى الري الحديث، ضمن برنامج دعم أسعار الفائدة، وهو صندوق دعم فوائد القروض الممنوحة للفلاحين من قبل المصرف الزراعي التعاوني. وكانت وزارة الاقتصاد قد أطلقت في العام 2019 برنامج دعم أسعار الفائدة، والذي تتحمل الموازنة العامة للدولة بموجبه نسبة 7% من الفائدة على القروض التي تمنحها المصارف العامة.
وبحسب المادة السابعة، يحق للفلاح المستفيد من التحول إلى الري الحديث، أن يحصل على تمويل لتكاليف شبكة الري، على شكل دفعتين من جهتين؛ الأولى على شكل قرض من المصرف الزراعي التعاوني يغطي نسبة 70% من التكاليف، والثانية على شكل منحة من الصندوق التحول إلى الري الحديث بنسبة 30% من التكاليف. ويسدد المستفيد قيمة القرض على أقساط متساوية لمدة 5 سنوات. ويدفع المستفيد فائدة بنسبة 8% من قيمة القرض، بينما يتحمل برنامج دعم أسعار الفائدة فائدة بنسبة 7% من قيمة القرض.
ومن المهم الإشارة إلى أن المستفيد لا يُمنح القرض والمنحة نقداً، وإنما يتعاقد الصندوق مع شركات خاصة تتولى تزويد المستفيد بالمعدات، وتقوم بالتنفيذ، وتستوفي التكاليف من المصرف التعاوني الزراعي. ولا يتوافر الكثير من المعلومات عن هذه الشركات وطبيعة عملها. ويجب أن تكون هذه الشركات معتمدة من قبل مديرية المشروع الوطني للتحول للري الحديث.
ويتوجب على الراغب بالحصول على تمويل من الصندوق، أن يقدّم طلباً مرفقاً بمجموعة من الوثائق والضمانات، ومنها؛ وثيقة رسمية حول المصدر المائي الذي سيقوم بالري منه ورخصة تسمح له ضخ الماء منه. بيان قيد عقاري، أو عقد إيجار للأرض، أو عقد مزارعة. دراسة فنية لشبكة الري معدة في فرع المشروع الوطني للتحول إلى الري الحديث أو إحدى الشركات المعتمدة.
ويتوجب على الراغب بالتمويل تقديم ضمانة شخصية أو مصرفية أو عقارية، إذا كانت قيمة التمويل أقل من مليون ونصف ليرة، بينما يجب أن تكون الضمانة عقارية حصراً إذا كانت قيمة التمويل المطلوب أكثر من ذلك. (الدولار الواحد بـ 14,700 ليرة في السوق السوداء، و 13,500 في السوق الرسمية). وفي حال عجز الراغب بالتمويل، عن تأمين تلك الضمانات، يتوجب عليه أن يودع 40% من الكلفة في المصرف الزراعي، ويتلقى قرضاً قيمته 60% من كلفة شبكة الري التقديرية.
وتخضع تلك القروض لنظام يسمى “رقابة استثمار القروض” معمول به لدى المصرف الزراعي التعاوني، للتأكد من استخدام التمويل للأغراض المحددة له. وفي حال تصرف المستفيد بشبكة الري، أو لم يجددها عند الحاجة، يتم استرداد مبلغ التمويل، من دون توضيح لآلية الاسترداد.
وليس هناك من سقف محدد للتمويل، وغالباً ما تزيد تكاليف تنفيذ شبكة الري عن 50 مليون ليرة، بحسب الصحافة الرسمية.
وبحسب أرقام نشرتها وكالة سانا الرسمية للأنباء، فإن الخطة السنوية لعام 2024 للتحول إلى الري الحديث، تستهدف ريّ 2400 هكتار من الأراضي الموزعة على جميع المحافظات السورية، و3000 هكتار جنوبي حلب. بينما تم ري ألف هكتار في عموم المحافظات لعام 2023، و600 هكتار في العام 2022.
وبحسب الصحافة الرسمية، يشكو بعض المستفيدين من التحول إلى الري الحديث من ارتفاع كلفة شبكات الري، ومن تأثير تملح التربة على عمر الشبكة التشغيلي الذي لا يتجاوز سبعة سنوات. وغالباً، فإن سوء التنفيذ، وقلة جودة المواد المستعملة، يجعل العمر الواقعي للشبكات ما بين 4-5 سنوات.
