تسوية إشكالية لإلغاء دفاتر اكتتاب السكن الاجتماعي
وافق مجلس الوزراء في 26 آذار 2024، على تسويّة رافقت إلغاء آلاف دفاتر الاكتتاب في مشاريع السكن الاجتماعي؛ الشبابي والعمالي، منذ مطلع العام الجاري، بسبب انقطاع أصحابها أو تأخرهم عن دفع الأقساط الشهرية لمدة تزيد عن 240 يوماً متصلة أو منفصلة، بغض النظر عن أوقات حدوث التأخير في الدفع.
التسوية تضمنت غرامات كبيرة جداً لا تتناسب مع قيمة الأقساط، ولا مع مداخيل المكتتبين الشهرية، وبعضها تفوق قيمته السعر التداولي لدفاتر الاكتتاب. ويبدو بأن هذه التسوية، التي يفترض أنها جاءت لحل مشكلة إلغاء دفاتر الاكتتاب، قد تحولت بذاتها إلى مشكلة إضافية للمكتتبين الراغبين باستمرار اكتتابهم خاصة في مشاريع السكن الشبابي.
وزارة الأشغال العامة والإسكان عبر شركاتها الانشائية ومنها مؤسسة الإسكان، تنفذ برامج سكن اجتماعي بغرض تأمين مسكن منخفض أو متوسط التكاليف، وتبيعه للمكتتبين بطريقة ميسرة. وتستند الوزارة في ذلك إلى المرسوم التشريعي رقم 26 لعام 2015 الخاص بنظام عمليات مؤسسة الإسكان، وتعليماته التنفيذية الصادرة بالقرار رقم 8 لعام 2016. وبدأ الاكتتاب على مشروع السكن الشبابي في العام 2002، وبلغ عدد المكتتبين في العام 2005 حوالي 62 ألف مكتتب. وكان مفترضاً اكتمال تنفيذ مشاريع السكن الاجتماعي بين عامي 2012 و2016، ولكن على أرض الواقع ما زالت معظم مشاريع ذلك السكن في طور البناء، أو لم يبدأ البناء فيها بعد. وبحسب بيانات منشورة حديثاً للمؤسسة، فإن هناك حالياً 55 ألف مكتتب.
وكانت وزارة الإسكان قد أصدرت القرار رقم 6375 في آب 2022، القاضي بتعديل شروط تسديد الأقساط الشهرية في مشاريع السكن الاجتماعي، بحيث أصبح التأخر عن تسديد الأقساط الشهرية لمدة 240 يوماً متصلة، كافياً لإلغاء الاكتتاب أو التخصص بالسكن الاجتماعي، من دون الحاجة إلى إنذار أو إخطار المكتتب أو المتخصص.
بعد ذلك، دعت مؤسسة الإسكان في كتابها رقم 11838\6 في 3 ديسمبر 2023، مكتتبي السكن الشبابي والعمالي، لاستلام بطاقات إلكترونية جديدة لهم قبل نهاية العام 2023، تتيح لهم متابعة دفع الأقساط حصرياً عبر المنظومة الوطنية للدفع الإلكتروني اعتبارا من بداية العام 2024. وعند مراجعة المكتتبين مقرات المؤسسة، تفاجئ جزء كبير منهم بعدم وجود بطاقات بأسمائهم، واستبعادهم من قوائم الدفع. كما تم اعتبار دفاتر اكتتاب الكثير منهم ملغاة، بسبب عدم تسديد أقساطها الشهرية بشكل منتظم، لمدة زادت عن 240 يوماً متصلة (8 أشهر)، وبشكل رجعي لما قبل العام 2016، حتى ولو كانوا قد قاموا بالتسوية سابقاً. وقد أثر ذلك بحسب الإعلام المحلي، على حوالي 5 آلاف مكتتب في مشاريع السكن الشبابي على امتداد مناطق سيطرة حكومة دمشق، وأيضاً مئات المكتتبين في مشاريع السكن العمالي.
مجلس الوزراء في اجتماعه في 26 آذار 2024، في معرض سد الفجوة القانونية التي تسببت بالمشكلة، اعتمد مقترح تسوية تقدمت به وزارة الإسكان، ويعطي أصحاب دفاتر الاكتتاب الملغاة “المغلقة” مهلة حتى 28 تموز المقبل، لتسوية أوضاعهم ودفع المتراكم عليهم من أقساط.
ولم تنشر وزارة الإسكان نص المقترح، ولم تنشر رئاسة مجلس الوزراء نص التسوية، ولم تشر إلى أي قرار بهذا الصدد. في المقابل، في 4 نيسان 2024 نشرت المؤسسة العامة للإسكان إعلاناً حمل الرقم 2459\6، دعت فيه المشمولين بالتسوية، من المكتتبين أو وكلائهم القانونيين، إلى زيارة فروع المؤسسة للاطلاع على الشروط مصطحبين معهم الكشوفات المصرفية المتعلقة بدفعاتهم المالية. لكن، عادت المؤسسة وأصدرت إعلاناً لاحقاً يحمل الرقم 3130\6، في 14 أيار، ألغت شرط وجود صاحب العلاقة أو وكيله القانوني، ما يتيح لاي شخص تسوية أوضاع الدفتر “المغلق” نيابة عن صاحبه.
وبحسب الإجراءات المتبعة، التسوية تنطوي على بند وحيد؛ تحميل أصحاب دفاتر الاكتتاب الملغاة، غرامات جديدة لقاء إعادة العمل بها، أو إلغاء الاكتتاب بشكل نهائي في حال عدم دفع الغرامات، بالاعتماد على المادة 25 من المرسوم 26\2015، التي تنص على إلغاء الاكتتاب أو التخصيص بسبب مخالفة المكتتب أو المخصص بالوحدات العقارية الاجتماعية لشروط التسديد، على أن تُعاد إليه مدفوعاته السابقة بعد حسم نفقات ادارية بمقدار 10% منها.
الملفت أن مؤسسة الإسكان لم تحدد قيمة الغرامات، ولا آلية احتسابها، وإنما ربطتها بمدة التأخر أو عدم الانتظام بالدفع، على أن تحسب بشكل إفرادي لكل حالة على حدة. وتتراوح الغرامات بحسب شهادات مكتتبين أجروا التسوية تحدثوا لوسائل إعلام رسمية، بين 2-15 مليون ليرة. وتجدر الملاحظة هنا بأن نسبة كبيرة من الأقساط المتأخر دفعها، لا يتجاوز الواحد منها 8 آلاف ليرة. واشترطت المؤسسة أن يتم دفع الغرامة كاملة، وعدم جواز تقسيطها.
الملفت أن كثيراً من المطالبين بالتسوية اليوم، سبق وأجروا تسويات سابقة وحصلوا من مؤسسة الإسكان على براءة ذمة. ولكن، عادت المؤسسة واحتسبت مدد تأخرهم السابقة عن الدفع، وطالبتهم بالتسوية من جديد. ويشير البعض إلى وجود أخطاء الكترونية في احتساب مدد التأخير، بعد أتمتة المؤسسة للملف. بعض الراغبين في التسوية قدموا اعتراضات على الغرامات المفروضة عليهم، وتبين في حالات عديدة وجود أخطاء في تكرار احتساب الغرامة.
