مفتاح: مقاولو الإنشاءات
أُحدِثَت نقابة المقاولين في خمسينيات القرن الماضي باسم الاتحاد العام للمقاولين السوريين، ونُظّمَ عملها وفق أحكام قانون تنظيم مهنة مقاولي البناء رقم 237 لعام 1956، المعدّل بالقانون رقم 2 لعام 2006. قانون نقابة مقاولي الإنشاءات رقم 9 لعام 2014، حصر عمل المقاولين بالنقابة وغيّر اسمها إلى نقابة مقاولي الإنشاءات.
المقاول، بحسب القانون رقم 9 لعام 2014، هو شخص طبيعي أو اعتباري مسجل لدى أحد فروع النقابة وعضو فيها، ويتعهد بتنفيذ أعمال مقاولات من صيانة المباني، الطرق، الجسور، سكك الحديد، استصلاح الأراضي، السدود، شبكات المياه، حفر الآبار، أعمال الكهرباء أو الميكانيك، الإنشاءات البحرية، وغيرها. ويسمى المقاول الفرد بالمقاول الطبيعي، وشركة المقاولات بالمقاول الاعتباري، فيما يسمى المهندس المقاول بالمقاول الحكمي.
يحوز المقاول على تصنيف من النقابة تبعا لملاءته المالية وكفاءته الفنية. وبحسب قرار وزارة الأشغال العامة والإسكان رقم 2828 لعام 2021، المعتمد على القرار الوزاري رقم 1296 لعام 2003، فإن هناك سبع فئات للمقاولين؛ فئة ممتازة، وست فئات أخرى من واحد إلى ستة. وتبعا لملاحق القرار 2828 فإن الخبرات الهندسية والمناصب التي شغلها المقاول سابقاً، والمشاريع التي نفذها تحتسب له كملاءة مالية، وعلى سبيل المثال؛ وظيفة مدير عام تُعادل 300 مليون ليرة سنوياً، بينما خبرة المهندس المنفذ المشرف تعادل 45 مليون ليرة. كما تحتسب المعدات التي يملكها المقاول ضمن الملاءة المالية أيضاً.
وبحسب القانون 9\2014 المقاول يجب أن يكون سورياً أتم العشرين من عمره، غير محكوم بجناية شائنة، وغير محروم من مزاولة المهنة، له مقر مناسب مع المعايير المحددة في النظام الداخلي للنقابة، وغير موظف في القطاعين العام أو المشترك، ويمتلك الملاءة المالية والكفاءة الفنية المطلوبة.
نقابة المقاولين ورخص البناء
ألزم كتاب صادر عن رئاسة مجلس الوزراء في آب 2023، جميع الحاصلين على رخص بناء، بضرورة تنفيذها عبر مقاولين مصنفين حصرياً. وليس واضحاً السبب المباشر لهذه الحصرية، ولكن الجهات الرسمية تبرر ذلك بالحاجة لتحديد الأدوار والمسؤوليات الموزعة بين الوحدات الإدارية ونقابة المهندسين ونقابة المقاولين، خاصة بعد النتائج الكارثية لزلزال 6 شباط 2023.
وجاء الكتاب رقم 11203\1 في آب 2023، بعد سلسلة اجتماعات عقدتها لجنة الخدمات والبنى التحتية التابعة لوزارة الإدارة المحلية والبيئة، بحضور ممثلين عن نقابتي مقاولي الإنشاءات والمهندسين، لمراجعة الآليات المتبعة لتشييد الأبنية في سوريا، وتحديد الأدوار والمسؤوليات لكل الأطراف في حالات الكوارث. تبع ذلك تشكيل فريق عمل حكومي مؤلف من معاوني وزراء الإدارة المحلية والبيئة، والأشغال العامة والإسكان، والموارد المائية، ونقيبي المهندسين ومقاولي الإنشاءات. نتائج عمل الفريق الحكومي صدرت ضمن الكتاب الوزاري رقم 11203\1. الذي تضمن ثلاثة بنود هي؛ أولاً، ضرورة التقيد بالتشريعات والضوابط القانونية المتبعة. وثانياً، عدم تنفيذ أية رخصة بناء إلا عبر مقاول معتمد من النقابة. وثالثاً؛ اعتماد مهندس مقيم لمتابعة المشروع ضمن موقع البناء.
في أكتوبر 2023، أصدرت وزارة الإدارة المحلية تعميماً، لا رقم له، يلزم الوحدات الإدارية بعدم منح رخص بناء من دون وجود عقد مُصدّق بين صاحب البناء ومقاول مصنف. ويعني ذلك أن عقد المقاولة بات شرطاً إضافياً للترخيص. عقد المقاولة هو عقد موقع بين صاحب البناء، والمقاول المُصنف بصفته منفذ البناء. ويتضمن العقد التزامات الطرفين، ومدة التنفيذ، ومواصفات التنفيذ، والتكاليف والأجور، ومواعيد الدفعات المترتبة، كما يحتوي على شروط وغرامات في حال الاخلال بالاتفاق وبنوده.
وبحسب الصحافة الرسمية، فقد كان للكتاب الوزاري 11203\1 وتعميم الإدارة المحلية، انعكاس على حركة البناء، بحيث قلّص من طلبات رخص البناء، وأضاف رسوماً وأكلافاً عالية عليها. إذ بالإضافة إلى أجور المقاول المنفذ للبناء، يترتب على عقد المقاولة رسوماً ثابتة وأخرى تحسب كنسبة من تكاليف البناء، تتقاسمها وزارة المالية ونقابة المقاولين.
وبالتالي، بات الراغب بالبناء المرخص في منطقة منظمة، مطالباً بدفع تكاليف هندسية للمهندس الدارس ورسوم نقابة المهندسين، وأتعاب المقاول المصنف المنفذ ورسوم نقابة المقاولين، وتكاليف الترخيص ورسوم الوحدات الإدارية، بالإضافة إلى تكاليف وأسعار مواد البناء.
