القضاء العسكري يرفض دعوى لاستعادة منزل استولت عليه قوى مسلحة موالية للنظام في السويداء
رفض القضاء العسكري والنيابة العامة في السويداء، دعوى تقدمت بها عائلة فرحات ضد قائد ميليشيا الدفاع الوطني الموالية للنظام، لاسترداد منزل الأسرة المستولى عليه منذ 10 سنوات، وتعويضها عن الأضرار التي لحقت به.
المنزل يقع على أطراف قرية وقم في ريف السويداء الغربي، ويملكه زياد فرحات، وكان يقطن فيه مع عائلته حتى العام 2014، عندما تعرض زياد للخطف على يد عصابة مسلحة من منطقة اللجاة في ريف درعا. العائلة فضلت ترك المنزل، ومغادرة القرية مؤقتاً، بعد شكوك بتورط اثنين من أهل القرية في عملية الخطف. بعد أيام على عملية الخطف، فاوضت العصابة، العائلة، لدفع فدية مالية مقابل إطلاق سراحه. جمعت العائلة حينها نحو 600 ألف ليرة سورية (حوالي 4 آلاف دولار وفق سعر الصرف حينها)، وسلّمت المبلغ للوسيط مع العصابة. لكن الوسيط ادعى أن الخاطفين اعترضوا طريقه وسلبوا سيارته مع الأموال. حينها، قررت العائلة الانتقال إلى أشرفية صحنايا بريف دمشق، ورفع دعوى قضائية ضد المشكوك بتورطهما بعملية خطف زياد. وانقطع بعد ذلك الاتصال بين الجهة الخاطفة والعائلة، ولم تتوفر أي معلومة لحد اليوم عن مصير زياد.
تبلغ مساحة المنزل 300 متر مربع، وتحيط به أرض زراعية مساحتها حوالي هكتار واحد محاطة بسور من كل الجهات. المنزل مرخص، والأرض منظمة، ولهما سند تمليك “طابو” باسم زياد فرحات.
بعد مرور 3 شهور على ترك العائلة منزلها، اقتحمته قوة عسكرية تابعة لميليشيا الدفاع الوطني، مصطحبة معها مختار القرية كشاهد على الحدث أمام أهالي القرية. القوة استولت على المنزل، من دون إبلاغ مالكيه، أو طلب الإذن منهم، وحوّلته إلى مركز عسكري لها بذريعة موقعه الملائم.
مطلع العام 2015، زار أحد أبناء زياد فرحات، قائد ميليشيا الدفاع الوطني، في مقره في الفندق السياحي في مدينة السويداء، للاعتراض على الاستيلاء على المنزل، وطلب استعادته. القائد قال إن موقع المنزل ملائم لحماية المنطقة من المسلحين، رافضاً تركه قبل أن “تستقر الأوضاع الأمنية في المنطقة” بحسب وصفه. وتعهد حينها القائد، شفهياً، بالتعويض المادي عن الأضرار التي قد تلحق بالمنزل نتيجة تواجد القوة العسكرية فيه.
في العام 2017، علمت العائلة، أن ميليشيا الدفاع الوطني تنازلت عن المنزل، لصالح قوة من الفرقة 15 التابعة لقوات النظام والتي تتخذ من ريف السويداء الغربي منطقة انتشار لها. ورغم عودة الاستقرار النسبي إلى المنطقة بعد اتفاق المصالحة مع فصائل المعارضة المسلحة في درعا والقنيطرة، منتصف 2018، لم تُخلِ الفرقة 15 المنزل.
العائلة تجنبت طيلة تلك الفترة زيارة القرية، حتى منتصف العام 2024، عندما تفقد المنزل أحد أبناء زياد، ليجده في حالة كارثية، وبداخله يقيم عناصر من الفرقة 15. القوة العسكرية منعت ابن صاحب المنزل من تصويره وتوثيق الأضرار. ولكن، بحسب مراسل سيريا ريبورت، فقد تمّ تعفيش المنزل ولم يبقَ فيه نوافذ ولا أبواب، ولا بلاط أرضية، ولا سيراميك في الحمامات. حتى أسلاك الكهرباء الداخلية تم سحبها، وكل الأثاث اختفى من المنزل، مع الرخام الخارجي. أكثر ما كان مؤلماً هو اقتلاع 150 شجرة زيتون مثمرة من الأرض المحيطة بالمنزل. الضابط المسؤول برتبة عقيد عن القوة المستولية على المنزل، قال إنهم استلموا المنزل على هذا الحال، من الدفاع الوطني.
يقول المراسل، الذي تمكن من معاينة المنزل عن بعد، أن المنظر يشي بأن الحرب قد عبرت المنزل، وجردته من كل ما فيه. الملفت، يضيف المراسل، أن أحدهم قد كتب بخط عريض على جدار المنزل، عبارة: “حماة الديار عليكم سلام” ويمكن قراءتها بوضوح من بعيد. العبارة مأخوذة من النشيد الوطني السوري، وتستخدم لوصف الجيش السوري ودوره المفترض في حماية “الديار” التي تعني المنازل، وأيضاً الوطن.
العائلة توجهت إلى القضاء العسكري في السويداء، لتقديم دعوى ضد قائد الدفاع الوطني، لأنه المسؤول عن الاستيلاء عن المنزل، في مسعى للمطالبة باسترداد المنزل والتعويض عن الخسائر التي لحقت به. لكن قاضي الفرد العسكري امتنع عن تسجيل الدعوى، وطلب من محامي العائلة الدخول بوساطة بينهم وبين قائد الدفاع الوطني لحل القضية وديّاً. لكن، قائد الدفاع الوطني، قال إن الدفاع الوطني ليس مسؤولاً عن الأضرار في المنزل الذي أصبح بعهدة الجيش ووزارة الدفاع.
وأمام تعطل هذه الوساطة، جددت العائلة طلبها لرفع دعوى أمام قاضي الفرد العسكري. القاضي اشترط أن تستلم العائلة المنزل على حاله، قبل قبوله تسجيل الدعوى. لكن العائلة رفضت استلام المنزل على حاله، لأن الخسائر التي لحقت به فادحة، واستلامه يعني القبول بذلك والتنازل عن المطالبة بالتعويض، بحسب ما قاله المراسل.
بعد ذلك، توجهت العائلة إلى قصر العدل في السويداء، في محاولة جديدة لرفع دعوى ضد قائد الدفاع الوطني، والمطالبة بفتح تحقيق في واقعة غصب عقارهم. ولكن، النائب العام، رفض التوقيع على قبول الدعوى. إذ أن النائب العام هو شقيق قائد الدفاع الوطني. وادّعى النائب العام أنه سيتابع القضية بشكل شخصي، وتعهد بإرسال محام إلى المنزل للتحقق من الشكوى.
لكن، بعد أيام قليلة، وردت تهديدات من ميليشيا الدفاع الوطني للعائلة، باعتقال أفرادها. وبنتيجة ضغط مماثل، اضطر محامي العائلة للاعتذار عن متابعة القضية.
وأمام هذه التعقيدات والتهديدات، باتت العائلة تخشى بالفعل من المطالبة بحقها بالطرق القانونية، إذ أن الخصم هو قائد ميليشيا مسلحة، وأخوه هو النائب العام. لذا، لجأت العائلة مؤخراً إلى وجهاء وزعماء محليين في السويداء، للتوسط مع الدفاع الوطني، للتوصل إلى حل يتيح لهم استعادة المنزل، والتعويض عن الأضرار التي لحقت به.
