ثلاثة عقود على منع التصرف بعقارات في القدموس
ما زال أصحاب عقارات المنطقة الحرفية في مدينة القدموس التابعة إدارياً لمحافظة طرطوس الساحلية، يعانون منذ 29 عاماً من لحظ عقاراتهم على المخطط التنظيمي ومنع التصرف بها، رغم عدم تنفيذ المنطقة حتى اليوم.
ويصف الإعلام المحلي حالة أولئك بـ”تجميد” عقاراتهم. ورغم أن مصطلح “تجميد” العقار شائع، إلا أنه غير صحيح قانونياً. والمقصود به فعلياً، هو لحظ العقار على المخطط التنظيمي، أي وضع إشارة استملاك على العقار ضمن المخطط التنظيمي، وذلك قبل صدور مرسوم الاستملاك. إشارة الاستملاك تمنع نظرياً التصرف بالعقار. إلا أن بعض الاجتهادات القضائية أقرت بأن لحظ العقار لا يحول دون تثبيت الحقوق بالعقار. ومن ذلك أن بيع العقار يعتبر نافذاً، وتنتقل الملكية بموجبه إلى الشاري ولكنها تظل مثقلة بإشارة الاستملاك.
وتتبع تلك العقارات إدارياً لقريتي الصلابة والسعداني، المجاورتين والتابعتين لمدينة القدموس، وتمتد على مساحة 4,4 هكتاراً. وقد تم لحظ هذه العقارات كمنطقة صناعية بموجب مخطط المدينة التنظيمي الصادر في العام 1994.
وبقيت القدموس إدارياً بلدة حتى العام 2011، عندما قررت وزارة الإدارة المحلية تحويلها إلى مدينة بالقرار رقم 146/ن. مجلس المدينة قرر في العام 2011، نقل موقع المنطقة الصناعية إلى العقار رقم 2042 غربي المدينة والممتد على مساحة 4 هكتارات، وتحويل المنطقة الصناعية القديمة إلى منطقة حرفية. ومع ذلك لم يتغير شيء على الأرض، وبقيت تلك العقارات مجمدة.
ومع التوسع العمراني حول المدينة، أضيفت تلك العقارات إلى توسعة المخطط التنظيمي لمدينة القدموس الصادر في العام 2018، مع تغيير صفتها من صناعية إلى حرفية على المخطط، وتغيير صفة العقارات المحيطة بها إلى سكنية. مجلس مدينة القدموس رفض منح أصحاب تلك العقارات رخص بناء، بحسب الصحف الرسمية.
في العام 2017، أشار وزير الادارة المحلية إلى أن مشكلة المنطقة الصناعية “ستحل قريباً” بعد الانتهاء من نقل ملكية الأرض المخصصة لها من أملاك وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي، إلى أملاك مجلس مدينة القدموس. وهنا يظهر بوضوح، أن تلك العقارات تعامل رسمياً على أنها مستملكة، رغم عدم صدور مرسوم الاستملاك بها. وقد أجاز قانون الاستملاك رقم 20 لعام 1983، لوزارة الزراعة والإصلاح الزراعي أن تضع يدها على الأراضي الزراعية والعقارات غير المبنية قبل صدور مرسوم الاستملاك.
في المقابل، أصحاب العقارات الملحوظة على المخطط كمنطقة حرفية، في صلابة والسعداني، تقدموا بشكل جماعي، بالعديد من الشكاوى، مطالبين بإلغاء تصنيف عقاراتهم كحرفية، وتحويلها إلى سكنية، أو باستملاكها رسمياً والتعويض عليهم. ورفضت اللجنة الإقليمية طلباً جماعياً قدمه الأهالي في العام 2019 لضم العقارات المجمدة في صلابة والسعداني إلى منطقة التوسع السكني.
رئيس مجلس مدينة القدموس قال في 23 نوفمبر 2023، لصحيفة الوطن شبه الرسمية، إن من حق السكان الاستفادة من عقاراتهم، وان عليهم ان يقدموا اعتراضاتهم من جديد بعد الإعلان الدوري السنوي المرتقب عن المخطط التنظيمي للمدينة، وأن على اللجنة الإقليمية البت النهائي في مصير العقارات باتجاه استملاكها، أو تعديل صفتها التنظيمية إلى سكنية.
