شركة مقاولات خاصة تتعاقد مع محافظة دمشق لتنفيذ أبراج سكن بديل في باسيليا سيتي
قال مدير مديرية الدراسات الفنية في محافظة دمشق معمر الدكاك، خلال جلسة لمحافظة دمشق مطلع آذار، أن المحافظة قدّمت مقسمين إلى مقاول انشاءات، لتنفيذ أبنية مخصصة للسكن البديل ضمن المنطقة التنظيمية الثانية “باسيليا سيتي”. وأضاف الدكاك، أنه في حال نجاح التجربة، سيتم تعميمها لإنجاز بقية مشاريع السكن البديل. وأوضح الدكاك، أن البداية ستكون خلال شهرين، وبعد ستة أشهر منهما، ستكون المحافظة قادرة على تقييم نجاعة هذه الطريقة الجديدة.
ويبدو أن عدم قدرة المؤسسات الانشائية التابعة للقطاع العام على تنفيذ مشاريع السكن البديل، كانت الدافع وراء اختيار محافظة دمشق شركة مقاولات خاصة لتنفيذ جزء منها. مصادر سيريا ريبورت، قالت إن شركة دمشق الشام للإدارة، وهي الذراع التنفيذية لشركة دمشق الشام القابضة المملوكة لمحافظة دمشق، وقعت منتصف شباط 2024، اتفاقية مع شركة بلاتينيوم للمقاولات، لتنفيذ أبراج سكن بديل في باسيليا سيتي. وقد وقع الاتفاق محافظ دمشق محمد طارق كريشاتي، بصفته رئيس مجلس إدارة شركة دمشق الشام للإدارة، وزهير عبد العال المدير العام لشركة بلاتينيوم للمقاولات.
وصادق قرار وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك رقم 2871 في 14 ديسمبر 2017، المنشور في العدد 6 الجزء 2 للعام 2018 من الجريدة الرسمية، على النظام الأساسي لشركة بلاتينيوم للمقاولات المحدودة المسؤولية. وبحسب النظام، فأن غاية الشركة تنفيذ أعمال التعهدات والبنى التحتية والتنفيذ والتسليم، وتجارة كافة مواد البناء والاكساء، والدخول في المناقصات والمزايدات مع القطاع العام والخاص والمشترك، وتملّك العقارات وبيعها واستثمارها. في النظام الأساسي للشركة وردت جملة “لا يحق للشركة بناء المساكن وبيعها والاتجار بها مهما كان نوعها”، وهي بمثابة الكليشة التي ترد في جميع الأنظمة الأساسية لشركات المقاولات، ولم يرد أي تعديل منشور في الجريدة الرسمية حتى تاريخه على هذا القرار.
الملفت أنه بخلاف ما قاله الدكاك عن تسليم مقسمين لمقاول، فإن شركة بلاتينيوم ستنفذ 6 أبراج للسكن البديل على 16 مقسماً، في باسيليا سيتي، بحسب مصادر سيريا ريبورت. وبحسب الاتفاقية، الشركة ستشيد تلك الأبراج خلال أربع سنوات، بعد إخلاء منطقة المقاسم من شاغليها. ويعني ذلك أن الشركة لن تبدأ العمل قبل إخلاء محافظة دمشق، لمنطقة المقاسم، من شاغليها. وهذا أمر لم يتم بعد. وبعد إخلاء المنطقة، وخلال فترة البناء، ستقوم بلاتينيوم، بدفع بدلات ايجار لمستحقي السكن البديل.
الملفت أيضاً، أن محافظة دمشق لم تطرح مناقصة لتنفيذ مشروع السكن البديل، ولم تعلن استدراج عروض من شركات المقاولات. وفي ظل غياب أي تفاصيل عن الآليات الإدارية والاجرائية، يبدو أن ما حدث هو أشبه بالترسية المباشرة للمشروع على شركة بلاتينيوم من قبل محافظة دمشق، بحسب مصادر سيريا ريبورت.
المرسوم التشريعي رقم 66 لعام 2012 كان قد أحدث منطقتين تنظيميتين في مدينة دمشق؛ الأولى تمتد جنوب شرقي المزة ومعروفة باسم ماروتا سيتي، والثانية جنوبي المتحلق الجنوبي باسم باسيليا سيتي. وتدير محافظة دمشق المنطقتين التنظيميتين عبر مديرية تنفيذ المرسوم 66، وعبر شركة دمشق الشام القابضة التابعة للمحافظة. والسكن البديل هو أحد برامج السكن الاجتماعي التي تنفذها مؤسسات عامة، وهو غير مجاني، يمكن لأصحاب الحقوق ضمن منطقة التنظيم الاكتتاب عليه.
وبحسب المرسوم 66، كان يجب الانتهاء من مشاريع السكن البديل في العام 2018. لكن، القانون رقم 10 لعام 2018 المعدل للمرسوم 66، عدّل مهلة تسليم السكن البديل، بحيث تنتهي في العام 2019. ولكن لحد الآن، لم يتم إنجاز أي برج من أبراج السكن البديل، والتي كان يفترض أن تنفذها الشركة العامة للبناء والتعمير والشركة العامة للطرق والجسور ومؤسسة الإسكان العسكرية ومؤسسة تنفيذ الإنشاءات العسكرية، بإشراف الشركة العامة للدراسات الهندسية. ولكن جميع أعمال تلك المؤسسات والشركات تعثرت لأسباب تتعلق بأزمة المحروقات وتغيير أسعار مواد البناء، التضخم ومشاكل متعلقة بسلاسل التوريد، بحسب ما يبرره المسؤولون الرسميون.
محافظة دمشق سبق وقررت تجميع المقاسم المخصصة لمستحقي السكن البديل في ماروتا سيتي، في باسيليا سيتي فقط على عكس مضمون المرسوم 66 الذي نص على أنه لكل منطقة تنظيمية سكنها البديل الخاص بسكانها المستحقين له. وبذلك، باتت جميع مشاريع السكن البديل في المنطقتين التنظيميتين، محصورة في باسيليا سيتي فقط، على أرض اقتطعتها محافظة دمشق لحسابها. محافظة دمشق هي من يمول مشروع السكن البديل. ولكن، المكتتب المُستحق هو من يدفع ثمن سكنه البديل على أقساط بفائدة، وفق الكلفة التخمينية للبناء. وبسبب التغيّر الكبير الذي شهده سعر صرف الليرة السورية خلال السنوات الماضية وارتفاع أسعار مواد البناء، تقوم المؤسسات الانشائية المنفذة، وعلى رأسها مؤسسة الإسكان، برفع قيم الأقساط الشهرية من دون اتفاق مسبق مع المكتتبين، كما ترفع القيم التخمينية لمساكن السكن الاجتماعي ومنها السكن البديل.
