مفتاح: تجميد ومصادرة أملاك في تعديلات جديدة على قانون الإرهاب للإدارة الذاتية
في 23 حزيران 2024، أصدرت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، تعديلات على قانون مكافحة الإرهاب رقم 7 لعام 2021، من دون توضيح مبرراتها. وحتى التعديلات الجديدة، ما زال القانون 7\2021 أشبه بنظيره قانون الإرهاب رقم 19 لعام 2012 النافذ في مناطق سيطرة النظام السوري، بما يحمله من مخاطر على حقوق السكن، الأرض والممتلكات.
القانون 7\2021، يُجرّم ويعاقب كل من يتآمر للقيام بعمل إرهابي، أو ينشئ أو ينضم إلى منظمة إرهابية، أو يمولها، أو يحوز أو يصنع أو ينقل الأسلحة والمتفجرات بقصد ارتكاب عمل إرهابي، أو يروج لذلك. وعدا عن عقوبة السجن والغرامة، القانون أعطى النيابة العامة والمحكمة صلاحية تجميد الأموال المنقولة وغير المنقولة لمن ارتكب أياً من تلك الجرائم، إذا ما وجدت دلائل كافية على التهمة، وذلك ضماناً لحقوق الإدارة الذاتية والمتضررين.
الملفت أن التعديلات الجديدة للقانون 7\2021، أبقت على عقوبة تجميد أموال المتهمين بالإرهاب، لكنها حذفت تعريفها ولم تورد بديلاً عنه. في الأصل، عرّف القانون 7\2021، عملية تجميد الأموال بأنها حظر التصرف بالأموال المنقولة وغير المنقولة، ومن ذلك منع تحويلها أو نقلها أو تغيير صورتها لفترة معينة، أو خلال مراحل التحقيق والمحاكمة. وهذا التعريف مقتبس حرفياً من قانون مكافحة الإرهاب المعتمد في مناطق سيطرة النظام رقم 19 لعام 2012.
القانون 7\2021 كان قد منح النائب العام سلطة تقديرية في تقرير تجميد الأموال المنقولة وغير المنقولة للمتهمين بالإرهاب إذا وجدت أدلة كافية. والغاية من عملية التجميد هي عدم تهريب الأموال من قبل المتهم، ومنعه من التصرف بها، لضمان حق المتضررين والإدارة الذاتية. بموجب التعديلات الجديدة للقانون 7\2021، باتت الهيئة الحاكمة لمحكمة الدفاع عن الشعب، صاحبة صلاحية في تجميد الأموال للمتهم بالإرهاب، بالإضافة للنائب العام. والغاية من منح المحكمة هذه الصلاحية، هي تدارك حالة امتناع النائب العام عن تجميد الأموال.
الهيئة الحاكمة لمحكمة الدفاع عن الشعب، هي هيئة المحكمة التي تحاكم المتهمين عند مثولهم أمامها. ومحكمة الدفاع عن الشعب هي المحكمة المختصة بالنظر في جرائم الإرهاب والجرائم التي تمس أمن ومصالح الإدارة الذاتية، وذلك بموجب ميثاق نظام العدالة الاجتماعية الصادر عام 2019 عن الإدارة الذاتية. ويعتبر الميثاق بمثابة قانون تنظيم السلطة القضائية حيث يحدد أنواع المحاكم ودرجاتها واختصاصاتها وتعيين القضاة وحقوقهم وتسريحهم وعزلهم.
محكمة الدفاع عن الشعب هي محكمة استثنائية، تخالف ميثاق العقد الاجتماعي للإدارة الذاتية الذي نص على منع إنشاء المحاكم الاستثنائية. ولا تسمح هذه المحكمة للمتهمين بالتمثيل القانوني من قبل محامي، كما لا تسمح للمتهم بمعرفة التهم الموجهة له، وبالتالي لا تتقيد بقانون الإجراءات الجنائية للمحاكم العادية في الإدارة الذاتية رقم 8 لعام 2020. لذلك، يجوز للمحكمة تجميد ومصادرة أملاك المتهمين خلال محاكمتهم غيابياً، من دون إعادة المحاكمة لهم عند القبض عليهم. هذه الاستثنائية تتيح لمحاكم الدفاع عن الشعب ارتكاب انتهاكات محتملة لحقوق المتهمين، بما فيها انتهاك حقوق الملكية العقارية، عبر التجميد والمصادرة، استناداً إلى محاكمات لا تتوفر فيها ضمانات المحاكمة العادلة.
وفي ذلك تشابه كبير مع قانون محكمة الإرهاب رقم 22 لعام 2012، النافذ في مناطق سيطرة النظام، الذي نص على أن محكمة الإرهاب هي المختصة بشكل رئيسي للنظر في قضايا الإرهاب. ولهذه المحكمة صلاحيات استثنائية واسعة في عدم التقيد بالأصول القانونية وضمانات المحاكمة العادلة للمتهم؛ وبإمكانها محاكمة المتهمين غيابياً وإصدار أحكام بأقسى العقوبات بحقهم، ومصادرة جميع ممتلكاتهم المنقولة وغير المنقولة. ولا يوجب القانون إعادة المحاكمة الغيابية عند القبض على المتهمين، إلا إذا سلموا أنفسهم طواعية.
القانون 7\2021 يعطي محكمة الدفاع عن الشعب السلطة التقديرية للحكم بمصادرة أملاك المتهم المُدان بالإرهاب، من عدمه. وذلك، على عكس القانون 19\2012 المعتمد في مناطق النظام، الذي يلزم محكمة الإرهاب بمصادرة أملاك المتهم المُدان.
في الحالتين، الأموال، منقولة كانت أم غير منقولة، المستعملة أو المعدة للاستعمال في ارتكاب الجريمة الإرهابية، يجب على المحكمتين مصادرتها بموجب القانونين 7\2021 و19\2012.
