إيقاف تسوية مخالفات البناء يحرم الوحدات الإدارية من مورد مالي مهم
أصدر وزير الادارة المحلية والبيئة قراره رقم 2795 الصادر في 9 نوفمبر 2023، بإيقاف العمل بتسويات مخالفات البناء وفق قانون مخالفات البناء رقم 40 لعام 2012. وأثار ذلك القرار انتقادات وحدات إدارية مختلفة رأت فيه حرماناً من أحد موارد موازناتها ذاتية التمويل، وطالبت بإلغائه.
وكان اجتماع للمجلس الأعلى للإدارة المحلية، عُقِدَ في 2 نوفمبر 2023، برئاسة رئيس مجلس الوزراء، قد اعتبر أنه قد آن الأوان لوقف العمل بتسويات مخالفات البناء، بعد مضي أكثر من عشر سنوات على صدور القانون 40\2012. إذ أن القانون 40/2012 أتاح إمكانية تسوية بعض مخالفات البناء الواقعة قبل تاريخ صدوره، في حين أوجب بإزالة كل المخالفات الواقعة بعد صدوره. ولم يحدد القانون 40 مهلة زمنية لانتهاء عملية تسوية مخالفات البناء.
المجلس الأعلى للإدارة المحلية، تم إحداثه بموجب قانون الإدارة المحلية رقم 107 لعام 2011، ويتألف من؛ رئيس مجلس الوزراء رئيساً، وزير الإدارة المحلية نائباً، وعضوية رئيس هيئة التخطيط والتعاون الدولي، المحافظون، رؤساء المجالس المحلية للمحافظات، رئيس هيئة التخطيط الإقليمي. وينعقد المجلس مرتين سنوياً، ومن مهامه؛ وضع خطة وطنية لامركزية والإشراف على تنفيذها، وإصدار قرارات لتوضيح آليات عمل الوحدات المحلية، وإقرار لوائح تنفيذية وتعديلات على الرسوم والموارد والتعويضات.
المجلس رأى في اجتماعه في 2 نوفمبر 2023، أن من موجبات وقف العمل بتسويات مخالفات البناء؛ عدم استكمال المحافظات جداول الجرد والكشف الحسي على المخالفات الواقعة قبل صدور القانون 40\2012. وكان من المفترض الانتهاء من تلك الجداول قبل نهاية عام 2012، هي تُعدُّ أساساً للتسوية وفق ما نصت عليه التعليمات التنفيذية للقانون 40\2012.
من جهتها، استجابت محافظة طرطوس لانتقادات واعتراضات قدمتها وحداتها الإدارية، وأرسلت في 16 يناير 2024، كتابها رقم 363 إلى وزارة الإدارة المحلية، عرضت فيه سلبيات إيقاف التسويات. واعتبر الكتاب أن إيقاف التسويات يحرم الوحدات الإدارية من مورد مالي مهم، وهي التي باتت تعتمد بشكل أساسي على رسوم رخص البناء وتسوية المخالفات في تمويل ميزانياتها الذاتية، بموجب قانون الإدارة المحلية رقم 107\2012.
المحافظة بررت مطالبتها باستمرار العمل بتسويات المخالفات، بأن العديد من معاملات التسوية كانت قيد الإنجاز، وهي مُسجّلة في مراكز خدمة المواطن ولها رقم وتاريخ، ومن الضروري استكمالها. وأكدت المحافظة أنها التزمت بالتعليمات التنفيذية للقانون 40\2012، وأرسلت جداول جرد وكشوف حسية على المخالفات الواقعة قبل صدور القانون 40\2012 على امتداد ساحة المحافظة.
خلافاً لمحافظة طرطوس، دافع مسؤول في محافظة دمشق عن قرار وزير الإدارة المحلية رقم 2795\2023، واعتبر أن مرور 11 عاماً على صدور القانون 40\2012، هو أكثر من كافٍ لتسوية جميع المخالفات القديمة الواقعة قبل صدوره. صحيفة الوطن شبه الرسمية، نقلت في ديسمبر 2023، عن المسؤول الذي لم تسمه، أن السنوات الماضية كانت كفيلة بتسوية أي مخالفة بناء، ولم يعد هناك من مبرر لها بعدما تمت خلال السنوات الماضية تسوية عشرات الآلاف من المخالفات.
ويبدو أن دعم محافظة دمشق لقرار الوزير، قد جاء على خلفية الفضائح التي رافقت تسوية مخالفة بناء في مول لرجل أعمال مشهور. وكانت محافظة دمشق قد أصدرت في العام 2018 قراراً بتسوية لمخالفة بناء على أملاك عامة، ارتكبت في مول BigFive في منطقة الميدان، بناء على إثباتات قدمها مستثمر المول بلال نعّال، بوقوع المخالفة قبل العام 2012. في أكتوبر 2023، تبيّن لمحافظة دمشق، أن الإثباتات التي قدمها نعّال غير صحيحة، وأن المخالفة وقعت بعد العام 2012. واتخذت المحافظة حينها قراراً بهدم المول. ولكن، بعد أخذ ورد، توصلت المحافظة إلى حلّ بتأجيل هدم وإزالة المول إلى حين تنفيذ المخطط التنظيمي للمنطقة في العام 2028. الملفت في مخالفة بناء مول BigFive أن البناء على ملكية عامة هو مخالفة تستوجب الإزالة بالهدم بموجب القانون 40\2012، بغض النظر عن تاريخ وقوعها. والمخالفات القابلة للتسوية بموجب القانون 40\2012، لا تتضمن التعدي على الأملاك العامة، ولا المخالفات التي لا تحقق معايير السلامة الانشائية.
القانون 40، حدد غرامة التسوية بضعف عامل المنفعة المقدرة في المخالفة، والذي يحسب بدوره بموجب التعليمات التنفيذية. ولتقدير عامل المنفعة، يتم اتباع عمليات حسابية معقدة تدخل فيها عوامل تثقيل. وليس من معيار واحد يمكن اتباعه، خاصة مع اعتماد مجالس الوحدات الإدارية على الأسعار الرائجة للعقارات.

