ممتلكات المدنيين هدف مُفضّل لدرونات قوات النظام في مناطق المعارضة
تواصل الطائرات المسيرة “الدرونات” التي تطلقها قوات النظام، استهداف مناطق المعارضة المأهولة شمال غربي سوريا، ما يتسبب بأضرار جسمية للأراضي الزراعية والممتلكات العقارية.
خلال الشهور الأربعة الأولى من هذا العام، استجاب متطوعو الدفاع المدني السوري “الخوذ البيضاء”، لـ41 هجوماً بدرونات انتحارية على مواقع مأهولة في مناطق المعارضة، تسببت بقتل ثلاثة مدنيين وإصابة 18 آخرين، من بينهم نساء وأطفال، بحسب ما قاله المسؤول في الخوذ البيضاء في إدلب حسن الحسان، لمراسل سيريا ريبورت. وفي كل هجوم منها، تُشارك في المعدّل حوالي ست درونات انتحارية، تنطلق من مناطق سيطرة النظام. في آذار 2024 وحده، نفذت الدرونات الانتحارية 17 هجوماً، و13 هجوماً في نيسان.
الهجمات استهدفت 21 قرية، يعيش فيها نحو 70,000 شخص، منهم حوالي 22,000 نازح. واستهدفت الهجمات مناطق تبعد 9 كيلومترات عن خطوط التماس بين قوات المعارضة والنظام، في عمق مناطق المعارضة. أكثر المناطق تضرراً كانت سهل الغاب بريف حماة حيث شنت الدرونات 20 هجوماً على قرى الزقوم، الحميدية، المنصورة، قرقور، قسطون، تل واسط، وقليدين، خربة الناقوس، القاهرة، المشيك والزيارة، وأيضاً ريف إدلب الذي تعرض لـ13 هجوماً على قرى بنين، سرجة، شنان، كنصفرة، صفيات، فريكة، الشيخ سنديان، ديرسنبل ومعربليت، وريف حلب الغربي بواقع 8 هجمات على بلدات الأبزمو، كفرنوران ودارة عزة.
من بين تلك الهجمات، 8 استهدفت حقولاً زراعية، و13 استهدفت مساكن ومنازل، عدا عن الأسواق والمتاجر، بينما تلقت الطرق 17 هجوماً استهدفت الدراجات النارية والمركبات المتحركة عليها.
مقاطع مصورة نشرتها الإدارة السياسية في الجيش العربي السوري، أظهرت بشكل واضح، استهداف الدرونات الانتحارية لسيارات المدنيين، وممتلكاتهم، مدعية أنها عربات أو مواقع عسكرية تابعة لفصائل المعارضة. ولكن، عند مقارنة تلك الصور مع المواقع والمركبات المستهدفة على الأرض، يتضح أن غالبيتها الساحقة مدنية، بحسب ما قاله مراسل سيريا ريبورت.
وفي مبادرة جديدة للحد من خطر الدرونات الانتحارية، أعلن تجار ورجال أعمال، عن مكافأة مالية بقيمة 50 دولاراً لكل من يستطيع اسقاط واحدة منها. وأظهرت أسلحة الصيد، التي تستخدم ذخيرة من الخردق، فاعلية جيدة في إسقاط الدرونات. ولذلك، انضم مدنيون وصيادون، لمهمة التصدي للدرونات، وتشكيل كمائن جماعية، داخل المنازل وفي الأزقة والطرق، لتنفيذ أطواق نارية في نفس الوقت تستهدف الدرونات. وفي إحصائية نشرها منسقو استجابة سوريا، في 15 تموز 2024، فقد جرى إسقاط 94 مسيرة انتحارية بهذه الطريقة، من أصل 512 درونز التي استخدمت في الهجمات الـ41.
الدرونات الانتحارية التي تستخدمها قوات النظام في هجماتها، هي نفسها المستخدمة لأغراض تجارية وللتصوير الجوي، والمعروفة باسم first-person view واختصاراً بـFPV، ما يعني أن مشغلها يستطيع مشاهدة ما تراه الدرون في الوقت الفعلي. ويتم التحكم بهذه الدرونات عن بعد، ويمكن تحميلها بكميات من الذخائر المختلفة يتراوح وزنها بين 1.5-2.5 كيلوغرام، ويمكن لها أن تطير على ارتفاع 35 متراً، لمدة 13 دقيقة، وتتراوح سرعتها بين 150-175 كيلومتراً في الساعة، ويمكن لها أن تطير لمسافة 9 كيلومترات، ما يفسر اقتصار هجماتها على المناطق القريبة من خطوط التماس دون سواها.
هذه الدرونات صينية الصنع، ويتم تجهيزها في مراكز البحوث العلمية التابعة لقوات النظام جنوبي حماة، حيث يتم تذخيرها بالمتفجرات، باستخدام أحزمة مطاطية. ويقوم بالتحكم بها من فرق من الفيلق الخامس، والحرس الجمهوري، والفرقة 25 مهام خاصة، ممن تم تدريبهم على يد خبراء روس.
بحسب مراسل سيريا ريبورت في المنطقة، عادة ما تقوم قوات النظام بتلك الهجمات باستخدام الدرونات ما بين ساعات الصباح الأولى وحتى ما قبل الظهيرة، ما بات يفرض نوعاً من حظر التجوال في المناطق المستهدفة، وتتعطل الحركة. ولم يتم تسجيل أي هجمات ليلية باستخدام هذه الدرونات.
لهذا النوع من الدرونات نقطة ضعف رئيسة، تحد من قابلية استخدامها، وهي أن انقطاع الإشارة عنها نتيجة العوائق الطبيعية، ولمدة تتجاوز 5 ثواني، تؤدي لسقوطها.
وحتى اليوم، تستخدم هذه الفرق ممتلكات المدنيين في مناطق المعارضة حقلاً للتجارب والتدريب على استخدام هذه الدرونات. إذ لم تقم تلك القوات، ولحد اليوم، لم يسجل استهداف أي موقع عسكري واضح. لذا، يبدو أن استخدام هذا النوع من الدرونات في مواقع مدنية مأهولة، هو مجرد اختبارات لقدرتها على الإصابة وإحداث الأضرار، واختبار لدفاعات المعارضة. وقد تنوعت الأضرار بحسب القذائف التي يتم استخدامها. مثلاً، عند استخدام قذائف فراغية تكون الأضرار كبيرة في مواقع الاستهداف، وتتعرض أجزاء من الأبنية للانهيار. في حين أن القذائف المضادة للأفراد، تكون ذات تأثير قليل على الأبنية. بينما القذائف المضادة للدروع فهي مخصصة لإحداث أكبر الأضرار بالآليات والمركبات.
ليس بالضرورة أن تكون لهذه الدرونات أهداف محددة مسبقاً، بل يتم انتقاء الأهداف أثناء التحليق، بحسب مراسل سيريا ريبورت في المنطقة. وتتضاعف خطورة الدرونات تبعاً لنمط وطبيعة الأهداف التي تهاجمها. في أحيان كثيرة، تنفذ هجمات مزدوجة، دقيقة الإصابة، تركز على منزل واحد، وفي الوقت ذاته، تكون درونات استطلاع أخرى برصد الموقع المستهدف، ما يسهل استهداف سيارات الإسعاف وآليات الإنقاذ.
