مفتاح: مشروع قانون لإدارة واستثمار الأموال المصادرة بحكم قضائي مبرم
في سابقة خطيرة، أقرّ مجلس الشعب في 30 نوفمبر 2023، مشروع قانون منح بموجبه رئاسة مجلس الوزراء، سلطة إدارة واستثمار الأموال المنقولة وغير المنقولة المصادرة بموجب أحكام قضائية مبرمة. وبعد مرحلة إقرار مشروع القانون في مجلس الشعب سيحال إلى رئيس الجمهورية، لإقراره وإصداره، ونشره لاحقاً في الجريدة الرسمية.
ويشترط مشروع القانون أن يكون حكم مصادرة الأموال والعقارات مبرماً. بمعنى إذا كان الحكم قابلاً للطعن، فلا يمكن تنفيذ عملية نقل الملكية من اسم المحكوم عليه إلى اسم الدولة.
القانون لم ينشر بعد، وهناك فقط بعض المقاطع منه نشرتها وسائل الإعلام الرسمية. وبحسب ما توافر من معلومات، فمن الأرجح أن يستهدف القانون معارضي النظام السياسيين المتهمين بـ”الإرهاب” أمام المحاكم الاستثنائية. ويتم حجز أموال أولئك المتهمين احتياطياً، ثم تنفيذياً أي مصادرتها بموجب أحكام صادرة عن محكمة الإرهاب، المؤسسة بموجب القانون رقم 22 لعام 2012. ولهذه المحكمة صلاحية إصدار أحكام، حضورياً او غيابياً، تقوم بموجبها بمصادرة جميع الممتلكات المنقولة وغير المنقولة للمحكوم عليه. ولا تتقيد محكمة الإرهاب بأصول التقاضي، والأحكام الصادرة عنها تفتقد إلى الضمانات اللازمة للمحاكمات العادلة.
كما قد يمتد تطبيق هذا القانون الجديد، ليشمل الأحكام الصادرة عن محاكم الجنايات التي تقضي بمصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة، بحق المحكوم عليه بصرف النظر عن نوعية القضية. ويبدو هذا منسجماً مع التصريحات الرسمية التي أشارت إلى أن المدانين بقضايا الفساد قد يشملهم هذا القانون.
يميز القانون الجديد في إدارة واستثمار الأموال العقارية، بين العقارات داخل المخطط التنظيمي، حيث أوكل مهمة إدارتها واستثمارها، إلى وزارة المالية، التي لها أيضاً صلاحية إدارة الأموال المنقولة أو الأسهم أو الحصص في شركة. أما الأراضي الواقعة خارج المخططات التنظيمية، فتكون إدارتها واستثمارها لوزارة الزراعة والإصلاح الزراعي.
القانون ينص على إعطاء رئيس مجلس الوزراء صلاحية إصدار قرار، بناء على طلب الوزير المختص، بنقل ملكية الأموال والعقارات المصادرة، إلى الجهات العامة ذات الطابع الإداري، دون دفع أي رسم أو ضريبة أو أي مقابل آخر. والجهات العامة ذات الطابع الإداري هي المؤسسات العامة التي تدير مرفقاً عاماً يقوم على خدمة عامة. كما منح القانون الجديد رئيس مجلس الوزراء صلاحية نقل ملكية العقارات والأموال المصادرة، إلى الجهات العامة ذات الطابع الاقتصادي، لقاء مقابل مادي يدفع لصالح الخزينة العامة. والجهات العامة ذات الطابع الاقتصادي هي المؤسسات العامة التي تمارس نشاطاً تجارياً أو زراعياً أو صناعياً أو مالياً.
ويمكن لرئيس مجلس الوزراء تخصيص جزء من الأموال والعقارات المصادرة لأي من الجهات العامة بناء على طلب من الوزير المختص.
وقد ترك القانون الجديد لمجلس الوزراء صلاحية إصدار نظام خاص أو التعليمات التنفيذية له، بناءً على اقتراح وزيري المالية والزراعة والإصلاح الزراعي، الذي سيتضمن تحديد آلية إدارة واستثمار ونقل ملكية وتخصيص هذه الأموال.
يطبق هذا القانون الجديد بأثر رجعي، أي حتى لو كانت عملية المصادرة قد حصلت بموجب أحكام سابقة على صدور هذا القانون. ونصت المادة الأخيرة من القانون على أنه “مع مراعاة الحقوق المترتبة للغير بموجب القوانين النافذة ودون المساس بها، تطبق أحكام هذا القانون على الأموال المنقولة وغير المنقولة المصادرة بموجب حكم قضائي مبرم، سواء صدر الحكم قبل نفاذ هذا القانون أم بعده”. ويخالف ذلك مبدأ شهيراً في القانون الجنائي، يقضي بحظر تطبيق نصوص التجريم والعقاب بأثر رجعي، ووجوب تطبيقها بأثر فوري على الوقائع اللاحقة فقط.
المادة 10 فقرة 1 من قانون العقوبات السوري، تقول إن “كل قانون جديد يعدل طريقة تنفيذ إحدى العقوبات تعديلاً يغير ماهيتها، لا يطبق على الأفعال المقترفة قبل نفاذه، ما لم يكن أكثر مراعاة للمدعى عليه أو المحكوم عليه”. أي لا يجوز تطبيق الأثر الرجعي للقانون الجديد في مسألة إجرائية، إلا أذا كان لصالح المحكوم عليه. بينما القانون الجديد نص على سريانه بأثر رجعي رغم أنه ضد مصلحة المحكوم عليه.
