بروفايل: حي المتحف في كوباني
في العام 2013 سيطرت وحدات حماية الشعب الكردية على مدينة كوباني “عين العرب” التابعة لمحافظة حلب والمحاذية للحدود السورية-التركية، قبل أن يستولي عليها تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف في العام 2014. وبعد معارك طاحنة وحصار طويل، تمكنت وحدات الحماية الكردية بدعم من قوات التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، في يناير 2015 من طرد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية، من المدينة. وقد تعرضت مواقع متعددة من المدينة لأضرار كبيرة في عمرانها، خاصة حي الجمارك وهو حي قديم، شوارعه ضيقة، ومساحته حوالي 15 هكتاراً، ولا يبعد سوى 200 متر عن الحدود التركية-السورية.
الإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا، أعلنت، في أيار 2015، رغبتها بإبقاء هذا الحي كما هو، وعدم إعادة إعماره، كشاهد على “المقاومة والانتصار” على تنظيم الدولة الإسلامية. وتشكلت لجنة مختصة اسمها “منسقية إعادة إعمار كوباني”، منبثقة عن مؤتمر لإعادة إعمار المدينة عقدته هيئة مقاطعة كوباني في مدينة ديار بكر التركية. في 25 حزيران 2015، بدأت المنسقية بتلقي طلبات المتضررين من أصحاب العقارات في المدينة، ومنهم حوالي 300 مالكاً ومالكة في حي الجمارك لوحده، بغرض تقييم الطلبات وتعويض أصحابها. مكتب توثيق العقارات في هيئة البلديات التابعة للإدارة الذاتية، أصدر في نهاية العام 2015، قراراً تضمّن أسماء كل المتضررين، وصادقت عليه رئاسة هيئة مقاطعة كوباني “الكانتون”.
تعويض المتضررين في حي الجمارك، كان عبر تخصيصهم بمقاسم معدة للبناء مساحتها تعادل مساحة العقارات الأصلية المتضررة. المقاسم الجديدة هي أملاك عامة في منطقة منظمة غربي كوباني باتت تعرف باسم حي كوباني الجديدة. قرار هيئة البلديات المصادق من هيئة مقاطعة كوباني بأسماء المتضررين، بالإضافة إلى وثائق التخصص بالعقارات، صارت تعتبر بمثابة وثائق ملكية للمقاسم الجديدة تتيح لأصحابها إمكانية التصرف بها وبيعها. في يناير 2016، بدأ المتضررون المخصصون بالمقاسم المعدة للبناء، بناء مساكنهم أو محالهم التجارية الجديدة، في حي كوباني الجديدة. مصدر مطلع في الإدارة الذاتية أفاد سيريا ريبورت، بأن أكثر من 20% من أصحاب العقارات المتضررة باعوا ما حصلوا عليه من مقاسم في حي كوباني الجديد، سعياً للهجرة، خاصة إلى أوروبا.
حي كوباني الجديد، والواقع على طريق حلب-كوباني، كان موقعاً لسوق المواشي المحلي “بازار”، وفيه مقبرة صغيرة. والموقع ما زال إلى اليوم مسجّلاً كأرض من أملاك الدولة، في السجل العقاري التابع لحكومة دمشق.
في العام 2019، جرى تسوير حي الجمارك القديم، واعتبرته الإدارة الذاتية متحفاً عسكرياً، وبات يُعرفُ بحي المتحف. ولاقى قرار تحويل الحي إلى متحف، معارضة من الأهالي الذين انهارت عقاراتهم كلياً. إذ أن أصحاب تلك العقارات قد حصلوا فقط على مقاسم معدة للبناء كتعويض، ولم يتلقوا أي دعم مالي يساعدهم على بناء مساكنهم فيها، على اعتبار أن ما لحق بعقاراتهم هي أضرار حرب. بينما أصحاب العقارات التي تضررت جزئياً في حي الجمارك القديم، وكان ممكناً إعادة تأهيلها والسكن فيها، حصلوا بالإضافة إلى المقاسم المعدة للبناء في حي كوباني الجديد، على تعويض نقدي حتى يتمكنوا من بناء مساكنهم عليها. ودفع ذلك بأصحاب العقارات المنهارة، للاعتراض على التعويض، وحصلوا بعد ذلك على تعويض نقدي تمكنوا بموجبه من بناء مساكنهم، ومنهم من حصل على مواد البناء مجاناً.
