مفتاح: تعميم على المحاكم بضرورة تحديد ماهية العقار المُباع
أصدرت وزارة العدل في 31 أكتوبر الماضي، التعميم رقم 17 القاضي بالطلب من كافة قضاة المحاكم المعنية، أن تحدد في أحكامها القضائية ماهية العقارات المباعة.
التعميم أكد على ضرورة أن يحدد الحكم القضائي إن كان الحق العقاري هو ملكية عقارية أو “فروغ” لمتجر، أو إيجار غير تجاري. وعقود التأجير الدائمة “الفروغ“، هي عقود غير محددة المدة، موقعة ما قبل صدور قانون الإيجار رقم 10 لعام 2006، وتخضع لنظام التمديد الحكمي أي تمديد عقد الإيجار حكماً بغض النظر عن رغبة وإرادة المؤجّر.
كذلك أكد التعميم على أن تقوم إدارة التفتيش القضائي والمحامين العامين في المحافظات، بمراقبة تطبيق التعميم وإعلام الوزارة بأية مخالفة لمضمونه.
التعميم 17، جاء رداً على كتب سابقة أرسلها الأمين العام لرئاسة مجلس الوزراء ورئيس الجهاز المركزي للرقابة المالية، أشارت إلى وجود خطأ في احتساب ضريبة البيوع العقارية في الدوائر المالية بشكل لا يتوافق مع قانون البيوع العقارية رقم 15 لعام 2021. وأكدت تلك الكتب على أن الخطأ يعود إلى عدم وضوح ماهية العقار المباع في إحالة المحكمة المختصة، إن كانت ملكية أو فروغ، أو ملكيّة وفروغ معاً. وبسبب عدم تحديد تلك الماهية، تطلب الدوائر المالية من المستفيدين من الأحكام القضائية، استخراج أحكام تفسيرية لماهية العقارات المُباعة، ما يتسبب بوقوع أخطاء في احتساب الضريبة.
ويميّز قانون البيوع العقارية رقم 15 لعام 2021 وتعليماته التنفيذية الصادرة بالقرار رقم 850، بين أنواع الملكية العقارية عند فرض الضرائب عليها. ويضع القانون نسباً مختلفة للضريبة، أقلها بنسبة 1% من قيمة العقار الرائجة، إن كان العقار أرضاً واقعة خارج المخطط التنظيمي، أو عقاراً سكنياً ضمن المخططات التنظيمية. وتشمل العقارات السكنية في هذه الحالة الأبنية المرخصة في المناطق المنظمة، تامة البناء أو على الهيكل، أو على المخطط، أو على الشيوع.
إذ كان العقار أرضاً داخل المخطط التنظيمي، تكون الضريبة 2% من قيمة العقار الرائجة.
العقارات غير السكنية، وهي العقارات التجارية، المستثمرة أو غير المستثمرة، تامة البناء أم على الهيكل، تكون نسبة ضريبة بيوعها العقارية 3% من قيمة العقار الرائجة.
العقارات السكنية أو التجارية، التي لم يحصل فيها تنازل عن حق الفروغ، تكون ضريبة بيوعها العقارية بنسبة 40% من القيمة الرائجة. في حال بيع حق الانتفاع أيضاً، تكون ضريبة البيوع عليها 60% من القيمة الرائجة.
في العقارات التجارية المؤجرة التي أصبح للمستأجر حق استثمار “فروغ” فيها، بينما حق الرقبة بقي للمالك، هنالك حالتين؛ الأولى إن باع المستأجر حق الفروغ للغير تكون نسبة الضريبة 90% من القيمة الرائجة، والثانية إن باع المالك حق الرقبة للمستأجر تكون الضريبة 10% من القيمة الرائجة.
القانون 15 يمنع المحاكم المدنية من إصدار أحكام بنقل وتثبيت ملكية العقار أو فروغه، قبل تقديم الأطراف المتحاكمة، وثيقة من الدوائر المالية تثبت تسديد ضريبة البيوع العقارية خلال مهلة ثلاثة أشهر. وفي حال انقضاء المهلة، من دون تقديم الوثيقة، ترد المحكمة الدعوى شكلاً. وعندها يجب على المتحاكمين إعادة رفع الدعوى، وتقديم الوثيقة المذكورة. أما إذا أصدرت المحكمة حكماً بتثبيت البيع واكتسب الدرجة القطعية، يتوجب على المحكمة إرسال صورة عن الحكم إلى الدائرة المالية.
في التطبيق العملي، يلاحظ أن الأحكام الصادرة بتثبيت البيع والمحالة إلى الدوائر المالية لا تتضمن في تفاصيلها، وصفاً للعقار المباع، ما يؤدي إلى تعذر استيفاء ضريبة البيوع العقارية لعدم معرفة نسبتها. ويضطر المشتري إلى مراجعة المحكمة مصدرة الحكم من جديد للحصول على حكم تفسيري للحكم الأول، يحدد من خلاله طبيعة الحق العقاري المباع. والسبب في الحاجة إلى إصدار حكم تفسيري، أنه لا يمكن إجراء أي تعديل في الحكم الأول بسبب اكتسابه الدرجة القطعية. ويترتب على تلك الإجراءات، أعباء مالية إضافية ترهق أصحاب الحقوق، فضلاً عن زيادة التعقيد وإطالة الوقت.
ولذلك صدر تعميم وزارة العدل رقم 17 للتأكيد على ضرورة تحديد ماهية الحق العقاري المباع ضمن الأحكام القضائية الصادرة.
صورة عن التعميم 17

