بروفايل: مديرية التعاون السكني
تعمل مديرية التعاون السكني التابعة لوزارة الأشغال العامة والإسكان على تنظيم القطاع السكني التعاوني، الذي تموله التعاونيات السكنية، لتأمين السكن متوسط التكاليف، للمكتتبين فيها. وقد تطورت هذه المديرية منذ تأسيسها في العام 2008، حتى اليوم، وتغيرت مهامها من العمل مع الاتحاد العام للتعاون السكني، إلى الحلول محله.
القطاع السكني التعاوني يعتبر مكملاً لبرامج السكن الاجتماعي الذي تنفذه مؤسسات الدولة الإنشائية. وغالباً ما تعتمد التعاونيات السكنية، على شراء الأرض المعدة للبناء من الدولة بأسعار رخيصة، لإشادة مساكن للمكتتبين فيها، كما تباع مواد البناء بأسعار مخفضة للتعاونيات. ويُعاملُ مكتتبو السكن التعاوني مثل مكتتبي السكن الاجتماعي من حيث الأقساط والتخصيص. ولا يجوز لأحد الاستفادة إلا من واحد منهما فقط، ولمرة واحدة مدى الحياة.
أول تشريع نظّم عمل الجمعيات، على أنواعها، كان المرسوم التشريعي 65 لعام 1950. وخلال مرحلة الوحدة السورية-المصرية صدر القانون 93 لعام 1958 ليفرض قانون التعاون المصري الذي ربط جميع التعاونيات، بما فيها السكنية، بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.
في العام 1961 تأسس الاتحاد العام للتعاون السكني ليكون بمثابة نقابة للتعاونيات السكنية. في العام 1981 صدر قانون الجمعيات التعاونية السكنية رقم 13، لينظم عملها، ويكرس الاتحاد العام كوسيط بين التعاونيات السكنية ووزارة الإسكان.
القانون 13\1981 أشار إلى أن وزارة الإسكان تتولى الاشراف والرقابة على القطاع السكني التعاوني، بما في ذلك الاطلاع على أعمال التعاونيات السكنية، والاتحاد العام، والتحقق من مطابقتها للقوانين والانظمة النافذة. القانون 13\1981 كلّف موظفي وزارة الإسكان حضور اجتماعات الهيئات العامة للتعاونيات السكنية، وحدد مهامهم في متابعة أعمالها، كما حدد تعويضاتهم لقاء حضورهم الاجتماعات وحملها للتعاونيات المعنية.
القانون 17 لعام 2007 عدّل القانون 13\1981، وفيه ذُكِرَت لأول مرة مديرية التعاون السكني التابعة لوزارة الإسكان، ولكن تأخر إحداثها إلى حين صدور قرار وزارة الإسكان رقم 616 لعام 2008. ومهمة المديرية هي الإشراف والرقابة على قطاع السكن التعاوني. وتقاسمت مديرية التعاون السكني الاشراف على عمل التعاونيات السكنية مع الاتحاد السكني العام.
ومن المهم الإشارة إلى أنه رغم وجود كثير من المشاكل التي تواجه قطاع السكن التعاوني، إلا أنه تمكن من بناء حوالي 220 ألف وحدة سكنية خلال العقود الماضية، مقابل 77 ألف مسكن فقط نفذتها مشاريع السكن الاجتماعي.
في العام 2011 صدر المرسوم رقم 99 الخاص بالتعاون السكني، وألغى جميع القوانين السابقة عليه، وزاد من دور مديرية التعاون السكني في الرقابة والإشراف على الاتحاد العام وعلى التعاونيات السكنية. خلال هذه الفترة، أثرت تداعيات الحرب في سوريا، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وخروج أجزاء من البلاد عن سيطرة دمشق، على عمل التعاونيات وتوقف العديد منها. على سبيل المثال، تراجع عدد التعاونيات من 3159 في العام 2013 إلى قرابة 2500 عام 2019.
المرسوم التشريعي رقم 37 لعام 2019، حلّ بشكل نهائي الاتحاد العام السكني، ونقل مهامه ووظائفه وممتلكاته المنقولة وغير المنقولة، إلى مديرية التعاون السكني في وزارة الاسكان. وأعقب ذلك حملة مكثفة قادتها وزارة الأشغال العامة والإسكان، لحلّ وتصفية المئات من التعاونيات السكنية، غير الفاعلة، وتلك التي ليس لها مشاريع بناء فعلية، أو تلك المتوقفة عن العمل.
تتلخص مهام مديرية التعاون السكني بالرقابة والإشراف على كافة قرارات التعاونيات السكنية، بما في ذلك حل الجمعيات وتصفيتها، والمحافظة على حقوق التعاونيين. كما تتابع المديرية مقترحات وقرارات التعاونيات، والتمويل الذاتي للمستفيدين من عقارات الجمعيات، والمهل المحددة زمنياً لإنهاء مشاريع السكن.
والمديرية مركزية بدمشق يتولاها مدير التعاون السكني في سوريا، ولها مديريات فرعية في المحافظات تشرف كل منها على عمل الجمعيات السكنية الواقعة في نطاق صلاحياتها الجغرافية، ويتولى كل منها مدير عام للتعاون السكني في المحافظة. ولكل مديرية عدة دوائر تابعة لها؛ الدائرة الادارية والمالية، ودائرة الاشراف والرقابة والمتابعة، ودائرة الاحصاء والمعلومات وشعبة الحاسب.
نتيجة قرارات الحل والتصفية والدمج التي قادتها مديرية التعاون السكني انخفض عدد التعاونيات في العام 2024 إلى 1860، الفاعل منها 1481 جمعية. وبحسب الأرقام الرسمية، ما زال هناك حوالي 800 ألف مكتتب في القطاع التعاوني السكني حالياً، و94 ألف مسكن تعاوني قيد التنفيذ.
الحل والتصفية للتعاونيات جاء بمثابة خسارة للمكتتبين، لان القوانين الناظمة لعملها، تمنح المكتتب يعد تصفية التعاونية ما دفعه بالليرة السورية. وعدا عن خسارة المسكن، فإن ذلك يعني أيضاً خسارة المكتتب للأقساط السابقة التي دفعها، في ظل التضخم الكبير وتراجع قيمة صرف الليرة السورية.
حلّ الاتحاد العام السكني، وحلول مديرية التعاون السكني محله، لم يغيرا كثيراً من الواقع. إذ أن الحل والتصفية للتعاونيات غير الفاعلة، لم تترافق تأسيس تعاونيات جديدة، ولم ترد منذ العام 2020 أنباء عن تخصيص مساكن في الجمعيات للمكتتبين. في حين أعطت مديرية التعاون السكني مقاسم معدة للبناء لتعاونيات كبيرة للمساعدة في مشارع السكن في ريف دمشق مثل ضاحية الفيحاء التي تم تخصيص الجزء الاكبر منها للتعاونيات السكنية، من دون انجاز على أرض الواقع. وكان مفترضاً أن تبني تلك التعاونيات في ضاحية الفيحاء 11 ألف شقة بحلول العام 2020، وهو الأمر الذي لم يحدث لحد اليوم.
