Visit The Syria Report Subscribe to our mailing list
EN ع
  • Twitter
Syria Report
  • Green Tabu
    • Issues
    • Updates
    • Analysis
    • Policy Briefs
    • Interviews
  • Archive
    • All articles
    • News
    • Analysis & Features
    • Reports & Papers
    • Regulations
    • Directory
  • Search
  • Menu Menu
Home1 / غصب_عقار2

Posts

إجراءات أمنية جديدة لتأجير العقارات والتضييق على المعارضين

04-12-2024/in اخبار, حقوق السكن والأراضي والممتلكات /by Jihad YAZIGI

بموجب قراره الجديد رقم 951 في 14 أكتوبر 2024، أكد وزير الداخلية على المؤجّرين، ضرورة تسجيل عقود الإيجار، لدى الوحدات الإدارية التي تقع عقاراتهم ضمن دائرة صلاحياتها، أو في مراكز خدمة المواطن المخولة تسجيل العقود. ويشمل ذلك العقارات المؤجرة لأغراض السكن، ممارسة العمل التجاري أو الصناعي، أو أية مهنة علمية أو فكرية.

القرار الذي حمل ترويسة إدارة التخطيط والتشريع في قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية، أوجب على الوحدات الإدارية ومراكز خدمة المواطن، خلال 48 ساعة من تسجيلها لعقود الإيجار الجديدة، أن تبلّغ مراكز الشرطة التي تقع العقارات المُؤجّرة في نطاق صلاحيتها، بحدوث عملية التأجير، وأن ترسل لها صوراً عن عقود الإيجار، وعن الوثائق الشخصية للمؤجر والمستأجر.

في حين، أوجب القرار، صاحب العقار وشاغله، بمراجعة مركز الشرطة، وتعبئة “استمارة إعلام عن العقود” صادرة عن وزارة الداخلية، تتضمن المعلومات الشخصية للطرفين، في حال إشغال العقار بطريقة غير الإيجار، ومن ذلك عقود العارية أو الاستثمار.

في الحالتين، الإيجار أو الإشغال، وبعد تسجيل العقود، تباشر الشرطة إجراءات التحري عن المستأجر أو الشاغل، لمعرفة وضعه القانوني والأمني، والتحقق من عدم وجود ملاحقة قضائية أو أمنية بحقه.

والملاحقة القضائية تعني وجود؛ إذاعة بحث، أو خلاصة حكم، أو نشرة شرطية، بحقّ مستأجر شاغل العقار. إذاعة البحث هي مذكرة تُصدرها الشرطة استناداً إلى أمر قضائي من النيابة العامة، متضمنة إلقاء القبض على شخص ارتكب جرماً مشهوداً، كوقوع مشاجرة نجم عنها إصابات. أما خلاصة الحكم، فهي مُذكّرة تُصدرها دائرة الأحكام الجزائية في المحكمة تتضمن خلاصة الحكم الصادر ورقم أساس الدعوى ورقم الحكم، وترسل عن طريق النيابة العامة إلى مركز الشرطة في منطقة سكن المحكوم عليه لإلقاء القبض عليه. النشرة الشرطية، هي مذكرة تُصدرها دائرة الأحكام الجزائية بحق المحكوم عليه بحكم جزائي مبرم، وتعمم على الأمن الجنائي والمعابر والمنافذ الحدودية ومراكز الشرطة لإلقاء القبض على المحكوم عليه.

بينما للتحقق من عدم وجود ملاحقة أمنية بحق المستأجر أو شاغل العقار، فقد استخدم القرار الجديد، لغة جديدة ملتبسة، مشترطاً على الشرطة أن تتحقق من أن الشخص لا يشكل خطراً على الأمن والنظام العام، وهو كلام عام، لا يوجد ما يحدده في القوانين الجزائية. ويشير ذلك إلى إمكانية ملاحقة الشخص استناداً إلى أي سبب. التجريم والعقاب في القانون الجزائي يتطلب نِسبَةَ جُرمٍ محدد لشخص محدد، ليتم ملاحقته به. مصطلح الخطورة على الأمن والنظام العام، يخالف مبدأ الشرعية الجنائية في القانون الجزائي القاضي بأن لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص القانون.

وبالتالي، القرار 951، يحرم المطلوبين أمنياً من حقهم في إشغال عقار، من دون سبب قانوني.

ويبدو استخدام هذه اللغة الفضفاضة، مخصصاً لملاحقة معارضي النظام السياسيين، والتضييق عليهم. الأجهزة الأمنية السورية تصدر تعميمات أمنية وإذاعات البحث، من دون أي أحكام قضائية أو سندات قانونية، لملاحقة معارضي النظام السياسيين. وبالتالي، فالقرار 951، يتضمن إجراءً غير قانوني يشكل تهديداً جدياً لحق السكن.

ومن المهم الإشارة إلى أن صدور هذا القرار تزامن مع عودة مئات آلاف اللاجئين السوريين من لبنان، وبينهم الكثيرين من المطلوبين للأجهزة الأمنية، ممن لم يتم توقيفهم على الحدود. إذ بدا واضحاً أن حكومة دمشق حريصة على عدم إثارة قلق المانحين الدوليين، والتخفيف من المخاوف التي تثيرها المنظمات الحقوقية عن انتهاكات محتملة بحق العائدين. لذا، يجوز الاعتقاد، بأن هذا القرار جاء لخدمة الإجراءات غير القانونية للأجهزة الأمنية، وتسهيل عملها في تتبع وملاحقة معارضي النظام في أماكن سكنهم الجديدة.

يضاف إلى ذلك، أن كثيراً من العائدين يواجهون مشاكل تتعلق بأن مساكنهم في مناطقهم الأصلية متضررة أو مدمرة خلال الحرب على امتداد مناطق سيطرة النظام. بعض المناطق تمنع العودة إليها كما هو الحال في جوبر بدمشق، أو من دون موافقة أمنية مسبقة كما هو الحال في مخيم اليرموك والحجر الأسود. كما تُمنعُ العودة إلى بعض المناطق بشكل مطلق، كما هو الحال في القصير وريفها حيث يسيطر حزب الله اللبناني. في جميع تلك الحالات، يحتاج العائدون من اللاجئين السوريين إلى أماكن سكن بديلة، ولذا يلجؤون للاستئجار، في ظل عدم اكتراث المؤسسات الرسمية بهم، وتركهم وشأنهم برعاية المنظمات غير الحكومية، في حين خصصت الدولة مراكز الإيواء فقط للوافدين اللبنانيين.

القرار 951 أوجب على الشرطة تخصيص سجلات خاصة بعمليات إشغال العقارات سواء بواسطة الإيجار أو العارية أو الاستثمار أو أية طريقة أخرى.

كما أتاح القرار إمكانية تقديم شكوى مباشرة إلى الشرطة، ضد كل من يقوم بإشغال عقار بصورة غير قانونية. ويعني ذلك إتاحة المجال للوشاية المجتمعية. إذ يمكن لأي كان، تقديم إخبار للشرطة، عن إشغال أحدهم عقاراً من دون توثيق ذلك رسمياً. وعند ذلك تقوم الشرطة بإجراء الكشف الحسي، والتحقق من صحة الإخبار، وتنظيم الضبط اللازم، وإجراء التحقيق الأولي مع مالك العقار والشاغل. ويتم منح الشاغل ثلاثين يوماً لتصحيح وضعه، والحصول على مستند قانوني كإبرام عقد إيجار.

إذا فشل الشاغل في ذلك، يتوجب عليه إخلاء العقار. القرار 951، لم يوضح آلية تنفيذ الإخلاء، وإن كانت تتم عن طريق الشرطة مباشرة، أو عبر القضاء. إذ أن قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري رقم 112 لعام 1950، لا يعطي الشرطة الحق في تنفيذ إخلاء عقار من دون حكم قضائي. إذ يعتبر الشاغل للعقار دون مستند قانوني، مرتكباً لجرم غصب العقار وفقا للمادة 756 من قانون العقوبات السوري. لإخلائه، يجب على مالك العقار تقديم طلب إلى النيابة العامة، والتي تحيله بدورها إلى محكمة صلح الجزاء، التي تقوم بالكشف الحسي والتحقيق المحلي قبل إدانة المدعى عليه بجرم غصب العقار وإلزامه بإخلاء العقار. وبعد أن يستنفذ الحكم طرق الطعن ويصبح مبرماً يمكن حينئذٍ تنفيذه عن طريق الشرطة وفق الأصول القانونية.

https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png 0 0 Jihad YAZIGI https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png Jihad YAZIGI2024-12-04 13:02:092024-12-04 13:02:09إجراءات أمنية جديدة لتأجير العقارات والتضييق على المعارضين

مفتاح: صلاحيات الضابطة الحراجية

02-10-2024/in حقوق السكن والأراضي والممتلكات, في العمق /by Rand Shamaa

بحسب المرسوم رقم 26 الصادر في 12 أيلول 2024، الخاص بتشكيل الضابطة الحراجية ومهامها، فإن الضابطة الحراجية هي قوة تنفيذية محلّفة مُسلّحة مخوّلة بصلاحيات الضابطة العدلية، تتولى مهمة المحافظة على الحراج والأراضي الحراجية ومكافحة كل أنواع الجرائم التي نص عليها قانون الحراج 39 لعام 2023، ومنها نزع يد الغاصب عن الأرض الحراجية. وغصب العقار هو الاستيلاء على عقار الغير، من دون موافقته، ومن دون وجود سند قانوني.

وتمارس الضابطة الحراجية صلاحياتها عبر دوريات تُراقبُ حالة الحراج يحق لها القبض على مرتكبي جرائم الحراج وإجراء الاستجوابات الأولية، وتوقيفهم وتنظيم الضبوط بحقهم ثم إحالتهم إلى القضاء. وتضم الضابطة الحراجية رئيساً لها، وضابطاً ورئيس المخفر الحراجي، وخفراء وحراس حراجيين. وتتبع الضابطة الحراجية لوزارة الزراعة والإصلاح الزراعي التي تُؤمن لها كافة المستلزمات المطلوبة لتأدية عملها من أسلحة وذخائر وملابس وغيرها.

الضابطة الحراجية تمتع بصلاحيات الضابطة العدلية فيما يتعلق بالجرائم الواقعة على الحراج. بحسب قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 112 لعام 1950، فإن الضابطة العدلية هي السلطة المُناط بها مهمة استقصاء الجرائم وجمع أدلتها والقبض على فاعليها وتنظيم الضبوط، وإحالتهم إلى المحاكم الموكل إليها أمر معاقبتهم.

القانون 26\2024 وتعليماته التنفيذية، أعطى الضابطة الحراجية، صلاحية نزع اليد غاصب أرض حراجية أو واضع اليد عليها بغير حق، بناءً على قرار من وزير الزراعة. بعد ذلك، تقوم لجنة فنية يُشكلها وزير الزراعة بتقييم حالة الأشجار في الأرض الحراجية المغصوبة، ويمكن للجنة اقتراح إجراءات لإعادة الحراج إلى حالتها السليمة. وتطلب الوزارة الزراعة من الغاصب إزالة كل الإنشاءات والأبنية وغيرها، أو تقوم الوزارة نفسها بالإزالة وإعادة تحريج الأرض على نفقة الغاصب، الذي لا يحق له المطالبة بأي تعويض.

كما يلتزم الغاصب بدفع ضعف أجر المِثل عن كل سنة من سنوات الإشغال، ويجري تحصيلها وفق الأصول المتبعة في جباية الأموال العامة عبر الحجز على أمواله المنقولة وغير المنقولة، بموجب قانون جباية الأموال العامة الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 341 لعام 1956 وتعديلاته، بما يتضمن إجراءات الحجز، وبيع العقار المحجوز بالمزاد العلني. وأجر المِثل، هو البدل المستحق عند عدم الاتفاق على أجر  لإشغال عقار ما، ويكون مماثلاً للأجور التي يتم دفعها للعقارات المشابهة من حيث المساحة والموقع والمواصفات.

وبهذا المعنى، فإن نزع اليد عن الأراضي الحراجية، هو إجراء إداري، تنفذه الضابطة الحراجية. بعد ذلك، تُحيلُ الضابطة القضية إلى المحكمة، لتبحث بدورها في الوقائع ومدى توفر الأدلة. وبعد انتهاء التحقيقات والمحاكمة، تصدر حكمها بإدانة المتهم أو براءته.

وقد يحصل في نزع اليد الإداري تجاوزات تمسّ حق الملكية. إذ إن جميع تلك الإجراءات تُتخذ قبل إحالة المخالفة إلى القضاء. على العكس من ذلك، عملية إزالة غصب العقار “استرداد الحيازة” هي إجراء قضائي لا إداري. في إزالة غصب العقار يجب على المالك إقامة دعوى غصب عقار أمام المحكمة التي تقوم بالتحقيق المحلي والكشف الحسي على العقار، وسؤال الجوار عن حائز العقار، للتثبت من وقوع عملية الغصب. وإذا ما أثبت وقوع الغصب، تحكم المحكمة بنزع يد الغاصب، ويجري تنفيذ الحكم القضائي عن طريق الشرطة. أي أن العملية تتم بإجراء قضائي.

نزع يد الغاصب عن الأرض الحراجية، كإجراء إداري، يشبه ما أتاحه قانون الإدارة المحلية رقم 107 لعام 2011 للمحافظ من صلاحية إزالة الغصب البيّن على عقار. والغصب البين، هو وقوع عملية غصب أو استيلاء غير مشروع على عقار، يمكن أن يؤدي إلى حدوث نزاع قد يتسبب في حدوث اضطرابات تؤثر على الأمن العام. في هذه الحالة يمكن لصاحب العقار المغصوب تقديم طلب إلى المحافظ، لرفع يد الغصب. وللمحافظ أن يقرر كتدبير إداري مستعجل  إزالة الغصب ورد العقار إلى صاحبه أو لشخص ثالث، إلى حين صدور حكم عن القضاء يمكن أن يعدل أو يلغي قرار المحافظ.

قانون الحراج رقم 39 لعام 2023 أقرّ عقوبات بحق المتعدي تتراوح بين الحبس المؤقت، إلى المؤبد، وحتى الإعدام، بحسب نوع التعدي وحجمه ونتائجه، إلى جانب غرامات مالية. هذا بالإضافة إلى إزالة الأبنية المشادة على الأراضي الحراجية، وعلى نفقة الغاصب. وبهذا يشبه نزع اليد عن الأراضي الحراجية، عملية إزالة المخالفات بموجب المرسوم 40 لعام 2012 الخاص بإزالة مخالفات البناء. إذ يتم تنفيذ إزالة المخالفة من قبل الوحدة الإدارية وعلى نفقة مرتكب المُخالف، وقبل إحالة القضية إلى القضاء. ولا يمكن إجراء التسوية في الحالتين.

https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png 0 0 Rand Shamaa https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png Rand Shamaa2024-10-02 12:31:392024-10-02 12:31:39مفتاح: صلاحيات الضابطة الحراجية

القضاء العسكري يرفض دعوى لاستعادة منزل استولت عليه قوى مسلحة موالية للنظام في السويداء

03-09-2024/in اخبار, حقوق السكن والأراضي والممتلكات /by Rand Shamaa

رفض القضاء العسكري والنيابة العامة في السويداء، دعوى تقدمت بها عائلة فرحات ضد قائد ميليشيا الدفاع الوطني الموالية للنظام، لاسترداد منزل الأسرة المستولى عليه منذ 10 سنوات، وتعويضها عن الأضرار التي لحقت به.

المنزل يقع على أطراف قرية وقم في ريف السويداء الغربي، ويملكه زياد فرحات، وكان يقطن فيه مع عائلته حتى العام 2014، عندما تعرض زياد للخطف على يد عصابة مسلحة من منطقة اللجاة في ريف درعا.  العائلة فضلت ترك المنزل، ومغادرة القرية مؤقتاً، بعد شكوك بتورط اثنين من أهل القرية في عملية الخطف. بعد أيام على عملية الخطف، فاوضت العصابة، العائلة، لدفع فدية مالية مقابل إطلاق سراحه. جمعت العائلة حينها نحو 600 ألف ليرة سورية (حوالي 4 آلاف دولار وفق سعر الصرف حينها)، وسلّمت المبلغ للوسيط مع العصابة. لكن الوسيط ادعى أن الخاطفين اعترضوا طريقه وسلبوا سيارته مع الأموال. حينها، قررت العائلة الانتقال إلى أشرفية صحنايا بريف دمشق، ورفع دعوى قضائية ضد المشكوك بتورطهما بعملية خطف زياد. وانقطع بعد ذلك الاتصال بين الجهة الخاطفة والعائلة، ولم تتوفر أي معلومة لحد اليوم عن مصير زياد.

تبلغ مساحة المنزل 300 متر مربع، وتحيط به أرض زراعية مساحتها حوالي هكتار واحد محاطة بسور من كل الجهات. المنزل مرخص، والأرض منظمة، ولهما سند تمليك “طابو” باسم زياد فرحات.

بعد مرور 3 شهور على ترك العائلة منزلها، اقتحمته قوة عسكرية تابعة لميليشيا الدفاع الوطني، مصطحبة معها مختار القرية كشاهد على الحدث أمام أهالي القرية. القوة استولت على المنزل، من دون إبلاغ مالكيه، أو طلب الإذن منهم، وحوّلته إلى مركز عسكري لها بذريعة موقعه الملائم.

مطلع العام 2015، زار أحد أبناء زياد فرحات، قائد ميليشيا الدفاع الوطني، في مقره في الفندق السياحي في مدينة السويداء، للاعتراض على الاستيلاء على المنزل، وطلب استعادته. القائد قال إن موقع المنزل ملائم لحماية المنطقة من المسلحين، رافضاً تركه قبل أن “تستقر الأوضاع الأمنية في المنطقة” بحسب وصفه. وتعهد حينها القائد، شفهياً، بالتعويض المادي عن الأضرار التي قد تلحق بالمنزل نتيجة تواجد القوة العسكرية فيه.

في العام 2017، علمت العائلة، أن ميليشيا الدفاع الوطني تنازلت عن المنزل، لصالح قوة من الفرقة 15 التابعة لقوات النظام والتي تتخذ من ريف السويداء الغربي منطقة انتشار لها. ورغم عودة الاستقرار النسبي إلى المنطقة بعد اتفاق المصالحة مع فصائل المعارضة المسلحة في درعا والقنيطرة، منتصف 2018، لم تُخلِ الفرقة 15 المنزل.

العائلة تجنبت طيلة تلك الفترة زيارة القرية، حتى منتصف العام 2024، عندما تفقد المنزل أحد أبناء زياد، ليجده في حالة كارثية، وبداخله يقيم عناصر من الفرقة 15. القوة العسكرية منعت ابن صاحب المنزل من تصويره وتوثيق الأضرار. ولكن، بحسب مراسل سيريا ريبورت، فقد تمّ تعفيش المنزل ولم يبقَ فيه نوافذ ولا أبواب، ولا بلاط أرضية، ولا سيراميك في الحمامات. حتى أسلاك الكهرباء الداخلية تم سحبها، وكل الأثاث اختفى من المنزل، مع الرخام الخارجي. أكثر ما كان مؤلماً هو اقتلاع 150 شجرة زيتون مثمرة من الأرض المحيطة بالمنزل. الضابط المسؤول برتبة عقيد عن القوة المستولية على المنزل، قال إنهم استلموا المنزل على هذا الحال، من الدفاع الوطني.

يقول المراسل، الذي تمكن من معاينة المنزل عن بعد، أن المنظر يشي بأن الحرب قد عبرت المنزل، وجردته من كل ما فيه. الملفت، يضيف المراسل، أن أحدهم قد كتب بخط عريض على جدار المنزل، عبارة: “حماة الديار عليكم سلام” ويمكن قراءتها بوضوح من بعيد. العبارة مأخوذة من النشيد الوطني السوري، وتستخدم لوصف الجيش السوري ودوره المفترض في حماية “الديار” التي تعني المنازل، وأيضاً الوطن.

العائلة توجهت إلى القضاء العسكري في السويداء، لتقديم دعوى ضد قائد الدفاع الوطني، لأنه المسؤول عن الاستيلاء عن المنزل، في مسعى للمطالبة باسترداد المنزل والتعويض عن الخسائر التي لحقت به. لكن قاضي الفرد العسكري امتنع عن تسجيل الدعوى، وطلب من محامي العائلة الدخول بوساطة بينهم وبين قائد الدفاع الوطني لحل القضية وديّاً. لكن، قائد الدفاع الوطني، قال إن الدفاع الوطني ليس مسؤولاً عن الأضرار في المنزل الذي أصبح بعهدة الجيش ووزارة الدفاع.

وأمام تعطل هذه الوساطة، جددت العائلة طلبها لرفع دعوى أمام قاضي الفرد العسكري. القاضي اشترط أن تستلم العائلة المنزل على حاله، قبل قبوله تسجيل الدعوى. لكن العائلة رفضت استلام المنزل على حاله، لأن الخسائر التي لحقت به فادحة، واستلامه يعني القبول بذلك والتنازل عن المطالبة بالتعويض، بحسب ما قاله المراسل.

بعد ذلك، توجهت العائلة إلى قصر العدل في السويداء، في محاولة جديدة لرفع دعوى ضد قائد الدفاع الوطني، والمطالبة بفتح تحقيق في واقعة غصب عقارهم. ولكن، النائب العام، رفض التوقيع على قبول الدعوى. إذ أن النائب العام هو شقيق قائد الدفاع الوطني. وادّعى النائب العام أنه سيتابع القضية بشكل شخصي، وتعهد بإرسال محام إلى المنزل للتحقق من الشكوى.

لكن، بعد أيام قليلة، وردت تهديدات من ميليشيا الدفاع الوطني للعائلة، باعتقال أفرادها. وبنتيجة ضغط مماثل، اضطر محامي العائلة للاعتذار عن متابعة القضية.

وأمام هذه التعقيدات والتهديدات، باتت العائلة تخشى بالفعل من المطالبة بحقها بالطرق القانونية، إذ أن الخصم هو قائد ميليشيا مسلحة، وأخوه هو النائب العام. لذا، لجأت العائلة مؤخراً إلى وجهاء وزعماء محليين في السويداء، للتوسط مع الدفاع الوطني، للتوصل إلى حل يتيح لهم استعادة المنزل، والتعويض عن الأضرار التي لحقت به.

https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png 0 0 Rand Shamaa https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png Rand Shamaa2024-09-03 20:00:382024-09-03 20:01:14القضاء العسكري يرفض دعوى لاستعادة منزل استولت عليه قوى مسلحة موالية للنظام في السويداء

ماذا عن عقارات الأدالبة في دمشق وريفها؟

09-07-2024/in اخبار, حقوق السكن والأراضي والممتلكات /by Rand Shamaa

عبدالحميد، 55 عاماً، يملك عقاراً مكوناً من 3 طوابق في منطقة حجيرة التابعة لناحية ببيلا جنوبي دمشق. البناء مرخص في منطقة منظمة، وبحوزة عبدالحميد، سند ملكية رسمي به. لكن، عبدالحميد اضطر لمغادرة حجيرة نهاية العام 2012 عائداً إلى مسقط رأسه في جبل الزاوية في إدلب، مدفوعاً بالخوف من الاشتباكات المسلحة مع تقدم قوات النظام باتجاه حجيرة.

في العام 2013 استولت قوات النظام على حجيرة، ومنذ ذلك الحين لم يتمكن عبدالحميد من العودة وتفقد مسكنه. لكنه، سمع مؤخراً من أحد جيرانه القدماء، بأن ضابطاً من ميليشيا موالية للنظام، استولى على عقاره منذ العام 2014. عبدالحميد، يخشى ألا يتمكن من الحصول على موافقة أمنية، في حال رغب بتوكيل أحدهم لبيع منزله، كما يخشى في الوقت ذاته من أن يقوم الضابط الغاصب لعقاره، بأي إجراء غير قانوني يتيح له تسجيل ملكية العقار باسمه.

كُثرُ من أهالي إدلب، مثل عبدالحميد، فقدوا مع تعطل إمكانية التنقل الحر والمباشر بين منطقتي سيطرة المعارضة والنظام، في شمال غربي سوريا، إمكانية الوصول إلى عقاراتهم في دمشق وريفها واستعمالها. هذا الانقطاع عن تفقد أملاكهم، شجّع متنفذين موالين للنظام للاستيلاء على بعضها.

وكما كثير من السوريين، جزء من الأدالبة الذين درسوا وعملوا في دمشق وريفها، بقيوا فيها، وعاشوا واشتروا مساكن وعقارات. ويشمل ذلك موظفي القطاع العام والمؤسسات الحكومية، وأيضاً العاملين في الجيش والأجهزة الأمنية، وأيضاً التجار ورجال الأعمال وأصحاب المهن والأعمال الحرة. في بعض العشوائيات بدمشق، هناك أحياء بالكامل كان يسكنها الأدالبة، وأبرزها منطقة شارع الحافظ في عشوائية حي تشرين ومعظم سكانها من المهاجرين الأدالبة إلى العاصمة دمشق من منتسبي سلك الشرطة. بعد العام 2011، عاد جزء من أولئك إلى إدلب، خوفاً من حملات الاعتقالات العشوائية، وتوقيف أبناء المحافظات المتمردة على النظام على الحواجز. جزء كبير من منتسبي الشرطة من إدلب انشقوا، وساهموا بتشكيل فصائل معارضة في دمشق وريفها، قاتلت ضد قوات النظام. مع الوقت، ومع تحول إدلب إلى الحاضنة الأكبر للمعارضة السورية، بات الأدالبة يعانون من التمييز ضدهم، وشيئاً فشيئاً فضّل الأدالبة العودة وترك عقاراتهم ومساكنهم بدمشق وريفها.

أحمد، 46 عاماً، لديه شقة في الطابق الأول من بناء مرخص ضمن منطقة منظمة من بلدة عقربا بريف دمشق. أحمد اضطر للنزوح وترك شقته في نهاية العام 2012 هرباً من المعارك التي كانت قريبة من المنطقة. يقول أحمد، لمراسل سيريا ريبورت، إنه ترك كل شيء في المنزل كما هو، على أمل عودة قريبة. لكن، 11 عاماً باتت تفصله عن ذلك الأمل بالعودة القريبة، بعدما استقر في مسقط رأسه في بلدة بنش شرقي إدلب. يقول أحمد، أنه لا يعرف أبداً ما هو وضع شقته حالياً، ولا إذا كان مسكوناً حالياً أو مدمراً. يضيف أنه لم يعد لديه أي وسيلة للتوصل إلى أي معلومة عن وضع مسكنه.

ورغم كل ذلك، ظلت إمكانية التنقل بين مناطق سيطرة النظام والمعارضة قائمة حتى العام 2018، عبر معبر مورك في ريف حماة الشمالي، ولكنها محصورة بغير المطلوبين أمنياً وهم شريحة ضئيلة من أهالي إدلب. ولكن، الحملة العسكرية الأخيرة لقوات النظام ضد المعارضة شمال غربي سوريا، ما بين العامين 2018-2020، لم تنجح فقط في تشكيل الحدود على وضعها الراهن بين مناطق سيطرة المعارضة والنظام، بل أيضاً بخفض حركة النقل المباشرة بين منطقتي السيطرة.

وبالتالي، بات الأدالبة العائدون من دمشق وريفها، شبه محاصرين في إدلب، تتعذر عليهم العودة وتفقد أملاكهم. قبل أيام فقط افتتح معبر أبو الزندين في ريف حلب، للحركة التجارية فقط في هذه المرحلة، بين منطقتي السيطرة. وفعلياً، لحد اليوم ليس هناك من طريق مباشر يصل بين المنطقتين، يتيح إمكانية تنقل البشر. ولذلك، كان الراغبون بالعودة إلى مناطق النظام يضطرون للعبور من مناطق المعارضة، إلى مناطق قوات سوريا الديموقراطية في منبج، ومنها إلى مناطق النظام في حلب. تلك الصعوبات في التنقل، وتكاليفها، ومخاطر التوقيف العشوائي والتعسفي بغرض دفع الرشاوى، كلها من الأمور التي طالما حدّت من حركة العودة.

من جانب آخر، الأدالبة الذين بقوا في مناطق سيطرة المعارضة في دمشق وريفها، اضطروا لمغادرتها مع حملات التهجير القسري التي رافقت استعادة النظام لتلك المناطق تدريجياً حتى العام 2018. شريف، 38 عاماً، من مدينة تفتناز بريف إدلب، كان لديه شقة في بناء مرخص بمنطقة منظمة وسط مدينة دوما بريف دمشق، وقد ظل فيها حتى العام 2018، عندما استولت قوات النظام عليها عسكرياً، وفرضت على معارضي المصالحة التهجير قسرياً إلى إدلب. شريف يقول إن شقته تعرضت للحرق الجزئي بسبب قصفها بقذيفة أثناء المعارك الأخيرة. وهو لم يتمكن من أخذ عفشه، ولكنه ما زال يحتفظ بالأوراق الرسمية لملكيته العقارية، رغم أنه فقد الأمل بالعودة.

https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png 0 0 Rand Shamaa https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png Rand Shamaa2024-07-09 17:25:042024-07-09 17:25:04ماذا عن عقارات الأدالبة في دمشق وريفها؟

شائعات وراء شراء بالغصب لأراضي زراعية في خربة الشياب بريف دمشق

05-03-2024/in اخبار, حقوق السكن والأراضي والممتلكات /by Rand Shamaa

يضغط تجار دمشقيون على أصحاب عقارات غربي طريق دمشق-السويداء القديم لإجبارهم على بيعها بأقل من الأسعار الرائجة في المنطقة. وليس واضحاً سبب التركيز على تلك العقارات، وسط شائعات عن احتمال إعادة العمل بمشروع أوتوستراد السلام المار من المنطقة، أو البدء بتنفيذ مشروع منطقة صناعية جديدة.

وتتبع تلك العقارات إلى قرية خربة الشيّاب التابعة بدورها لناحية الكسوة في ريف دمشق. وتقع قرية خربة الشيّاب على الحدود الإدارية بين محافظتي دمشق والسويداء، وتحاذي قرية خلخلة ومطارها العسكري في ريف السويداء الشمالي. والمنطقة بالعموم قريبة على مدينة السيدة زينب، وفيها مواقع عسكرية تابعة للحرس الثوري الإيراني وميليشياته السورية. ورغم صغر قرية خربة الشياب، إلا أن جزءاً من أراضيها مستملك منذ الستينيات لصالح وزارة الدفاع، وتتخذ ألوية دفاع جوي مثل “اللواء-157″ و”اللواء-155” مقرات لها في محيط القرية. كما أن في القرية استملاكات لصالح مديرية الآثار والمتاحف في وزارة الثقافة، لوجود مواقع أثرية رومانية وعثمانية فيها.

ويبدو أن تجار عقارات دمشقيون، يبحثون منذ أشهر عن أراضي زراعية في المنطقة، ويشترون منها ما كان سجله العقاري خالياً من الإشارات المانعة للتصرف. وقد تسبب ذلك بتحرّيك سوق العقارات في خربة الشياب، وأيضاً في القرى والبلدات المجاورة، مثل المطلة ونجها والعادلية، ورفع أسعارها.

وليس واضحاً سبب الإقبال على شراء الأراضي في تلك المنطقة. ولكن، يحدث أن يبادر بعض التجار النافذين ورجال الأعمال، إلى شراء مساحات كبيرة من الأراضي أو العقارات في مناطق محددة، غالباً بسبب معرفتهم المسبقة عن وجود مخططات لتنفيذ مشاريع استثمارية أو خدمية، قد ترتفع معها أسعار العقارات في المنطقة. وبالتالي، يمكن لأولئك التجار إحراز أرباح بشراء العقارات بأسعار منخفضة، ثم بيعها بعد تنفيذ المشاريع المقررة، بأسعار أعلى بكثير.

على سبيل المثال، محمد، يملك 10 هكتارات في خربة الشياب على الشيوع مع شريكين له، ولديهم سند ملكية بها بها منذ ما قبل العام 2011. الأرض مصنفة بعلية سليخ، ويمتد أحد أضلاعها على مسافة 50 متراً على طريق دمشق-السويداء القديم، ويحدها غرباً مشروع أوتوستراد السلام. يقول محمد لسيريا ريبورت، إن تجار عقارات دمشقيين، بعضهم لديه صلات وثيقة مع أجهزة أمنية وعسكرية، يضغطون على أصحاب الأراضي والعقارات في المنطقة لدفعهم إلى بيعها بأقل من الأسعار الرائجة. ويوضح محمد، أن تاجراً منهم عرض عليهم مبلغ 20 مليون ليرة للدونم (نحو 1350 دولاراً) بينما السعر الرائج في المنطقة أعلى من ذلك بكثير (120 مليوناً). وعندما رفض الشركاء بيع الأرض، نصب عناصر من “اللواء-157” دفاع جوي خيمة في أرضهم. الضابط المسؤول عن الخيمة قال لمحمد، أن نقطة عسكرية ومنظومة دفاع جوي، ستقام لاحقاً في أرضهم، بغرض ما وصفه “التصدي للهجمات الإسرائيلية”.

وبحسب محمد، فإن نصب الخيمة والتهديد بإنشاء نقطة عسكرية في أرضهم، جاء بالتنسيق بين تاجر العقارات ومسؤولين في اللواء 157. وكل ذلك، بغرض الضغط على الشركاء لبيع الأرض للتاجر بسعر منخفض. ولكن محمد، استطاع بحكم معرفته بضابط في شعبة الاستخبارات العسكرية المسؤولة عن المنطقة، أن يضغط على مسؤولي اللواء 157 ويزيل خيمة الجنود.

في كل الأحوال، يسمى ذلك قانوناً غصباً للعقار، ويعني الاستيلاء على ملك الغير دون رضاه، أو وضع اليد على ملك الغير دون توفر سند قانوني بالملكية أو وجود سبب مشروع.

أمر مماثل حدث مع سعيد، الذي تحدث مع مراسل سيريا ريبورت، وأخبره أنه اضطر لبيع جزء من أرضه لتاجر دمشقي، بسعر أقل بكثير من السعر الرائج للتخلص من قوة عسكرية استولت على أرضه بذريعة نصب منظومة دفاع جوي فيها. يضيف سعيد أنه بعد إتمام عملية البيع انسحبت القوة العسكرية ولم تترك أثراً خلفها.

الملفت أن هذه الأراضي التي نتحدث عنها في خربة الشياب، سبق وأن كانت مقترحة ليمر فيها مشروع أوتوستراد السلام، وهو طريق دولية تجارية، تربط لبنان وسوريا والأردن. ويفترض أن يخترق أوتوستراد السلام الحدود السورية اللبنانية من نقطة المصنع-جديدة يابوس، ويمر بعدها ببلدات أبو قاووق ومزرعة النفور والحسينية في القنيطرة، ومدن وبلدات زاكية ومعضمية الشام وخان الشيح وقطنا وخربة الشياب في ريف دمشق، و غباغب منكت الحطب في ريف درعا وصولاً إلى معبر نصيب-جابر على الحدود السورية-الأردنية.

وبدأ الحديث عن مشروع أوتوستراد السلام في العام 2006، بالتزامن مع حركة شراء للعقارات على مساره المفترض، قام بها سماسرة عقارات لصالح شركة صندوق استثمار المشرق التي يملكها رجل الأعمال رامي مخلوف. واستطاعت الشركة شراء مئات الهكتارات على امتداد الطريق المفترض. ومعظم تلك الأراضي صخرية غير صالحة للزراعة. بعض تلك الأراضي مستولى عليها من الفرقة السابعة من جيش النظام، وتمنع أصحابها من استخدامها، من دون استملاكها بشكل رسمي. ترافقت حينها عملية الشراء بارتفاع أسعار الأراضي على مسار الطريق المفترض، ووصل سعر الدونم الواحد في بعض الأحيان إلى 2,5 مليون ليرة (50 ألف دولار حينها) بعد أن كان قبل العام 2006 لا يتجاوز 20 ألف ليرة (400 دولار).

الأمر لم يخلُ من تعقيدات. إذ أن معظم العقارات التي اشتراها صندوق المشرق هي حصص غير مفرزة من أراضي مملوكة على الشيوع، ما يعني أن الصندوق أصبح شريكاً إضافياً على الشيوع. ولذا، فقد رفع محامو الصندوق في آذار 2019، دعوى على بقية الشركاء أصحاب الحصص في الأراضي في أكثر من موقع لإزالة الشيوع عنها. على سبيل المثال، عُقِدَ اجتماع بين القاضي العقاري والشركاء على الشيوع في مدينة زاكية، للاتفاق على ازالة الشيوع. وقدّم سماسرة خلال الاجتماع عرضاً لبقية المُلّاك على الشيوع في تلك الأراضي لبيع حصصهم للشركة، مقابل 3 آلاف دولار للدونم الواحد. لكن غالبية الشركاء رفضوا العرض. وكذلك رفضوا الموافقة على خطة افرازية تنقل حصصهم من الأراضي إلى الجهة البعيدة عن مسار الأوتوستراد المفترض.

ورغم عودة الحديث عن إحياء مشروع أوتوستراد السلام، إلا أنه على الأرض لم يحدث أي تغيير سوى في خربة الشياب. لذا، يبدو مهماً الإشارة إلى وجود مخطط لمشروع آخر في المنطقة، قد يكون هو الدافع وراء اندفاع تجار دمشقيين لشراء تلك الأراضي. مصدر أهلي من الخربة رجّح أثناء حديثه لمراسل سيريا ريبورت، أن يكون دافع شراء الأراضي هو مخطط مقترح لإنشاء منطقة صناعية “صديقة للبيئة”، سبق وأعلن عنها مدير دعم القرار والتخطيط الإقليمي في محافظة ريف دمشق عبد الرزاق ضميرية في ديسمبر 2018، وكذلك مدير المناطق الصناعية في مدينة دمشق أسعد خلوف في شباط 2019.

ويمتد مشروع المنطقة الصناعية المقترحة على مساحة 250 هكتاراً بالقرب من خربة الشياب، ويفترض أن تضم صناعات “صديقة للبيئة” مثل الصناعات النسيجية والأدوية، والحرف اليدوية الخشبية والتقليدية التراثية وغيرها. ضميرية كان قد قال لوكالة الأنباء الرسمية سانا، أن المحافظة أبرمت عقداً مع جامعة تشرين لإعداد الدراسات التنظيمية والتفصيلية والتخطيطية للمنطقة الصناعية الجديدة، تتضمن مخطط استعمالات الأراضي والمخطط الطبوغرافي والتفصيلي والتقسيمي. ضميرية قال بأن ملكية العقارات المقترحة للمنطقة الصناعية بمعظمها تعود للدولة، بينما 30 -40 هكتاراً هي أملاك خاصة.

وقال ضميرية حينها أنه لن يجري استملاك بقية الأراضي، بل سيتم العمل فيها بموجب قانون التشاركية مع القطاع الخاص. وبحسب القانون رقم 5 لعام 2016 الخاص بالتشاركية بين القطاعين العام والخاص، فالتشاركية هي علاقة تعاقدية لمدة زمنية ومتفق عليها بين جهة عامة وشريك من القطاع الخاص، يقوم بموجبها الشريك الخاص بالاستثمار في أحد الأعمال التالية؛ تصميم أو إنشاء أو بناء أو تنفيذ أو صيانة أو إعادة تأهيل أو تطوير أو إدارة أو تشغيل مرفق عام أو مشروع لدى الجهة العامة، وذلك بهدف المساهمة في تقديم خدمة عامة أو أي خدمة تتوخى المصلحة العامة مباشرة إلى الجهة العامة المتعاقدة أو نيابة عنها إلى المستفيد النهائي. ورغم أن ضميرية قال بأن البدء بالعمل في إنشاء المنطقة الصناعية سيكون خلال العام 2019، والانتهاء من إفراز المقاسم سيكون في العام 2020، إلا أن شيئاً لم يحدث على الأرض منذ ذلك الوقت.

https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png 0 0 Rand Shamaa https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png Rand Shamaa2024-03-05 21:41:462024-03-05 21:41:46شائعات وراء شراء بالغصب لأراضي زراعية في خربة الشياب بريف دمشق

الموافقة الأمنية على الترخيص القانوني تعيق العمليات العقارية للأكراد في الحسكة

23-01-2024/in اخبار, حقوق السكن والأراضي والممتلكات /by Rand Shamaa

لإجراء أي معاملة عقارية في المنطقة الحدودية من محافظة الحسكة الخاضعة فعلياً لسيطرة الإدارة الذاتية الكردية لشمال شرق سوريا، ينبغي القيام بمعاملة إدارية تسمى “الترخيص القانوني” تتطلب موافقة أمنية مسبقة. ولا يمكن الحصول على هذه المعاملة والموافقة الأمنية إلا عبر الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوري.

رغم سيطرة الإدارة الذاتية منذ العام 2014 على محافظة الحسكة، وتأسيسها مديريات ومؤسسات ومحاكم، لكنها لم تأسس مديرية مصالح عقارية خاصة بها بسبب عدم امتلاكها لسجلات عقارية. لذا، بقي تثبيت الوقوعات العقارية في الحسكة مقصوراً على حكومة دمشق، عبر مكاتب التوثيق العقارية التابعة لمديرية المصالح العقارية في وزارة الإدارة المحلية، وعلى المحاكم ذات الاختصاص التابعة لوزارة العدل. وتقع مقار تلك المحاكم ومكاتب توثيق المصالح العقارية، في المربعات الأمنية التي تسيطر عليها قوات النظام في مدن الحسكة والقامشلي والمالكية من محافظة الحسكة. وتشترط تلك المحاكم والمكاتب على الراغبين بتثبيت وقوعاتهم العقارية في الأراضي خارج المخططات التنظيمية، في المناطق الحدودية مع تركيا والعراق، الحصول على موافقة أمنية مسبقة تصدر بقرار من وزير الداخلية، بناءً على اقتراح وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي، وموافقة من وزارة الدفاع، وذلك بموجب قانون تنظيم الملكية العقارية في المناطق الحدودية رقم 41 لعام 2004، والمعدل بالمرسوم رقم 43 لعام 2011. ويهدف القانون 41\2004 وتعديلاته، إلى فرض حزام أمني ضمن الأراضي السورية على طول الحدود، ويحد من إجراء التصرفات القانونية في الملكية العقارية في المناطق الحدودية.

عملياً، يتوجب على الراغب بإجراء أي معاملة عقارية في المنطقة الحدودية، القيام بمعاملة الترخيص القانوني الإدارية، وهي عبارة عن طلب يقدمه إلى مديرية الزراعة والإصلاح الزراعي، ويرفق معه إخراجات قيد فردية لأطراف العملية العقارية، وصورة عن العقود القانونية بينهم، وبيان قيد عقاري، وبيان مساحة. ويتم إرسال بيانات العقار وأطراف المعاملة العقارية، وطلب الترخيص القانوني، إلى وزارتي الداخلية والدفاع، ومنهما تجري مخاطبة الأجهزة الأمنية لتقوم بدراسة أمنية عن أطراف العقد. وبناء على تلك الدراسة تتم الموافقة الأمنية أو الرفض على منح الترخيص القانوني.

وحتى العام 2011، كان ينبغي على أطراف عملية بيوع عقارية مثلاً، إبراز الترخيص القانوني أثناء سير دعوى تثبيت عقد بيع العقار في محكمة البداية المدنية. وفي حال عدم إبراز الترخيص القانوني تشطب الدعوى في المحكمة لاحقاً. وكثيراً ما كان المحامون يكتفون برفع دعوى تثبيت عقد بيع عقار وتسجيلها في المحكمة، والحصول على نسخة مصدقة من محضر جلسة الإقرار بالبيع بين البائع والمشتري. وفي حال الموافقة على الترخيص القانوني، يتابعون سير الدعوى، وفي حال الرفض يكتفون بنسخة عن محضر الجلسة الذي يستخدمه المشتري كدليل على ملكيته للعقار.

لكن القانون 43\2011 المعدل للقانون 41\2004، ألغى تلك الإمكانية، واشترط وجود الترخيص القانوني قبل تسجيل الدعوى.

وتشترط الأجهزة الأمنية على أطراف المعاملة العقارية في المناطق الحدودية، إقامتهم في سوريا عند طلب التحقيق معهم، أو أن تكون مغادرتهم لسوريا قد تمت بشكل قانوني عبر المعابر والمطارات الرسمية. ويحرم هذا الشرط كثيراً من اللاجئين في دول الجوار الذي غادروا الأراضي السورية بطريقة غير نظامية من الحصول على الترخيص القانوني. وتبلغ مدة الدراسة الأمنية للموافقة أو رفض الترخيص القانوني أربعة أشهر وسطياً، وفي حال الرفض، يجب الانتظار مدة سنة قبل إعادة تقديم معاملة الترخيص القانوني مجدداً إلى مديرية الزراعة.

وفي التطبيق العملي، من الصعوبة الحصول على الموافقة الأمنية للترخيص القانوني إذا كان أحد طرفي المعاملة كردياً. سيريا ريبورت لم تتمكن من العثور على أي تعميم أو قرار عن أي جهة رسمية سورية بعدم منح الأكراد موافقات أمنية على الترخيص القانوني. والأمر لا زال سارياً حتى بعد صدور المرسوم رقم 49 لعام 2011، القاضي بمنح الجنسية السورية للمسجلين في سجلات أجانب الحسكة. ويعمل عناصر الأمن المكلفون بالدراسة الأمنية، على معرفة تفاصيل دقيقة عن أطراف العملية العقارية، بما في ذلك النسب العشائري والاثني، والأقارب ومناطق تواجدهم ومهنهم، ويسألون في ذلك جيران أطراف العملية العقارية في أماكن سكنهم، وزملائهم في أماكن عملهم، وأيضاً المخاتير وسواهم. ويتم تعليق جداول بأسماء من رفضت معاملاتهم للترخيص القانوني في مكاتب التوثيق العقارية.

لذا، غالباً ما يلجأ الفلاحون الأكراد في المناطق الحدودية عند شراء الأرض إلى إبرام عقود بيع برانية، وعند تأجيرها إلى إبرام عقود مزارعة أو استثمار زراعي برانية. في الحالتين لا يتم توثيق تلك العقود لدى أي جهة رسمية، ما يؤثر على أسعار الأرض.

يقول كاميران، وهو كردي لسيريا ريبورت، إنه اشترى في العام 2020 أرضاً زراعية في المنطقة الحدودية مع تركيا، ودفع رشوة 150 ألف ليرة (حوالي 170 دولار حينها) لعناصر الأمن الذين حققوا معه في منزله، ومع ذلك، جاء طلب ترخيصه القانوني مع الرفض، واضطر لبيع الأرض التي اشتراها بعقد براني.

بينما، حسني، وهو كردي أيضاً، قال لسيريا ريبورت أنه تمكن من الحصول على الترخيص القانوني لتسجيل أرض زراعية اشتراها خارج المخطط التنظيمي باسمه في السجل العقاري، بعدما دفع لوسيط أمني مبلغ ألفي دولار.

في المقابل، يقول محمد، وهو عربي، إنه والده اشترى أرضاً مساحتها هكتارين قبل عشرين عاماً في ريف القامشلي، ولكنه لم يحصل على الترخيص القانوني، لأن البائع كان محكوماً في قضية مختلفة لصالح المصرف الزراعي. ولم يتمكن لذلك والد محمد من الحصول على حكم من المحكمة يقر بصحة شرائه للأرض، وكل ما لديه هو وثيقة تسجيل الدعوى. منذ سنوات قليلة، عاد البائع الأصلي للأرض ووضع يده عليها بذريعة أنها ما زالت باسمه في السجلات العقارية. لذا، لجأ محمد إلى محكمة تتبع للجهاز القضائي في الإدارة الذاتية، ورفع دعوى غصب عقار. لكن المحكمة رفضت الدعوى بدورها لعدم وجود حكم محكمة أو سند ملكية بحوزة عائلة محمد.

https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png 0 0 Rand Shamaa https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png Rand Shamaa2024-01-23 16:20:482024-01-23 16:21:59الموافقة الأمنية على الترخيص القانوني تعيق العمليات العقارية للأكراد في الحسكة

توقيف محافظ سابق بسبب مخالفات بناء في اللاذقية

22-11-2023/in اخبار, حقوق السكن والأراضي والممتلكات /by Rand Shamaa

بموجب مذكرة توقيف وجلب، لم يعلن عنها رسمياً، صادرة في 18 أكتوبر 2023 عن وزارة العدل-محكمة اللاذقية، تم توقيف اللواء إبراهيم خضر السالم محافظ اللاذقية السابق، وإيداعه سجن البصة في اللاذقية. كما تم توقيف 10 مسؤولين آخرين، من بين 14 مسؤولاً مطلوباً للتحقيق في ذات القضايا، فيما توارى البقية عن الأنظار.

ومن بين التهم الموجهة بحسب مذكرة الجلب والتوقيف للمحافظ السابق، جرم الرشوة والتزوير المعنوي بأوراق رسمية واستعمالها لهدر المال العام، والاستحواذ على أملاك الدولة. وانتشر مقطع مصور في وسائل التواصل الاجتماعي يظهر فيه اللواء السالم، محاطاً بعناصر شرطة، فيما يبدو لحظة توقيفه واقتياده خارج منزله. ولكن، يبدو بأن التوقيف سَبَقَ مذكرة التوقيف والجلب، بأكثر من 45 يوماً بحسب وسائل إعلام محلية.

صحيفة الوطن شبه الرسمية، كشفت في 3 أكتوبر الماضي، عن توقيف مسؤولين حاليين وسابقين، ومخاتير أحياء ومتعهدي بناء وأصحاب نفوذ، فيما وصفته بشبكة فساد منظم قامت بمخالفات بناء جسيمة، وهدر المال العام، وتغيير الصفة التنظيمية لمناطق عقارية، وغصب أملاك عامة، وغسيل الأموال. وقالت الصحيفة أنه تم الحجز الاحتياطي على أملاك أولئك المتهمين، وأملاك زوجاتهم واولادهم. كما أشارت وسائل إعلام محلية أخرى إلى استعادة بعض أملاك الدولة التي استولى عليها أولئك المتهمون. 

وعُرِفَ من الموقوفين مدير المصالح العقارية في اللاذقية ومعاونه ورئيسان سابقان لبلدية مدينة اللاذقية، ومدير دائرة الخدمات الفنية السابق. ومن بين المتهمين أيضاً عضو مجلس شعب، وسط أنباء عن وجود مطالبة برفع الحصانة عنه لتوقيفه.

وكان رئيس مجلس محافظة اللاذقية الحالي، قد أعلن في 10 أيلول الماضي تحويل 5 ملفات إلى الرقابة والتفتيش، منها ملفات بخصوص تجاوزات في مجلس مدينة اللاذقية، وفي مؤسسة الإسكان، وفي مشاريع أخرى، يتجاوز حجم الفساد والهدر فيها مليارات الليرات. بينما أصدر رئيس الوزراء القرار رقم 1751 في 13 نوفمبر الجاري لتشكيل لجنة لإحصاء ودراسة كافة العقارات التي تم تعديل صفتها التنظيمية في اللاذقية، وكذلك تعديل نظام ضابطة البناء فيها، ويعتقد أن عددها يتجاوز 180 عقاراً. وتضم اللجنة معاون وزير الإدارة المحلية والبيئة، ومعاون وزير الأشغال العامة والإسكان، ورئيس مجلس مدينة اللاذقية، وقاض من مجلس الدولة، ومدير مديرية مالية المحافظة، ومدير مديرية المصالح العقارية.

اللواء السالم، مدعوم من المستشارة السياسية لرئيس الجمهورية بثينة شعبان، وتربط بينهما قرابة. ويعتبر اللواء السالم، والذي كان يشغل سابقاً رئاسة فرع الأمن الجنائي في اللاذقية، من أطول المحافظين استمراراً  في مناصبهم بعد العام 2011. إذ شغل منصب محافظ اللاذقية، لسبع سنوات ما بين 2014-2021.

ويتربع المحافظ في سوريا على رأس أعلى سلطة تنفيذية في محافظته، ويتم تعيينه مباشرة من رئيس الجمهورية. قانون الإدارة المحلية رقم 107 لعام 2011، يقول أن المحافظ هو ممثل السلطة المركزية، وهو عامل لجميع الوزارات، يُعيًّن ويُعفى من منصبه بمرسوم. ويضيف القانون أن المحافظ حكماً هو عضو المجلس الأعلى للإدارة المحلية، ويترأس المكتب التنفيذي في المحافظة والذي ينبثق بدوره عن  مجلس المحافظة. وللمحافظ حق تسمية اعضاء اللجان الدائمة أو المؤقتة، وله صلاحيات الضابطة العدلية في حالة الجرم المشهود، وهو عاقد النفقة وآمر للتصفية والصرف لموازنة المحافظة، وتخضع له كافة المديريات الرسمية في المحافظة، وهي ملزمة بالاستجابة لأوامره الخطية.

الأخبار المتداولة في وسائل الإعلام المحلية، أشارت إلى وجود قضايا بفساد تتجاوز قيمتها 52 مليار ليرة، أبرزها قضايا عقارية، كالتغاضي عن مخالفات بناء كبيرة منها زيادة عدد الطوابق بدون ترخيص، لقاء حصول المحافظ وشركائه على حصة في كل بناء. بعض الشبكات المحلية قالت إن عدد العقارات المسجلة بأسماء المحافظ وزوجته وأولاده، تزيد عن 100 عقار. ولم تتمكن سيريا ريبورت من التأكد من صحة هذا الخبر.

إلا أن أبرز مخالفات البناء التي ارتكبها المحافظ، بحسب الأنباء، تتعلق بمشروع الزيتونة السكني في منطقة المشاحير في مدينة اللاذقية، الذي أقيم على أرض لا مخططات تنظيمية تفصيلية لها حتى تاريخه. المخطط التنظيمي العام للمنطقة، كان قد لحظ إشادة مدارس وحدائق عامة في الزيتونة بالإضافة إلى مساكن. وليس واضحاً لمن تعود ملكية الأرض، وإن كانت أملاك خاصة أو مستملكة. في كل الأحوال، قام متعهد المشروع، بالشراكة مع المحافظ السابق، بإشادة مشروع سكني فخم في الزيتونة، من دون ترك مساحة للحدائق والمدارس. ويعني ذلك نظرياً، أن المشروع رغم فخامته بات بحكم العشوائية المقامة على أملاك عامة أو أرض مملوكة على الشيوع غير مفرزة في السجلات العقارية. وبالتالي، فإن الشقق السكنية في المشروع لن تكون ملحوظة في السجلات العقارية، ولن تكون قابلة للفرز والتسجيل باسماء مشتريها. ولكن عملياً، تم منح المشترين سندات تمليك رسمية بتلك الشقق، وهنا جرت عملية التزوير للوثائق الرسمية. 

موقع “الحل نت” المعارض كان قد نشر في العام 2021، إنّ الاكتتاب على شقق سكنية في ضاحية الزيتونة قد بدأ على أن يسدد المكتتب نصف قيمة العقار سلفاً. وتجاوزت قيمة الشقة في ذلك الوقت بحسب الموقع، 100 مليون ليرة.

في آب 2021، نشرت صحيفة الوحدة المحلية، مقابلة مع مدير مشروع الزيتونة، الذي وصفه بأبنية متكاملة ومتناسقة كل منها تضم محلات وأسواق تجارية وطوابق مخصصة للمكاتب، وفوقها عشرة طوابق سكنية. المهندس أشار إلى أن العمل بدأ في المشروع منذ العام 2017 على مراحل متعددة. وليس واضحاً حجم الإنجاز في المشروع، وإن كان مسكوناً جزئياً أو كلياً، وسط أنباء عن قضايا احتيال وفساد في توصيل شبكات الكهرباء والصرف الصحي والماء إلى المشروع.

من جانب آخر، تسربت أنباء عن قيام المتعهد ذاته، والمحافظ السابق بغصب عقار كبير من شركة خاصة في منطقة الصليبية العقارية، وضمه إلى مشروع الزيتونة. وكذلك، مَنَحَ المحافظ السابق موافقة لتغيير الصفة التنظيمية لبعض المناطق من تجارية إلى سكنية، ما يسمح بإشادة طوابق اضافية مع الحفاظ على طابعها التجاري. كما كشف بعض المؤثرين في وسائل التواصل الاجتماعي، الموالين للنظام، عن وجود اتفاق بين أفراد الشبكة الموقوفة، لرفع أسعار بعض العقارات بشكل مبالغ فيه.

وليس غريباً انتشار كل هذه الأنباء عن فساد المحافظ السابق، بل هي طريقة شبه رسمية بالتعامل مع رجال النظام النافذين، ممن تتضارب مصالحهم في لحظة ما مع من هم أقوى منهم. على سبيل المثال، شيء مشابه جرى مع رجل الأعمال السابق رامي مخلوف. ومع غياب الشفافية في وسائل الإعلام الرسمية، وعدم القدرة على الوصول إلى الأسباب الحقيقية التي قادت إلى فتح ملفات فساد ضد محافظ اللاذقية السابق، تسري شائعات غير مؤكدة أن المشكلة تعود إلى رفض المحافظ وشريكه المتعهد في مشروع الزيتونة، دفع 10 ملايين دولار، لأحد المتنفذين من كبار المسؤولين في الدولة. ولا يمكن التحقق من صحة هذه الأنباء.

https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png 0 0 Rand Shamaa https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png Rand Shamaa2023-11-22 12:13:302024-08-02 10:51:30توقيف محافظ سابق بسبب مخالفات بناء في اللاذقية

انهيار مبنى وسط عودة خجولة إلى التضامن

14-11-2023/in اخبار, حقوق السكن والأراضي والممتلكات /by Rand Shamaa

أعلنت محافظة دمشق، ليل الإثنين 13 نوفمبر 2023، انهيار أجزاء من بناء في منطقة عشوائية من التضامن جنوبي دمشق. يتألف المبنى من بضعة طوابق، ثلاثة منها مأهولة بالسكان. وقد نجم عن الانهيار مقتل شخص واحد، وإصابة 14. 

إذاعة المدينة إف-إم، قالت إن المبنى متصدّع من آثار الحرب وقام صاحبه بترميمه وإكمال بنائه. موقع الوطن أونلاين شبه الرسمي، حذّر الثلاثاء، من انهيار الجزء المتبقي من البناء. ونقل الموقع عن مصدر مسؤول في محافظة دمشق، خبر توقيف 10 أشخاص قيد التحقيق على خلفية انهيار المبنى، والبحث عن 8 آخرين.

وتقول مصادر سيريا ريبورت في المنطقة، أن المبنى كان متضرراً بفعل الأعمال القتالية في المنطقة، وقد تمكن صاحبه من العودة، واستخراج رخصة لإعادة ترميمه، ولكن من دون دراسة هندسية لسلامته الإنشائية.

وهذه المرة الأولى التي ينهار فيها بناء متضرر مأهول في التضامن، وذلك بعد إعادة تأهيله شكلياً، من دون تدعيمه هندسياً. ولكن هذا الأمر صار معتاداً في بقية المناطق المتضررة بفعل القتال، خاصة في حلب الشرقية. الملفت في قضية التضامن أن عودة النازحين إليه ما زالت خجولة، بسبب التشدد بمنح موافقة أمنية للراغبين بالعودة إلى الحي. وتشترط قوى الأمر الواقع المسيطرة على التضامن، وهي الأمن العسكري وميليشيا الدفاع الوطني، على الأهالي الراغبين بالعودة دفع رشاوى مالية بصورة غير شرعية، للحصول على الموافقة الأمنية.

ويقع حي التضامن جنوب شرقي دمشق، ويعتبر بمثابة البوابة الجنوبية للعاصمة، ويبعد 6 كيلومترات عن مركزها. ويعود السكن في التضامن إلى نهاية الستينيات، عندما نزح الآلاف من الجولان والقنيطرة نتيجة سقوط الجولان بيد اسرائيل في حرب حزيران 1967. وأقام النازحون عشوائيات في أراضي منطقة التضامن الزراعية التابعة لمدينة دمشق. واستقطب الحي بكثافة أيضاً الوافدين إلى دمشق من الأرياف السورية. وكان يقطن الحي حوالي 200 ألف شخص قبل العام 2011. ويعاني الحي تاريخياً من سوء الخدمات وتردي أحوال سكانه المعيشية. انتفض جزء كبير من أبناء الحي منذ العام 2011 ضد النظام. وسيطرت المعارضة على الجزء الجنوبي منه منذ العام 2012، والذي تعرّض منذ ذلك الحين إلى حصار وقصف متواصل من قوات النظام، مما سبّب دماراً واسع النطاق فيه. في العام 2015 وقع ذلك الجزء من الحي تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف، ونزح عنه معظم سكانه المتبقين، قبل أن يعود إلى سيطرة قوات النظام مطلع العام 2018، مع التهجير القسري لبقية سكانه.

وكانت محافظة دمشق، قد شكلت في تموز 2018، لجنة لتطبيق القانون رقم 3 لعام 2018 الخاص بإزالة أنقاض الأبنية المتضررة، وذلك لتحديد المباني الصالحة للسكن في التضامن. ولكن، لا يبدو أن القانون قد طبق. في أيلول 2020 أعلنت محافظة دمشق السماح للنازحين عن المنطقة بالعودة تدريجياً إليها، بعد الحصول على الموافقة الأمنية. ويجب على الراغب بالعودة إلى التضامن، تقديم طلب عودة في بلدية الميدان بدمشق، يتضمن وثائق شخصية وأخرى تثبت ملكية عقار في التضامن، وإبراء ذمة مالية ودفع المتراكم من مستحقات الكهرباء والماء والهاتف.

وبعد ذلك، يحول الطلب إلى جهاز الأمن العسكري، الذي يقوم بدراسة ملف العائدين أمنياً، وإصدار موافقة أو رفض. ومن الصعب جداً معرفة المعايير الأمنية في إصدار تلك الموافقات أو رفض العودة، ولكن من حيث المبدأ لا تتم الموافقة على كل من شارك في نشاطات معارضة للنظام في المنطقة، سلمية كانت أم مسلحة، حتى ولو أجرى مصالحة وتسوية وضع أمنية. رفض العودة لا يقتصر على المعارضين، بل يشمل أقاربهم أيضاً. في حالات أخرى، تبدو عملية الموافقة والرفض عشوائية غير مستندة إلى أية قاعدة بيانات واضحة.

أحد سكان التضامن السابقين والمقيم حالياً في تركيا، ولديه يملك منزلاً في أحد أحياء التضامن القريبة من بلدة يلدا المجاورة، تمكن من تصديق عقد بيع قطعي بالمنزل لأحد أقاربه في السفارة السورية بأنقرة، بغرض تمكين قريبه من ترميم المنزل ومن ثم تأجيره أو بيعه. ولكن، لم يتمكن قريبه من الحصول على الموافقة الأمنية، وطلب الضابط المسؤول بأن يتقدم المالك الأساسي للمنزل بطلب الموافقة الأمنية. 

وإذا صدرت الموافقة الأمنية، توافق بلدية الميدان على طلب العودة، وتطلب من النازح الراغب بالعودة تحمل كامل المسؤولية بخصوص سلامة عقاره، وإزالة الأنقاض منه على تكلفته الشخصية. 

في أحسن الأحوال لم يزد عدد العائدين حتى اليوم، عن 1500 شخص بحسب مراسل سيريا ريبورت في المنطقة. أحد العائدين إلى التضامن قال للمراسل، أن الأمن العسكري يمتنع منذ سنة تقريباً عن منح موافقات أمنية جديدة للراغبين من الأهالي، من دون دفع رشوة، رغم استكمالهم كافة الوثائق المطلوبة. ويشترط ضباط الأمن دفع مبلغ مليون ليرة سورية، للحصول على الموافقة.

والمشكلة لا تقف هنا. إذ لا تكفي الموافقة التي يصدرها الأمن العسكري بالعودة. إذ يجب بعد ذلك، أن توافق ميليشيا الدفاع الوطني المنتشرة في التضامن على العودة، من دون أي تفويض رسمي لها بذلك. وموافقة الميليشيا حصرياً تكون بدفع مبلغ مالي، يختلف بحسب موقع العقار ومدى المعرفة الشخصية بالعائدين. في حالات متعددة اشترى عناصر الدفاع الوطني منازل العائدين بأسعار زهيدة، بعد مضايقتهم، والتحكم بكمية مواد البناء المسموح إدخالها للحي للترميم وإعادة التأهيل، وطلب الرشاوى عند كل مرور على الحواجز.

مراسل سيريا ريبورت، تأكد من أن الدفاع الوطني، في حادثة واحدة، عرض على صاحب منزل في الحي بيعه بسعر 18 مليون ليرة (حوالي 1,300 دولار). ولما رفض صاحب المنزل بيعه، تعرض للسجن بتهمة الإخلال بالأمن العام، ولم يخرج إلا بعد أن وافق على بيع المنزل. في حالة أخرى منع الدفاع الوطني صاحب المنزل من دخول الحي مجدداً رغم حصوله على الموافقة الأمنية بالعودة.

وبحسب مصادر أهلية من الحي، فأن العديد من القاطنين حاليا في التضامن ليسوا من سكانه الأصليين، ويسكنون بيوتاً ليست لهم. وترجحُ المصادر أن عناصر الدفاع الوطني قد سمحوا لأولئك بغصب تلك العقارات، نتيجة معرفة أو علاقات شخصية، أو لقاء رشى. أحد القاطنين أقام سوراً حول مربع يتضمن ستة منازل عربية، بالقرب من بنايات الإسكان العسكري، وهو ليس من سكان المنطقة وليس مالكاً لأي عقار فيها.

أحد السكان قال لمراسل سيريا ريبورت، أن من يريد العودة إلى شوارع دعبول، المالكي، السليخة وسوق الثلاثاء، وهي مناطق محاذية للتضامن والتابعة لبلدة يلدا المجاورة، يجب أن يتقدم بطلب لدى مسؤول ميليشيا الدفاع الوطني في التضامن. 

 

https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png 0 0 Rand Shamaa https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png Rand Shamaa2023-11-14 22:37:382023-11-14 22:37:38انهيار مبنى وسط عودة خجولة إلى التضامن

انتهاكات حقوق الملكية في رأس العين وتل أبيض تتواصل

12-09-2023/in اخبار, حقوق السكن والأراضي والممتلكات /by Rand Shamaa

في تشرين الأول 2019 سيطرت فصائل الجيش الوطني المعارضة، المدعومة من تركياً، على شريط حدودي بين سوريا وتركيا يضم مدينتي تل أبيض في الرقة ورأس العين في الحسكة، شمال شرقي سوريا. المنطقة كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديموقراطية، منذ العام 2013، وكانت تدار عبر مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية، مع استمرار تواجد بعض الدوائر ومؤسسات حكومة دمشق. 

وعلى إثر سيطرة المعارضة على الشريط الحدودي، نزح عدد كبير من السكان، خاصة من الأكراد، نحو إقليم كردستان العراق، وإلى مناطق سيطرة الإدارة الذاتية في الحسكة والرقة. ويرفض كثير من أولئك النازحين قسرياً العودة، ويعتبرون الوضع الأمني غير مستقر في مناطقهم الأصلية. ويتعزز ذلك الخوف مع الأنباء عن انتهاكات تقوم بها فصائل المعارضة لحقوق السكن، الأرض والملكية للنازحين قسرياً. إذ استولت الفصائل على بيوت ومحال للنازحين الأكراد، وتبرر ذلك باتهامهم بالانتماء إلى قسد، أو العمل مع الإدارة الذاتية. 

تقول كلجهان حرسان، النازحة من رأس العين والمقيمة حالياً في منزل شقيقتها بعامودا، لمراسلة سيريا ريبورت، إنها ومنذ مغادرتها مجبرة في العام 2019، قلقة على مصير منزلها الذي تركته خلفها في رأس العين. جيران كلجهان العرب الذين بقوا في رأس العين، أخبروها بأن منزلها تعرض للتعفيش، وحرق ما تبقى من محتوياته. في ذلك المنزل، تركت كلجهان ذكريات عائلتها، ولم تتمكن سوى من اصطحاب الضروري منها، خوفاً من اقتراب الاشتباكات منهم. في منزلها، بقيت كل الجوائز التي حصل عليها زوجها الموسيقي الراحل، ومتعلقات أبنائها الذين تفرقوا في بقاع الأرض.

أيضاً، هندرين ايسو، نازحة قسرياً من مدينة رأس العين إلى مدينة القامشلي، تقول لمراسلة سيريا ريبورت، إن عائلتها تركت خلفها بناء طابقياً، وقد سكنته حالياً عائلة نازحة من ديرالزور، من دون أي صيغة قانونية أو تعويض مالي. تقول هندرين، إن عائلتها تركت خلفها كل الأثاث والحاجيات الشخصية، وهم حالياً نازحون يقطنون مسكناً بالإيجار في القامشلي. 

الغالبية العظمى من سكان رأس العين الكرد نزحوا بعد سيطرة الجيش الوطني عليها. لكن، أيضاً نزح عن المدينة الكثير من العرب قسرياً، وتركوا أملاكهم خلفهم. يقول خالد الأحمد، القاطن حالياً في مخيم التوينة في الحسكة، أن ابنه كان يعمل موظفاً في إحدى مؤسسات الادارة الذاتية، ولذا، وخوفاً من الانتقام والتوقيف التعسفي، نزحت كل العائلة عن المدينة. يقول خالد، إنه يخشى العودة، ويفضل بيع منزله في رأس العين، ليشتري منزلاً آخر في الحسكة. لكنه يردف، بأنه نسي عند نزوحه اصطحاب وثائق ملكيته للمنزل، ويتابع بأسى: وحتى لو كان سند التمليك معي فليس هناك من سيشتري المنزل منه في ظل الظروف الراهنة.

ويسكن قرابة عشرون ألف نازح من مدينة رأس العين في مخيمات الطلائع والتوينة وتل السمن، في الحسكة، في ظروف قاسية ليس أصعبها شح المياه، وتقلبات الحرارة في منطقة صحراوية، بحسب مراسلة سيريا ريبورت في المنطقة. 

أحد القاطنين في منزل تركه نازح عن تل أبيض، قال لمراسلة سيريا ريبورت، إن فصيلاً مسلحاً طلب منه إيواء عائلة أخرى معه مقابل 2000 دولار، لأمد غير محدد. القاطن في المنزل، ليس مُستأجِراً له، ولا يعرف صاحبه أصلاً، بل هو شاغل له بوضع اليد. ويقول القاطن إن عرضاً مماثلاً قدمه الفصيل المسلح لكثير من شاغلي العقارات التي تركها النازحون خالية خلفهم. وغالباً ما تكون العائلة المطلوب إيوائها مُهجّرة قسرياً من مناطق المعارضة كريف دمشق، ممن يقاتل أبناؤها في صفوف الجيش الوطني. في المقابل، يحصل القاطن الذي يوافق على إيواء العائلة معه، على ورقة مكتوبة وغير رسمية، من الفصيل المسلح، تضمن منع أي جهة من إخراجه من المنزل. والمقصود بهذه الورقة هي منع صاحب العقار الأصلي من المطالبة باسترداد عقاره فيما لو عاد إلى المنطقة.

من جهة أخرى، تفرض بعض الفصائل على العائدين إلى المنطقة دفع مبلغ لتأمين “الحماية” لهم، ومساعدتهم في استعادة عقاراتهم الخالية، أو اخلائها من الشاغلين. وقد يصل ذلك المبلغ إلى 1000 دولار. وتتسبب تلك العمليات غير القانونية وغير الموثقة بحدوث كثير من النزاعات بين الفصائل المسلحة على المساكن في مناطق نفوذها. وقد يتعرض الشخص نفسه، لمطالبات مالية مقابل الحماية، من فصائل متعددة. 

بحسب ملف توثيقي يعود للعام 2021، أعده محامون من منظمة “بيل-الأمواج المدنية” غير الحكومية العاملة في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية، فإن فصائل المعارضة استولت على أكثر من 3,000 مسكن لنازحين قسرياً عن رأس العين لوحدها. بعض تلك المساكن يقطنها نازحون جدد إلى المنطقة، ومنهم عراقيون. على سبيل المثال، في حيي المحطة والخرابات في رأس العين، تقطن أكثر من 20 عائلة عراقية في منازل لنازحين، منذ العام 2019، من دون أي سند قانوني.

وثائق الملكية العقارية لكل مدن وأرياف محافظة الحسكة محفوظة في السجل العقاري بمركز محافظة الحسكة، وتقوم غرف متخصصة في القصر العدلي في المربع الأمني بمدينة الحسكة الخاضع لسيطرة النظام، بمتابعة مهام محاكم رأس العين. ويطمئن ذلك نسبياً أصحاب العقارات النازحين عن رأس العين، لجهة عدم إمكانية حصول أي تغيير غير قانوني في السجلات العقارية. لكن، من جهة أخرى تظل تلك الحماية نظرية للعقارات التي يشغلها وينتفع بها حالياً غير أصحابها. تقول كلجهان حرسان، إن عائلتها تخسر سنوياً عوائد المواسم الزراعية من أرض تبلغ مساحتها 200 هكتار، إذ يستثمرها عناصر الفصائل المسلحة المسيطرة على المنطقة، من دون أي تعويض.

https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png 0 0 Rand Shamaa https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png Rand Shamaa2023-09-12 14:00:592023-09-12 14:00:59انتهاكات حقوق الملكية في رأس العين وتل أبيض تتواصل

كيف تغصب الميليشيات الموالية العقارات في ريف دمشق؟

29-08-2023/in اخبار, حقوق السكن والأراضي والممتلكات /by Rand Shamaa

في إحدى بلدات ريف دمشق، اشترى حمود في العام 1993، أرضاً مشرفة على طريق رئيسي بمساحة عشرة هكتارات. الأرض ضمن مخطط البلدة التنظيمي، وتمكن حمود من الحصول على رخصة بناء فيها لمنشأة صناعية، ولشقة سكنية ملاصقة لها. مساحة البناء الكلية تجاوزت 400 متر مربع. حمود المغترب، وضع حصيلة تعبه في المهجر لسنين طويلة، في هذا المشروع الاستثماري، ليكون ضمانة لتقاعده ويورثه لأبنائه من بعده.

 لكن حمود، ظل يسافر للعمل في الخارج، ما جعل وتيرة إنجاز المنشأة والبيت بطيئة، ولم يكتمل البناء إلا في العام 2005. حمود لم يرغب باستجرار قروض لاستيراد الآلات المشغلة للمنشأة، وفضّل التمهل في إطلاق مشروعه الصناعي، والاستمرار في العمل في المهجر فترة إضافية، واستخدام مبنى المنشأة في الوقت ذاته كمستودع ومخزن للبضائع. في المقابل، انتهى حمود من تجهيز الشقة وكانت جاهزة للسكن بحلول العام 2011.

موقع الأرض الاستراتيجي، المشرف على البلدة، والمطل على طريق رئيسي، وحجم المنشأة الكبير وطريقة بنائها المتقنة باستخدام الخرسانة المسلحة، جعل من المشروع برمته مغرياً للقوى العسكرية التي تناوبت السيطرة على المنطقة. إذ في نهاية العام 2012، ومع تصاعد وتيرة المظاهرات السلمية في المنطقة، والأعمال المناهضة للنظام، استولت مجموعة تابعة لقوات النظام على أرض حمود، واتخذت من المنشأة مقراً لها، ونقلت إليه عتاداً وذخيرة. ولما اقترب حمود مرة من منشأته، وطلب مقابلة الضابط المسؤول، تم طرده وتهديده بالقتل إن عاد مرة ثانية. 

وبقيت قوات النظام في الموقع لأكثر من سنة، قبل أن تتركها أثناء إعادة تموضعها في المنطقة، وتسليمها لمجموعة مسلحة تابعة لميليشيا الدفاع الوطني الموالية. وقامت مجموعة الدفاع الوطنية هذه، خلال فترة استيلائها على الموقع، بتعفيش المنشأة والشقة، وسرقة كافة المحتويات فيهما، بما في ذلك السقوف المستعارة، والقرميد على السطوح. قائد هذه المجموعة المسلحة المحلية، قتل في العام 2015، خلال اشتباكات مسلحة مع المعارضة في المنطقة. ومن بعد ذلك، انحلت مجموعته، وتركت الموقع. في هذه المرحلة، حمود كان في الخارج، وعندما سمع بالخبر عاد ليكشف على الموقع وبطلع على أحوال أرضه ومنشآته.

لكن حمود، تفاجئ باستيلاء ميليشيا مسلحة أخرى موالية للنظام على الموقع. قائد الميليشيا كان قد انتسب مطلع الثورة لأحد فصائل المعارضة المسلحة، لكنه عاد وأجرى مصالحة مع قوات النظام، وشكل ميليشيا محلية مسلحة تعمل بالتنسيق مع شعبة الأمن العسكري. الميليشيا، وعدا عن قتالها ضد فصائل المعارضة، كانت في الوقت نفسه تمارس نشاطات تندرج تحت تصنيف تكتيكات اقتصاد الحرب، من خطف وطلب للفدية، تجارة المخدرات، تهريب الأسلحة وسرقة السيارات.

 الميليشيا، وجدت في الموقع ضالتها، واستخدمته كمقر لحجز المختطفين، ولتفكيك السيارات المسروقة وبيعها كقطع، تخزين المخدرات وتوزيعها. الميليشيا، غيّرت شكل المنشأة والشقة، وبنت أقساماً إضافية، وهدمت الجدران في بعض المواقع. ولأن قائد الميليشيا اتخذ من الموقع مقراً له، فقد افتتح فيه مكتباً يستقبل زواره، وكساه بفخامة من مسروقات حصل عليها من مناطق أخرى. 

في البلدة نفسها، استولت هذه الميليشيا، بعدما ازدهرت أعمالها التجارية غير الشرعية، على بضعة فلل وبيوت أخرى، واستخدمتها كمساكن لعناصرها وعائلاتهم. معظم تلك البيوت والفلل، تعود ملكيتها لأشخاص معارضين للنظام، أو مغتربين لم يعودوا إلى البلدة منذ العام 2011 بسبب الفوضى والحرب. عمليات الاستيلاء تلك، تعرف يحسب المصطلحات القانونية بغصب العقار، وهو الاستيلاء على ملك الغير دون رضاه، أو وضع اليد على ملك الغير دون توفر سند قانوني بالملكية أو وجود سبب مشروع. 

منذ العام 2015، حاول حمود استعارة عقاره بكل الوسائل المتاحة أمامه. لجأ في البداية إلى وسطاء، للتدخل مع قائد الميليشيا. وفي الوقت ذاته، لجأ إلى القضاء وكلف محامياً “شاطراً”. والمحامي الشاطر وصف بات يطلق على المحامي الذي يملك علاقات مع مسؤولين في الجيش والأمن، وبالتالي يتمكن من القيام بدور الوساطة مع الطرف الخصم في القضية عبرهم.

 هذا النوع من المحامين، يتقاضى كثيراً من المال، كأتعاب من دون تدوينها بوصول رسمية، وغالباً ما يقول إنها تذهب لرشوة الضباط والمسؤولين والقضاة. المحامي الشاطر، ماطل حمود عامين، وأخذ كثيراً من الأتعاب من دون نتيجة، ومن دون حتى أن يرفع دعوى أمام المحكمة. الوسطاء الآخرون، لم يكونوا أفضل حالاً، ما اضطر حمود لدفع الكثير من الأموال من دون نتيجة. 

أول لقاء مباشر بين صاحب العقار وقائد الميليشيا، كان عبر وساطة ضابط رفيع في قوات النظام. الاجتماع تم في المنشأة التي حولها قائد الميليشيا إلى مكتب فخم له. وهناك، يصف صاحب العقار لسيريا ريبورت ما شاهده، بأنه لم يتعرف على منشأته، التي أقيم فيها طابق إضافي، وسلالم متحركة، والحرس ينتشرون في كل المواقع مسلحين، ويتعاملون مع قائد الميليشيا بخضوع وخشوع، ويقبلون يده عندما يمر بهم أو يدخلون مكتبه. يستذكر حمود ذلك، ويقول أن ما شاهده ذكره بمشهد من فيلم عن زعماء المافيا. 

الوسيط-الضابط، وكما كان متوقعاً، كان صديقاً مقرباً من قائد الميليشيا، واتضح على الفور وجود اتفاق سابق بينهما. الوسيط-الضابط عرض حلاً وسطاً بين الطرفين، بأن يدفع حمود 150 ألف دولار، مقابل اخلاء الميليشيا للموقع، وذلك للتعويض على ما تكلّف به قائد الميليشيا من تغييرات على العقار. حمود، المصعوق من المبلغ المطلوب، رفض العرض مباشرة، وهم بالخروج. لكن الوسيط-الضابط استوقفه، وعرض عليه، حلاً آخر؛ أن يكتب حمود نصف العقار باسم قائد الميليشيا، ليصبحا شريكه فيها. العرض قوبل بالرفض مجدداً من حمود.

كما تدخل وسطاء آخرون، في مراحل متعددة، ووصلوا إلى شروط مماثلة. حمود، وأمام كل الأبواب الموصدة أمامه، لجأ هذه المرة إلى القضاء، ووكل محامياً آخر برفع قضية إخلاء عقار مغصوب. لم يحضر قائد الميليشيا أياً من جلسات المحكمة، لكنه وكلّ مجموعة من المحامين بالدفاع عنه. الدفاع كان قائماً على ادعاء قائد الميليشيا بشرائه العقار من صاحبه، ولكنه لم يبرز عقد البيع وادعى ضياعه.

 فريق محامي قائد الميليشيا قدم عروضاً طيلة فترة المحاكمة لحمود للتنازل عن عقاره، أو دفع ترضية لقائد الميليشيا لإخلائه. ونتيجة ضعف الأدلة، حكمت محكمة البداية لصالح حمود باستعادة عقاره، وكذلك فعلت محكمة الاستئناف. ولكن، في كل مرة صاحبت الضابطة العدلية صاحب العقار لتنفيذ قرار المحكمة واخلائه من غاصبيه، اتصل مسؤول ما رفيع بقائد الضابطة الشرطية ودفعه لترك الموقع وعدم تنفيذ القرار. 

وهنا، اضطر حمود، بعد عام كامل من المماطلة في تنفيذ قرار الإخلاء، للاستعانة بضابط رفيع في قوات النظام تدخل عبر ارسال قوة عسكرية واكبت الضابطة العدلية، وطردت الشاغلين منه. ورغم أن حمود استعاد عقاره، إلا أن إشارة منع تصرف على العقار ما زالت موجودة. حمود لا يعرف سبب وجود الإشارة، ويرجح أنها محاولة من محامي قائد الميليشيا لإبقاء الأمور معلقة واجباره على دفع الترضية.

https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png 0 0 Rand Shamaa https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png Rand Shamaa2023-08-29 19:01:272023-08-29 19:01:27كيف تغصب الميليشيات الموالية العقارات في ريف دمشق؟

غصب العقارات في عشوائية عش الورور بدمشق

27-06-2023/in اخبار, حقوق السكن والأراضي والممتلكات /by Rand Shamaa

خلال سنوات النزاع الماضية، تعرض كثير من سكان عشوائية عش الورور بدمشق، للطرد من منازلهم بسبب انتمائهم الطائفي أو العرقي، أو بسبب توجهاتهم السياسية. واستولى على أملاك أولئك الغائبين ميليشيات موالية للنظام، أو نازحين جدد إلى المنطقة. 

عشوائية عش الوَروَر ظهرت مطلع السبعينات كأبنية متفرقة في منطقة جبلية وعرة مطلة على برزة البلد، وهي مقامة على أملاك عامة وضع السكان يدهم عليها وقسّموها إلى محاضر صغيرة بنوا عليها بيوتاً متلاصقة، تخلو من شروط السلامة الإنشائية. وتعود ملكية أراضي الحي إلى بلديتي برزة بدمشق ومعربا بريف دمشق، ما يجعله يتبع إدارياً لسلطاتهما البلدية، إلا أن محافظة دمشق مسؤولة مباشرة عن تقديم الخدمات فيه، في حين أنه يخضع لسلطة شرطة القابون.

 وينحدر معظم سكان العش من علويي منطقة مصياف في ريف حماة، وسُميّت بعض الحارات فيه على اسم قرى مصياف، مثل دير ماما والنقير وبعرين. كما يضمّ العش حارات صغيرة تركّز فيها مهاجرون سنّة من ديرالزور والقلمون بريف دمشق، وأيضاً أكراد مهاجرون من شمال شرق سوريا. نسبة كبيرة من سكان العش هم من أصحاب الدخل المحدود وصغار موظفي القطاع العام والوزارات، خصوصاً الجيش والأجهزة الأمنية.

قبل العام 2011 كان الوضع الخدمي سيئ على مختلف الأصعدة في عش الورور. مثلاً، لم يكن الحيّ مخدماً بخط مواصلات من وإلى العاصمة دمشق، وكانت سيارات الأجرة غالباً ما تمتنع عن دخوله بسبب وعورة طرقاته وضيقه. شبكة الماء والصرف الصحي كانت متهالكة، غالباً ما قام السكان بتمديد مقاطع منها على حسابهم الشخصي، وسط غياب المتابعة والإشراف على صيانتها من قبل مؤسسات المياه والصرف الصحي الحكومية. سكان العشوائية كانوا يعتمدون في تأمين حاجاتهم الاستهلاكية والغذائية من حي برزة المجاور، بسبب انعدام الأسواق في العش.

في العام 2011 ومع زيادة الاستقطاب الطائفي مع برزة، تشكلت لجان شعبية مسلحة موالية للنظام في عش الوَروَر انضمّت نهاية 2012 إلى قوات الدفاع الوطني. وقد خاضت قوات الدفاع الوطني في العش وقوات المعارضة في برزة معارك عنيفة تدمّرت على إثرها المنطقة الفاصلة بينهما نهاية 2013. كما تبادل الطرفان عمليات تطهير طائفية لطرد من تبقى من السنّة في العش ومن العلويين في برزة. وقد سيطرت ميليشيا الدفاع الوطني على تلك البيوت في عش الورور، ووزعتها على عائلات عناصرها من الحي ومن النازحين العلويين القادمين من شارع البعث في عشوائية حي تشرين المحاذية  للقابون .

علياء، وأصلها من الساحل السوري، تعيش مع زوجها في حارة كان يتركز فيها الكرد في عش الورور. الكرد ومعظمهم من السنّة، لم يدخلوا في نزاع مفتوح مع قوات النظام على أساس طائفي، في معظم مناطق انتشارهم في سوريا ومنها عش الورور. ومع ذلك، تم طرد أغلب الكرد من عش الورور، واستولت الدفاع الوطني على بيوتهم وأسكنت فيها عائلات عناصرها. قالت علياء، أن البعض من أولئك الكرد هاجروا إلى أوروبا، وبعضهم نزحوا إلى الحسكة. تقول علياء، إن ميليشيا الدفاع الوطني، بررت عملية الاستيلاء على عقاراتهم بأن دولة كردية قد أقيمت في شمال شرق سوريا (الإدارة الذاتية)، ويجب عليهم الرحيل إليها.

تضيف علياء، بأنه منذ عامين عاد القليل من أولئك الكرد، وطالبوا باستعادة بيوتهم. طلب البعض منهم المساعدة من مفرزة الفرقة الرابعة  الموجودة في عش الورور، لاستعادة منازلهم واخلائها من شاغليها. في بعض الحالات، تدخلت الفرقة الرابعة، وأخلت الشاغلين، بعدما أبرز العائدون فواتير الماء والكهرباء، وشهد شهود من معارفهم وجيرانهم القدماء العلويين بأنهم أصحاب المنازل الأصليين. في حالات أخرى، رفض الشاغلون الحاليون لتلك العقارات إخلائها. 

رامية، فتاة كردية كانت تسكن عش الورور مع والدتها وأخوتها، في بناء طابقي بناه والدها المتوفى. مع تصاعد العنف في الحي، هاجر جميع أخوتها الذكور إلى أوروبا، وانتقلت رامية للسكن في حي ركن الدين الدمشقي المجاور ذي الغالبية الكردية، بينما استولت على بنائهم ميليشيا الدفاع التي وزعت شققه على عائلات عناصرها. احتفظت رامية بكل الوثائق التي تثبت ملكية عائلتها للبناء وهي عبارة عن إيصالات بدفع فواتير ماء وكهرباء وتلفون. منذ عام تقريبا، رفعت رامية شكوى في النيابة العامة، بجرم السرقة ضد شاغلي البناء. إذ أكد لها أحد المحامين أنها لن تستطيع استعادة البناء برفع دعوى غصب عقار، بل فقط إذا تقدمت بشكوى جنائية. وبالفعل، رافقت رامية دورية شرطة دفعت لها رشوة كبيرة، ساعدتها على استعادة البناء.

ويصعب على سكان العشوائية رفع دعوى غصب عقار، طالما لا يملكون وثائق كافية بملكياتهم. ولذا، فمن الأسهل التقدم بشكوى للنيابة العامة في دمشق، يذكر فيها الشاكي أن منزله تعرّض للسرقة، ثم جرى الاستيلاء عليه. وهنا، تقوم النيابة بتحويل الشكوى إلى قسم شرطة القابون، والذي يرسل بدوره دورية من الشرطة إلى المنزل لإخلائه من شاغليه. الدورية تطلب في الموقع حضور شهود، لتأكيد ملكية الشاكي لمنزله. في أحيان أخرى، يستعين الشاكي بمفرزة الفرقة الرابعة للقيام بنفس المهمة رغم أنها ليست من صلاحياتها. 

سعيد من إدلب وهو من سكان في حارة تقطنها غالبية من ديرالزور في عش الورور، وقد تم طرده من منزله الذي بالقوة، بعدما اقتحم منزله مجموعة من الشبان وقاموا بضربه واتهموه بالانتماء إلى فصيل معارض. وأغلب السنّة المطرودين من عش الورور كانوا من ادلب، وغالباً عبر اعتقال بعض أفراد العائلة، أو اتهامهم  بالانتماء لفصائل معارضة وتهديدهم وتخويفهم. سعيد، لم يغادر البلاد، بل استأجر منزلا في حي مجاور. وفي منزله في عش الورور سكنت عائلة علوية. سعيد يخشى لحد اليوم اللجوء إلى أي نوع من السلطات لاستعادة منزله، وليس لديه نية بالرجوع إلى الحي، بعدما تعرض له. وأقصى طموح سعيد حالياً أن تدفع العائلة التي تقطن منزله ايجاره. 

في المقابل، رضا، شاب علوي كان يعيش وعائلته في منزل مُستأجر في حي برزة البلد. ولدى رضا، أخ متطوع في المخابرات، والعائلة كلها مؤيدة للنظام. العائلة تعرضت لتهديدات من فصائل المعارضة كي ترحل عن برزة، عبر منشورات وضعت أمام منزلهم تدعوهم لمغادرة الحي، أو بالكتابة على بابهم عبارات تحمل تهديدات. وبالفعل خرجت العائلة من برزة، نهاية العام 2011، وسكنت في بناء في عش الورور، صاحبه من برزة، وقد نزح عنه. البناء مؤلف من ثلاثة طوابق بالقرب من الطريق العام الواصل إلى مشفى تشرين العسكري. وقد استولت عائلة رضا على البناء بالكامل، ورفضت تقاسمه مع عناصر الدفاع الوطني. في العام 2016 اندلعت مواجهة بين الطرفين استخدمت فيها القنابل والأسلحة الخفيفة. وما زالت العائلة تسكن المبنى، وتحظى بدعم من مختار الحي المعروف بعلاقاته الوطيدة مع مسؤولين رفيعين في الأجهزة الأمنية والعسكرية.

https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png 0 0 Rand Shamaa https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png Rand Shamaa2023-06-27 16:13:192023-06-28 15:49:58غصب العقارات في عشوائية عش الورور بدمشق

مفتاح: الازدواج القضائي وحقوق السكن الأرض والملكية في مناطق الإدارة الذاتية

27-06-2023/in حقوق السكن والأراضي والممتلكات, في العمق /by Rand Shamaa

منذ تأسيس الإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا في العام 2014 “فيدرالية روج آفا-شمال سوريا”، اصطدمت سلطاتها الجديدة حديثة النشأة بتلك التابعة لدمشق التي ظلت تقوم بمهامها في المربعات الأمنية الخاضعة لسيطرة النظام شمال شرقي سوريا. ومن تلك السلطات، شهد القضاء تنافساً ونزاعاً بين الإدارة الذاتية وحكومة دمشق، وهو ما أثّر بدوره على القضايا المتعلقة بحقوق السكن، الأرض والملكية.

في العام 2014، ومع سيطرتها على السجون في مناطقها، أسست الإدارة الذاتية هيكلية قضائية يتربع في قمتها مجلس العدالة الاجتماعية وهو بمثابة وزارة العدل، وتتبع لها دواوين بمثابة المحاكم، وتكون على درجتين؛ الأولى تسمى دواوين العدالة الاجتماعية وتنظر في مختلف القضايا باستثناء دعاوى الإرهاب، والثانية تسمى دواوين هيئة التمييز وهي بمثابة محكمة الاستئناف. ولكن هذا الأمر واجهته صعوبات وتحديات كبيرة، ومنها استمرار المحاكم التابعة للسلطة القضائية بدمشق، بالعمل ضمن المربعات الأمنية الخاضعة لسيطرة النظام في مراكز مدن الحسكة والقامشلي وديرالزور.

 هذه المحاكم واصلت القيام بمهامها بكافة درجات التقاضي؛ الصلح، والبداية، والاستئناف والنقض. لكن، صلاحيات الضابطة العدلية المكلفة تنفيذ قرارات المحاكم التابعة لدمشق، باتت محصورة فقط بنطاق سيطرة النظام في المربعات الامنية وهي مساحات صغيرة جداً. وفي حال طُلِبَ من الضابطة العدلية إرسال مذكرة دعوة أو أخطار إلى شخص ما خارج المربع الأمني، فغالباً ما تُكتبُ عبارة “خارج السيطرة” على الطلب.

بدورها، تعترف الإدارة الذاتية بالأحكام القضائية الصادرة عن المحاكم التابعة لدمشق، ومنها أحكام تثبيت عقود البيع، الإيجار، ازالة الشيوع، الارتفاق وغيرها. في القضايا العقارية، هناك معضلة إضافية؛ عدم وجود سجلات عقارية تتبع للإدارة الذاتية، وسط استمرار الاعتماد على السجلات العقارية التابعة لمديرية المصالح العقارية المركزية بدمشق، والتي استمرت بالقيام بمهامها في المربعات الأمنية. 

ولحل جزء من هذا المشكلة، أصدر مجلس العدالة الاجتماعية في الإدارة الذاتية، القرار رقم 6 لعام 2021، الذي منع بموجبه دواوين العدالة، من قبول الدعاوى العينية العقارية المتعلقة بأصل الحق بالنسبة للعقارات الأميرية الواقعة خارج المخططات التنظيمية. القرار ألزم بعودة الأمور بالنسبة للعقارات الأميرية وأملاك الدولة إلى ما قبل 2013 أي قبل الإعلان عن تشكيل فيدرالية روج آفا-شمال سوريا. وألزم القرار دواوين العدالة بعدم النظر بالدعاوى المتعلقة بأصل الحق العقاري التي سبق النظر والفصل بها بقرار قضائي مبرم، بغض النظر عن الجهة التي أصدرته. وعزا المجلس قراراته للحفاظ على حقوق المواطنين، ودرءاً لأي نزاعات قد تحدث مستقبلاً وحفاظاً على المصلحة العامة، ولصون حق الملكية. إذ أن أحد أسباب إصدار القرار هو رغبة الإدارة الذاتية بوقف الازدواجية في التقاضي في مناطق سيطرتها.  

القرار رقم 6، قد يعرض حقوق السكن الأرض والملكية لبعض المخاطر، زمنها تجميد النظر في بعض قضايا النزاع العقاري، وبالتالي خسارة الكثير من الوقت بانتظار إحدى المحاكم للحسم في القضية المنظورة من قبلها. مثلاً، رفضت محكمة تابعة للإدارة الذاتية قبول النظر بدعوى أحمد، لاسترداد عقار يدعي ملكيته، وذلك قبل أن تفصل محكمة البداية المدنية في القامشلي التابعة لدمشق، في دعوى الخصومة على أصل الحق العقاري بينه وبين خصمه. وفقط إن حصل أحمد أمام المحكمة التابعة لدمشق على حكم بثبوت ملكيته، يمكنه المباشرة بتنفيذه عبر الضابطة العدلية التابعة للنظام في القامشلي. وإن لم يتم التنفيذ أصولاً بسبب وقوع العقار “خارج السيطرة”، يكون من حق أحمد حينها رفع دعوى غصب عقار أمام محاكم الإدارة الذاتية، التي تلجأ إلى قوات الأسايش للتنفيذ.

فخري، أحد المتضررين من الازدواج القضائي، كان صغيراً عندما توفي والده في العام 2001، قبل الانتهاء من تنفيذ حكم قضائي باسترجاع عقار له من شاغليه الممتنعين عن تسليمه. في العام 2019، طالب فخري بتنفيذ القرار العائد لعام 2001، وتسليمه العقار خالياً من شاغليه، وذلك عبر دائرة التنفيذ في الضابطة العدلية في القامشلي التابعة لدمشق. ورفضت الضابطة العدلية التنفيذ لأن الحي الذي يتواجد فيه العقار “خارج السيطرة الأمنية”.

 فخري، رفع دعوى في العام 2022، لتسليمه العقار المغصوب، أمام محكمة تابعة للإدارة الذاتية. المحكمة رفضت النظر بالدعوى وردتها بالاستناد إلى القرار رقم 6، بعدما أبرز الشاغل للعقار، قراراً قضائياً صادراً في العام 2013 عن محكمة الصلح المدني بالقامشلي التابعة لدمشق، بتثبيت ملكيته لذات العقار. وبالتالي، بات النزاع على أصل الحق العقاري التي سبق النظر والفصل بها بقرار قضائي مبرم عن محكمة تابعة لدمشق. 

محاكم الإدارة الذاتية تقبل النظر في قضايا غصب العقار، وفقاً للقرار رقم 6. والغصب هو الاستيلاء على ملك الغير دون رضاه، أو وضع اليد على ملك الغير من دون توفر سند قانوني بالملكية أو وجود سبب مشروع. ولا يشترط القانون في الغصب وقوع الإكراه، وإنما يكفي وضع اليد دون وجود مبرر قانوني. عقوبة الغصب بحسب قانون العقوبات الصادر عن الإدارة الذاتية تصل إلى سنتين سجناً، وهي من أكثر الشكاوى التي ترد إلى النيابة العامة في مناطق الإدارة الذاتية. 

نبيل، وفور عودته من ألمانيا في العام 2022، وجد أن شريكه في محل صناعي في القامشلي قد باع حصته من دون الرجوع إليه. والمحل غير مفروز بين الشريكين القديمين. وبحسب عقد البيع الجديد لم يتم تحديد حصة المشتري من المحل. نبيل رفع دعوى اعتراضية على البيع، مدعياً أنه كان الأولى بشراء حصة شريكه، لأن المحل على الشيوع معه. محكمة الشعب في القامشلي، ردت دعوى نبيل بالاستناد إلى القرار رقم 6، بسبب وجود وثيقة تخصص صادرة عن مجلس بلدية القامشلي تفيد بتحديد حصة كل شريك، وهو الأمر الذي رفضه نبيل، الذي لجأ إلى رفع دعوى اعتراضية أمام محاكم النظام في القامشلي، في القضية ذاتها.

https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png 0 0 Rand Shamaa https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png Rand Shamaa2023-06-27 16:11:162023-06-27 16:11:16مفتاح: الازدواج القضائي وحقوق السكن الأرض والملكية في مناطق الإدارة الذاتية

منظمات غير حكومية تتخذ من منازل غائبين مقرات لها في خان شيخون

20-06-2023/in اخبار, حقوق السكن والأراضي والممتلكات /by Rand Shamaa

بعد زلزال 6 شباط 2023 زاد نشاط منظمات غير حكومية، وأخرى دولية، في مناطق سيطرة النظام من محافظة إدلب، لتنفيذ مشاريع تنموية وإغاثية. بعض تلك المنظمات تتخذ من منازل مغيبين من المُهجّرين قسرياً من المنطقة مكاتب لها. 

في 3 أيار 2023 افتتحت جمعية آفاق السورية للتنمية مقراً لها في مدينة خان شيخون، بحضور محافظ إدلب وأمين فرع حزب البعث الحاكم. وتتخذ كثير من المنظمات غير الحكومية العاملة في مناطق سيطرة النظام في إدلب، مقرات فيها في مدينة خان شيخون، منذ اعتمدتها السلطات في دمشق مركزا إدارياً لمحافظة إدلب منذ نهاية العام 2021.

بحسب مراسل سيريا ريبورت في المنطقة، فإن مقر جمعية آفاق هو منزل لمُهجّر قسرياً من آل حلوم إلى مناطق سيطرة المعارضة في الشمال السوري، ويقع في حي البيرة شرقي خان شيخون. المنزل كان قد تضرر بقصف مدفعي من قوات النظام، ولكن الجمعية عملت على ترميمه.

تقول الجمعية إنها استأجرت المنزل من مالكه، وهذا ما لم تتمكن سيريا ريبورت من تأكيده أو نفيه. ويعود ذلك لأن بعض أفراد عائلة حلوم ما زالوا يقيمون في خان شيخون، وبعضهم منتم لقوات النظام. ويعتبر أولئك الأفراد أنهم أوصياء على جميع منازل وأملاك آل حلوم في خان شيخون، بمن فيهم الغائبين من المهجرين قسرياً. وبالتالي، يتصرف أولئك بملكيات آل حلوم في خان شيخون على أنها ملكية لهم.

على أي حال، حتى لو كان المنزل مستأجراً، فإن أصحاب العقار لا يستطيعون استخدامه بسبب تهجيرهم، ما يمكن اعتباره انتهاكاً لحقوق السكن، الأرض والملكية.

جمعية آفاق كانت قد أشهرت بقرار وزارة الشؤون الاجتماعية رقم 477 في 23 شباط 2023، وتعرف عن نفسها بأنها تعنى بالخدمات الاجتماعية من دعم التعليم وتنفيذ مشاريع تنموية، ودعم الأسر العائدة إلى مناطقها في إدلب. الجمعية رغم حداثة تأسيسها، نفذت مشاريع متعلقة بالدعم النفسي والتنشيطي للأطفال في إدلب، بدعم من صندوق الأمم المتحدة للطفولة UNICEF، بحسب ما قاله رئيس مجلس إدارة الجمعية في لقاء تلفزيوني، نشرته الجمعية في صفحتها في فيسبوك في 14 أيار.

من جانب آخر، أعلن محافظ إدلب، عن افتتاح مستوصف للهلال الأحمر العربي السوري، في مطلع أيار 2023، في مدينة خان شيخون، فيه عيادات نسائية وداخلية وأخرى للأطفال، ويقدّم أدوية مجانية. وهناك أنباء، بأن منظمة انترسوس الإيطالية غير الحكومية، تدعم وتمول افتتاح هذا المستوصف. وهناك مستوصف آخر في خان شيخون، ولكنه يتبع لمديرية صحة إدلب، وقد افتتحته في تموز 2021، ويعاني مراجعوه من سوء الخدمات الطبية المقدمة فيه، وصعوبة الحصول على الأدوية.

مصدر على الأرض قال لمراسل سيريا ريبورت، بأن المستوصف الجديد أقيم في عقار يملكه مهجّر قسرياً من آل مهنا إلى مناطق المعارضة في الشمال السوري. ولم تتمكن سيريا ريبورت من تأكيد هذه المعلومة من مصدر مستقل. وليس واضحاً إن كان الهلال الأحمر أو محافظة إدلب قد استأجروا العقار بشكل رسمي من صاحبه. في كل الأحوال، تمنع الدولة عودة النازحين من مناطق المعارضة، إلا بعد الخضوع لتسوية أمنية والالتحاق بالخدمة العسكرية لمن هم في سن التجنيد. وتمنع الدولة على رعاياها التعامل مع المقيمين في مناطق المعارضة. لذلك ، حتى لو تم دفع الإيجار، فإن قرار استخدام تلك الممتلكات سيكون انتهاكاً لحقوق السكن، الأرض والملكية.

ويقع العقار في الحي الشرقي من مدينة خان شيخون، وهو كان منزلاً وليس مخصصاً ليكون مركزاً صحياً. الحي الشرقي في خان شيخون هي منطقة تكثر فيها المقرات الأمنية والعسكرية، لقوات النظام وأيضاً لحلفائها من الروس والإيرانيين. وقد استولت تلك القوات على كثير من بيوت الحي، بوضع اليد، فيما يسمى غصباً للعقارات. 

منظمة انترسوس بدأت العمل في سوريا في العام 2019 ضمن مناطق سيطرة النظام، ولها مكتب في شارع عارف الشهابي بالعاصمة دمشق، وبعض مشاريعها ممولة من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. في 30 أيار، زار رئيس منظمة انترسوس في سوريا بيترو كابوروس، والوفد المرافق له، محافظ إدلب، وتم خلال الزيارة مناقشة الخدمات الحالية التي يتم تقديمها مع الهلال الأحمر في ريف إدلب وبحث توسيع الخدمات بحيث تشمل جميع القطاعات، بحسب ما نشرته صفحة محافظة إدلب في فيسبوك. في 15 آذار الماضي، جال وفد من منظمة انترسوس برئاسة مديرها الإقليمي للشرق الأوسط مارتن روسلوت، برفقة رئيس مجلس إدارة فرع الهلال الأحمر العربي السوري في إدلب، على نقطة توزيع الألبسة الشتوية للعائلات المتضررة من الزلزال في معرة النعمان في إدلب، بالإضافة لزيارة العيادة الطبية في بلدة التمانعة التي باشرت بتقديم خدماتها للأسر العائدة إلى المنطقة والمناطق المجاورة لها.

https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png 0 0 Rand Shamaa https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png Rand Shamaa2023-06-20 16:05:092023-06-20 16:05:09منظمات غير حكومية تتخذ من منازل غائبين مقرات لها في خان شيخون

كيف خسر إبراهيم أرضه ومنزله في باسيليا سيتي؟

06-06-2023/in اخبار, حقوق السكن والأراضي والممتلكات /by Rand Shamaa

مطلع العام 2011، اشترى إبراهيم، قطعة أرض صغيرة في عشوائية بيادر نادر قرب كفرسوسة في العاصمة دمشق. إبراهيم بنى منزلاً صغيراً غير مرخص على تلك الأرض، لكنه اضطر للهرب من دمشق بسبب مواقفه السياسية المعارضة للنظام. وبسبب غيابه، استولى أحدهم على منزله، وباعه. ثم خضعت كامل المنطقة للتنظيم، كجزء من المنطقة التنظيمية الثانية في دمشق، التي أحدثها المرسوم 66 لعام 2012، والمعروفة باسم باسيليا سيتي. إبراهيم، خسر منزله، ويصعب عليه حالياً حتى تحصيل حقوقه التي أقرها المرسوم 66.

الأرض التي اشتراها إبراهيم، وهو بالأصل من دير الزور، مساحتها 4 قصبات (95 متراً مربعاً)، بقيمة 45 ألف ليرة سورية (بحدود ألف دولار، في العام 2011). وعلى غرار جميع العشوائيات المبنية على أراض زراعية خاصة يمنع البناء عليها، كان ما اشتراه إبراهيم فعلياً مجرد حصة سهمية من العقار الزراعي الأصلي. وبالتالي، أصبح إبراهيم، أحد الملّاك على الشيوع لذلك العقار، من بين عشرات آخرين، معظمهم من ديرالزور. والملكية على الشيوع هي امتلاك شخصين أو أكثر شيئاً واحداً بحيث تكون حصة كل منهما غير مُفرَزَة أو محددة، وبالتالي فهم شركاء على الشيوع. ولا يمكن إفراز الأراضي الزراعية تلك، ولا انهاء الملكية على الشيوع فيها. والإثبات الوحيد للملكية في هذه الحالة يكون عبر عقد بيع موثق لدى الكاتب بالعدل، يتم فيه تحديد حصة المشتري السهمية، وقد يتضمن بياناً لموقع الأرض، ووصفاً للعقار إن كان مبنياً. في كل الأحوال، لا تسجل الأبنية المبنية على الأرض المباعة بهذه الطريقة، ولا البيوع العقارية لها، في السجلات العقارية. 

صاحب الأرض الأصلية من عائلة تعمل في مجال التعهدات والبناء وتجّارة العقارات، ولبعض أفرادها علاقات جيدة مع متنفذين في النظام، ومسؤولين في ميليشيا حزب الله اللبنانية. يقول إبراهيم، بأن العائلة كانت توظف تلك العلاقات في عملها لحلحلة بعض القضايا العقارية المعقدة. ومع اندلاع الثورة السورية في العام 2011، قرر إبراهيم البناء على قطعة الأرض تلك من دون ترخيص. إبراهيم استغل تراخي السلطات البلدية في ملاحقة مخالفات البناء في تلك الفترة، ومستفيداً من الخدمات التي قدمها له بصاحب الأرض، وهو متعهد بناء أيضاً. المتعهد بنى خلال أشهر قليلة منزلاً من طابق واحد مؤلف من 3 غرف وصالون، ومطبخ وحمام. وبلغت كلفة البناء 700 ألف ليرة، دفعها إبراهيم للمتعهد، واستخرج ساعة كهرباء وعداد مياه للمنزل.

قصة إبراهيم ليست فريدة من نوعها، بل أن المتعهد ذاته، بنى في نفس الفترة عشرات المساكن غير المرخصة، والمتماثلة، على قطع أرض صغيرة في بيادر نادر، لعشرات الأشخاص، معظمهم من ديرالزور.

إبراهيم، لم يسكن منزله ذلك، بل دفعته نشاطاته المعارضة للنظام لمغادرة سوريا بعدما أصبح مطلوباً للأجهزة الأمنية. وللمحافظة على المنزل في فترة غيابه، قام إبراهيم بتأجيره إلى أحد معارفه. أمر مماثل حدث مع بعض أقران إبراهيم من أبناء ديرالزور، الذين بنوا منازل لهم في العشوائية بنفس الطريقة في الفترة ذاتها.

في العام 2012، صدر المرسوم التشريعي رقم 66 لعام 2012 نص على إحداث منطقتين تنظيميتين في نطاق محافظة دمشق ضمن المصور العام لمدينة دمشق، إحداها هي باسيليا سيتي، التي تبلغ مساحتها 954 هكتاراً وتضم عشوائية بيادر نادر. ولم يتم البدء بتنفيذ المنطقة التنظيمية في تلك المرحلة بسبب المعارك على الأرض.

في هذه المرحلة، انتمى المتعهد لميليشيا الدفاع الوطني المسلحة الموالية للنظام، وبات قائداً لمجموعتها المحلية في بيادر نادر التي اقتربت الاشتباكات منها ما بين العامين 2013-2014، مع سيطرة المعارضة على مخيم اليرموك والقدم المجاورتين. وبعدما تأكد من غيابه، طرد المتعهد المُستأجر من منزل إبراهيم، وأجّره إلى أحد معارفه، مستغلاً حالة الفوضى في المنطقة. المتعهد فعل الأمر ذاته مع الغائبين من أصحاب المساكن غير المرخصة التي سبق وبناها في المنطقة، واستولى عليها بوضع اليد، وطرد شاغليها، وقام بتأجيرها لأشخاص آخرين.

إبراهيم الممنوع من العودة، اكتشف بمحض الصدفة، أن هناك من اشترى منزله، وهو من إدلب. وعندما قام أحد أقرباء إبراهيم بزيارة المنزل، أبرز شاغله أبرز عقد بيع يثبت شراءه المنزل من المتعهد ذاته، صاحب الأرض الأصلية. 

وبما أن ملكية إبراهيم هي مجرد أسهم على الشيوع غير مفرزة ولا محددة، فهي يمكن أن تكون في أي مكان ضمن الأرض الأصلية. وبالتالي، يمكن لغاصب العقار أن يبيع البيت ذاته مراراً، طالما أن عقود بيع تلك البيوت غير مسجلة في السجلات العقارية، وأن أصحابها الأصليين غير قادرين على العودة وإثبات ملكيتهم عبر القضاء.

مع عودة الاستقرار للمنطقة، واستعادة قوات النظام السيطرة عليها، في العام 2018، بدأت محافظة دمشق العمل بمشروع باسيليا سيتي. وبدأت تحضير مناطق واسعة من الأرض التي يشملها المشروع، ومنها أجزاء من بيادر نادر التي تم إخلاء سكانها.

بحسب المرسوم 66، وكذلك القانون 10 لعام 2018 المعدل له، تتم إعادة توزيع عقارات المنطقة على أصحاب الحقوق بعد التنظيم عبر الأسهم التنظيمية، بموجب نتائج عمل لجان الحصر والتوصيف. ومن يملك أرضاً زراعية ضمن منطقة المرسوم، ولم يقم عليها أي بناء، فيحصل فقط على تعويض مالي عن أرضه، يحدد من قبل المحافظة. 

ابراهيم، لم يتمكن من معرفة ماذا حلّ بمنزله، وإن كان قد تم اخلاءه وإزالته، أو ما زال قائماً يتم تأجيره لغرباء. ولكن ما يعرفه، أن اسمه قد ورد ضمن لوائح المشمولين بالتعويض المالي في باسيليا سيتي، بوصفه مالكاً على الشيوع لحصة سهمية من الأرض الزراعية قبل التنظيم. ولأن إبراهيم مطلوب للأجهزة الأمنية، فهو يخشى العودة والمطالبة بحقوقه، والإثبات عبر القضاء بأنه كان يملك بيتاً غير مرخص في المنطقة قبل التنظيم، بما يخوله الحصول على أسهم تنظيمية في المنطقة بعد التنظيم. 

بحسب المرسوم 66، يحصل المالك الشاغل لعقاره قبل التنظيم، على أسهم تنظيمية وحق الاكتتاب على السكن البديل غير المجاني. أما إذا كان مالكاً غير ساكن في عقاره، فيحصل على أسهم تنظيمية فقط. أما إذا كان شاغلاً فقط للعقار فيحصل على حق الاكتتاب على السكن البديل غير المجاني.

https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png 0 0 Rand Shamaa https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png Rand Shamaa2023-06-06 20:30:482023-06-06 20:30:48كيف خسر إبراهيم أرضه ومنزله في باسيليا سيتي؟

جمعية خيرية فلسطينية تبني قرية سكنية للنازحين السوريين في منطقة عفرين

09-05-2023/in اخبار, حقوق السكن والأراضي والممتلكات /by Rand Shamaa

في 4 كانون الثاني 2023، تم تدشين قرية “أجنادين فلسطين” للنازحين السوريين في ناحية جنديرس بريف منطقة عفرين شمالي حلب، والتي تهدف لتأمين مساكن بديلة شبه دائمة للنازحين السوريين إلى مناطق المعارضة. وبنى القرية فريق إدلب الوطن وهو منظمة محلية تنشط في عفرين، بدعم وتمويل من جمعية أجنادين الخيرية وهي منظمة فلسطينية مركزها بلدة بيت حنينا التابعة لمدينة القدس الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.

وأفادت تقارير إعلامية بأن المنظمة الفلسطينية غير الحكومية قامت بتحويل الأموال من حسابها في بنك هابوليم، وهو بنك إسرائيلي. أن تقوم منظمة غير حكومية فلسطينية مقرها في منطقة تسيطر عليها إسرائيل بتمويل مشروع لإسكان نازحين سوريين، يُسلط الضوء على عمق الأزمة التي يواجهها النازحون السوريون.

مصدر في جمعية أجنادين الخيرية الفلسطينية قال لمراسل سيريا ريبورت، أن القرية مؤلفة من 50 وحدة سكنية تسليمها لخمسين عائلة، كانت تقيم في أحد المخيمات بريف عفرين. والوحدة السكنية الواحدة مؤلفة بدورها من غرفتين وصالون ومطبخ وحمام ودورة مياه، بمساحة إجمالية 45 متر.  وكل وحدة فيها خزاني ماء سعة كل منهما متراً مكعباً، وبأبواب داخلية وشبابيك، وبابين رئيسيين من الحديد. ولكل وحدة سكنية حديقة جانبية مساحتها 35 متراً مربعاً. والقرية بكاملها مخدمة بشبكة للصرف الصحي. القرية فيها أيضاً مسجد ومعهد إسلامي لتدريس العلوم الشرعية وتحفيظ القرآن.

وأقيمت القرية على أرض زراعية سهلية غير مشجرة بالقرب من قرية شيتكا التابعة لناحية جنديرس غربي عفرين، وتقدر مساحتها بـ2.5 هكتار. الوحدات السكنية الـ50 أقيمت على مساحة هكتار واحد، وما تبقى مخصص للتوسع في المشروع وبناء وحدات سكنية إضافية كمرحلة ثانية. 

وكان يفترض أن تبدأ مرحلة ثانية في القرية، ببناء 50 وحدة سكنية إضافية، ومدرسة خلال الأشهر الأولى من العام 2023. لكن، زلزال 6 شباط تسبب بتأخير تلك المخططات، ربما حتى نهاية العام 2023، بحسب مصدر من فريق إدلب الوطن.

 الجمعية كثّفت دعمها للقرية وسكانها بعد الزلزال، وأٌقامت أيضاً على قطعة أرض مجاورة لها مخيماً مؤلفاً من عشرات الخيام لإيواء المتضررين من الزلزال، خاصة من تضررت منازلهم في بلدة جنديرس بريف عفرين. والجهة المنفذة هي نفسها فريق إدلب الوطن، الذي أكد أنه افتتح في آذار الماضي مدرسة في القرية لاستيعاب الأطفال. 

مصدر في فريق إدلب الوطن قال لمراسل سيريا ريبورت، أن الأرض المخصصة لبناء القرية، منحهم إياها المجلس المحلي في جنديرس، بعلم وموافقة المسؤولين الأتراك المتواجدين في المنطقة. وأضاف المصدر بأن العقد بينهم وبين المجلس المحلي، لا يشير إلى أن الفريق يملك الأرض، ولا الوحدات السكنية.

 وتقتصر مهمة الفريق، بحسب العقد، على البناء والاشراف على عمليات الإسكان فقط. في حين يتولى المجلس المحلي إدارة القرية، التي لا يمكن بيع الشقق فيها، أو تمليكها للعائلات التي سكنتها. وتتمتع تلك العائلات بحق الانتفاع من المساكن فقط، وليس في إمكانهم تأجيرها. وبالتالي، بحسب المصدر، يمكن القول أن القرية من أملاك مجلس جنديرس المحلي.

في العام 2018 سيطرت فصائل معارضة مدعومة من تركيا، على كامل منطقة عفرين في عملية غصن الزيتون، ما تسبب بتهجير قسري لجزء كبير من سكانها الأصليين ومعظمهم من الكرد، وما رافق ذلك من انتهاكات لحقوق السكن، الأرض والملكية. كما نزح إلى عفرين أكثر من مائة ألف مهجّر قسرياً من أرياف دمشق وحمص وحلب سكن جزء كبير منهم في منازل النازحين الكرد. 

مصدر محلي قال لمراسل سيريا ريبورت بأن الأرض التي أقيمت عليها القرية ليست أملاكاً عامة ولا وقفية. بل هي أرض خاصة يملكها أشخاص من آل منان، وهي عائلة كردية مهجّرة قسرياً من المنطقة في العام 2018. وتتهم فصائل المعارضة المسيطرة على المنطقة أفراداً في عائلة منان، بالانتماء إلى صفوف وحدات حماية الشعب الكردية، وقد قتل بضعة منهم خلال مجريات القتال في العام 2018.

 أرض عائلة منان ليست الوحيدة، بل هي واحدة من أراض أخرى وضعت بعض الفصائل المعارضة يدها عليها منذ العام 2018 بذريعة انتماء أصحابها لوحدات حماية الشعب الكردية. وأحياناً، تقوم بعض الفصائل بمنح تلك الأراضي لمنظمات محلية لتبني عليها قرى سكنية، غالباً ما يكون الهدف منها إسكان عائلات مقاتلي الفصائل النازحة بدورها من عموم الأراضي السورية.

https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png 0 0 Rand Shamaa https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png Rand Shamaa2023-05-09 14:00:492023-05-09 14:00:49جمعية خيرية فلسطينية تبني قرية سكنية للنازحين السوريين في منطقة عفرين

لا بيوت يعود إليها سوريون مرحلون من لبنان

02-05-2023/in اخبار, حقوق السكن والأراضي والممتلكات /by Rand Shamaa

أوقفت السلطات اللبنانية خلال الأسابيع القليلة الماضية مئات النازحين السوريين غير الحائزين على إقامات رسمية في لبنان، ورحلت العشرات منهم إلى سوريا. وحذّرت منظمات حقوقية من أن ذلك قد يعرض السوريين المرحلين لخطر التعذيب والاضطهاد بما في ذلك الاحتجاز غير القانوني أو التعسفي، والتعذيب والعنف الجنسي، والاختفاء القسري، على يد الأجهزة الأمنية السورية. كما يواجه بعض السوريين المُرحّلين تحديات تتعلق بحقوقهم في السكن والأرض والملكية.

بحسب التقديرات الرسمية اللبنانية يقيم في لبنان مليونان و80 ألف سوري، بينما تقدر منظمات دولية عددهم بحوالي مليون ونصف، جزء كبير منهم مسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لكنهم غير قادرين على استخراج وثائق إقامة رسمية في لبنان بسبب التعقيدات الإدارية. وبررت السلطات اللبنانية بأن المداهمات الأخيرة والتوقيف والترحيل، تأتي تنفيذاً لقرار قديم صادر في العام 2019 عن المجلس الأعلى للدفاع في لبنان، القاضي بترحيل السوريين الذين يدخلون لبنان عبر المعابر الحدودية غير الشرعية. 

إبراهيم سوري من ريف مدينة القصير الحدودية مع لبنان، بريف حمص الجنوبي. ولدى إبراهيم منزل عربي مع حديقة أمامية، مسجل بشكل رسمي في السجلات العقارية باسمه، ولديه به سند ملكية نظامي “طابو أخضر“. 

وكانت المعارضة السورية قد سيطرت لفترة وجيزة بين العامين 2012-2013، على القصير قبل أن تستولي عليها قوات النظام وميليشيا حزب الله اللبنانية منتصف العام 2013 وتهجّر سكانها. إبراهيم نزح عن القصير إلى لبنان، عبر أحد المعابر غير الشرعية، ويقيم في زحلة في محافظة البقاع اللبنانية. الشاب تمكنا من استخراج أوراق إقامة نظامية في لبنان في الفترة الأولى من نزوحه، لكنه فشل في تجديدها مؤخراً بسبب التضييقات من الجانب اللبناني. 

أثناء ذهابه إلى عمله قبل أسبوع، أوقفت دورية من مخابرات الجيش اللبناني ابراهيم على حاجز مؤقت نصبته على الطريق العام. ورحّلته السلطات اللبنانية، مع غيره من السوريين الموقوفين لديها، إلى المنطقة الفاصلة الحدودية بين البلدين عند نقطة المصنع، لتستلمهم هناك دورية تابعة لشعبة المخابرات العسكرية السورية. وهناك، تم إجراء الفيش الأمني لإبراهيم، وتسليمه وثيقة تبليغ للالتحاق بالخدمة الإلزامية في قوات النظام، خلال مهلة 15 يوماً، صادرة عن وزارة الداخلية السورية. وبعدها تُرك ليدخل الأراضي السورية، حيث توجه إلى بلدته في ريف القصير.

وهناك، تفاجأ إبراهيم بأن عائلة غريبة تقطن منزله، من دون علمه، وترفض الخروج منه. إبراهيم قال لمراسل سيريا ريبورت بأن العائلة من مدينة حمص، وهي مؤلفة من الأب المنتسب لشعبة المخابرات العسكرية، وابنان شابان أحدهما متطوع أيضاً في المخابرات العسكرية، والآخر منضو في صفوف ميليشيا حزب الله اللبنانية. إبراهيم تقدّم بشكوى لمخفر الشرطة، حيث نصحه أحدهم هناك باللجوء إلى القضاء لاسترداد منزله المغصوب. وغصب العقار هو الاستيلاء على ملك الغير دون رضاه، أو وضع اليد على ملك الغير دون توفر سند قانوني بالملكية أو وجود سبب مشروع. وبحسب النصيحة، يجب على إبراهيم في البداية أن يلتحق بالجيش، وبعدها أن يرفع دعوى استرداد عقاره. حينها سيكون موقفه أقوى، لأن القضية حينها ستصبح الاستيلاء على منزل عنصر في الجيش. 

إذ سبق أن عادت عدة عائلات طوعاً إلى منطقة القصير، ولم تفلح باستعادة أملاكها المغصوبة من قبل عناصر وضباط في قوات النظام وفي ميليشيا حزب الله، حتى بعد تقديم شكاوى ودعاوى. ووضع القصير مختلف عن بقية المناطق السورية، لأنها تعتبر حالياً منطقة نفوذ لحزب الله اللبناني الذي يقيم فيها قواعد عسكرية ومعسكرات تدريب. ولا يُسمح لغير المنتسبين لقوات النظام أو المليشيات الرديفة بالعودة والاستقرار في المنطقة.

أحمد، شاب من ريف القصير أيضاً، وحالته مشابهة لحالة إبراهيم، لكن من يستولي على منزله اليوم هم عناصر سوريون في ميليشيا حزب الله. احمد أيضاً لديه طابو أخضر بمنزله العربي القريب من الحدود والذي تعرض للضرر بسبب الاشتباكات في المنطقة، وحولته الميليشيا إلى ما يشبه النقطة العسكرية لعناصرها. في حالة أحمد، لا يمكنه استعادة منزله حتى لو التحق بالجيش، والمطالبة به ستكون عملية شاقة وطويلة وغير مضمونة النتائج. ولذلك، قرر أحمد العودة إلى لبنان عبر الدخول بطريقة غير شرعية.

في حين أن عدنان، نزح من إحدى بلدات ريف دمشق الغربي، مع عائلته في العام 2013، إلى لبنان، بسبب المعارك التي اندلعت في المنطقة بين المعارضة وقوات النظام. شقيق عدنان، كان عضواً في المعارضة المسلحة، وقتل خلال الاشتباكات مع ميليشيا اللجان الشعبية التابعة للفرقة الرابعة التي استولت على منطقتهم منذ العام 2016. وانتقاماً من أخيه، استولت اللجان على منزل عدنان، واتخذت منه مقراً لعناصرها. كما تقوم اللجان بزراعة أرض يملكها عدنان وحصادها من دون موافقته منذ العام 2017. الجيش اللبناني قبض على عدنان، خلال مداهمة منازل في حي برج حمود في العاصمة بيروت قبل أيام، مع أكثر من 50 سورياً آخر. وتعرض أولئك للشتائم والضرب، قبل اقتيادهم وتركهم في المنطقة الحدودية بعد نقطة المصنع. المخابرات العسكرية السورية أوقفت عدنان، لكنه لم يكن مطلوباً لأي جهة أمنية، ولا للالتحاق بالخدمة الاحتياطية والإلزامية، فتم تركه. يقول عدنان لمراسل سيريا ريبورت، بأنه لا يستطيع المطالبة بمنزله، إلا بالتنسيق مع اللجان التي تستولي عليه، لأن المطالبة به عبر القضاء قد تعرضه للانتقام وربما التصفية، أو تلفيق تهمة له واعتقاله. 

وفي السياق ذاته، قبضت السلطات اللبنانية على 4 نازحين سوريين خلال مداهمتها لمخيم في بلدة القرعون في البقاع الغربي. النازحون الأربعة، من ريف خناصر في محافظة حلب، ونزحوا عنها في العام 2012 بعدما سيطرت على المنطقة ميليشيات موالية للحرس الثوري الإيراني. عودة الأهالي إلى المنطقة ممنوعة، فالميليشيات تعتبرها منطقة عسكرية. النازحون الأربعة، لانعدام الخيارات أمامهم، عادوا في اليوم ذاته، من معبر غير شرعي في ريف حمص إلى لبنان، بعد التواصل مع مهرب لبناني، مقابل 150 دولاراً عن الشخص الواحد. 

خليل، نازح سوري إلى لبنان منذ العام 2012، من ريف السلمية في محافظة حماة. لدى خليل منزل عربي وأرض زراعية مساحتها 150 دونماً. المنطقة تعرضت لدمار كبير خلال الاشتباكات بين المعارضة والنظام.السلطات اللبنانية اعتقلت خليل قبل أيام، عبر حاجز طيّار على طريق زحلة العام. الملفت في قصة خليل، أنه ومن معه من موقوفين، تم تركهم في نقطة المصنع، حيث استقبلهم مهربون مرتبطون بالفرقة الرابعة، وعرضوا عليهم إعادة إدخالهم إلى لبنان عبر ممر جبلي، مقابل 100 دولار على الشخص. وهذا ما حدث. منزل خليل في ريف حماة تعرض لدمار كامل، وأرضه استولى عليها أشخاص مرتبطون بقوات النظام ويزرعونها. كما أن خليل فقد وثائق الملكية بأرضه ومنزله خلال النزوح. وعدا عن دما منزله، والاستيلاء على أرضه، المنطقة تفتقد للكهرباء والبنى التحتية، فضلاً عن الألغام المنتشرة في المنطقة، ما يجعل من العودة إليها أمراً صعباً بالنسبة لخليل وعائلته. 

https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png 0 0 Rand Shamaa https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png Rand Shamaa2023-05-02 18:07:042023-05-02 18:07:04لا بيوت يعود إليها سوريون مرحلون من لبنان

الدفاع الوطني في حي الزهراء الحمصي: استيلاء بالغصب على العقارات

24-01-2023/in اخبار, حقوق السكن والأراضي والممتلكات /by Rand Shamaa

مع بداية ثورة العام 2011، انحاز معظم سكان حي الزهراء الحمصي، إلى صف النظام وانخرط كثير منهم في ميليشيا الدفاع الوطني. واتخذت الميليشيا من الزهراء منطلقاً عسكرياً لمهاجمة الأحياء المنتفضة المجاورة مثل البياضة وكرم الزيتون. أيضاً، ضيّقت الميليشيا على سكان الزهراء، واستولت على منازل كثير منهم بعد نزوحهم عنها. 

ويقع حي الزهراء شرقي مدينة حمص، وهو عشوائية نشأت في السبعينيات على أراض زراعية غير مسموح بالبناء فيها. وفي الحي أقلية من عشائر البدو السنّة من سكان المنطقة تاريخياً، وغالبية علوية مهاجرة من ريف حمص إلى المدينة. ومعظم العلويين من سكان الحي هم من ذوي الدخل المحدود والموظفين العاملين في مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية والعسكرية.

شهد الحي في الثمانينيات انتشاراً واسعاً للتنظيمات اليسارية، وتخفى فيه أعضاء من رابطة العمل الشيوعي المعارضة الملاحقين من الأجهزة الأمنية. والرابطة هي تنظيم شيوعي معارض للنظام نشط في الثمانينيات، ومعظم أعضاءه من أبناء الأقليات، طلاب الجامعات، ومنتسبي القوات المسلحة. تعرض كثير من أعضاء التنظيم للملاحقة والتعذيب والسجن لسنوات كثيرة.

ومثل معظم العشوائيات في سوريا، عاني حي الزهراء من غياب الخدمات الحكومية؛ تردي وضع شبكات الكهرباء، الماء والصرف الصحي، وغياب الخدمات البلدية والصحية. ولكن، منذ العام 2011 بدأت الأوضاع بالتغيّر نسبياً في الحي. إذ نشطت حركة البناء، وكان محركها عناصر ميليشيا الدفاع الوطني الذين اغتنوا من عمليات التعفيش التي خاضوها ضد الأحياء المجاورة. كما بدأ الحي يحظى باهتمام حكومي، رداً للخدمات العسكرية التي قدمها أبناؤه. فتم تزفيت الشوارع، وتنظيم المواصلات. 

في ديسمبر 2012، وقعت جريمة خطف وقتل لأربع ممرضات علويات ورميهن في ساحة حي الزهراء. وعلى أثر ذلك، نفذت ميليشيا الدفاع الوطني مجزرة راح ضحيتها 40 شخصاً سنيّاً من الحي. وعلى إثر ذلك نزح آخر من تبقى من السكان السنّة في الحيّ، وأيضاً المعارضين العلويين للنظام. ميليشيا الدفاع استولت بالغصب على منازل الغائبين الذين نزحوا عن الحي. وغصب العقار هو الاستيلاء على ملك الغير دون رضاه، أو وضع اليد على ملك الغير دون توفر سند قانوني بالملكية أو وجود سبب مشروع.

سعاد، امرأة سنية، كانت تعيش مع والدتها، في بيتهم في الحي عند اندلاع الثورة. والمنزل هو بناء مخالف بناه والد سعاد، قبل بضعة عقود. والد سعاد المتوفى كان متطوعاً في الجيش السوري، والمنزل محاط ببيوت المعارف والأصدقاء من زملائه القدماء في الجيش. الخوف من وقوع جرائم ذات طابع طائفي، دفعت سعاد وأمها لترك المنزل، وسرعان ما استولت عليه مليشيا الدفاع الوطني. في العام 2015، استعانت سعاد بالشرطة، حتى تمكنت من استعادة منزلها. ولكنها، فضّلت ببيعه بسعر قليل، والسكن في مكان آخر. 

المضايقات لم تقتصر فقط على السنة، بل طالت أيضاً علويين معارضين للنظام. سعيد أربعيني علوي، ترك منزله في الزهراء بعد خلافه مع عناصر من مليشيا الدفاع الوطني، على إثر مجزرة العام 2012 في الحي. وبسبب موقفه الرافض لرد الفعل الانتقامي، تعرض منزل سعيد للقذف بالحجارة. وتحسباً لوقوع الأسوأ، ترك سعيد منزله، واستأجر في حارة مجاورة. وبعد فترة قصيرة أشرفت المليشيا على تسكين عائلة أحد قتلاها في منزل سعيد في الزهراء. 

يقول سعيد لمراسل سيريا ريبورت في المنطقة، بأنه تردد مراراً على منزله بعد توقف الأعمال القتالية في العام 2014، وتكلم مع العائلة التي تقطنه وطلب منها إخلاءه، من دون نتيجة. وفقط بعد تقديم شكوى إلى الشرطة، مرفقة بوثائق تثبت ملكيته للمنزل، تمكن من استرجاع منزله. ولأن لا سندات ملكية للمنازل في العشوائيات، فالوثائق تتضمن غالباً عقداً بشراء أرض زراعية أو أسهم فيها، موثقة لدى الكاتب بالعدل، أو حكم محكمة، وما توفر من فواتير كهرباء وماء وهاتف.

الانتهاكات طالت أيضاً عناصر في المليشيا. علي، من عشائر بدو حي الزهراء، ومنتسب لمليشيا الدفاع الوطني. علي، قُتِلَ في مشاجرة مع شخص من عشائر البدو أيضاً منتصف العام 2013، بسبب خلاف شخصي. وبسبب الحادثة، تلقت عائلة علي تهديداً لمغادرة الزهراء. وبعد نزوح العائلة إلى حي آخر في مدينة حمص، سكنت منزلهم عائلة أخرى بدعم من الدفاع الوطني.

تعديات الدفاع الوطني طالت أيضاَ ضابطاً علوياً على رأس عمله. في العام 2014 نفذت قوات الأمن حملة اعتقالات بحق عناصر من الدفاع الوطني في الزهراء، باتهامات متعددة تضمنت الاتجار بالمخدرات، والسرقة، وتشكيل عصابات أشرار، والقيام بجرائم خطف لأجل الفدية. وعلى إثر ذلك، لجأت عائلة أحد الموقوفين إلى ضابط علوي من حي الزهراء، للتوسط للإفراج ابنهم الموقوف. ولأن الضابط رفض التوسط للعائلة، فقد تعرّض لمحاولات ترهيب، كان آخرها إلقاء قنبلة على منزله. ولذا، قرر الضابط النزوح من الحي. 

https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png 0 0 Rand Shamaa https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png Rand Shamaa2023-01-24 20:22:522023-01-24 20:22:52الدفاع الوطني في حي الزهراء الحمصي: استيلاء بالغصب على العقارات

فصائل الجيش الوطني تستولي على عقارات الموالين للإدارة الذاتية في تل أبيض وريفها

13-12-2022/in اخبار, حقوق السكن والأراضي والممتلكات /by Rand Shamaa

منذ سيطرت فصائل الجيش الوطني المعارضة على مدينة تل أبيض وريفها على الحدود السورية-التركية في العام 2019، نزح عنها على المنطقة جزء كبير من سكانها الأكراد إلى مناطق سيطرة قوات سوريا الديموقراطية في الرقة والحسكة. واستولت مجموعات من فصائل الجيش الوطني على أملاك النازحين الأكراد العاملين في مؤسسات الإدارة الذاتية وضمن صفوف قسد، وأيضاً على أملاك بعض العرب والتركمان الموالين للإدارة الذاتية.

وتتبع مدينة تل أبيض إدارياً لمحافظة الرقة، وتقع على الحدود السورية-التركية، وهي مدينة حديثة نسبياً تأسست مطلع القرن الماضي وكانت وجهة لجأ إليها الأرمن الهاربون من حملات الإبادة التركية. وكان يسكن تل أبيض وريفها قبل العام 2011 حوالي 120 ألف نسمة، منهم العرب من عشائر متعددة، والأكراد والتركمان والأرمن.

ويعمل سكان تل أبيض بشكل رئيسي في الزراعة المروية والبعلية، وفي التجارة، وأيضاً اشتهرت المدينة تاريخياً بتجارة التهريب بين سوريا وتركيا. ولأن المنطقة حدودية، فلقد شملتها أحكام قانون تنظيم الملكية العقارية في المناطق الحدودية الصادر بالمرسوم رقم 41 لعام 2004. واشترط المرسوم 41\2004 وتعديلاته، الحصول على موافقة أمنية قبل إجراء أي من التصرفات القانونية في الملكية العقارية في المناطق الحدودية. وتصدر الموافقة الأمنية بقرار من وزير الداخلية، بناءً على اقتراح وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي، وموافقة من وزارة الدفاع. 

قوات سوريا الديموقراطية سيطرت على تل أبيض وريفها في العام 2014 بعد معارك عنيفة مع تنظيم الدولة الإسلامية. وأبقت قسد سيطرتها على المنطقة الحدودية مع تركيا حتى تشرين الأول 2019 عندما استولت عليها قوات الجيش الوطني المعارضة، بدعم تركي، ضمن عملية درع الفرات التي هدفت لإبعاد قسد عن الحدود السورية-التركية لمسافة 30 كيلومتراً داخل الأراضي السورية.

الشيخ حمد الحمود، أحد وجهاء العشائر العربية في منطقة تل أبيض، قال لمراسل سيريا ريبورت في المنطقة، بأنه نزح عن تل أبيض خلال عملية درع الفرات، وبأن قوات من الجيش الوطني استولت بعد ذلك على 100 هكتار من الأراضي الزراعية التي يملكها في قرية العلي باجليه في ريف تل أبيض في العام 2019، بذريعة أنه موالٍ للإدارة الذاتية. 

والشيخ الحمود، كان يعمل في الزراعة والتجارة قبل العام 2011. ونتيجة سمعته الجيدة وتدخله بين الناس لفضّ النزاعات الفردية والجماعية في المنطقة، تمّ تعيينه عضواً في مكتب الصلح التابع للإدارة الذاتية إبان سيطرتها على المنطقة 2014-2019. ومكتب الصلح هيئة رسمية تعمل على فض النزاعات صلحاً قبل مرحلة التقاضي. 

يقول الشيخ الحمود، بأن مجموعة تابعة لفصيل أحرار الشرقية، أحد مكونات الجيش الوطني، استولت على أرضه قبل موسم حصاد القمح في العام 2020، من دون سابق إنذار، أو اتهام رسمي أو رفع أي قضية في المحكمة.

والاستيلاء على ملك الغير دون رضاه، ومن دون توفر سند قانوني بالملكية أو وجود سبب مشروع، يعتبر غصباً للعقار. ولا يُشترط في الغصب وقوع الإكراه، وإنما يكفي وضع اليد دون وجود مبرر قانوني. 

ولم تتوقف عمليات الاستيلاء عند عقارات العاملين في الإدارة الذاتية ومؤسساتها العسكرية والأمنية، بل أيضاً امتدت لتطال أملاك أهلهم وذويهم.

عبدالمنعم، من أهالي قرية شريعان جنوبي تل أبيض، شرطي يعمل في قسم المرور التابع لجهاز الأمن الداخلي “الأسايش” التابع للإدارة الذاتية، وقد نزح إلى الرقة بعد عملية درع الفرات. يقول عبدالمنعم لمراسل سيريا ريبورت، بأن مجموعة من فصيل الجبهة الشامية، أحد مكونات الجيش الوطني، استولت على أرضهم الزراعية البالغة مساحتها 60 هكتاراً، والواقعة بالقرب من نهر الجلاب. والمشكلة، أن ملكية تلك الأرض ما زالت مسجلة باسم والد عبدالمنعم المتوفى في العام 2017. إذ لم يقم الورثة بإجراء عملية حصر إرث لوالدهم، وبالتالي فهناك عملياً شركاء على الشيوع في ملكية الأرض، ومن بينهم 7 أبناء ذكور و6 بنات. 

عبدالمنعم، قال بأن المجموعة التابعة للجبهة الشامية، طردت أخوته من الأرض، مباشرة قبل موسم حصاد الشعير والقمح في العام 2020، بذريعة أن عبدالمنعم يعمل مع قوات الأمن الداخلي “الأسايش”، ولكن أهله هم من دفعوا الثمن. 

أيضاً، عيسى عبدالعزيز، أحد شيوخ التركمان “الطوبال”، ومن أهالي قرية حمام التركمان في ريف تل أبيض، والمعتقل السياسي السابق في سجون النظام السوري ما بين العامين 1984-1996 بتهمة الولاء لحزب البعث العراقي. عبدالعزيز، عضو حالي في حزب سوريا المستقبل، المؤيد للإدارة الذاتية الكردية. 

عبدالعزيز، أكد لمراسل سيريا ريبورت، بأن مجموعة من أحرار الشرقية، استولت على 40 هكتاراً من أرض أهله، قبل موسم حصاد القمح في أيار 2020، بذريعة أن عبدالعزيز يعمل مع قسد. وأضاف عبدالعزيز، أن والدته البالغة من العمر 83 عاماً توجهت إلى قيادة أحرار الشرقية في المنطقة، مصطحبة معها وثائق تثبت ملكيتها وزوجها المقعد للأرض، لا لعبدالعزيز. قيادة الفصيل حوّلت والدة عبدالعزيز إلى المحكمة، ولكن من دون جدوى. أحد من التقتهم من قيادة أحرار الشرقية، قال للوالدة: “عندما يرجع ابنك ستعود الأرض لكم”. وما زالت تلك الأرض تزرع من قبل عناصر أحرار الشرقية.

من جانب آخر، عبدالرحمن المحمد، من أهالي قرية الجرن الأسود في ريف تل أبيض، كان قد اشترى أرضاً مساحتها 3 هكتارات من جاره في العام 2014. وبحكم الجوار والثقة، وعدم عمل مديريات المصالح العقارية في المنطقة في تلك الفترة، لم يسجل عبدالرحمن عقد الشراء بشكل رسمي. صاحب الأرض القديم نزح عن المنطقة مع عملية درع الفرات.

ولكن المفاجئ، بأن مجموعة من أحرار الشرقية وضعت يدها بالقوة على الأرض في العام 2020، بحجة أن صاحبها الأصلي موالٍ للنظام. ولم تنفع كل المحاولات لإقناع الفصيل بأن صاحب الأرض الحالي هو عبدالرحمن، ولكنه لم يتمكن من تسجيل ذلك في السجل العقاري. عبدالرحمن، عاد ونزح إلى مدينة الرقة بعدما تمادى الفصيل في مضايقته.

 

https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png 0 0 Rand Shamaa https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png Rand Shamaa2022-12-13 20:09:082022-12-13 20:09:08فصائل الجيش الوطني تستولي على عقارات الموالين للإدارة الذاتية في تل أبيض وريفها

هيئة معارضة تتعهد بإعادة عقارات مستولى عليها في مدينة الباب شمالي حلب

11-10-2022/in اخبار, حقوق السكن والأراضي والممتلكات /by Rand Shamaa

في العام 2017، استولت مجموعة مسلحة معارضة على منازل ومزارع لمدنيين في مدينة الباب، بذريعة الضرورات الأمنية والعسكرية. ومنذ ذلك الوقت، لم يتمكن أصحاب تلك العقارات من استعادتها.

ويقود هذه المجموعة المسلحة فادي الصالح الملقب بـ”فادي الديري”، ومعظم عناصرها هم مهجرون قسرياً من حمص وريفها إلى الشمال السوري. نقّلت هذه المجموعة المسلحة ولائها بين فصائل الجيش الوطني المعارض في الشمال السوري. 

والمجموعة حالياً معروفة باسم لواء بيازيد المنضوي في فرقة السلطان ملكشاه، إحدى تشكيلات الفيلق الثاني في الجيش الوطني السوري المدعوم من تركيا والذي يسيطر على المنطقة المسماة درع الفرات شمالي حلب. وقبل ذلك، كانت تلك المجموعة منضوية في فرقة السلطان مراد، وانشقت عنها مطلع العام 2020.

في العام 2017 استولت بالغصب هذه المجموعة المسلحة على 25 عقاراً، منها 19 منزلاً و5 مزارع، في مدينة الباب، متذرعة بأن بعضها تعود لأشخاص موالين للنظام، أو لغائبين عن المنطقة. وحولت المجموعة تلك العقارات إلى مقار لها، ورفضت إعادتها لأصحابها متذرعة بأن مواقعها استراتيجية تشرف على مناطق سيطرة قوات النظام.

في 29 أيلول 2022، توصّلت هيئة ثائرون، وهي إحدى مكونات الجيش الوطني المعارض في مدينة الباب، إلى اتفاق مع أصحاب 25 من أصحاب العقارات المستولى عليها، ينص على تسليمهم عقاراتهم خلال مهلة 6 أشهر. ونص الاتفاق على أفضلية هيئة ثائرون في شراء تلك العقارات في حال قرر أصحابها بيعها مستقبلاً. وتم الاتفاق بحضور ممثلين عن مجلس ثوار الباب المعارض، ووجهاء من المدينة. ولم توقع على الاتفاق مجموعة فادي الديري، ولا فرقة السلطان ملكشاه.

وهيئة ثائرون هي تجمّع لبعض فصائل الجيش الوطني، ويهدف لتكوين جسم عسكري موحد في الشمال السوري. وتعمل الهيئة على قضايا متعددة تشغل المعارضة في الشمال السوري ومنها حلّ الخلافات وإعادة الحقوق والدفاع المشترك.

ونص الاتفاق، الذي اطلعت عليه سيريا ريبورت، أيضاً، على أن تتعهد هيئة ثائرون بإعادة المنازل والمزارع لأصحابها، بنهاية مهلة الشهور الستّة، سواء ظلت هيئة ثائرون على اسمها أو حملت اسماً مختلفاً في المستقبل، وسواء كان فادي الديري ضمن صفوف الجيش الوطني أو خارجها. ويشير ذلك إلى مشكلة تتعلق بتغيير مسميات الجماعات المسلحة، وولائها، في الشمال السوري. 

وكان أصحاب تلك المنازل والمزارع المستولى عليها قد نظموا مظاهرة في مدينة الباب، في 23 أيلول 2022، مطالبين باستعادة أملاكهم. وقال بعض أصحاب تلك الأملاك، في بيان أصدروه بعد المظاهرة، بأنهم تلقوا تهديدات بالقتل من قبل فادي الديري. 

وبحسب مراسل سيريا ريبورت، فقد تلقى أصحاب العقارات مراراً عروضاً من قبل الديري، عبر وسطاء، لبيع عقاراتهم. ويرفض أصحاب العقارات تلك العروض ويصرون على استرجاع أملاكهم.

وسبق أن التجأ أصحاب الحقوق إلى المؤسسة الأمنية التابعة للقيادة العامة للجيش الوطني في مدينة الباب، في العام 2019، خلال فترة انضمام مجموعة الديري إلى فرقة السلطان مراد. وحصل بعضهم من تلك المؤسسة الأمنية على كتاب موجه إلى فرقة السلطان مراد، يطلب منها إخلاء تلك العقارات. وهو ما لم يحدث إذ لم يعد للمؤسسة الأمنية من وجود منذ العام 2020.

كما لم تنفع محاولات أصحاب العقارات توسيط قياديين في الجيش الوطني لحل المشكلة مع مجموعة الديري. قائد الفيلق الثاني محمود الباز، سبق وتعهد في العام 2020، بإعادة الحقوق إلى أصحابها، ولكن من دون نتيجة. 

https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png 0 0 Rand Shamaa https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png Rand Shamaa2022-10-11 14:28:062022-10-11 14:28:06هيئة معارضة تتعهد بإعادة عقارات مستولى عليها في مدينة الباب شمالي حلب

لواء الباقر يرفض إخلاء منازل في حلب الشرقية يسكنها نازحو كفريا والفوعة

11-10-2022/in اخبار, حقوق السكن والأراضي والممتلكات /by Rand Shamaa

لم يتمكن عدد من النازحين الذين عادوا مؤخراً إلى حلب الشرقية، من إستعادة منازلهم التي قطنها أثناء غيابهم مهجّرون آخرون من بلدتي كفريا والفوعة في ريف إدلب. ويرفض لواء الباقر، المليشيا الموالية للحرس الثوري الإيراني والمسيطرة على بعض أحياء حلب الشرقية، إخلاء تلك المنازل من شاغليها وإعادتها لأصحابها الأصليين. 

وقد رفع بعض النازحين من أصحاب المنازل العائدين إلى أحياء المرجة والمعادي والصالحين وباب النيرب والفردوس، دعاوى أمام المحاكم المدنية في مدينة حلب، لإخلاء منازلهم من شاغليها، كما حاولوا التوسط لدى زعيم لواء الباقر خالد المرعي وهو أحد شيوخ قبيلة البكارة، من دون نتيجة.

وكان سكان بلدتي الفوعة وكفريا المواليتين للنظام، وهم من الطائفة الشيعية، قد خضعوا لعملية تهجير كاملة، على مراحل، كانت آخرها في تموز 2018. وكان التهجير تنفيذاً لاتفاق المدن الأربع الذي تم التوصل إليه في نيسان 2017، بين الحرس الثوري الإيراني، وبين هيئة تحرير الشام وحركة أحرار الشام الإسلامية، في الدوحة بقطر. ونص الاتفاق على إخراج متبادل للسكان المحاصرين في بلدتي مضايا والزبداني في ريف دمشق، وكفريا والفوعة في ريف إدلب.

ويزيد عدد النازحين عن بلدتي كفريا والفوعة عن 40 ألفاً، وقد توزعوا على مركز إيواء للنازحين في مناطق سيطرة النظام. ومن هناك، تكفّل لواء الباقر بنقل حوالي 2000 عائلة منهم إلى مناطق سيطرته في أحياء حلب الشرقية، وأسكنهم منازل الغائبين عن حلب الشرقية.

والمنازل المستولى عليها هي لغائبين عن حلب الشرقية، وهم نوعان؛ النازحون الذين هربوا من مجريات القتال فيها 2012-2016، والمهجرون قسرياً وهم من أنصار المعارضة، ومعظمهم من الطائفة السُنّية، وقد تم تهجيرهم خلال الهجوم الأخير لقوات النظام على حلب الشرقية نهاية العام 2016 إلى مناطق سيطرة المعارضة بريف حلب الشمالي. ومعظم العائدين حالياً إلى حلب الشرقية هم من النازحين عنها، في حين تحتاج عودة المُهجرين قسرياً إلى موافقة أمنية.

وكان لواء الباقر قد رممّ بعض المنازل والشقق المتضررة بفعل مجريات القتال وقصف قوات النظام على المنطقة خلال فترة سيطرة المعارضة المسلحة على حلب الشرقية 2012-2016. وجهز اللواء تلك المنازل لتصبح قابلة للسكن، وأصلح شبكات المياه والكهرباء إليها. كما تولى اللواء فرش تلك المنازل بالأثاث، بإشراف فيلق المدافعين عن حلب، المليشيا الموالية للحرس الثوري الإيراني، بغرض إسكان مُهجّري كفريا والفوعة.

أحد النازحين العائدين إلى حي المرجة، قال لمراسل سيريا ريبورت في المنطقة، بأن عناصر من لواء الباقر منعوه من زيارة منزله الذي تقطنه حالياً عائلة مُهجّرة من بلدة الفوعة. وأضاف أن مجموعة من أصحاب المنازل المستولى عليها، راجعوا قيادة لواء الباقر في حي البللورة، للتوسط لهم بالعودة إلى منازلهم، وإخلائها من شاغليها. ولكن، رفضت قيادة اللواء ذلك. يقول النازح العائد إنه اضطر لاستئجار منزل في نفس الحي الذي يقع فيه منزله المستولى عليه.

نازح عائد إلى أحد أحياء حلب الشرقية، قال لمراسل سيريا ريبورت، إنه تقدم بشكوى للمحكمة التي أصدرت حكماً بإخلاء منزله من شاغليه. ولكن، يضيف النازح بأن الحكم لم ينفذ، وأنه تلقى تهديداً من مجموعة تتبع للواء الباقر بالتصفية الجسدية أو الاعتقال في حال تابع مجريات الدعوى القضائية.

ويُشيعُ مسؤولون من لواء الباقر، بأنه إذا توفرت مساكن بديلة في المستقبل مخصصة لاستيعاب نازحي كفريا والفوعة، فسيتم إعادة المنازل التي يشغلونها حالياً إلى أصحابها الأصليين. ويضيف المسؤولون في اللواء، بحسب مراسل سيريا ريبورت، بأنه في هذه الحال، يتوجب على أصحاب المنازل الأصليين دفع تكاليف تأهيلها وترميمها. 

من جانب آخر، قال مصدر في مديرية أوقاف حلب، لمراسل سيريا ريبورت، أن إيران تقوم بتجهيز أبنية سكنية على أملاك وقفية في حي جب الجلبي في حلب الشرقية. وأضاف المصدر أنه سيتم نقل نازحي كفريا والفوعة القاطنين حالياً في أحياء حلب الشرقية، إلى مساكن في تلك الأبنية، بموجب عقود إيجار طويلة الأمد. وأنشأت إيران العديد من المنشآت السكنية في حي جب الجلبي، خلال العامين 2020 و2021. وبالقرب من المنطقة، أنشأت أيضاَ مقراً لقنصليتها في حلب. 

https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png 0 0 Rand Shamaa https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png Rand Shamaa2022-10-11 14:26:132022-10-11 14:26:13لواء الباقر يرفض إخلاء منازل في حلب الشرقية يسكنها نازحو كفريا والفوعة

اقرأ أيضًا

  • إعادة إعمار جوبر والقابون تطرح نموذج اقتطاع الملكيات وتمويل الشركات
  • توسيع المخطط التنظيمي في عين ترما
  • معارك قانونية لاستعادة الأملاك المغتصبة جنوبي دمشق
  • تشكيل لجنة وطنية لإعادة تأهيل البنى التحتية تمهيداً لإعادة النازحين وإغلاق المخيمات
LinkedIn Logo Twitter Logo
HelpAbout usContact usAdvertise with The Syria ReportTerms & conditions
Copyright © 2026 The Syria Report – all rights reserved. Your use of this website is subject to our legal terms & conditions
Scroll to top

This site uses cookies. By continuing to browse the site, you are agreeing to our use of cookies.

Ok

Cookie and Privacy Settings



How we use cookies

We may request cookies to be set on your device. We use cookies to let us know when you visit our websites, how you interact with us, to enrich your user experience, and to customize your relationship with our website.

Click on the different category headings to find out more. You can also change some of your preferences. Note that blocking some types of cookies may impact your experience on our websites and the services we are able to offer.

Essential Website Cookies

These cookies are strictly necessary to provide you with services available through our website and to use some of its features.

Because these cookies are strictly necessary to deliver the website, refuseing them will have impact how our site functions. You always can block or delete cookies by changing your browser settings and force blocking all cookies on this website. But this will always prompt you to accept/refuse cookies when revisiting our site.

We fully respect if you want to refuse cookies but to avoid asking you again and again kindly allow us to store a cookie for that. You are free to opt out any time or opt in for other cookies to get a better experience. If you refuse cookies we will remove all set cookies in our domain.

We provide you with a list of stored cookies on your computer in our domain so you can check what we stored. Due to security reasons we are not able to show or modify cookies from other domains. You can check these in your browser security settings.

Other external services

We also use different external services like Google Webfonts, Google Maps, and external Video providers. Since these providers may collect personal data like your IP address we allow you to block them here. Please be aware that this might heavily reduce the functionality and appearance of our site. Changes will take effect once you reload the page.

Google Webfont Settings:

Google Map Settings:

Google reCaptcha Settings:

Vimeo and Youtube video embeds:

en_USEnglish
en_USEnglish