قرار بالتحول الإلزامي إلى الري الحديث في سهل حلب الجنوبي
في 21 أيار 2024، أصدرت وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي القرار رقم 63 القاضي بإلزام 668 مزارعاً مستفيداً من شبكة الري الحكومية لأغراض زراعية في سهل حلب الجنوبي، بالانتقال إلى نظام الري الحديث، بالرذاذ والتنقيط، خلال ثلاثة أشهر من تاريخه.
النطاق الجغرافي المستهدف بالقرار يعتبر المرحلة الأولى من مشروع يهدف لإرواء 3000 هكتار في سهل حلب الجنوبي. وتغطي تلك المساحة خمس قرى؛ خان طومان، زيتان، الحاضر، قلعجية وبرنة، التي يحدها غرباً الطريق الدولي M5. ويتم ري المنطقة بمياه مستجرة بقنوات ري طويلة، من بحيرة الأسد على نهر الفرات. وفي حال تنفيذ مشروع الانتقال إلى نظام الري الحديث، بالتنقيط والرذاذ، سيجري ضخ المياه عبر شبكات ري مضغوطة إلى سهل حلب الجنوبي، بمقدار 0.7 متراً مكعباً من الماء في الثانية، لكل هكتار من الأرض. عدم تنفيذ التحول إلى نظام الري الحديث، سيعني هدر كميات كبيرة من الماء، أو فقدان جزء كبير من طاقة الضخ من دون تحقيق المردود المتوقع.
قانون إحداث صندوق تمويل المشروع الوطني للتحول إلى الري الحديث رقم 10 لعام 2023، اعتبر التحول إلى الري الحديث عملية إلزامية في المناطق التي تقرها اللجنة العليا للصندوق، بينما تكون اختيارية في المناطق التي لم يتم إقرارها. وكانت وزارة الزراعة قد أصدرت في شباط 2024، قرارها رقم 35 بإحداث صندوق تمويل المشروع الوطني للتحول للري الحديث، وهو بمثابة التعليمات التنفيذية للقانون 10\2023.
القانون 10\2023 اعتبر نشر قرار الوزارة بالتحول إلى الري الحديث في منطقة ما، بمثابة تبليغ شخصي لأصحاب الحقوق في المنطقة المعنية. ويكون النشر في الجريدة الرسمية، ولوحة إعلانات مركز المحافظة ومديرية الزراعة واتحاد الفلاحين في المحافظة، وفروع المصرف الزراعي والجمعيات الفلاحية. ولا يشير القانون 10 إلى أن قرار الوزارة قابل للطعن، ما يعني أنه مبرم غير قابل للمراجعة.
المادة الأولى من قرار وزارة الزراعة رقم 63 تضمنت لائحة بأسماء المستفيدين الـ668 من شبكات الري الحكومية في ريف حلب الجنوبي، الملزمين بالتحول إلى نظام الري الحديث، ومساحة أراضيهم، وخطوط الري الرئيسية المزودة بالماء لعقاراتهم، والمآخذ المائية المتاحة لها.
المادة الثانية حددت المناطق العقارية المشمولة بالقرار، وكذلك أرقام العقارات الملزمة بالتحول الإلزامي للري الحديث في تلك المناطق. ميّزت المادة الثانية العقارات المشمولة كلياً أو جزئياً بإلزامية التحول إلى نظام الري الحديث. ولم يوضح القرار سبب وجود عقارات مشمولة جزئياً بالتحول الإلزامي، لكن بحسب تصريحات سابقة لمسؤولين في الوزارة، يعود ذلك إلى طبيعة الأرض وتضاريسها ومستوى جهوزية البنية التحتية لشبكات الري وقدرتها على تخديم الأراضي.
وبحسب المادة الثالثة من القرار 63، يتولى فرع صندوق تمويل المشروع الوطني للتحول إلى الري الحديث في محافظة حلب، مسؤولية مطابقة أسماء المستفيدين، وخطوط الري، والمآخذ المائية، وأرقام العقارات، وذلك عند إعداده المِنحِ المقدمة لتمويل شبكات الري الحديث.
وبحسب القانون 10\2023، الصندوق يتبع لوزارة الزراعة، ومركزه في دمشق، وله فروع في المحافظات، ولديه حسابٍ خاص في المصرف الزراعي التعاوني. ويعطي الصندوق منحاً وقروضاً للمستفيدين، لتمويل تجهيزات ونفقات تحويل أراضيهم إلى أنظمة الري الحديثة.
المادة الرابعة من قرار وزارة الزراعة رقم 63، اعتبرت أن كل من تقع أرضه ضمن المنطقة المشمولة به، وامتنع عن تنفيذ الالتزامات المترتبة عليه، تفرض بحقه الغرامات المحددة بالقوانين النافذة وتعديلاتها. واستثنى القرار من الغرامات، المزارعين الذين لديهم أعذار فنية تقنية أو قانونية، بشرط أن يقبلها مجلس إدارة الصندوق.
وفرض القانون 10\2023 على كل من تقع أرضه في المناطق المشمولة بالتحول الإلزامي إلى الري الحديث، وامتنع عن تنفيذ الالتزامات المترتبة عليه، غرامات متدرجة تبدأ من خمسين ألف ليرة للدونم الواحد في السنة الأولى، وتصل إلى 500 ألف ليرة في السنة الخامسة. أيضاً، الممتنع عن التنفيذ، يُعاقبُ بمضاعفة رسوم الري التقليدية للهكتار الواحد من أرضه، من 50 ألف إلى 100 ألف ليرة.
بموجب القانون 10\2023 يتعين على المشمولين بإلزامية التحول إلى الري الحديث مراجعة فرع صندوق تمويل المشروع الوطني للتحول إلى الري الحديث، خلال ثلاثة أشهر من صدور قرار الوزارة. ويتوجب على الراغب بالحصول على تمويل من الصندوق، أن يقدّم طلباً مرفقاً بمجموعة من الوثائق والضمانات، ومنها؛ وثيقة رسمية حول المصدر المائي الذي سيقوم بالري منه ورخصة تسمح له ضخ الماء منه. بيان قيد عقاري، أو عقد إيجار للأرض، أو عقد مزارعة. وثيقة تنظيم زراعي صادرة عن الجمعية الفلاحية أو الوحدة الإرشادية. دراسة فنية لشبكة الري معدة في فرع المشروع الوطني للتحول إلى الري الحديث أو إحدى الشركات المعتمدة.
ويحق للفلاح المستفيد من التحول إلى الري الحديث، أن يحصل على تمويل لتكاليف شبكة الري، على شكل دفعتين من جهتين؛ الأولى على شكل قرض واجب السداد من المصرف الزراعي التعاوني يغطي نسبة 70% من التكاليف، والثانية على شكل منحة غير مستردة من صندوق التحول إلى الري الحديث بنسبة 30% من التكاليف.
ويسدد المستفيد قيمة القرض على أقساط متساوية لمدة 5 سنوات. ويدفع المستفيد فائدة بنسبة 8% من قيمة القرض، بينما يتحمل برنامج دعم أسعار الفائدة فائدة بنسبة 7% من قيمة القرض. بكل الأحوال، المستفيد لا يُمنح القرض والمنحة نقداً، وإنما يتعاقد الصندوق مع شركات خاصة تتولى تزويد المستفيد بالمعدات، وتقوم بالتنفيذ، وتستوفي التكاليف من المصرف التعاوني الزراعي.
