Visit The Syria Report Subscribe to our mailing list
EN ع
  • Twitter
Syria Report
  • Green Tabu
    • Issues
    • Updates
    • Analysis
    • Policy Briefs
    • Interviews
  • Archive
    • All articles
    • News
    • Analysis & Features
    • Reports & Papers
    • Regulations
    • Directory
  • Search
  • Menu Menu
Home1 / عشوائية2

Posts

تعديل المخطط التنظيمي العام لمدينة طرطوس وواجهتها البحرية

11-06-2024/in اخبار, حقوق السكن والأراضي والممتلكات /by Rand Shamaa

بقراره رقم 3202 بتاريخ 24 نيسان، صادق وزير الاشغال العامة والاسكان على تعديل المخطط التنظيمي العام لمدينة طرطوس، المتضمن تعديلات على الواجهة الشرقية للكورنيش البحري المسماة واجهة طرطوس البحرية.

وتضمنت التعديلات تحديد عدد مقاسم الواجهة البحرية بـ45 مقسماً تنظيمياً، صار بوسع أصحابها الاطلاع على مخططاتها التفصيلية في مجلس المدينة. وتتضمن المخططات مساحة البناء المسموح بها، وعدد الطوابق، والوجائب. وبحسب التعديلات صار ممكناً الحصول على رخص بناء من مجلس المدينة لهذه المقاسم، بعد 50 عاماً على وقف البناء في المنطقة. كما بات بوسع أصحاب الحقوق، ترميم مساكنهم، رغم توصية مجلس المدينة بهدمها وإعادة البناء، كونها متهالكة وقديمة.

طول الواجهة البحرية في طرطوس حوالي 1400 متر وعرضها يتراوح بين 30-130 متراً، وهي مشغولة حالياً بمساكن صغيرة قديمة متهالكة، ويقطنها حوالي 15 ألف شخص. معظم المساكن في المنطقة غير طابقية، ويملك الواحد منها الكثير من الورثة. وجود عدد كبير من أصحاب الحقوق في منطقة الواجهة، ممن يملكون حصصاً في عقارات صغيرة مبعثرة، جعلها أشبه بعشوائية مملوكة على الشيوع، لا يمكن إعادة البناء فيها إلى عبر إعادة تنظيمها. ولذلك، أصدر مجلس المدينة في العام 1976 قراراً بوقف منح رخص البناء أو الترميم في المنطقة، بانتظار صدور المخطط التنظيمي للمدينة.

ومنذ ذلك الوقت، ظهرت مشكلة جديدة، وهي عدد ومساحة المقاسم التنظيمية المعدة للبناء بعد تنظيم المنطقة بموجب مخططها التنظيمي العام والمخططات التفصيلية. وهناك علاقة معقدة بين عدد المقاسم التنظيمية، ومساحة المقسم الواحد، وعدد أصحاب الحقوق. مثلاً، كلما زاد عدد المقاسم، قلّت مساحة الواحد منها، وقلّ عدد أصحاب الحقوق في المقسم الواحد. في المقابل، كلما قلّ عدد المقاسم، زادت مساحة المقسم الواحد، وبات الوضع أفضل لبناء أبراج كبيرة وتوفير مساحات إضافية مبنية يمكن أن تؤول لصالح الجهات العامة.

مخطط مدينة طرطوس التنظيمي الصادر في العام 1988 وضع الحد الأدنى لمساحة المقسم التنظيمي الواحد في الواجهة البحرية بـ2000 متر مربع. المخطط التنظيمي المُعدّل للواجهة البحرية الصادر في العام 2006، عدّل الحد الأدنى لمساحة المقسم التنظيمي الواحد وحددها بـ900 متر مربع، بواقع 27 مقسماً. في العام 2019 أصدرت جامعة تشرين دراسة زادت فيها عدد المقاسم التنظيمية إلى 80 مقسماً، مساحة الحد الأدنى للمقسم الواحد فيها 250 متراً مربعاً، بحيث يضم بالحد الأقصى حوالي خمسة عقارات لكل عقار منها عشرات المالكين والشاغلين والوارثين والمستأجرين.

مجلس مدينة طرطوس اعتمد الدراسة لكن وزارة الأشغال العامة والإسكان رفضتها في آذار 2022، وأصرت على ابقاء عدد المقاسم 27 مقسماً. مجلس المدينة شكّل في حزيران 2022 لجنة اقترحت حلاً وسيطاً يتضمن، تقسيم الواجهة البحرية إلى 45 مقسماً تنظيمياً معداً للبناء، تتراوح مساحاتها بين 800-1200 متراً مربعاً.

مجلس المدينة أخذ باقتراح اللجنة، وهو الأمر الذي صدقه وزير الإسكان في قراره رقم 3202 في نيسان الماضي.

في كل الأحوال، اعتماد 45 مقسماً تنظيمياً معداً للبناء، يعني أن هناك عدداً كبيراً من أصحاب الحقوق في كل مقسم، ما يتطلب اتفاقهم للقيام بالإجراءات الإدارية والهندسية اللازمة للحصول على رخصة بناء لمقسمهم. وهذا ليس أمراً سهلاً، مع وجود عشرات الورثة لكل عقار، ومنهم غائبون ومهاجرون.

في 3 حزيران الجاري، نشرت صحيفة البعث الرسمية، أنه رغم مرور شهرين على إقرار المخطط لم يتقدم أي من مالكي العقارات للحصول على رخصة بناء في منطقة الواجهة البحرية. واعتبر مدير مدينة طرطوس مظهر حسن، في حديثه للصحيفة، بأن الأمر طبيعي بسبب التداخلات والتشابكات التي طرأت على تلك العقارات بعد خمسين عاماً من تجميد البناء. وأضاف أن الحصول على رخص بناء يتطلب نسج اتفاقات أو تفاهمات جديدة فيما بين أصحاب الحقوق في المقاسم التي لا تحقق شرط المساحة.

وحتى في المقاسم التي تحقق شرط المساحة، وتخلو من التشابكات الإرثية، فإن البناء على المقاسم التنظيمية يظل مرهوناً بقدرة أصحابها المالية، بسبب تكاليف مواد البناء وأجور اليد العاملة المرتفعة، بحسب حسن. وتضيف الصحيفة، بأن الحل هو قيام شركات بهذا النوع من البناء والاستثمار، لأن بناء عقارات على المقاسم الـ45 غير ممكن بالاعتماد على القدرات العائلية والفردية.

https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png 0 0 Rand Shamaa https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png Rand Shamaa2024-06-11 14:40:482024-06-11 14:41:14تعديل المخطط التنظيمي العام لمدينة طرطوس وواجهتها البحرية

تجارة المخدرات وتزايد نفوذ ميليشيات شيعية في عشوائية العباسية في حمص تُشكّل تحديات لسكانها العلويين

14-05-2024/in اخبار, حقوق السكن والأراضي والممتلكات /by Rand Shamaa

يسود انطباع لدى العلويين من سكان عشوائية العباسية شرقي مدينة حمص، خاصة خلال العامين الأخيرين، بأن المنطقة لم تعد مناسبة للسكن، مفضلين الانتقال إلى مناطق أخرى ضمن المدينة. الملفت أن ذلك لا يعود إلى نتائج النزاع السابق مع المعارضة السنيّة، بل إلى تزايد نفوذ الميليشيات الشيعية المسلحة في العباسية.

تحاذي عشوائية العباسية، أحياء الزهرة ودير بعلبة، شرقي مدينة حمص، وتعتبر من أكثر العشوائيات ضعفاً بالخدمات والبنية التحتية. وقد ظهرت العباسية في نهاية السبعينيات من القرن الماضي، مع توسع حركة البناء العشوائي خارج حي  الزهراء. معظم الأبنية في العشوائية غير مرخصة، مبنية على أراض مصنفة زراعية يمنع البناء عليها، نسبة كبيرة منها مملوكة على الشيوع. كما توجد نسبة جيدة من البناء غير المرخص على أراضي مستملكة للدولة بموجب قوانين الإصلاح الزراعي. في البداية، كانت غالبية سكان العباسية من العلويين، ممن يعملون كموظفين في مؤسسات القطاع العام، وضمن قوات النظام والأجهزة الأمنية، في مدينة حمص. مع الوقت استقطبت العشوائية، بسبب انخفاض قيمة الإيجارات فيها حتى بالمقارنة مع بقية عشوائيات حمص، الكثير من الفقراء الشيعة الوافدين من أرياف حمص وحماة، والباحثين عن عمل في مدينة حمص.

بعد العام 2011، تطوّع الكثير من شباب الحي للقتال ضمن ميليشيات موالية للنظام بعد ثورة العام 2011، خاصة في ميليشيا الدفاع الوطني بالنسبة للعلويين، بينما غالبية المقاتلين الشيعة انضموا إلى صفوف ميليشيا حزب الله اللبنانية. بعض الميليشيات المحلية شاركت في القتال ضد فصائل المعارضة في الأحياء السنية المجاورة مثل دير بعلبة والبياضة. ورغم تلك المشاركة، لم يتغير الوضع الاقتصادي في العشوائية، ولم تطرأ عليها تحسينات خدمية كبقية الأحياء الموالية مثل حي الزهراء ووادي الدهب.

العشوائية استقطبت خلال سنوات النزاع المسلح الكثير من الشيعة الوافدين إليها، من قرى وبلدات أرياف حمص وادلب وحلب. جزء من أولئك كانوا من النازحين قسرياً من بلدتي كفريا والفوعة في ريف إدلب حيث سيطرت عليهما المعارضة، وهجّرت سكانهما قسرياً.

مراسل سيريا ريبورت في حمص، قال بأن تجارة وتهريب المخدرات باتت نشاطاً اقتصادياً مربحاً يستقطب المزيد من سكان العشوائية. وتعمل عصابات المخدرات تحت حماية الميليشيات الشيعية المحلية التي تسيطر فعلياً على العشوائية. الملفت أن صعود قوة الميليشيات الشيعية ونشاطها في التجارة غير الشرعية للمخدرات باتت مصدر قلق للعلويين من سكان الحي. المراسل أكد مغادرة العديد من العائلات العلوية من الحي، وسط شكاوى باتت علنية، عن فقدان الأمن في الحي، وعدم وجود قسم للشرطة، وغياب كلي للسلطات الرسمية والبلدية وعدم تدخلها لضبط السلاح المتفلت والتجاوزات الأمنية، والاشتباكات المسلحة بين العصابات. أحد سكان الحي العلويين، وصف العباسية بأنها باتت كلياً خارج سيطرة الدولة السورية. مصدر أهلي من الحي، أكد لمراسل سيريا ريبورت، أن العلويين في الحي مسلحون أيضاً، ومنظمون في ميليشيات، لكنهم يخشون المواجهة مع الميليشيات الشيعية، الأكثر تسليحاً وتنظيماً، ودعماً من حزب الله وفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.

سعيد، علوي من سكان الحي، لديه بقالية. سعيد، يقول إن “الدولة تحسب ألف حساب للشيعة”، أكثر من العلويين. يذكر سعيد، أن أول من سكن العشوائية كانوا موظفين فقراء علويين، ممن انتقلوا إلى مدينة حمص من أريافها، وأشادوا في المنطقة مساكن غير مرخصة على أملاك عامة أو زراعية يمنع البناء عليها. وخلال تلك الفترة، استأجر بعض الشيعة منازل مخالفة بناها العلويون في الحي. حينها، كما يقول سعيد، لم يكن الشيعة يقدمون على بناء منازل مخالفة بأنفسهم، ليس لأنهم لا يملكون تكاليفها، بل لأنهم يخشون أن تقوم السلطات البلدية في حمص بهدم تلك المساكن، لأنهم لا يملكون علاقات قرابة مع مسؤولين عسكريين أو أمنيين، كجيرانهم العلويين. يقارن سعيد الوضع الحالي بما سبق، قائلاً: حالياً يبيع علويو الحي مساكنهم للشيعة. سعيد يقول بأن ذلك بمثابة “مقدمة لإفراغ الحي من السكان العلويين، وتحويله إلى منطقة شيعية”.

العديد ممن التقتهم سيريا ريبورت من سكان العشوائية، أبدوا عدم ممانعتهم البيع والانتقال إلى أماكن أكثر استقراراً، خاصة حي الزهراء أو وادي الدهب. لكن، المشكلة أن أسعار المساكن في تلك المناطق أعلى بكثير من مثيلاتها في العباسية. بعض العلويين انتقلوا مؤخراً للسكن في الزهراء ووادي الذهب المجاورتين رغم ارتفاع أسعار المساكن فيهما، في حين قام غيرهم، كخطوة أولية، بنقل أبنائهم إلى مدارس الزهراء ووادي الذهب منذ بداية العام الدراسي 2023-2024.

سلافة، موظفة علوية من سكان العباسية، تقول إن مظاهر العسكرة باتت شديدة الوضوح في المنطقة، وأعضاء الميليشيات الشيعية لا يخفون انتمائهم، ويلبسون ملابس عسكرية سوداء موحدة، ويتحركون ضمن مجموعات مسلحة، تثير كثيراً من الجلبة، وسط اطلاق نار عشوائي من دون سابق إنذار، فيما يبدو مقصوداً لدفع بقية المكونات لمغادرة المنطقة. وتعتقد سلافة أن الميليشيات الشيعية، يسعون بشكل مقصود لجعل العباسية منطقة خاصة بهم، ما يتيح لهم تشكيل مجتمع متجانس، على غرار الضاحية الجنوبية في بيروت، حيث يمكن للميليشيات إدارة وتنظيم المنطقة وتحسين واقعها الخدمي والمعاشي، بعيداً عن سلطة الدولة.

سهام، تعمل كممرضة في مشفى حكومي في مدينة حمص، تقول إن مستشفى جديد بني في العباسية منذ عام واحد، وهو غير مرتبط بوزارة الصحة السورية، وجميع العاملين فيه من أطباء وممرضين وتقنيين، إما من الشيعة، أو العلويين الذين خضعوا لدراسة أمنية من الميليشيات الشيعية. سهام أوضحت، أن الممرضات العلويات اللاتي وجدن فرصة للعمل في المستشفى، فُرِضَ عليهم لبس الحجاب على الطريقة الشيعية كشرط مسبق للعمل، مقابل رواتب أعلى من الرواتب في المستشفيات السورية.

ربيع، علوي آخر من سكان الحي، اضطر لمغادرة الحي مع عائلته، وبيع منزله، بعدما سكن أعضاء عصابة تهريب مخدرات في المسكن المقابل لهم. يقول ربيع إن الشارع برمته أصبح أكثر صخباً وخطورة، وهناك الكثير من المسلحين الذين يتجولون بحرية في الحي، ويتجمعون ويطلقون الرصاص بشكل دائم. يقول ربيع، إن المزاج الشيعي الجديد في الحي بعد الحرب تغير كثيراً، وباتوا أقل تقبلاً لأي مكونات أخرى.

أحمد، علوي من مقاتلي ميليشيا الدفاع الوطني الموالية، ومن سكان العباسية. أحمد اضطر لمغادرة العباسية، مع عائلته، بعد مشاجرة محلية، تطورت إلى اشتباك مسلح تدخل فيه أعضاء ميليشيات من الطرفين، ما تسبب بسقوط قتيل وعدة جرحى.

أحمد، قال بأن أعضاء في ميليشيا شيعية ألقوا قنبلة يدوية على منزل أحد أقاربه، لدفعه أيضاً للمغادرة. وهذا ما حدث. أحمد يقول إن المشايخ لدى الطرفين تدخلوا لحل النزاع بطريقة سلمية، وللمحافظة على علاقات الجيرة، لكن “الكل مسلح في الحي، وموقف العلويين هو الأضعف” كما يقول. ويضيف أحمد، إن العلويين دائماً ما يعتبرون الدولة سنداً لهم، ولكنها في العباسية غير موجودة اطلاقاً، لا شرطة ولا أجهزة أمنية.

https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png 0 0 Rand Shamaa https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png Rand Shamaa2024-05-14 18:51:362024-05-14 18:51:58تجارة المخدرات وتزايد نفوذ ميليشيات شيعية في عشوائية العباسية في حمص تُشكّل تحديات لسكانها العلويين

هدم بناء متضرر بالزلزال في حلب لا يعني أن سكانه يستحقون الدعم

09-04-2024/in اخبار, حقوق السكن والأراضي والممتلكات /by Rand Shamaa

هدمت ورشة تابعة لمجلس مدينة حلب، في شباط الماضي، بناءً آيلاً للسقوط في منطقة عشوائية ضمن حي الفردوس شرقي المدينة، بسبب ما وصفته بخطورة البناء واحتمال سقوطه في أي لحظة، نتيجة الأضرار الكبيرة التي لحقت به خلال زلزال 6 شباط 2023.

وكان تقرير صادر عن لجنة السلامة العامة التابعة لمجلس المدينة أواخر العام 2023، قد صنّف البناء على أنه متصدع بحاجة لترميم الأساسات، لكنها لم توصِ بإخلاء السكان. وبحسب مراسل سيريا ريبورت في المنطقة، فاللجنة أبلغت سكان البناء بخطورته، ولكنها لم تبلغهم بضرورة إخلائه. في مطلع شباط 2024 راجع عدد من سكان البناء مجلس المدينة بعدما رصدوا بالعين المجردة زيادة كبيرة في التشققات والتصدعات وبالأخص الأعمدة والأساسات. وبعدها كشفت لجنة السلامة العامة مرة أخرى على البناء، وقررت اخلاءه فوراً، بعدما رصدت تشققات في هيكل البناء، وهبوط في أحد أعمدته الرئيسية.

البناء غير مرخص، مقام على قطعة أرض خاصة ضمن منطقة غير منظمة مصنفة زراعية يمنع البناء عليها. وبالتالي، العقار كله غير موثق في السجلات العقارية. وثيقة الملكية بالأرض هي حكم محكمة، ووثائق ملكية الشقق هي عقود بيع موثقة لدى الكاتب بالعدل.

والبناء، وهو مؤلف من 6 طبقات ويعود انشائه إلى ما قبل العام 2000؛ الطابق الأرضي مخصص للمحال التجارية والدكاكين، وخمسة طوابق سكنية تضم 15 شقة، منها 5 فقط مأهولة. وكان يقطن تلك الشقق الخمسة قبل الإخلاء، ثلاث عائلات نازحة مستأجرة، وعائلتين لأصحاب الشقق. بينما الشقق المتبقية غير مأهولة، معظمها بحاجة إلى تأهيل وهي من دون أبواب ونوافذ وأصحابها من الغائبين المهجريّن قسرياً إلى مناطق المعارضة شمال غربي سوريا.

وشهد حي الفردوس انهيارات متتابعة للأبنية فيه منذ العام 2016، كان آخرها في 7 أيلول 2022، عندما قتل 13 شخصاً بينهم نساء وأطفال من عائلتين، بانهيار بناء مؤلف من 5 طوابق في الحي.

القسم الأكبر من حي الفردوس هو منطقة عشوائية، شهدت توسعاً كبيراً خلال التسعينيات، وهي ذات كثافة سكانية وعمرانية عالية، وشوارعها ضيقة، وتسكنها عائلات حلبية وأخرى مهاجرة من ريف حلب. وتتصل المنطقة جغرافياً بأحياء عشوائية أخرى مثل كرم حومد والصالحين والمرجة والمعادي وجسر الحج والمشهد.

ما بين العامين 2012-2016 سيطرت المعارضة المسلحة على الحي، وعلى عموم حلب الشرقية. وتعرضت المنطقة على إثر ذلك لقصف عنيف مدفعي، وجوي عبر البراميل المتفجرة الملقاة من المروحيات، وصواريخ الطائرات الحربية. وتسبب ذلك بأضرار مباشرة ظاهرة على المساكن، وأيضاً بأضرار غير مباشرة على الأبنية في المناطق العشوائية التي تعاني بالأصل من ضعف التسليح والتدعيم وسط غياب للدراسات الهندسية للبناء والتربة والأساسات.

في العام 2016 سيطرت قوات النظام على حي الفردوس، وكامل حلب الشرقية، وتم تهجير غالبية سكانها قسرياً. وبعد ذلك، سيطر لواء الباقر وفصائل شيعية أخرى تتبع للحرس الثوري الإيراني، على حي الفردوس. ومنذ العام 2016 عاد كثير من سكان حي الفردوس إلى مساكنهم فيه، لكن حملات اعتقالات أمنية كثيفة نفذها لواء الباقر، طالت كل من يشتبه بمعارضته للنظام بين العائدين، دفعتهم للنزوح مرة أخرى ما بين العامين 2017-2018، إلى مناطق المعارضة في الشمال الغربي حيث تسيطر المعارضة أو الشمال الشرقي حيث تسيطر قوات سوريا الديموقراطية. نسبة كبيرة من أولئك باعت مساكنها في حي الفردوس بأسعار رخيصة.

مراسل سيريا ريبورت قال إن مجلس المدينة أجبر السكان على إخلاء المبنى خلال ساعات قليلة بعد صدور تقرير لجنة السلامة العامة الثاني في شباط 2024. وكان التقرير قد أنذر السكان بضرورة المغادرة بسبب خطورة البقاء في المبنى، وضرورة هدمه. لكن السكان استعصوا في المبنى ورفضوا الإخلاء، قبل الحصول على وعد من مجلس المدينة بتأمين سكن بديل لهم أو إدراج أسمائهم ضمن اللوائح التي تصدرها محافظة حلب لمستحقي الدعم من الصندوق الوطني لدعم المتضررين من الزلزال الذي أحدث بموجب المرسوم التشريعي رقم 7 لعام 2023.

ولفك الاستعصاء استعان المجلس في إخلاء السكان بدورية من قوات حفظ النظام. وقد اضطر السكان بعد إخلائهم للنزوح والبحث عن مساكن رخيصة للاستئجار في عشوائية حي كرم حومد القريبة. وخلال ساعات بعد الإخلاء، هدمت ورشة تابعة لمجلس المدينة البناء باستخدام بمشاركة آليات ثقيلة؛ باكر وتركس، بعد إخلاء الأبنية المجاورة احتياطياً. وحضر رئيس المجلس معد مدلجي، تنفيذ عمليات الإخلاء والهدم. وكما غالبية الأبنية التي تم هدمها بعد الزلزال، فقد جرى ترحيل أنقاض مبنى الفردوس إلى محطة إعادة تدوير الأنقاض في الشيخ سعيد.

وليس واضحاً لماذا لم يخبر مجلس المدينة أولئك السكان، بخصوص الشريحة “سي” المتوقع إضافتها قريباً لمستحقي الدعم من الصندوق الوطني لدعم المتضررين من الزلزال. وهذه الشريحة تشمل مالكي العقارات التي تم هدمها بعد الزلزال، أو سيتم هدمها، بموجب قرارات صادرة عن لجان السلامة العامة بسبب عدم سلامة تلك العقارات الإنشائية، واستحالة تدعيمها. بينما الشريحتان أ وب تشملان العقارات المهدومة لحظة وقوع زلزال 6 شباط 2023 والهزّة الإرتدادية في 20 شباط. الشريحة “سي” يفترض أن تشمل أصحاب العقارات المرخصة والواقعة في المناطق المنظمة، أو تلك المخالفة في المناطق المنظمة، أو المخالفة في المناطق غير المنظمة. وهذا يعني أن سكان بناء الفردوس يستحقون الدعم ضمن هذه الشريحة. لا أحد من مجلس المدينة أو المحافظة، أبلغ السكان بإمكانية تشميلهم بهذا الدعم، بحسب المراسل.

https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png 0 0 Rand Shamaa https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png Rand Shamaa2024-04-09 21:49:392024-04-09 21:50:04هدم بناء متضرر بالزلزال في حلب لا يعني أن سكانه يستحقون الدعم

عشوائية الأنصاري الغربي في حلب

02-04-2024/in اخبار, حقوق السكن والأراضي والممتلكات /by Rand Shamaa

على عكس معظم عشوائيات مدينة حلب الواقعة في أحيائها الشرقية، تقع عشوائية الأنصاري الغربي جنوب غربي المدينة، وتتصل بأحيائها الشرقية في منطقة الكروم جنوباً. كما تصل هذه العشوائية بين ما كان يعرف بقرية الأنصاري، وأحياء حي صلاح الدين، وسيف الدولة والزبدية، في مدينة حلب. وقد اتخذت قوات النظام من عشوائية الأنصاري أحد مواقع تجميع سكان حلب الشرقية، قبل تهجيرهم قسرياً مطلع العام 2016. في هذا المقال، يرصد الخبير العمراني د. معن كفا، تاريخ هذه العشوائية، وأبرز ملامحها.

في الأصل، معظم أراضي العشوائية أملاك خاصة زراعية يمنع البناء عليها، ما عدا عقارين مساحتهما حوالي 6% من كامل العشوائية، أحدهما ملك للأوقاف والآخر ملك لبلدية حلب يستخدم كمكب للنفايات. منذ مطلع السبعينيات بدأ بعض متعهدي البناء شراء مساحات من الأرض في المنطقة وتقسيمها إلى محاضر، والبناء عليها بشكل مخالف من دون ترخيص. متعهدو البناء خططوا المنطقة ونظموها، وشقوا فيها شوارع بعرض 6-8 أمتار أحياناً، وبمقاطع أصغر في أحياناً أخرى. في العام 1973 بلغت مساحة المنطقة المبنية في الأنصاري الغربي 6.7 هكتاراً، وفي العام 1980 بلغت حوالي 35 هكتاراً، بحسب رسالة دكتوراة لسلوى صقال من جامعة باريس السابعة في العام 1984.

وبنى المتعهدون أبنية طابقية بعضها يصل إلى 7 طوابق، في كل منها شقق متعددة، تتراوح مساحاتها ما بين 60-150 متراً مربعاً. القليل من المباني مؤلف من طابق واحد أو طابقين. سكان الحي هم خليط من مناطق وخلفيات عرقية وثقافية مختلفة، معظمهم من أرياف حلب والرقة وإدلب.

في العام 2006 كلّف مجلس مدينة حلب، الوحدة الهندسية في كلية الهندسة المعمارية بجامعة حلب، إجراء دراسة حديثة للمنطقة، لمعالجة ما وصفه بـ”المخالفات السكنية الجماعية فيها”، عبر تطبيق قانون مخالفات البناء رقم 1 لعام 2003 الساري حينها. قانون مخالفات البناء الأخير رقم 40 لعام 2012 ألغى العمل بقانون مخالفات البناء رقم 59 لعام 2008 الذي ألغى العمل بدوره بالقانون 1\2003.

الدراسة أنجزت في العام 2009. وفقد وجدت أن مساحة المنطقة بلغت حوالي 134 هكتار، يقطنها حوالي 54 ألف نسمة، أي بمعدل كثافة سكانية مرتفع بلغ 403 شخص في الهكتار الواحد. وبحسب الدراسة، 10% من السكان هم مستأجرون بموجب عقود إيجار، معظمها غير مسجل في البلدية، للتهرب من دفع الضرائب. بينما 90% من السكان يملكون منازلهم، وهي بمعظمها شقق طابقية في أبينة غير مرخصة. معظم وثائق الملكية لدى السكان هي عقود شراء، وكالات غير قابلة للعزل، وضع يد، سجلات المالية، إشارات دعاوى، فواتير ماء وكهرباء، بيان اشغال، أو صورة عن السجل العقاري المؤقت، وبيان قيد بالملكية. ويمكن تفسير حيازة بعض السكان لوثائق رسمية صادرة عن السجل العقاري المؤقت أو بيان قيد الملكية، أن بعض المباني خاصة التي تشكل امتداداً لحي صلاح الدين، هي أبنية مرخصة في منطقة منظمة، وفيها مخالفات بناء بزيادة عدد الطوابق.

وقدمت الدراسة حلولاً مقترحة، تمحورت حول توسيع الشوارع إلى عرض 12 متراً من طرف واحد، ودمج المقاسم الصغيرة، وتأمين الخدمات. كما اقترحت الدراسة هدم أبنية مخالفة في مواقع متعددة، لتأمين التشميس والتهوية، في معرض التخطيط للمجموعات السكنية والأحياء. واقترحت الدراسة توحيد نظام ضابطة البناء في المنطقة، باعتماد خمسة طوابق لكل بناء وهدم الطوابق الإضافية، واعتماد 3 وجائب بمسافة 6 أمتار لكل منها.

الدراسة لم يتم تصديقها إلا في العام 2013، وذلك بسبب البطء في الإجراءات البيروقراطية، وتدخلات الأجهزة الأمنية. كما ساهم في تأخير التصديق، تضارب مصالح بعض المسؤولين، الذين عملوا على شراء عقارات في المنطقة، بغرض الاستفادة اللاحقة منها، وذلك بعد اطلاعهم على محتوى الدراسة والحلول التي اقترحتها.

ومن الملفت أنه قبل تصديق الدراسة، خضعت عشوائية الأنصاري الغربي في العام 2012، لسيطرة المعارضة المسلحة، ما دفع قوات النظام لقصفها بمختلف أنواع الأسلحة ما تسبب بحدوث دمار واسع النطاق، وخسائر بشرية كبيرة، وموجات من التهجير. ومع التدخل العسكري الروسي في العام 2015، تعرضت المنطقة لقصف جوي مكثف من الطيران الحربي، استمر حتى العام 2016، بالاتفاق على وقف إطلاق النار والتهجير القسري لجميع السكان، وبينهم جميع سكان الأنصاري الغربي.

في منتصف العام 2017، سمحت حواجز قوات النظام المنتشرة حول المنطقة بعودة بعض النازحين إلى حي الأنصاري الغربي. ترافق ذلك مع قيام بلدية الحي، باستخدام الجرافات، بفتح بعض الشوارع وإزالة الأنقاض منها. وفي العموم، يمكن التقدير بأن الحرب وعمليات التجريف في الأنصاري الغربي، تسببت بدمار حوالي 40% من مجمل المساكن.

في العام 2019 نفذت مديرية خدمات الأنصاري التابعة لمجلس مدينة حلب، حملة نظافة في الحي بالتعاون مع مديرية الخدمات المركزية، ولجنة أهالي الحي، وشملت الشوارع الرئيسية والأزقة المتفرعة عنها. وقد تشكلت لجنة أهالي الحي وفق قانون الإدارة المحلية 107 لعام 2011 برئاسة المختار، وعضوية أعضاء اختارهم المكتب التنفيذي من المقيمين الدائمين في الحي.

الملفت أنه في العام 2019، ظهرت انشاءات غير مرخصة جديدة في الحي بعدما استولى مسؤولون حكوميون وضباط من القوى الأمنية والعسكرية المسيطرة على المنطقة، على مساكن وأبنية وأراضي في حي الأنصاري، يملكها غائبون من المهجرين قسرياً والنازحين. وأشاد أولئك، من دون ترخيص، بالانطلاق من تلك العقارات المستولى عليها، طوابق إضافية عليها، أو توسعوا في البناء على حساب الجوار، أو حفروا وأشادوا طوابق تحت الأرض. كما استولى أولئك على أراضي كانت تضم أبنية هدمها مجلس المدينة باعتبارها آيلة للسقوط، حيث أشاد عليها المتعهدون أبنية جديدة غير مرخصة.

زلزال 6 شباط 2023، تسبب بانهيار العديد من المباني المتضررة وغير المتماسكة إنشائياً في العشوائية، بسبب الأضرار غير المباشرة للقصف السابق لقوات النظام وحلفائها. في أيلول 2023 أصدرت محافظة حلب الجدول الثالث المتضمن أسماء المتضررين الذين تهدمت مبانيهم وعقاراتهم السكنية والتجارية نتيجة الزلزال في منطقة الأنصاري. وبحسب الجدول، بلغ عدد المقاسم المتهدمة في الأنصاري الغربي 1081 مقسماً. والمقسم هو قطعة الأرض التي أقيم عليها مبنى مؤلف من طابق أو عدة طوابق. والضرر في تلك المقاسم كلي، وبالتالي فتلك المباني لم تعد قابلة للسكن.

وتصدر المحافظة تلك الجداول بناء على أحكام المرسوم التشريعي رقم 3 لعام 2023 وتعليماته التنفيذية المتعلق بمنح إعفاءات خاصة وحزمة من التسهيلات للمتضررين جراء الزلزال، وفقاً لمحضر اللجنة المشكلة بقرار وزير الإدارة المحلية والبيئة رقم 554 ق تاريخ 20 آذار 2023 برئاسة محافظ حلب، والمصدق عليه من قبل وزير الإدارة المحلية والبيئة.

https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png 0 0 Rand Shamaa https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png Rand Shamaa2024-04-02 18:55:172024-04-02 18:56:14عشوائية الأنصاري الغربي في حلب

مطالب بتنظيم منطقة صناعية عشوائية في محيط دمشق

30-01-2024/in اخبار, حقوق السكن والأراضي والممتلكات /by Rand Shamaa

في مطلع تشرين الثاني 2023، طالب أصحاب معامل ومشاغل غير مرخصة، جنوبي مدينة داريا بريف دمشق، خلال اجتماعهم مع أعضاء غرفة صناعة دمشق وريفها، بتنظيم منطقتهم التي تضم 450 منشأة والممتدة على مساحة 147 هكتاراً، بحسب ما نشرته صحيفة البعث الرسمية، في 5 نوفمبر 2023.

رئيس لجنة التنمية في مدينة داريا وعضو مجلس الشعب عنها حكمت العزب، أوضح للصحيفة، أن تجمع تلك المعامل جنوبي داريا يقع على أرض زراعية ما يعيق الحصول على التراخيص الإدارية والصناعية لها، وكذلك يحرمها من الميزات الاستثمارية. 

مراسل سيريا ريبورت، قال إن تجمع المعامل ذلك يقع خلف مجمع التاون سنتر التجاري، على طريق دمشق-درعا الدولي. وتلك المعامل غير مرخصة، ومشيدة على أراض زراعية غير منظمة يمنع البناء عليها. وليس من الواضح حدود منطقة المعامل تلك، نتيجة تشابكها مع عشوائيات متداخلة مع مدينة داريا، ومع حي القدم الدمشقي الذي بات جزءاً من مشروع المنطقة التنظيمية الثانية بدمشق المعروفة باسم باسيليا سيتي المحدثة بموجب المرسوم 66 لعام 2012.

رئيس مجلس مدينة داريا الأسبق، والرئيس الأسبق لشعبة المهندسين في ريف دمشق مظهر الشربجي، قال لسيريا ريبورت، إن الأراضي خلف منطقة التاون سنتر هي ملكيات خاصة زراعية تمتد وصولاً إلى مدينة داريا، ولدى بعض أصحابها وثائق ملكية مختلفة، منها حكم محكمة وسندات تمليك، في حين أن بعضها الآخر ما زال غير مفرز ملكيته على الشيوع.

وهذه المنطقة لم تتعرض للدمار خلال مجريات الحرب، لكن بعض أجزائها تعرضت للتعفيش من قبل قوات النظام. كما أقام البعض على هذه الأراضي خلال سنوات الحرب مساكن بلا ترخيص. هذا على العكس مما حدث في مدينة داريا المجاورة التي حاصرتها قوات النظام ما بين العامين 2012-2016، ما تسبب بتهجير كامل سكانها قسرياً بعدما سويت أحياء كاملة منها بالأرض بسبب القصف الجوي لقوات النظام. وقد أعلنت محافظة ريف دمشق، في آب 2018، السماح لسكان المدينة بالعودة، بشرط تقديم وثائق تتضمن إثبات ملكية عقار ضمن المدينة، والحصول على موافقة أمنية مسبقة. العودة الجزئية بدأت فعلياً منتصف العام 2019.

شربجي قال لسيريا ريبورت أن الأراضي التي يقع عليها تجمع المعامل، غير منظّمة، بإستثناء منطقتين؛ الأولى هي الجزء المحيط بأوتوستراد درعا-دمشق الدولي والمعروف باسم مدخل دمشق الجنوبي وتم تنظيمها في العام 2003. وهناك جرى إنشاء مشاريع سياحية وتجارية وصناعية مثل تاون سنتر ومدرسة الشويفات وأفران تفاحة. والمنطقة الثانية المنظمة هي حيّ النزال خلف التاون سنتر، وتضم معامل ومشاغل حرفية تابعة لمجلس مدينة داريا. وفي محيط تلك المناطق المنظمة، بنيت معامل وورشات صناعية وحرفية امتدت إلى حي القدم الدمشقي، بشكل غير مرخص على أراضي غير منظمة. السلطات البلدية المتعاقبة في داريا، وأيضاً في محافظتي دمشق وريفها، غضت النظر عن المخالفات رغم أن بعضها كان معامل كبيرة مثل معمل أيس مان، بلاستيك الخليل، ومستودعات صناعية. وقد حصلت بعض تلك المنشآت على استثناءات لإشادتها، لكن فعلياً ظلت غير مرخصة، ومشيدة على أراض زراعية غير منظمة. 

ومن الغريب أن أصحاب المعامل خلف التاون سنتر، أثناء اجتماعهم مع أعضاء غرفة صناعة دمشق وريفها، طالبوا بتطبيق بلاغ مجلس الوزراء رقم 10/15/ب الصادر في 19 نيسان 2023، لحل المشاكل المتعلقة بالترخيص الإداري والصناعي لمعاملهم وتسهيل حصولهم على مزايا استثمارية. لكن، البلاغ رقم 10 إشكالي، وقد حصر ترخيص المنشآت الصناعية بكل أنواعها وأشكالها، بما في ذلك الصناعات المعتمدة على المنتجات الزراعية، بالمدن والمناطق الصناعية. وتسبب ذلك بتوقف عشرات المنشآت خارج المناطق والمدن الصناعية والتي سبق وحصل أصحابها على موافقات مبدئية قبل صدور البلاغ. تطبيق البلاغ رقم 10، يعني فعلياً عدم الترخيص لأي من الورشات والمعامل في منطقة خلف التاون سنتر. ومن الملفت أيضاً، أن البلاغ رقم 10، رغم كثرة الحديث إعلامياً عنه في وسائل الإعلام الموالية، لم يُنشر في الجريدة الرسمية، ولا في أي موقع حكومي رسمي.

https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png 0 0 Rand Shamaa https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png Rand Shamaa2024-01-30 15:29:492024-01-30 15:32:14مطالب بتنظيم منطقة صناعية عشوائية في محيط دمشق

ماذا أنجز الصندوق الوطني لدعم المتضررين من الزلزال؟

12-09-2023/in اخبار, حقوق السكن والأراضي والممتلكات /by Rand Shamaa

بعد سبعة أشهر على زلزال شباط 2023 الذي ضرب شمالي غربي سوريا، ما زالت استجابة الصندوق الوطني لدعم المتضررين من الزلزال خجولة، في نطاق محافظة اللاذقية، وغير ملحوظة في محافظة حلب.

تم إحداث الصندوق الوطني لدعم المتضررين من الزلزال، بموجب المرسوم التشريعي رقم 7 لعام 2023، بغرض تقديم الدعم المالي للمتضررين ومساعدتهم على تجاوز الضرر الجسدي أو المادي أو المعنوي اللاحق بهم. في 22 آب، نقلت صحيفة البعث الرسمية، مجريات ندوة حوارية عقدها مدير الصندوق الوطني لدعم المتضررين من الزلزال فارس كلاس. وفي الجلسة قال كلاس بأن الصندوق هو جزء من خطة العمل الوطنية للتعاطي مع تداعيات الزلزال-“الإنسان أولاً”، ومدة عمله هي ثلاث سنوات، ويتوجب على إدارة الصندوق خلالها صرف ما يأتي من واردات إلى مستحقي الدعم من المتضررين.

المدير أكد وجود بيانات كاملة عن المتضررين لدى الصندوق. وأضاف أن الصندوق اصطدم بالقوانين المتعلقة بالملكيات الخاصة، وطالب بزيادة مرونة تلك القوانين، أو تعديلها في حال اقتضت المصلحة العامة في الحالات الاستثنائية كالزلزال. ولم توضح الصحيفة ما قصده كلاس بمعنى الاصطدام بقوانين الملكية.

في 15 آب، أكد وزير الإدارة المحلية والبيئة حسين مخلوف، خلال مؤتمر صحفي، بأن الصندوق الوطني لدعم المتضررين من الزلزال، سيقدّم الدعم للمنازل المتضررة بتكلفة 156.5 مليار ليرة. وليس واضحاً إن كان هذا المبلغ متوفراً لدى الصندوق، أم أنه كلفة تقديرية لحجم التدخل المالي المطلوب من الصندوق. إذ أكد مدير الصندوق، في المؤتمر ذاته، أنه لم يصل حتى الآن إلى الصندوق أي مساعدات مالية من دول عربية أو منظمات دولية. 

محافظ اللاذقية عامر هلال، دعا في حديثه لصحيفة الوطن شبه الرسمية، في 30 آب، المتضررين من الزلزال إلى التسجيل في مراكز خدمة المواطنين قبل نهاية العام الجاري، وهي المدة التي حددها الصندوق الوطني لدعم المتضررين من الزلزال للأولوية الحالية. وقد تم تأهيل ثلاثة مراكز لخدمة المواطن في المحافظات الثلاث حلب واللاذقية وحماة، لاستقبال طلبات المتضررين. وفي كل مركز خدمة المواطن هناك موظف من المؤسسة العامة للإسكان ومن المصرف العقاري. 

 المرحلة الأولى من برنامج الدعم الذي يوفره الصندوق، تتضمن التعويض على أصحاب الأبنية المهدمة لحظة وقوع الزلزال في 6 شباط أو في الهزة الارتدادية التي وقعت في 20 شباط، وفق شريحتين؛ 

الشريحة الأولى؛ تخص العقارات المتهدمة الواقعة ضمن أبنية مرخصة في منطقة منظمة، ويتم تعويض أصحابها من قبل الصندوق بمبلغ 160 مليون ليرة لإعادة بناءها. وزير الإدارة المحلية والبيئة قال إن المنازل المرخصة المستهدفة بهذه الشريحة، تشمل منازل عربية أو شقق في بناء طابقي سكني، أو المحال التجارية المرخصة، وهي تشكل 61 بالمئة من العقارات المتضررة. وأضاف أن الصندوق يستهدف هذه الشريحة بدعم مالي أكثر من 134.5 مليار ليرة.

 ويجب على مالك المسكن المتهدم من هذه الشريحة، أو لأي شخص مفوض عن مجموعة مالكين لبناء واحد متهدم، تقديم طلب تسجيل في مركز خدمة المواطن للاستفادة من دعم الصندوق. وحتى 28 آب الماضي، تقدم 55 متضرراً بطلبات تسجيل إلى مركز حدمة المواطن في اللاذقية، بحسب ما قاله رئيس المركز علي حسن، لصحيفة الوطن. وأشار حسن إلى أنه لا يتم طلب أي وثيقة من المتضررين من هذه الشريحة، سوى الهوية الشخصية فقط، ما دام اسم المتضرر وارداً ضمن لوائح لجنة القرار 555، المعنية بإصدار قوائم المتضررين المشمولين بالمرحلة الأولى من برنامج الصندوق. ولجنة القرار 555 مسؤولة عن تحديد أسماء المتضررين من الزلزال، وتصدر لوائح بهم مصدقة من محافظي المحافظات المعنية. 

ومن بعدها، يتكفل مركز خدمة المواطن باستخراج بقية الوثائق. وبحسب وزير الإدارة المحلية، فإن غرفة العمليات في المحافظة هي من يتولى تأمين الوثائق اللازمة للعقارات المرخصة المهدمة، خلال 48 ساعة. وبعد ذلك تتم إحالة الطلب إلى مجلس المدينة ونقابة المهندسين. وبعد موافقة نقابة المهندسين المبدئية على ترخيص إعادة بناء العقار، تُعدُّ النقابة الإضبارة الهندسية وتصدّقها، وتستخرج الترخيص النهائي لإعادة البناء.

 النقابة تقدم الترخيص عبر نظام مؤتمت إلى مجلس إدارة الصندوق. بعدها يقوم الصندوق بتقديم الدفعة الأولى من الدعم والبالغة 80 مليون ليرة من حساب الصندوق المصرفي. ومن ثم يقوم المتضرر بإبرام عقد مقاولة مصدق من نقابة المقاولين. ويحال ذلك العقد عبر نظام مؤتمت إلى مجلس إدارة الصندوق، وبموجبها يتم تحويل الدفعة الثانية والبالغة 80 مليون ليرة.

الشريحة الثانية؛ خاصة بالعقارات والأبنية غير المرخصة في منطقة منظمة أو غير منظمة، ويحق لهذه الشريحة الاكتتاب على سكن ضمن مشاريع الإسكان الحكومية للمستحقين من متضرري الزلزال التي تشيّدها المؤسسة العامة للإسكان. الشريحة الثانية تستفيد من دعم مالي بقيمة 40 مليون ليرة يدفعها الصندوق مباشرة للمؤسسة العامة للإسكان، مع إتاحة إمكانية حصول المتضرر على قرض من المصرف العقاري بموجب المرسوم رقم 3 لعام 2023، يعادل المبلغ المتبقي من قيمة الوحدة السكنية. المرسوم 3\2023 يمنح المتضررين من الزلزال إعفاءات ضريبية، بعضها يتعلق بعقاراتهم المهدمة كلياً أو جزئياً. 

وزير الأشغال العامة والإسكان سهيل عبداللطيف، قال خلال مؤتمر صحفي جمعه من وزير الإدارة المحلية في 15 آب، أنه يجب على المتضرر من الشريحة الثانية، مراجعة مركز خدمة المواطن، وتقديم كتاب يتضمن رغبته بالحصول على شقة سكنية من المؤسسة، ولهذه الكتب نماذج جاهزة. ثم يقوم المركز بتأمين كل الوثائق اللازمة. وكل هذه المراحل مؤتمتة، بحسب الوزير. 

الملفت أن تصريحات الوزير تتناقض مع ما نشرته صحيفة الوطن في 30 آب، من أنه يتوجب على المتضررين المصنفين ضمن الشريحة الثانية، الحصول على ملف أو نموذج اسمه “تصريح الوحدة الإدارية” الموحد المعتمد في المحافظة، الهادف لتأكيد ملكية المسكن. ويجب على أولئك تقديم النموذج بعد تعبئته، في مركز خدمة المواطن، مع ارفاقه بإحدى الوثائق المتاحة كعقد البيع “البراني” مع إشارة دعوى على صحيفة العقار، أو حكم محكمة، أو تنازل من مالك الأرض الأصلي إلى مالك العقار غير المرخص عن حصته موثق لدى الكاتب بالعدل، وكذلك فواتير كهرباء أو هاتف أو مياه عن العقار المهدم.

في كل الأحوال، عندما يصبح الملف جاهزاً يرسل بشكل أوتوماتيكي إلى إدارة الصندوق التي تقوم بمراجعة بيانات المتضرر، وخلال ثلاثة أيام تقوم بتحويل الدعم وهو 40 مليون ليرة للحساب المصرفي لمؤسسة الإسكان، باسم المتضرر. وعندها يتم إبلاغ المتضرر بتحويل المبلغ إلى المؤسسة باسمه، يحصل على وثيقة الاكتتاب، ويختار الشقة التي يرغب بها من خلال الاطلاع على كامل التفاصيل المنشورة على موقع المؤسسة. ويحق للمتضرر بعد ذلك التقدم بطلب للحصول على قرض بموجب المرسوم رقم 3، ضمن مركز خدمة المواطن. قيمة القرض أيضاً يتم تحويلها إلى حساب المؤسسة. الوزير أشار إلى أن تكلفة الشقة قد تصل إلى 200 مليون ليرة، ما يعني أن المتضرر يستفيد فقط من 40 مليون يقدمها الصندوق، و160 مليون ليرة كقرض يتم تقسيطه لمدة خمس سنوات للمؤسسة.

https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png 0 0 Rand Shamaa https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png Rand Shamaa2023-09-12 16:56:482023-09-12 16:57:25ماذا أنجز الصندوق الوطني لدعم المتضررين من الزلزال؟

مفتاح: التطوير العقاري في عشوائية الحيدرية بحلب

29-08-2023/in حقوق السكن والأراضي والممتلكات, في العمق /by Rand Shamaa

الحيدرية من أكبر عشوائيات مدينة حلب، وقد سبق أن أعلن كمنطقة تطوير عقارية في العام 2011. وقد تعرضت المنطقة لدمار واسع النطاق خلال الحرب السورية، وتم تهجير جميع سكانها. ورغم آمال مجلس مدينة حلب بأن يكون مشروع التطوير العقاري في الحيدرية نموذجاً لإعادة الإعمار في بقية أحياء حلب الشرقية، لكن المشروع ما زال متعثراً.

بدأت عشوائية الحيدرية في مدينة حلب بالنشوء مطلع سبعينيات القرن الماضي شمال شرقي المدينة وخارج مخططها التنظيمي. وأرض الحيدرية في الأصل خاصة غير مفرزة ومملوكة على الشيوع كانت تستخدم كمراعٍ وأراضٍ زراعية غير مسموح بالبناء عليها. بعض أصحاب الأرض لديهم وثائق ملكية على شكل “طابو أخضر زراعي”، وبعضهم لديه أحكام محكمة بصحة شرائهم لحصصهم غير المفرزة.

 

 

وقد أشاد البعض مساكن غير مرخصة على تلك الأراضي، وباع بعضهم حصصهم من الأرض لمتعهدي بناء بنوا عليها مساكن غير مرخصة وباعوها لمُهاجرين من شمال وشرق سوريا. ومع مرور الوقت ظهرت في الحيدرية أحياء عشوائية متعددة باتت تسمى بأسماء الجماعات الأهلية التي تقطنها كحارات الأكراد، والتركمان والسريان والعرب. 

في نهاية السبعينيات استملكت الدولة مساحة كبيرة من الحيدرية، لإشادة مشاريع سكن اجتماعي وحديقة ومدرسة، وصدر قرار الاستملاك النهائي رقم 2280 في ديسمبر 1982. وضع بعض متعهدي البناء ومنتسبي الأجهزة الأمنية، يدهم على مساحات من الأرض المستملكة، وقاموا بتقسيمها إلى قطع صغيرة، وبيعها كمحاضر معدّة للبناء غير المرخص. وظهرت على إثر ذلك حارات تعرف باسم القوى التي استولت على الأرض، كحارة المخابرات، وحارة النهب نسبة لمتعهدي البناء.

بلدية حلب استملكت بقية أرض الحيدرية، وخصصتها لمشاريع السكن الاجتماعي التي تنفذها المؤسسات العامة التابعة لوزارة الأشغال العامة والإسكان. مجلس مدينة حلب نظّم هذا الجزء بموجب قراره رقم 2426 عام 1990، وقسمه إلى 325 محضراً معداً للبناء، مساحة الواحد منها 120 متراً مربعاً، وخصصها للمنذرين بهدم مساكنهم غير المرخصة في حي المشارقة المجاور. المتخصصون بهذه المحاضر، اشتروها بالتقسيط لمدة 15 عاما.

 وبذلك ظهر على هذا القسم من الأرض ما بات يعرف باسم حي الإنذارات 40، نسبة لإنذارت الهدم. وغالبية المباني في هذا الحي مرخصة ومكونة من طابقين، ونسبة قليلة مخالفة مؤلفة من ثلاثة طوابق. وتمّ تخديم الحي على حساب سكانه بشبكة ماء وصرف صحي، ولكن التنفيذ كان سيئاً للغاية، واضطر قسم من السكان للاعتماد على شراء صهاريج الماء. كما أن جميع المنازل كانت موصولة بشبكة الكهرباء ولها عدادات، وإن كان الاستجرار المخالف للكهرباء شائعاً بين السكان.

واعتباراً من العام 2002 بدأت بلدية حلب انذار سكان حارة النهب بضرورة الإخلاء، وتعهدت تأمين سكن بديل غير مجاني لهم ضمن مشاريع السكن الشبابي، وهي جزء من برامج السكن الاجتماعي، التي بدأ الإعلان عن إطلاقها في مناطق أخرى من حلب.

في العام 2004، ضمّ مجلس مدينة حلب الحيدرية إلى مخطط المدينة التنظيمي الصادر في العام نفسه. في العام 2005 كلّف مجلس مدينة حلب الوحدة الهندسية بكلية الهندسة المعمارية في جامعة حلب بإعداد مخطط تنظيمي تفصيلي للحيدرية، التي كان يسكنها في ذلك الوقت بحسب تقديرات المجلس حوالي 32 ألف نسمة. وقد أنجزت الوحدة الهندسية المخطط في العام 2006، وعدّلت فيه المخطط التنظيمي لحي الإنذارات 40، وألغت الحديقة والساحات الصغيرة فيه. ولكن، لم يتم تصديق ذلك المخطط، وبقي دون تنفيذ. 

في العام 2010 أخضع مجلس محافظة حلب حي الحيدرية لقانون التطوير والاستثمار العقاري رقم 15 لعام 2008، كأول حي يطبق عليه هذا القانون في حلب. في العام 2011 صدق مجلس الوزراء القرار، وأحدث منطقتي تطوير عقاري في مدينة حلب، تهدفان إلى تطوير مناطق المخالفات الجماعية، في الحيدرية، وفي تل الزرازير.

وبحسب القانون 15 لعام 2008، (الذي ألغي مؤخراً بموجب القانون 2 لعام 2023 المعدّل لقانون الاستثمار رقم 18 لعام 2021)، يمكن لمنطقة التطوير العقاري أن تشمل عقارات داخل المخطط التنظيمي أو خارجه، ‏ويتم تأمينها إما من أملاك الدولة، أو من أملاك الوحدة الإدارية، أو من الأملاك الخاصة لشركات التطوير، أو أملاك الأفراد الخاصة. وبحسب التعليمات التنفيذية للقانون 15 الصادرة عن رئيس الوزراء بالقرار 5410 في العام 2009، يمكن معالجة مناطق السكن العشوائي بإحداثها كمناطق تطوير عقاري بغض النظر عن مساحتها، وذلك بموجب مذكرة تبريرية وبموافقة رئاسة مجلس الوزراء.

إعلان حي الحيدرية منطقة تطوير عقارية سمح لمجلس المدينة بوضع اليد على الأملاك والعقارات في الحي، وسمح للجهة المنفذة بالتمتع بجميع المهام والصلاحيات اللازمة للاستيلاء على العقارات وهدمها. وقد تم إقرار برنامج تطوير عقاري في الحيدرية على مساحة 118 هكتاراً، منها نسبة 42.12% مخصصة كمقاسم سكنية ومساحات خضراء ووجائب، و12.27% مخصصة للخدمات.

 والهدف هو بناء 10 آلاف وحدة سكنية، بالشراكة بين مجلس المدينة والمطورين العقاريين العقاري. وقسّم المجلس مشروع التطوير العقاري في الحيدرية إلى ثلاث مناطق-مراحل؛ A-B-C، لتسهيل العمل أمام شركات التطوير العقاري. على سبيل المثال، تمتد مساحة المرحلة الأولى على 28.8 هكتاراً، وتضم 2700 شقة سكنية. وأنجزت الشركة العامة للدراسات والاستشارات الفنية الدراسات والمخططات للبنية التحتية العامة للمشروع، ونفذت مؤسسة الإسكان العسكرية أجزاءً كبيرة من أعمال البنية التحتية في المرحلتين الأولى والثانية من المشروع، كشبكة الطرق وشبكة الصرف الصحي. 

الحيدرية، وكما هو حال أحياء حلب الشرقية، خضعت لسيطرة المعارضة المسلحة بين العامين 2012-2016، وتعرضت لقصف كثيف وحصار خانق من قبل قوات النظام. ومع التدخل العسكري الروسي في العام 2015، خضعت المنطقة للقصف الجوي والمدفعي، ما تسبب بتدمير مساحات كبيرة منها، ودفع المعارضة للاستسلام وقبول التهجير القسري من المنطقة في العام 2016. ومنذ ذلك الوقت لم يعد إلى الحيدرية سوى القليل من السكان.

في العام 2018، بدأت بلدية حلب، بالتعاون مع وزارة الدفاع، حملة هدم وإزالة لبعض الأبنية في الحيدرية بذريعة وجود ألغام فيها. وفي عام 2019 بدأ مجلس المدينة بتطبيق قانون تخطيط وعمران المدن رقم 23 لعام 2015، على الحيدرية بوصفها منطقة مخالفات جماعية، واستملاكها بموجب قانون الاستملاك رقم 20 لعام 1983. ويسمح القانون 23 بإصدار المخططات التنظيمية لمنطقة محددة، بمعزل عن وجود جهات تنفيذية عامة أو خاصة، وبدون سقف زمني محدد لإنجازها، ولا حد أدنى من الملكية العائدة للجهات الإدارية فيها، ولا يشترط وجود حد أدنى لمساحتها.

في العام 2020 هدم مجلس مدينة حلب وأزال المساكن الواقعة ضمن المخطط التنفيذي للمشروع، وبذلك أصبحت المنطقة جاهزة لطرحها للاستثمار بالشراكة مع الهيئة العامة للتطوير والاستثمار العقاري. ويفترض أن يلتزم المطور العقاري في المشاريع المقامة ضمن مناطق السكن العشوائي، بتأمين سكن بديل غير مجاني لشاغلي المنطقة، أو تعويضهم مالياً. بدورها، تلتزم الجهة الإدارية بإخلاء الشاغلين بعد تسلّمهم السكن البديل، وتسليم موقع المشروع خالياً من الإشغالات للمطور العقاري.

أبرز المخاوف بخصوص حقوق السكن الأرض والملكية لسكان الحيدرية السابقين، أن مشروع التطوير العقاري يتضمن مسحاً اجتماعياً لسكان المنطقة. ولكن، في ظل تهجير كل السكان، فليس واضحاً كيف سيتم إجراء المسح. والمسح الاجتماعي، يعني تثبيت حق التعويض للقاطنين وقت إجراء المسح. بعض المصادر الأهلية تقول بأن مقربين من السلطات، قد عادوا وسكنوا الحي مؤخراً بناء على موافقات أمنية. ولم يصدر عن مجلس مدينة حلب أية لوائح اسمية تخص أصحاب الحقوق في الحيدرية.

https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png 0 0 Rand Shamaa https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png Rand Shamaa2023-08-29 19:08:252023-08-29 19:08:25مفتاح: التطوير العقاري في عشوائية الحيدرية بحلب

مشروع السكن الحكومي لمتضرري الزلزال في ضاحية المعصرانية بحلب الشرقية

01-08-2023/in اخبار, حقوق السكن والأراضي والممتلكات /by Rand Shamaa

ضمن المرحلة الثالثة طويلة المدى من خطة العمل الوطنية للتعاطي مع تداعيات الزلزال- الإنسان أولاً، التي أعلن عنها مجلس الوزراء في 15 شباط وأقرها في 15 نيسان، جرى الإعلان عن مشاريع إسكان حكومية للمستحقين من متضرري زلزال 6 شباط. وبالإضافة إلى تأمين سكن للمتضررين من الزلزال، تستهدف هذه المشاريع تنظيم بعض العشوائيات في حلب الشرقية وإعادة إعمارها، كما في عشوائية المعصرانية في حلب الشرقية.

وزير الأشغال العامة والإسكان سهيل عبداللطيف، تفقد في 3 حزيران الماضي، مراحل العمل في مشروع بناء السكن الحكومي للمستحقين من متضرري الزلزال. وفي 10 حزيران اطلع رئيس مجلس الوزراء حسين عرنوس على المشروع. ويتألف المشروع من أربعة مبان تضم 120 شقة، تتراوح مساحة الشقة الواحدة منها بين 65 و90 متراً مربعاً، بمساحة طابقية اجمالية تبلغ 10 آلاف متر مربع، بقيمة إجمالية تقدر بـ18,6 مليار ليرة سورية. وبلغت نسبة الإنجاز في المشروع، بحسب الإعلانات الرسمية في حزيران الماضي، نحو 28 بالمئة. ويقوم بتنفيذه مؤسسة تنفيذ الإنشاءات العسكرية التابعة لوزارة الدفاع. 

مصدر في مجلس مدينة حلب، قال لمراسل سيريا ريبورت في المنطقة، أن مشروع السكن الحكومي للمستحقين من متضرري الزلزال، سيقام على أنقاض أبنية غير مرخصة، متضررة جزئياً أو كلياً بالأعمال القتالية، سبق وهدمها مجلس المدينة في آذار ونيسان 2021، في محيط شارع السيدة زينب ومعمل الدهان، في المعصرانية. حينها، نفذ مجلس مدينة حلب حملة هدم استهدفت 50 بناء القسم الأكبر من أصحابها من الغائبين المُهجرين قسرياً إلى مناطق المعارضة في شمال غرب سوريا. ولم يتم الإعلان حينها عن عمليات الهدم تلك، وأدرجها المجلس ضمن خطة تجميلية لتأهيل الطرق وشبكات الصرف الصحي والمياه في المعصرانية. الخطة تضمنت هدم أبنية غير مرخصة متضررة جزئياً أو كلياً من العمليات القتالية، خلال فترة سيطرة المعارضة على حلب الشرقية بين العامين 2012-2016. ورفض المجلس منح تراخيص ترميم للأبنية المتضررة جزئياً منها، بذريعة أنها مناطق مخالفات جماعية.

وليس واضحاً إن كان مشروع السكن الحكومي للمستحقين من متضرري الزلزال يقام على جزء من الأرض المستملكة في المعصرانية لصالح وزارة الأشغال العامة والإسكان والتي تنفذ فيها منذ العام 2002 مشروعاً للسكن الشبابي. 

 

ويقع حي المعصرانية على طريق حلب-الرقة، بالقرب من مطار حلب الدولي. وفي الأصل، المعصرانية هي أراض زراعية يمنع البناء عليها، كانت تملكها عائلات الصابوني والبنقسلي والجبلي من حلب. ولكن، بدأت العشوائيات بالظهور في المنطقة في العام 1971 ومعظم سكانها من المهاجرين إلى مدينة حلب من أريافها القريبة، ونسبة جيدة منهم من الموظفين في المؤسسات الحكومية والوزارات، الشرطة والجيش. لذا كان الوافدون يشترون مقاسم ومحاضر أرض صغيرة، ويبنون عليها مساكن غير مرخصة. ودرجت العادة أن يرفع المشتري دعوى قضائية على البائع، لتثبيت البيع، يحصل بموجبها على حكم من المحكمة بصحة البيع، وهي الوثيقة الوحيدة التي تثبت ملكية الأرض. بينما لا تقوم المصالح العقارية بتوثيق بيع محضر الأرض التي ترفض الاعتراف بتقسيمها وفرزها ووجود البناء عليها.

في العام 1982 استملك الدولة أراضي زراعية في المعصرانية القريبة من مطار حلب الدولي، منها 36 بشكل جزئي. ومع ذلك، لم تتوقف عملية البناء غير المرخص على المحاضر المستملكة بشكل جزئي، والممتدة من البحوث العلمية شرقاً، المعروفة سابقاً باسم حارة معمل الدهان، إلى حارة مسجد السيدة زينب جنوباً، وأيضاً إلى الغرب في حارة الشَّلبة.

مجلس المدينة اعتبر المعصرانية بالكامل منطقة مخالفات جماعية. في العام 2002، نُقِلت ملكية المحاضر الـ36 المستملكة جزئياً، لصالح مؤسسة الإسكان العامة، التي أطلقت عليها مشروع سكن شبابي لبناء 4000 شقة سكنية على أرض مساحتها 68 هكتاراً في المعصرانية. وخصص من تلك الشقق 215 شقة، كسكن بديل غير مجاني، للمنذرين بهدم مساكنهم غير المرخصة في منطقة المشروع. 

في العام 2007 هدم مجلس مدينة حلب هدم 50 مسكناً غير مرخص مشاداً مسبقاً في منطقة مشروع السكن الشبابي. وقامت قوات حفظ النظام بتطويق المنطقة، واعتدت بالضرب على من حاولوا مقاومة عملية هدم مساكنهم. وتعهد مجلس المدينة للذين تم إخلائهم بأن يكون لهم الأفضلية في الاكتتاب على السكن البديل غير المجاني في منطقة المشروع. ومع حلول العام 2010، لم يكن قد أنجز من كامل المشروع إلا جزء بسيط، على غرار كل مشاريع السكن الاجتماعي. 

وتحولت المعصرانية، منذ العام 2012 إلى منطقة خطرة بسبب قربها من المطار، وتعرضت حتى العام 2016، لحملات قصف جوية من قبل النظام ما تسبب بدمار واسع النطاق. في كانون الأول 2016، تم تهجير كامل سكان المعصرانية الى خارج مدينة حلب. وفي 20 كانون الأول 2020 ألغت مؤسسة الإسكان العامة اكتتاب المنقطعين عن تسديد الأقساط لمدة تزيد عن سنة متصلة في المشروع، وطال ذلك معظم المكتتبين من المهجرين قسرياً عن المنطقة.

https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png 0 0 Rand Shamaa https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png Rand Shamaa2023-08-01 19:05:292023-08-01 19:05:29مشروع السكن الحكومي لمتضرري الزلزال في ضاحية المعصرانية بحلب الشرقية

غصب العقارات في عشوائية عش الورور بدمشق

27-06-2023/in اخبار, حقوق السكن والأراضي والممتلكات /by Rand Shamaa

خلال سنوات النزاع الماضية، تعرض كثير من سكان عشوائية عش الورور بدمشق، للطرد من منازلهم بسبب انتمائهم الطائفي أو العرقي، أو بسبب توجهاتهم السياسية. واستولى على أملاك أولئك الغائبين ميليشيات موالية للنظام، أو نازحين جدد إلى المنطقة. 

عشوائية عش الوَروَر ظهرت مطلع السبعينات كأبنية متفرقة في منطقة جبلية وعرة مطلة على برزة البلد، وهي مقامة على أملاك عامة وضع السكان يدهم عليها وقسّموها إلى محاضر صغيرة بنوا عليها بيوتاً متلاصقة، تخلو من شروط السلامة الإنشائية. وتعود ملكية أراضي الحي إلى بلديتي برزة بدمشق ومعربا بريف دمشق، ما يجعله يتبع إدارياً لسلطاتهما البلدية، إلا أن محافظة دمشق مسؤولة مباشرة عن تقديم الخدمات فيه، في حين أنه يخضع لسلطة شرطة القابون.

 وينحدر معظم سكان العش من علويي منطقة مصياف في ريف حماة، وسُميّت بعض الحارات فيه على اسم قرى مصياف، مثل دير ماما والنقير وبعرين. كما يضمّ العش حارات صغيرة تركّز فيها مهاجرون سنّة من ديرالزور والقلمون بريف دمشق، وأيضاً أكراد مهاجرون من شمال شرق سوريا. نسبة كبيرة من سكان العش هم من أصحاب الدخل المحدود وصغار موظفي القطاع العام والوزارات، خصوصاً الجيش والأجهزة الأمنية.

قبل العام 2011 كان الوضع الخدمي سيئ على مختلف الأصعدة في عش الورور. مثلاً، لم يكن الحيّ مخدماً بخط مواصلات من وإلى العاصمة دمشق، وكانت سيارات الأجرة غالباً ما تمتنع عن دخوله بسبب وعورة طرقاته وضيقه. شبكة الماء والصرف الصحي كانت متهالكة، غالباً ما قام السكان بتمديد مقاطع منها على حسابهم الشخصي، وسط غياب المتابعة والإشراف على صيانتها من قبل مؤسسات المياه والصرف الصحي الحكومية. سكان العشوائية كانوا يعتمدون في تأمين حاجاتهم الاستهلاكية والغذائية من حي برزة المجاور، بسبب انعدام الأسواق في العش.

في العام 2011 ومع زيادة الاستقطاب الطائفي مع برزة، تشكلت لجان شعبية مسلحة موالية للنظام في عش الوَروَر انضمّت نهاية 2012 إلى قوات الدفاع الوطني. وقد خاضت قوات الدفاع الوطني في العش وقوات المعارضة في برزة معارك عنيفة تدمّرت على إثرها المنطقة الفاصلة بينهما نهاية 2013. كما تبادل الطرفان عمليات تطهير طائفية لطرد من تبقى من السنّة في العش ومن العلويين في برزة. وقد سيطرت ميليشيا الدفاع الوطني على تلك البيوت في عش الورور، ووزعتها على عائلات عناصرها من الحي ومن النازحين العلويين القادمين من شارع البعث في عشوائية حي تشرين المحاذية  للقابون .

علياء، وأصلها من الساحل السوري، تعيش مع زوجها في حارة كان يتركز فيها الكرد في عش الورور. الكرد ومعظمهم من السنّة، لم يدخلوا في نزاع مفتوح مع قوات النظام على أساس طائفي، في معظم مناطق انتشارهم في سوريا ومنها عش الورور. ومع ذلك، تم طرد أغلب الكرد من عش الورور، واستولت الدفاع الوطني على بيوتهم وأسكنت فيها عائلات عناصرها. قالت علياء، أن البعض من أولئك الكرد هاجروا إلى أوروبا، وبعضهم نزحوا إلى الحسكة. تقول علياء، إن ميليشيا الدفاع الوطني، بررت عملية الاستيلاء على عقاراتهم بأن دولة كردية قد أقيمت في شمال شرق سوريا (الإدارة الذاتية)، ويجب عليهم الرحيل إليها.

تضيف علياء، بأنه منذ عامين عاد القليل من أولئك الكرد، وطالبوا باستعادة بيوتهم. طلب البعض منهم المساعدة من مفرزة الفرقة الرابعة  الموجودة في عش الورور، لاستعادة منازلهم واخلائها من شاغليها. في بعض الحالات، تدخلت الفرقة الرابعة، وأخلت الشاغلين، بعدما أبرز العائدون فواتير الماء والكهرباء، وشهد شهود من معارفهم وجيرانهم القدماء العلويين بأنهم أصحاب المنازل الأصليين. في حالات أخرى، رفض الشاغلون الحاليون لتلك العقارات إخلائها. 

رامية، فتاة كردية كانت تسكن عش الورور مع والدتها وأخوتها، في بناء طابقي بناه والدها المتوفى. مع تصاعد العنف في الحي، هاجر جميع أخوتها الذكور إلى أوروبا، وانتقلت رامية للسكن في حي ركن الدين الدمشقي المجاور ذي الغالبية الكردية، بينما استولت على بنائهم ميليشيا الدفاع التي وزعت شققه على عائلات عناصرها. احتفظت رامية بكل الوثائق التي تثبت ملكية عائلتها للبناء وهي عبارة عن إيصالات بدفع فواتير ماء وكهرباء وتلفون. منذ عام تقريبا، رفعت رامية شكوى في النيابة العامة، بجرم السرقة ضد شاغلي البناء. إذ أكد لها أحد المحامين أنها لن تستطيع استعادة البناء برفع دعوى غصب عقار، بل فقط إذا تقدمت بشكوى جنائية. وبالفعل، رافقت رامية دورية شرطة دفعت لها رشوة كبيرة، ساعدتها على استعادة البناء.

ويصعب على سكان العشوائية رفع دعوى غصب عقار، طالما لا يملكون وثائق كافية بملكياتهم. ولذا، فمن الأسهل التقدم بشكوى للنيابة العامة في دمشق، يذكر فيها الشاكي أن منزله تعرّض للسرقة، ثم جرى الاستيلاء عليه. وهنا، تقوم النيابة بتحويل الشكوى إلى قسم شرطة القابون، والذي يرسل بدوره دورية من الشرطة إلى المنزل لإخلائه من شاغليه. الدورية تطلب في الموقع حضور شهود، لتأكيد ملكية الشاكي لمنزله. في أحيان أخرى، يستعين الشاكي بمفرزة الفرقة الرابعة للقيام بنفس المهمة رغم أنها ليست من صلاحياتها. 

سعيد من إدلب وهو من سكان في حارة تقطنها غالبية من ديرالزور في عش الورور، وقد تم طرده من منزله الذي بالقوة، بعدما اقتحم منزله مجموعة من الشبان وقاموا بضربه واتهموه بالانتماء إلى فصيل معارض. وأغلب السنّة المطرودين من عش الورور كانوا من ادلب، وغالباً عبر اعتقال بعض أفراد العائلة، أو اتهامهم  بالانتماء لفصائل معارضة وتهديدهم وتخويفهم. سعيد، لم يغادر البلاد، بل استأجر منزلا في حي مجاور. وفي منزله في عش الورور سكنت عائلة علوية. سعيد يخشى لحد اليوم اللجوء إلى أي نوع من السلطات لاستعادة منزله، وليس لديه نية بالرجوع إلى الحي، بعدما تعرض له. وأقصى طموح سعيد حالياً أن تدفع العائلة التي تقطن منزله ايجاره. 

في المقابل، رضا، شاب علوي كان يعيش وعائلته في منزل مُستأجر في حي برزة البلد. ولدى رضا، أخ متطوع في المخابرات، والعائلة كلها مؤيدة للنظام. العائلة تعرضت لتهديدات من فصائل المعارضة كي ترحل عن برزة، عبر منشورات وضعت أمام منزلهم تدعوهم لمغادرة الحي، أو بالكتابة على بابهم عبارات تحمل تهديدات. وبالفعل خرجت العائلة من برزة، نهاية العام 2011، وسكنت في بناء في عش الورور، صاحبه من برزة، وقد نزح عنه. البناء مؤلف من ثلاثة طوابق بالقرب من الطريق العام الواصل إلى مشفى تشرين العسكري. وقد استولت عائلة رضا على البناء بالكامل، ورفضت تقاسمه مع عناصر الدفاع الوطني. في العام 2016 اندلعت مواجهة بين الطرفين استخدمت فيها القنابل والأسلحة الخفيفة. وما زالت العائلة تسكن المبنى، وتحظى بدعم من مختار الحي المعروف بعلاقاته الوطيدة مع مسؤولين رفيعين في الأجهزة الأمنية والعسكرية.

https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png 0 0 Rand Shamaa https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png Rand Shamaa2023-06-27 16:13:192023-06-28 15:49:58غصب العقارات في عشوائية عش الورور بدمشق

كيف خسر إبراهيم أرضه ومنزله في باسيليا سيتي؟

06-06-2023/in اخبار, حقوق السكن والأراضي والممتلكات /by Rand Shamaa

مطلع العام 2011، اشترى إبراهيم، قطعة أرض صغيرة في عشوائية بيادر نادر قرب كفرسوسة في العاصمة دمشق. إبراهيم بنى منزلاً صغيراً غير مرخص على تلك الأرض، لكنه اضطر للهرب من دمشق بسبب مواقفه السياسية المعارضة للنظام. وبسبب غيابه، استولى أحدهم على منزله، وباعه. ثم خضعت كامل المنطقة للتنظيم، كجزء من المنطقة التنظيمية الثانية في دمشق، التي أحدثها المرسوم 66 لعام 2012، والمعروفة باسم باسيليا سيتي. إبراهيم، خسر منزله، ويصعب عليه حالياً حتى تحصيل حقوقه التي أقرها المرسوم 66.

الأرض التي اشتراها إبراهيم، وهو بالأصل من دير الزور، مساحتها 4 قصبات (95 متراً مربعاً)، بقيمة 45 ألف ليرة سورية (بحدود ألف دولار، في العام 2011). وعلى غرار جميع العشوائيات المبنية على أراض زراعية خاصة يمنع البناء عليها، كان ما اشتراه إبراهيم فعلياً مجرد حصة سهمية من العقار الزراعي الأصلي. وبالتالي، أصبح إبراهيم، أحد الملّاك على الشيوع لذلك العقار، من بين عشرات آخرين، معظمهم من ديرالزور. والملكية على الشيوع هي امتلاك شخصين أو أكثر شيئاً واحداً بحيث تكون حصة كل منهما غير مُفرَزَة أو محددة، وبالتالي فهم شركاء على الشيوع. ولا يمكن إفراز الأراضي الزراعية تلك، ولا انهاء الملكية على الشيوع فيها. والإثبات الوحيد للملكية في هذه الحالة يكون عبر عقد بيع موثق لدى الكاتب بالعدل، يتم فيه تحديد حصة المشتري السهمية، وقد يتضمن بياناً لموقع الأرض، ووصفاً للعقار إن كان مبنياً. في كل الأحوال، لا تسجل الأبنية المبنية على الأرض المباعة بهذه الطريقة، ولا البيوع العقارية لها، في السجلات العقارية. 

صاحب الأرض الأصلية من عائلة تعمل في مجال التعهدات والبناء وتجّارة العقارات، ولبعض أفرادها علاقات جيدة مع متنفذين في النظام، ومسؤولين في ميليشيا حزب الله اللبنانية. يقول إبراهيم، بأن العائلة كانت توظف تلك العلاقات في عملها لحلحلة بعض القضايا العقارية المعقدة. ومع اندلاع الثورة السورية في العام 2011، قرر إبراهيم البناء على قطعة الأرض تلك من دون ترخيص. إبراهيم استغل تراخي السلطات البلدية في ملاحقة مخالفات البناء في تلك الفترة، ومستفيداً من الخدمات التي قدمها له بصاحب الأرض، وهو متعهد بناء أيضاً. المتعهد بنى خلال أشهر قليلة منزلاً من طابق واحد مؤلف من 3 غرف وصالون، ومطبخ وحمام. وبلغت كلفة البناء 700 ألف ليرة، دفعها إبراهيم للمتعهد، واستخرج ساعة كهرباء وعداد مياه للمنزل.

قصة إبراهيم ليست فريدة من نوعها، بل أن المتعهد ذاته، بنى في نفس الفترة عشرات المساكن غير المرخصة، والمتماثلة، على قطع أرض صغيرة في بيادر نادر، لعشرات الأشخاص، معظمهم من ديرالزور.

إبراهيم، لم يسكن منزله ذلك، بل دفعته نشاطاته المعارضة للنظام لمغادرة سوريا بعدما أصبح مطلوباً للأجهزة الأمنية. وللمحافظة على المنزل في فترة غيابه، قام إبراهيم بتأجيره إلى أحد معارفه. أمر مماثل حدث مع بعض أقران إبراهيم من أبناء ديرالزور، الذين بنوا منازل لهم في العشوائية بنفس الطريقة في الفترة ذاتها.

في العام 2012، صدر المرسوم التشريعي رقم 66 لعام 2012 نص على إحداث منطقتين تنظيميتين في نطاق محافظة دمشق ضمن المصور العام لمدينة دمشق، إحداها هي باسيليا سيتي، التي تبلغ مساحتها 954 هكتاراً وتضم عشوائية بيادر نادر. ولم يتم البدء بتنفيذ المنطقة التنظيمية في تلك المرحلة بسبب المعارك على الأرض.

في هذه المرحلة، انتمى المتعهد لميليشيا الدفاع الوطني المسلحة الموالية للنظام، وبات قائداً لمجموعتها المحلية في بيادر نادر التي اقتربت الاشتباكات منها ما بين العامين 2013-2014، مع سيطرة المعارضة على مخيم اليرموك والقدم المجاورتين. وبعدما تأكد من غيابه، طرد المتعهد المُستأجر من منزل إبراهيم، وأجّره إلى أحد معارفه، مستغلاً حالة الفوضى في المنطقة. المتعهد فعل الأمر ذاته مع الغائبين من أصحاب المساكن غير المرخصة التي سبق وبناها في المنطقة، واستولى عليها بوضع اليد، وطرد شاغليها، وقام بتأجيرها لأشخاص آخرين.

إبراهيم الممنوع من العودة، اكتشف بمحض الصدفة، أن هناك من اشترى منزله، وهو من إدلب. وعندما قام أحد أقرباء إبراهيم بزيارة المنزل، أبرز شاغله أبرز عقد بيع يثبت شراءه المنزل من المتعهد ذاته، صاحب الأرض الأصلية. 

وبما أن ملكية إبراهيم هي مجرد أسهم على الشيوع غير مفرزة ولا محددة، فهي يمكن أن تكون في أي مكان ضمن الأرض الأصلية. وبالتالي، يمكن لغاصب العقار أن يبيع البيت ذاته مراراً، طالما أن عقود بيع تلك البيوت غير مسجلة في السجلات العقارية، وأن أصحابها الأصليين غير قادرين على العودة وإثبات ملكيتهم عبر القضاء.

مع عودة الاستقرار للمنطقة، واستعادة قوات النظام السيطرة عليها، في العام 2018، بدأت محافظة دمشق العمل بمشروع باسيليا سيتي. وبدأت تحضير مناطق واسعة من الأرض التي يشملها المشروع، ومنها أجزاء من بيادر نادر التي تم إخلاء سكانها.

بحسب المرسوم 66، وكذلك القانون 10 لعام 2018 المعدل له، تتم إعادة توزيع عقارات المنطقة على أصحاب الحقوق بعد التنظيم عبر الأسهم التنظيمية، بموجب نتائج عمل لجان الحصر والتوصيف. ومن يملك أرضاً زراعية ضمن منطقة المرسوم، ولم يقم عليها أي بناء، فيحصل فقط على تعويض مالي عن أرضه، يحدد من قبل المحافظة. 

ابراهيم، لم يتمكن من معرفة ماذا حلّ بمنزله، وإن كان قد تم اخلاءه وإزالته، أو ما زال قائماً يتم تأجيره لغرباء. ولكن ما يعرفه، أن اسمه قد ورد ضمن لوائح المشمولين بالتعويض المالي في باسيليا سيتي، بوصفه مالكاً على الشيوع لحصة سهمية من الأرض الزراعية قبل التنظيم. ولأن إبراهيم مطلوب للأجهزة الأمنية، فهو يخشى العودة والمطالبة بحقوقه، والإثبات عبر القضاء بأنه كان يملك بيتاً غير مرخص في المنطقة قبل التنظيم، بما يخوله الحصول على أسهم تنظيمية في المنطقة بعد التنظيم. 

بحسب المرسوم 66، يحصل المالك الشاغل لعقاره قبل التنظيم، على أسهم تنظيمية وحق الاكتتاب على السكن البديل غير المجاني. أما إذا كان مالكاً غير ساكن في عقاره، فيحصل على أسهم تنظيمية فقط. أما إذا كان شاغلاً فقط للعقار فيحصل على حق الاكتتاب على السكن البديل غير المجاني.

https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png 0 0 Rand Shamaa https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png Rand Shamaa2023-06-06 20:30:482023-06-06 20:30:48كيف خسر إبراهيم أرضه ومنزله في باسيليا سيتي؟

مفتاح: ضريبة المُسقّفَات والسكن العشوائي

25-04-2023/in حقوق السكن والأراضي والممتلكات, في العمق /by Rand Shamaa

رفضت الدولة السورية الاعتراف بواقع المساكن في المناطق العشوائية، وأصرت على اعتبارها أرضي غير معمورة، إن كانت زراعية خاصة يمنع البناء عليها أو أملاك عامة. في الوقت ذاته، وفرت مؤسسات الدولة الخدمات الأساسية لمناطق السكن العشوائي، من مياه وكهرباء وشبكات هاتف، وبنت فيها المدارس وعبّدت الطرقات.

ويدفع سكان العشوائيات بعض الرسوم المالية كالنظافة، وفواتير الكهرباء والماء، عدا عن تكليفهم بضريبة المسقفات أي ضريبة على كل سقف قائم. وتُعرّف المُسقفات بأنها جميع الأملاك العقارية المبينة أياً كان نوعها، كالأبنية السكنية والمحلات والمنشآت، التي تكون مطرحاً للضرائب العقارية. ولم يضع القانون تعريفاً محدداً لضريبة المسقفات، ويمكن تعريفها عموماً بأنها: كل رسم أو ضريبة تفرض على جميع العقارات من قبل الدولة، وتدفع هذه الضريبة للدوائر المالية في المحافظات، ومثالها الأبرز ضريبة ريع العقارات والعرصات.

قانون ضريبة ريع العقارات والعرصات الصادر بالمرسوم 53 لعام 2006، فرض ضريبة سنوية على جميع المسقفات، أياً كان نوعها، كالأبنية السكنية والمحلات والمنشآت، في المناطق المنظمة والعشوائية على حد سواء. والأصل، أن تفرض تلك الضريبة على المالك للعقار بموجب قيود السجل العقاري. ولكن، القانون 53 أجاز للدوائر المالية في المحافظات، أن تُكلّفَ الشاغل للعقار، بدفع هذه الضريبة، حتى لو لم تثبت ملكيته بموجب وثائق السجل العقاري. ويكفي أن يتقدم ذلك المالك، بوثائق تقبل بها الدوائر المالية بغرض التكليف بالضريبة، كفواتير تسديد الماء والكهرباء أو عقد البيع العادي. كما يجوز تكليف واضع اليد على الأملاك العامة الذي بنى عليها بناء غير مرخص. ونص القانون 53 صراحة أن الضريبة لا تعتبر وثيقة لنقل الملكية أو إثباتها. 

ويعني ذلك، أن الأصل في ضريبة المسقفات أن تفرض على المالك قيداً الذي تثبت ملكيته في السجل العقاري، لأن ذلك دليل قانوني على أنه منتفع بالعقار. ولكن، يمكن للدوائر المالية أن تفرض الضريبة على المنتفع بالعقار، كما هو حال المشتري العقار بموجب حكم محكمة. إذ يمكن فرض الضريبة عليه طالما أنه يحوز العقار وينتفع به. ويمكن لهذا المالك الفعلي، تقديم أي وثيقة يمكن أن تستند إليها الدائرة المالية، لتبرير تقاضي الضريبة منه. فالدوائر المالية يهمها تقاضي الضريبة فقط، خاصة أن القانون يعتبر دفع الضريبة وما يصدر عن الدائرة المالية من وثائق بخصوص تسديدها لا يمكن اعتباره وثيقة لإثبات الملكية.

وقياساً على ذلك فإن الاجتهاد القضائي لمحكمة النقض الصادر بالقرار رقم 50 أساس 385 عن الهيئة العامة لمحكمة النقض عام 2018، وفي سياق البحث في التكليف الضريبي على حق فروغ المتجر، نص على أنه لا يمكن الاستناد للتكليف الضريبي لتحديد المالك لبدل فروغ المتجر من عدمه، ولا سيما عند وجود نزاع قضائي على الملكية. ويقصد بالفروغ عقود تأجير المتاجر غير محددة المدة، الموقعة قبل صدور قانون الإيجار رقم 10 لعام 2006، والخاضعة لنظام التمديد الحكمي بغض النظر عن رغبة وإرادة المؤجّر.

كما يعني ذلك أن دفع ضريبة المسقفات في مناطق السكن العشوائي، لا يمنحها اعترافاً قانونياً. ولأن العشوائيات، بكل ما فيها من مساكن، غير ملحوظة في سجلات المصالح العقارية، فأصحاب العقارات فيها هم شركاء على الشيوع حصصهم سهمية غير مُفرَزَة “محددة”. قانون التنظيم رقم 46 لعام 2004، كان قد سمح لأصحاب الأسهم في العشوائيات بترخيص البناء القائم، حتى لو كان مخالفاً، وتحويله إلى مقسم منظم. وذلك، مقابل استيفاء تأمين مالي لقاء نفقات مرافق تخديم المنطقة تقدره السلطات الإدارية. وكان ذلك مدخلاً ممكناً للاعتراف القانوني بالمسقفات ضمن مناطق السكن العشوائي. القانون 46 لم يحدد ضريبة محددة بعينها يتوجب دفعها لترخيص البناء، وبالتالي يمكن اعتبار أي ضريبة مفروضة على العقار كضريبة مُسقفات.

إلا أن القانون 46 بقي دون تطبيق حتى تم إلغاؤه بموجب قانون التخطيط وعمران المدن رقم 23 لعام 2015. القانون 23 سمح لمالك الأرض الواقعة خارج التنظيم، بأن يتقدم بطلب تحويلها إلى مقاسم معدة للبناء، على أن يدفع النفقات اللازمة لإيصال المرافق العامة إليها من طرقات وأرصفة وماء وكهرباء. وألغى القانون بذلك إمكانية ترخيص مخالفات الأبنية ضمن المناطق التنظيمية. 

https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png 0 0 Rand Shamaa https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png Rand Shamaa2023-04-25 19:28:472023-04-25 19:28:47مفتاح: ضريبة المُسقّفَات والسكن العشوائي

وحدات سكنية لإيواء مؤقت لسكان الأبنية الآيلة للسقوط في حلب

17-01-2023/in اخبار, حقوق السكن والأراضي والممتلكات /by Rand Shamaa

قال محافظ حلب لصحيفة تشرين الرسمية، مطلع كانون الثاني 2022، بأنه تم الانتهاء من بناء وحدتين سكنيتين في منطقة مساكن هنانو. وأكد المحافظ بأن الوحدتين مخصصتان للسكان المنذرين بهدم بيوتهم. 

مصدر في مجلس مدينة حلب قال لمراسل سيريا ريبورت، إن تلك الوحدتين السكنيتين هما جزء من مشروع بدأه مجلس مدينة حلب منذ العام 2020 لبناء 10 وحدات سكنية تضم 224 شقة سكنية في منطقة مساكن هنانو ضمن أحياء حلب الشرقية. ومن المفترض انجاز المشروع نهاية العام 2023. وتعود ملكية تلك الوحدات السكنية لمجلس مدينة حلب. 

لكن، تلك الوحدات السكينة ليست مخصصة للسكان المنذرين بالهدم، على عكس ما قاله محافظ حلب. وبحسب المصدر، لن يوزّع مجلس المدينة الوحدات السكنية كمساكن بديلة بل كمساكن إيواء مؤقتة للحالات الطارئة والاسعافية. مثلاً، في حال إخلاء سكان مبنى بشكل مفاجئ بسبب احتمال انهياره، سيجري إيواء أولئك السكان مؤقتاُ في إحدى الوحدات السكنية في هنانو، لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد. ويتوجب على أولئك السكان البحث عن مسكن آخر خلال تلك المهلة.

وهناك إشاعة غير مؤكدة بأن مشروع الوحدات السكنية العشر في مساكن هنانو، قد أقيم مكان مبانٍ دمرها القصف السابق لقوات النظام على المنطقة خلال فترة سيطرة المعارضة عليها 2012-2016. ويملك تلك المباني المدمرة غائبون مهجّرون قسرياً عن المنطقة.

المصدر أشار إلى وجود خطة لدى مجلس مدينة حلب، لاستخدام هذه الوحدات لإيواء بعض سكان حي الحيدرية العشوائي، الذي يجري فيه تنفيذ منطقة تطوير عقارية. وسيتم إيواء أولئك السكان بشكل مؤقت إلى حين الانتهاء من بناء الوحدات السكنية المخصصة لهم، والتي هي بدورها ليست مجانية بل يجب عليهم شرائها.

وبحسب قانون التطوير والاستثمار العقاري رقم 15 لعام 2008، يمكن لمنطقة التطوير العقاري أن تعالج مناطق السكن العشوائي بغض النظر عن مساحتها. و‌بموجب القانون 15 لعام 2008، إذا قررت جهة إدارية ما إخضاع منطقة ما للقانون 15، فيحق لها استملاك العقارات الخاصة الواقعة ضمن المنطقة وتُسجّلُ باسمها في السجل العقاري وفق أحكام قانون الاستملاك النافذ وتعديلاته. وهنا، تلتزم الجهة الإدارية بتخصيص نسبة من المقاسم السكنية التي تبنيها، لتبيعها لأصحاب العقارات المستملكة في منطقة التطوير العقاري. 

وأحدث مجلس مدينة حلب منطقة التطوير العقاري في الحيدرية في أكتوبر 2010، بمساحة 118 هكتاراً، بغرض “الارتقاء بهذه المنطقة المخالفة” بحسب موقع الهيئة العامة للتطوير والاستثمار العقاري. والمنطقة مستملكة بشكل كامل للدولة، وجميع عقاراتها داخل المخطط التنظيمي العام لمدينة حلب المصدق في العام 2004.

وعدا عن مشروع الوحدات السكنية في هنانو، أشار مراسل سيريا ريبورت، إلى وجود عدد من الأبنية السكنية لدى مجلس مدينة حلب في أحياء السكري والمشهد ومساكن هنانو، يمكن استخدامها كمراكز إيواء مؤقتة. وتعود ملكية هذه الأبنية لغائبين من المهجرين قسرياً إلى مناطق المعارضة. وهذه الأبنية كانت متضررة جزئياً، وقد قام مجلس مدينة حلب ما بين العامين 2021-2022 بتأهيلها ووضع عدداً منها في الخدمة. وتسكن في تلك الوحدات حالياً عائلات تم إخلائها من المباني الآيلة للسقوط في أحياء الصالحين والفردوس والمعادي والميسر وقاضي عسكر وغيرها.

مجلس مدينة حلب كان قد بدأ في ديسمبر 2022 هدم بعض الأبنية المتضررة بشدة وغير المأهولة في أحياء حلب الشرقية. وكان رئيس مجلس مدينة حلب، قد أشار في 9 نوفمبر 2022، إلى البدء بإخلاء 1500 بناء آيل للسقوط تمهيداً لإزالتها، وأوضح بأن عملية إخلاء السكان وتأمين سكن بديل لهم بحاجة لخطة عمل. إذ أن جزءاً كبيراً من الأبنية الأيلة للسقوط، والمنوّي اخلائها وهدمها، ما زالت مأهولة. 

والحصول على سكن مؤقت ليس بالأمر السهل بالنسبة للمجبرين على إخلاء مساكنهم المتضررة الآيلة للسقوط. إذ يشترط مجلس مدينة حلب تحقيق المتضررين مجموعة من الشروط المعقدة، قبل منحهم سكناً مؤقتاً. أحد الذين تم إخلائهم من حي الصالحين قال للمراسل، بأن مجلس المدينة رفض إعطاءه مسكناً مؤقتاً لإيواء المتضررين لأنه يملك سيارة. في حين أشار آخرون، إلى ضرورة وجود “واسطة” لمنحهم سكناً مؤقتاً، أو دفعهم رشاوى للمسؤولين في مجلس المدينة.

 

https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png 0 0 Rand Shamaa https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png Rand Shamaa2023-01-17 19:22:082023-01-17 19:22:08وحدات سكنية لإيواء مؤقت لسكان الأبنية الآيلة للسقوط في حلب

مفتاح: القانون 33 وتثبيت الملكية العقارية في المناطق العشوائية

10-01-2023/in حقوق السكن والأراضي والممتلكات, في العمق /by Rand Shamaa

صدر القانون رقم 33 لعام 2008 الخاص بتثبيت ملكية العقارات المبنية وأجزاء العقارات غير المبنية، بغية حلّ قضايا الملكية المرتبطة بمخالفات البناء، وإفراز العقارات، في مناطق السكن العشوائي. ويهدف القانون 33 إلى تثبيت تلك العقارات وتسجيلها في السجلات العقارية، بما يتوافق مع واقعها على الأرض، ضمن شروط محددة. 

وكان يمكن لتطبيق هذا القانون أن يحلّ الكثير من المشاكل التي يعاني منها سكان المناطق العشوائية، عبر إزالة شيوع العقارات وفرزها وتسجيلها في السجلات العقارية، بما يضمن حقوق الملكية لأصحابها. لكن، لسبب غير مفهوم، تمّ تجاهل هذا القانون ولم يّطبق، رغم أنه ما زال سارياً. 

القانون 33 لا يعالج المناطق العشوائية المبنية على أملاك عامة، بل فقط العشوائيات المبنية على أراضي زراعية غير مسموح بالبناء عليها. ولهذا، نجد في القانون إحالات كثيرة إلى وزير الزراعة والإصلاح الزراعي.

وبمقتضى القانون 33، فإن عملية تثبيت ملكية عقار ما في منطقة عشوائية، تحتاج إلى الإجراءات التالية؛ إفراز، وإزالة شيوع، وتصحيح أوصاف للعقار.

وإفراز العقار، فهي معاملة فنية تجريها دائرة السجل العقاري، بناء على طلب المالك من أجل تقسيم العقار إلى عقارات منفصلة ومستقلة. وتجري عملية إفراز العقار كما لو كان العقار مملوكاً على الشيوع واتفق الملاك على قسمته وإفرازه.

وإزالة الشيوع هي عملية اقتسام المال الشائع بين عدّة أشخاص، كالأراضي والعقارات. وتتم عملية إزالة الشيوع بالاتفاق بين الشركاء على القسمة بالتراضي. وعند عدم حصول اتفاق، فلا بد من قسمة العقارات قضائياً، أو بيعها واقتسام ثمنها بين الشركاء بما يعادل حصة كل منهم.

وعملية تصحيح الأوصاف هي معاملة إدارية يجريها السجل العقاري، بطلب من صاحب العقار. وتهدف العملية إلى تحقيق التطابق بين أوصاف العقار كما هي مسجلة على الصحيفة العقارية للعقار، وبين ما هو عليه الحال في الواقع. فقد تكون أوصاف العقار في السجل العقاري أرضاً زراعية بينما هو في الواقع بناء طابقي.

وتحدد المناطق التي يشملها القانون 33 بقرار من رئيس مجلس الوزراء، بناء على اقتراح وزيري الزراعة والإصلاح الزراعي والإدارة المحلية والبيئة.

ويُشترط في المنطقة التي تُطبّقُ عليها أحكام القانون 33، ألا تقل مساحتها الاجمالية عن هكتارين داخل المخططات التنظيمية المصدقة‏‏، وخمسة هكتارات خارجها، وألا يكون قد صدر بشأنها مراسيم بإحداثها كمناطق تنظيمية، وكذلك ألا تكون مستملكة لجهة عامة.

وتقوم الوحدة الإدارية التي تقع المنطقة في دائرتها، بإعداد المخططات التي تبين الحدود الخارجية لهذه المنطقة وأرقام العقارات المطلوب إفرازها وإزالة شيوعها، وتصحيح أوصافها. 

ولكي تستفيد من أحكام القانون 33، يُشترط في الأراضي أن تكون محددة ومحررة ومسجلة في السجلات العقارية، وأن تكون متصلة مع بعضها ضمن نطاق واحد، وألا تقل نسبة البناء فيها عن 50٪ من إجمالي مساحتها.‏

اللجنة القضائية

ويوجب القانون 33، على المحاكم في المنطقة وقف النظر في كافة الدعاوى العقارية الخاصة بالمنطقة المعنية، وإحالتها إلى اللجنة القضائية. ويجب على مكتب التوثيق العقاري في السجل العقاري وضع إشارة على العقارات المعنية تسمى إشارة خاضع لأحكام قانون الإفراز وإزالة الشيوع وتصحيح الأوصاف. بموجب تلك الإشارة يُوقِفَ مكتب التوثيق العقاري تنفيذ جميع القرارات والمعاملات على صحف تلك العقارات إلى حين الانتهاء من الإجراءات.

ويُشكّلُ وزير الزراعة والإصلاح الزراعي تلك اللجنة القضائية برئاسة قاض عقاري وعضوية رئيس دائرة السجل العقاري في المحافظة، ورئيس دائرة المساحة في المحافظة، وممثل عن المحافظة من الفئة الأولى، وخبير من أهالي المنطقة يسميه المحافظ. وتتلخص صلاحيات رئيس اللجنة، في إفراز حصة الدولة من العقارات التي تملك فيها حصة شائعة، ورعاية كل ما يحفظ حقوق ومصالح الدولة، وكذلك تبديل النوع الشرعي للعقار من أميري إلى ملك، وتصفية معاملات حصر الإرث في المنطقة.

أما صلاحيات اللجنة فهي البت في الطلبات المقدمة من أصحاب المصلحة بالحقوق المترتبة لهم، والفصل في الدعاوى المحالة إلى اللجنة من المحاكم، وتنفيذ قرارات الملكية وتسجيلها.

وللجنة أن تقرر دفع بدل نقدي كتعويض لمالك عقار ما إذا تم اقتطاع جزء منه. ويمكن للجنة أن تقضي لصاحب عقار بمساحة تزيد عن حصته، مقابل أن يدفع قيمة الزيادة لصاحب عقار آخر نقصت حصته. وفي جميع الأحوال، تقدر قيم العقارات وفقاً لأحكام قانون الاستملاك.

وتخضع قرارات اللجنة، للاستئناف أمام محكمة استئناف المنطقة خلال مدة شهر من صدور قرار اللجنة المتضمن جدولاً بأسماء أصحاب الحقوق العينية في المنطقة، ومقدار حصصهم، وأرقام عقاراتهم. 

القانون 33 أعطى لمن يدعي حقاً في عقار، بعد انتهاء مهلة الشهر، أن يقيم خلال سنتين دعوى أمام القضاء للمطالبة بالتعويض، بمواجهة الشخص الذي جرى التسجيل لمصلحته. وفرض القانون 33، عقوبة الحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات، وبالغرامة، بحق من يدعي حقاً عبر تقديم وثائق مزورة.

وبحسب التعليمات التنفيذية للقانون 33، بعد انقضاء الشهر على إعلان جدول القرارات، تحيل اللجنة الوثائق التي لديها إلى مديرية المصالح العقارية. ووثائق عمل اللجنة هي محضر الإفراز، ومحضر إزالة الشيوع، والإضبارة القضائية وإضبارة المخطط التفصيلي، بالإضافة الى سجل تنفيذ قرارات اللجنة.

https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png 0 0 Rand Shamaa https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png Rand Shamaa2023-01-10 19:34:062023-01-10 19:34:06مفتاح: القانون 33 وتثبيت الملكية العقارية في المناطق العشوائية

مفتاح: المخطط التنظيمي لمدينة دوما

22-11-2022/in حقوق السكن والأراضي والممتلكات, في العمق /by Rand Shamaa

مدينة دوما هي المركز الإداري لمحافظة ريف دمشق، وأيضاً مركز منطقة دوما التي تتبع لها 7 نواح. وقد بلغ عدد سكان المدينة 300 ألف نسمة في احصائية العام 2010، وتبلغ مساحتها حوالي 3 آلاف هكتار.

ويتبع لدائرة دوما العقارية 68 منطقة عقارية تغطي كامل منطقة دوما. في حين تتألف مدينة دوما من 9 مناطق عقارية هي: ساحة وعرب، عناتر، قصارين شمس، الدوير، الرمان، القصير، المزرعة، بتوانة، العب. وتؤلف منطقتا ساحة وعرب وقصارين شمس العقاريتان، المركز التاريخي لمدينة دوما، وفيهما الجامع الكبير وساحة الغنم وسوق الهال وشارع خورشيد.

العشوائيات

مع ثمانينات القرن الماضي، تزايدت الأهمية الإدارية للمدينة ما جعلها وجهة للوافدين من مناطق أخرى. ومع زيادة السكان ارتفع الطلب على السكن، فبدأت المدينة تتوسع بشكل عشوائي على حساب أراضيها الزراعية، خاصة باتجاه الشمال والجنوب. ووصلت مساحة العشوائيات إلى 70% من مجمل مساحة دوما، في العام 2010.

وظهر تجمع للمساكن العشوائية شمالي المدينة، ممتداً على أجزاء من المناطق العقارية؛ عناتر والرمان وقصارين شمس. وسميت العشوائية الجديدة باسم الحجارية. كما ظهرت عشوائية أخرى في منطقة بتوانة العقارية وسُميت حارة الديرية. وظهرت عشوائية في الأراضي المصنفة زراعية في منطقتي عناتر والرمان  العقاريتين، وصولاً إلى الطريق الدولي دمشق-حمص. منطقة القصير العقارية شرقي دوما، وصلها السكن المخالف، ونشأت فيها عشوائية اتصلت بعشوائية الحجارية غرباً.

وأيضاً، تحولت منطقتي المزرعة والعب العقاريتين جنوبي دوما، المصنفة سابقاً زراعية، إلى مناطق سكن عشوائي. العشوائية في المزرعة نمت إلى الحد الذي اتصلت فيه مع بلدة الشيفونية، في حين امتدت عشوائية العب إلى مدينة مسرابا.

السكن المخالف امتد أيضاً إلى منطقة الدوير العقارية، التي تضمّ سجن عدرا ومشفى ابن سينا للأمراض النفسية. 

الملفت في عشوائيات دوما أنها نمت على أراضٍ زراعية خاصة معظمها غير منظم سابقاً، لا أملاك عامة. كما أن أصحاب البيوت المخالفة يدفعون ضريبة المُسقّفات لدائرة مالية محافظة ريف دمشق. أي أن هذه الأملاك ملحوظة في السجلات المالية لمحافظة ريف دمشق، كبيوت، رغم أنها مخالفة. في حين أن تلك البيوت غير ملحوظة في السجلات العقارية. إذ أن تلك الأملاك ما زالت حصصاً سهمية على الشيوع.

التنظيم

لدوما مخطط تنظيمي قديم صادر في العام 1966. في العام 2003 وسّعت بلدية دوما مخططها التنظيمي ليضم مناطق جديدة كحارة الجورة، والمساكن التعاونية الجديدة في منطقة عناتر العقارية. وكذلك ضمت توسعة المخطط مناطق غير منظمة سابقاً في عناتر والعب والمزرعة. مساحة مخطط دوما الجديد لعام 2003 بلغت 560 هكتاراً، وتمّ تصُدّيقه في العام 2005.

التوزيع الاجباري

نظّم مخطط العام 2003 بضعة مناطق في دوما، وفق مبدأ التوزيع الإجباري، وتقدر مساحتها بـ250 هكتاراً. والتوزيع الإجباري يحدث أثناء تنظيم منطقة ما عبر توزيع الحصص على أصحاب الحقوق، غالباً في غير مواقعها الأصلية، وبعد اقتطاع نسبة منها من دون مقابل. وصدر قرار التنظيم وفق أحكام القانون رقم 9 لعام 1974 الخاص بتقسيم وتنظيم وعمران المدن. والقانون 9\1974 يمنع إجراء معاملات الإفراز والتوحيد للعقارات، وكذلك منح رخص البناء في منطقة التنظيم، قبل الانتهاء من أعمال التوزيع الإجباري.

التوزيع الاجباري شمل أجزاءً من المناطق العقارية: عناتر، الرمان، بتوانة، المزرعة، والعب. وعلى سبيل المثال، الجزء الجديد المنظم من منطقة بتوانة المصنفة سابقاً زراعية، حمل اسم “تنظيم خلف البلدية” التي باتت تعتبر من أفضل المناطق في دوما وأغلى عقاراتها ثمناً بسبب تخطيطها العمراني الحديث، ووجود مساحات خضراء.

وعلى عكس تنظيم خلف البلدية، لم يُنفذ التوزيع الإجباري على بقية المناطق، والتي نمت فيها بكثافة العشوائيات. في العام 2005 أصدر مجلس مدينة دوما المحلي، قراراً بإخضاع مناطق التوزيع الاجباري للتنظيم وفق القانون 46 لعام 2004، المُعدّل للقانون رقم 9\1974. ويتيح التعديل اعتبار مناطق التوزيع الإجباري، مناطق مخالفات جماعية. ويُسهّلُ لك منح رخص البناء وإجراء معاملات الإفراز والتوحيد، ضمن شروط، في مناطق التوزيع الإجباري. وفي العام 2010 صدقت محافظة ريف دمشق على هذا القرار، لكنه بقي من دون تنفيذ أيضاً. 

خلال الثورة

مع وصول الاحتجاجات إلى مدينة دوما في ثورة العام 2011، حاولت الحكومة احتواء الموقف، وطلبت تشكيل لجنة من الأهالي لمعرفة مطالبهم. اللجنة قدمت طلباتها لمسؤولين حكوميين، وكان من بين أبرزها توسيع المخطط التنظيمي لدوما. 

في حزيران 2011 قال محافظ ريف دمشق، إن مطالب الأهالي قيد التنفيذ، وأكد على ضرورة إنجاز المخطط التنظيمي الجديد بأقصى سرعة. وأعطى المحافظ مديرية المصالح العقارية في دوما، مهلة شهر لتدقيق جداول أسماء المالكين على الشيوع، وتشكيل لجنة لمتابعة الإنجاز وتجاوز العقبات.

في 22 حزيران 2011 صدرت خمسة مراسيم خاصة بمنطقة دوما، أرقامها من 195-199، ونصت على السماح لمجلس مدينة دوما، بتطبيق التوزيع الإجباري وفق القانون 9\1974، في المناطق العقارية التالية: العب، عناتر، السنديانة، بتوانة الغربية والرمان. واعتبرت تلك المراسيم أن تنفيذ الأعمال في تلك المناطق ذا نفع عام.

وكان يفترض بتطبيق تلك المراسيم الإسراع في تنفيذ التوزيع الاجباري، وحل مشكلة العشوائيات والملكية على الشيوع فيها. ولكن، سرعان ما تدهورت الأوضاع الأمنية والسياسية في المنطقة، ولم يتم تنفيذ أي من تلك المراسيم. بل على عكس ذلك، خلال فترة حصار الغوطة الشرقية ما بين العامين 2013-2018 قصفت قوات النظام المدينة بكثافة بالمدفعية والصواريخ ما أدى إلى تدمير مناطق سكنية واسعة فيها، إن كانت منظمة أو عشوائية.

*المعلومات في هذا المقال هي خلاصة مقابلة موسعة أجرتها سيريا ريبورت مع السيد عدنان طه، مسؤول مكتب التوثيق العقاري السابق في مدينة دوما.

 

https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png 0 0 Rand Shamaa https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png Rand Shamaa2022-11-22 19:48:042022-11-23 10:38:46مفتاح: المخطط التنظيمي لمدينة دوما

نشوء منطقة عشوائية ونهايتها

15-11-2022/in اخبار, حقوق السكن والأراضي والممتلكات /by Rand Shamaa

في تسعينيات القرن الماضي، توفي مالك أرض سليخ كبيرة على أطراف بلدة محاذية للعاصمة دمشق، فورثها أبناؤه الأربعة. الأبناء تقاسموا الأرض فيما بينهم على الشيوع، وأصبح لدى كل منهم حصة سهمية قدرها 674 سهماً (العقار الكامل مؤلف دائماً من 2400 سهم). الأرض كانت مصنّفة زراعية لا يسمح بالبناء عليها، ولم تكن مشمولة بالمخطط التنظيمي للبلدة.

الملكية على الشيوع بحسب المادة 780 في القانون المدني السوري، هي امتلاك شخصين أو أكثر شيئاً واحداً بحيث تكون حصة كل منهما غير مُفرَزَة “محددة”، وبالتالي فهم شركاء على الشيوع. 

الأبناء حددوا فيما بينهم مواضع حصصهم على الأرض، من دون أي توثيق رسمي. وبنى كل منهم منزلاً على حصته، وباع ما تبقى من حصته من الأرض كمقاسم صغيرة للبناء عليها بشكل مخالف. ولأن الأرض مملوكة على الشيوع وغير مفرزة، فالبيع كان دوماً لحصص سهمية من العقار الأصلي، بموجب عقود بيع موثقة لدى الكاتب بالعدل. 

وبنى المشترون الجدد على قطع الأرض الصغيرة الخاصة بهم، بيوتاً من دون ترخيص، ومن دون توثيق في السجل العقاري. وهكذا، في نهاية العشرية الأخيرة من القرن الماضي، بدأت منطقة عشوائية بالظهور في تلك المنطقة. إذ على الرغم من كل التغييرات التي طرأت على العقار الأصلي لصاحبه المتوفى، لكن وصفه في الصحيفة العقارية لم يتغير: أرض سليخ. بينما في الواقع صار هناك ما لا يقل عن 25 بناءً طابقياً فيها عشرات المساكن. وصار لكل من مالكي الشقق في تلك المباني، حصة سهمية على الشيوع من العقار الأصلي.

ونمت هذه المنطقة العشوائية في ظل غياب كامل للخدمات الأساسية؛ من شبكات الماء والكهرباء والصرف الصحي، ومن الطرق وغيرها. ولكن، حاجة الناس المتزايدة إلى السكن، وعجزهم عن تأمين ثمن منازل في المناطق المنظّمة، تظلُّ الدوافع الرئيسية للبناء والسكن في المناطق العشوائية. بعد سنوات زوّدت البلدية تلك المنطقة ببعض الخدمات.

وهنا، تبدأ قصة عمر وأخوته الخمسة المهاجرين من إحدى المحافظات السورية إلى دمشق للدراسة والعمل. الأخوة الستة، تمكنوا من توفير مبلغ اشتروا به في العام 2002 بيتاً في تلك الحارة العشوائية. البيت مكون من طابق واحد، مبني على أرض مساحتها خمس قصبات (حوالي 120 متراً مربعاً). ولأن البيت غير مسجل في السجل العقاري، فإن ملكية الأخوة الرسمية، كانت 21 سهماً على الشيوع من مساحة العقار الأصلي. وذلك، بموجب إثبات الملكية الوحيد الذي بحوزتهم، وهو عقد بيع بموجب وكالة غير قابلة للعزل مُنظّمة عند الكاتب بالعدل. ولأنها حصة صغيرة جداً اتفق الأخوة الستة على تسجيلها صورياً في الوكالة باسم عمر.

مع الوقت وتحت ضغط الحاجة، قام الإخوة بتدعيم البيت، وبناء طوابق إضافية. وهكذا، قبل ثورة العام 2011، بات لدى الإخوة بناء مكون من ثلاثة طوابق تضمّ خمس شقق سكنية. ولكن الوضع القانوني الرسمي لملكيتهم لم يتغير؛ 21 سهماَ مملوكاً على الشيوع من مساحة العقار الأصلية.

لذلك، فكّر الأخوة بإزالة الشيوع لحفظ حقوق كل منهم. وهنا، اصطدموا بوضع قانوني معقد من الصعوبة تجاوزه لسببين رئيسيين: الأول خارج نطاق قدرتهم، وهو متعلق بالبلدية، التي يجب عليها تصحيح أوصاف العقار الأصلي من زراعي إلى سكني، قبل ازالة الشيوع. والثاني، وهو كثرة المالكين على الشيوع للعقار الأصلي. وأمام هذا الوضع المعقد، ولحفظ حقوقهم، نظّم الأخوة عقد محاصصة فيما بينهم حددوا فيه حصة كل منهم وأوصافها، كأن يكون لعمر الشقة اليمينية من الطابق الثاني. ولإكساب عقد المحاصصة نوعاً من الشرعية سجلوه في مديرية مالية محافظة ريف دمشق ودفعوا الرسوم. 

ومع دخول الثورة طورها المسلح، واقتراب المعارك بين المعارضة والنظام من المنطقة في العام 2012، نزح عمر وأخوته، وكذلك معظم سكان تلك العشوائية، إلى دمشق، تاركين بيوتهم بما فيها. قوات النظام سيطرت على المنطقة، وسمحت لسكانها بتفقد أملاكهم فقط لمرة واحدة، ولكنها منعتهم من العودة والاستقرار فيها. عمر وأخوته، تفقدوا منازلهم، ووجدوا أن البناء لم يتعرض لأضرار كبيرة.

في العام 2015 اعتقل أحد فروع الأجهزة الأمنية عمر في مدينة دمشق، وباتت محاولات العائلة لإطلاق سراحه بالفشل. وعمر، هو من سجّلت باسمه ملكية جميع الأخوة، أي الأسهم الـ21 على الشيوع من مساحة العقار الأصلي، بموجب وكالة البيع غير قابلة للعزل المُنظّمة عند الكاتب بالعدل. 

في العام 2017 اكتشفت العائلة أن عمر قد قتل تحت التعذيب بعد شهر واحد من اعتقاله. ولم تتسلم العائلة جثة عمر، بل قطعة ورق صغيرة لمراجعة مستشفى تشرين العسكري للحصول على شهادة وفاة. 

قوات النظام سمحت للسكان بتفقد أملاكهم في المنطقة مرة ثانية فقط في العام 2018، وذلك بعد انتهاء المعارك في الغوطة الشرقية والتهجير القسري للمعارضة منها إلى الشمال السوري. حينها، وجد الأخوة أن المنطقة قد عُفشت تماماً، رغم أنها لم تخرج طيلة سنوات الحرب الماضية عن سيطرة قوات النظام. لا أثاث ولا أبواب ولا نوافذ ولا حمامات مع تخريب كبير طال كل ما تبقى.

بناء العائلة لم يعد صالحاً للسكن، كغيره من المباني في المنطقة. وأفراد العائلة تشتتوا ما بين لاجئين ونازحين. من بقي منهم وحاول العودة للسكن، وجد أن لا قدرة مالية ولا إمكانية لترميم بناء العائلة في منطقة تفتقد لأدنى الخدمات. 

يُضاف إلى ذلك، أن عمر تارك خلفه زوجة وبنتين. ولأن لا أبناء ذكور لديه، بات من ورثته كل من زوجته وابنتيه وأمه وأخوته، بموجب الشرع الإسلامي. وهكذا زاد عدد الشركاء على الشيوع في ملكية العقار الأصلي. أمور مماثلة حدثت مع كثير من سكان العشوائية تلك، فزاد كثيراً عدد المالكين على الشيوع للعقار الأصلي، من دون وجود إثباتات رسمية في السجلات العقارية لملكياتهم، ولا حدودها، ولا أوصافها. 

هذه الحارة الصغيرة، قد تكون نموذجاً لعشرات العشوائيات في سوريا التي شهدت مصائر مماثلة. حوالي 40% من سكان سوريا يسكنون عشوائيات، الملكية فيها ما زالت على الشيوع. الكثير من هذه المناطق تعرضت لنسب دمار عالية، وتم تهجير سكانها، وباتت حقوقهم في الأرض والسكن والملكية، في مهب الريح.

https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png 0 0 Rand Shamaa https://hlp.syria-report.com/wp-content/uploads/2022/07/Logo-300x81.png Rand Shamaa2022-11-15 19:35:162022-11-15 19:35:16نشوء منطقة عشوائية ونهايتها

اقرأ أيضًا

  • إعادة إعمار جوبر والقابون تطرح نموذج اقتطاع الملكيات وتمويل الشركات
  • توسيع المخطط التنظيمي في عين ترما
  • معارك قانونية لاستعادة الأملاك المغتصبة جنوبي دمشق
  • تشكيل لجنة وطنية لإعادة تأهيل البنى التحتية تمهيداً لإعادة النازحين وإغلاق المخيمات
LinkedIn Logo Twitter Logo
HelpAbout usContact usAdvertise with The Syria ReportTerms & conditions
Copyright © 2026 The Syria Report – all rights reserved. Your use of this website is subject to our legal terms & conditions
Scroll to top

This site uses cookies. By continuing to browse the site, you are agreeing to our use of cookies.

Ok

Cookie and Privacy Settings



How we use cookies

We may request cookies to be set on your device. We use cookies to let us know when you visit our websites, how you interact with us, to enrich your user experience, and to customize your relationship with our website.

Click on the different category headings to find out more. You can also change some of your preferences. Note that blocking some types of cookies may impact your experience on our websites and the services we are able to offer.

Essential Website Cookies

These cookies are strictly necessary to provide you with services available through our website and to use some of its features.

Because these cookies are strictly necessary to deliver the website, refuseing them will have impact how our site functions. You always can block or delete cookies by changing your browser settings and force blocking all cookies on this website. But this will always prompt you to accept/refuse cookies when revisiting our site.

We fully respect if you want to refuse cookies but to avoid asking you again and again kindly allow us to store a cookie for that. You are free to opt out any time or opt in for other cookies to get a better experience. If you refuse cookies we will remove all set cookies in our domain.

We provide you with a list of stored cookies on your computer in our domain so you can check what we stored. Due to security reasons we are not able to show or modify cookies from other domains. You can check these in your browser security settings.

Other external services

We also use different external services like Google Webfonts, Google Maps, and external Video providers. Since these providers may collect personal data like your IP address we allow you to block them here. Please be aware that this might heavily reduce the functionality and appearance of our site. Changes will take effect once you reload the page.

Google Webfont Settings:

Google Map Settings:

Google reCaptcha Settings:

Vimeo and Youtube video embeds:

en_USEnglish
en_USEnglish