مفتاح: ضرائب، طوابع، ولجنة إعادة الإعمار
أضاف القانون رقم 13 لعام 2013، زيادة بنسبة 5 بالمئة، على الضرائب والرسوم المباشرة وغير المباشرة، تحت اسم “المساهمة الوطنية لإعادة الإعمار”. وتسري هذه الزيادة الضريبية، على المكلفين بضريبة الأرباح الحقيقية، وبقية مكلفي الضرائب والرسوم. ويمكن اعتبار المساهمة الوطنية لإعادة الإعمار بمثابة ضريبة على الضريبة.
القانون 13، استثنى ضريبة دخل الرواتب والأجور ورسوم الكهرباء، من تلك الزيادة الضريبية. ومن الملفت أن القانون فرض تلك الزيادة بشكل رجعي، على مكلفي الأرباح الحقيقية غير المسددين لها عن العام 2012، بينما سرت على المكلفين ببقية الضرائب والرسوم المباشرة غير المباشرة منذ مطلع العام 2013.
وطُبّق القانون 13\2013 لمدة ثلاثة أعوام من تاريخه. ومع نفاد مدة تطبيق القانون 13، تم تمديد العمل به بموجب المرسوم رقم 3 لعام 2016. ثمّ مدد العمل به مجدداً بموجب القانون رقم 46 لعام 2017، الذي زاد نسبة “المساهمة الوطنية لإعادة الإعمار” لتصبح 10 بالمئة على الضرائب والرسوم المباشرة وغير المباشرة. القانون 46\2017 لم يحدد مدة زمنية لانتهاء العمل بهذه الزيادة الضريبية.
القانون 13، قال بإحداث الحساب البنكي رقم 6119 الذي تحول إليه موارد هذه الزيادة الضريبية، على أن تعتبر من إيرادات الموازنة العامة، تحت عنوان المساهمة الوطنية لإعادة الإعمار.
وبحسب التعليمات التنفيذية للقانون 13 التي أصدرتها وزارة المالية، فمن الضرائب والرسوم المباشرة، التي تعنينا في مجال حقوق السكن الأرض والملكية؛ ضريبة ريع العقارات والعرصات، وضريبة العرصات، والتسجيل العقاري، والري. بينما من الضرائب والرسوم غير المباشرة؛ رسم كتاب العدل، الرسوم القضائية، الطوابع. ويتم تحصيل هذه الزيادة الضريبية، من قبل دوائر المالية والجهات المخولة استيفاء الضرائب والرسوم المباشرة وغير المباشرة.
المدير العام للهيئة العامة للضرائب والرسوم حينها الزبير درويش، قال لصحيفة تشرين الرسمية في تموز 2013، إن القانون 13 “يؤسس لمشروع وطني يقوم على مبدأ التكافل والتشاركية وتقاسم الأعباء التي خلفتها الأزمة التي تمر بها البلاد، وهو لن يشكل عبئاً على المواطنين لأنه استثنى الضرائب التي تلامس حياة المواطنين بشكل مباشر منها، وضريبة الرواتب والأجور للقطاعين العام والخاص”. وأضاف أن الموارد المحصلة وفق القانون 13 “ستصرف على دعم إعادة إصلاح وبناء ما تخرب، كذلك دعم توطين الأسر المهجرة”.
لتحصيل الزيادة الضريبية على الرسوم المستوفاة عبر الملصقات، أي الطوابع، أصدرت وزارة المالية في العام 2013 نموذجين لطابع إعادة الإعمار، قيمة الأول 10 ليرات والثاني 50 ليرة، وبات ملزماً لصق عدد من أحدهما أو كلاهما، على أي معاملة رسمية، بلا استثناء. وبسبب إلزامية هذا الطابع المفروض على المعاملات الرسمية، فقد بات يشهد طلباً كبيراً ما يتسبب بفقدانه من السوق، وارتفاع سعره بشكل غير قانوني. إذ لا يمكن إنجاز أي معاملة رسمية في حال غياب هذا الطابع، وفي كثير من الحالات تعطي الدوائر المالية ايصالاً بتسديد قيمة الطابع لاستكمال المعاملة، من دون لصق الطابع على المعاملة.
في نوفمبر 2021، نشرت صحيفة الثورة الرسمية مقالاً، قال فيه مسؤول رسمي في دائرة مالية دمشق، بوجود مقترح لاستيفاء قيمة الطابع من دون الصاقه، لأن تكلفة طباعته مرتفعة. وبيّن المسؤول أن استيفاء قيمة الطابع من المواطن نقدياً هو حل إسعافي مؤقت.
وبحسب قرار وزير المالية رقم 2045 في 25 أكتوبر 2023، فقد بدأت الوزارة بإصدار لصاقة إلكترونية يظهر فيها جميع الرسوم المطلوبة، ووعدت بوضعها في الخدمة بدءاً من نوفمبر 2023. في نوفمبر 2023، أصدرت وزارة المالية القرار رقم 2091\ق.و باعتماد طابعين جديدين لإعادة إعمار، الأول قيمته 100 ليرة، والثاني بقيمة 200 ليرة، وعليهما نفس الصورة وهي بناء قيد الانشاء، وبجانبه صورة لرافعة برجية.
ويختلف عدد الطوابع الواجب لصقها، بحسب نوع المعاملة ونوع الرسوم والضرائب المفروضة عليها. وفي حالات الغياب الفعلي للطوابع، يتقاضى الموظفون بدلاً عنها مبالغ مختلفة، من دون إعطاء إيصال بالقيمة الفعلية للطوابع المشتراة لتلك المعاملات.
القانون 13\2013، ولا تعليماته التنفيذية، ولا القوانين المعدلة له، ولا بلاغات وقرارات وزارة المالية، لم يحيلوا إلى أية هيئة رسمية لإدارة الأموال المستوفاة من الزيادة الضريبية ومن الطوابع. في المقابل، من الملفت أن لجنة اسمها لجنة إعادة الإعمار، سبق وتشكلت بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 13387 في 23 سبتمبر 2012، على أن تكون برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الخدمات-وزير الإدارة المحلية. ومن مهام اللجنة، صرف قيمة التعويضات المستحقة عن الأضرار التي لحقت بالممتلكات الخاصة للمواطنين غير المؤمن عليها في المحافظات، وصرف سلف وتعويضات للعسكريين، واعتماد الكلف التقديرية المعدة من قبل الوزارات والمحافظات والجهات العامة المعنية اللازمة لإعادة تأهيل وصيانة المباني العامة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة تأهيل وصيانة البنى التحتية والمرافق العامة المتضررة وفق سلم أولويات التنفيذ والصرف، وتمويل إنشاء وحدات سكنية للإيواء المؤقت في المحافظات عن طريق الشركات الإنشائية العامة.
والمعلومات المتوافرة عن هذه اللجنة شحيحة للغاية في المصادر المفتوحة، وهناك أنباء متقطعة عنها. وآخر منشور عن اللجنة في موقع وزارة الإدارة المحلية والبيئة، يعود إلى آذار 2019، ويقول إن اللجنة وضعت خطة لرفع الأتربة الناتجة عن هدم المنازل في مدينة تدمر، ونقل مخلفاتها إلى المكبات المخصصة لها خارج المدينة. بينما آخر خبر منشور عن اللجنة في موقع رئاسة مجلس الوزراء يعود إلى آب 2019، وتحدث عن إقرار اللجنة خطة اسعافية لإعادة الاعمار للوزارات والجهات العامة لعام 2019 بقيمة 25 مليار ليرة.
في خبر منشور في موقع وزارة المالية، في 12 نوفمبر 2023، بعنوان “مجلس الشعب يحيل مشروع موازنة 2024 إلى لجنة الموازنة والحسابات”، قال وزير المالية أن إجمالي الاعتمادات المالية التي نفذتها لجنة إعادة الإعمار، بلغ 380 مليار ليرة منذ العام 2012 وحتى تاريخه، ونفذت اللجنة 11909 مشروع، ورممت 99,800 منزل، وأعادت تأهيل 32 مشفى و175 مركزاً صحياً، وإصلاح 10 صوامع حبوب، و36 مخبزا و3 مداجن و8 حظائر أبقار، وغيرها من المشاريع والشركات والمؤسسات. وليس هناك من أي قرار أو بلاغ منشور، يشير إلى مصادر تمويل لجنة إعادة الإعمار، ويعتقد أنها من ضرائب المساهمة الوطنية لإعادة الإعمار.

