صندوق الزلزال يسعى لضبط تكاليف إسكان المتضررين
في جلسته المنعقدة في 14 أكتوبر 2024، كلّف مجلس إدارة الصندوق الوطني لدعم متضرري الزلزال، وزارة الأشغال العامة والإسكان، مراجعة تكاليف بناء الوحدات السكنية الخاصة بالمتضررين، والتأكد من اتباع الإجراءات القانونية والمالية السليمة.
وخلال الجلسة التي ترأسها رئيس الوزراء محمد الجلالي، رئيس مجلس إدارة الصندوق، جرى تبرير الحاجة لتلك المراجعة، بهدف ضبط التكاليف، وتجنب الزيادات المستقبلية على التكاليف، ما قد يشكل عبئاً إضافياً على المتضررين، وعلى ميزانية الصندوق الذي يُموّل جزئياً بناء المساكن. وأكد المجلس أن الدعم والتسهيلات المقدمة للتعويض على المتضررين من الزلزال لا يجب أن تتم على حساب كفاءة وشفافية الإجراءات القانونية والمالية والمحاسبية، بحسب ما نشره موقع رئاسة مجلس الوزراء.
وبحسب استراتيجية التدخل والأولويات المنشورة في موقع الصندوق الالكتروني بلا تاريخ (الصندوق بدأ عمله الفعلي في 1 آب 2023)، فهناك نوعان لإعادة إعمار المساكن المدمرة؛
الأولى يعيد فيها أصحاب المباني المهدمة، المرخصة، إعمارها بأنفسهم، في نفس الموقع، مع مراعاة شروط بناء محددة. وفي هذا النوع، يدفع الصندوق مبلغ 160 مليون ليرة عن كل مسكن مدمر. ويجب تقديم طلب ترخيص إعادة بناء المسكن بشكل فردي من قبل صاحبه (إن كان شخصاً واحداً)، أو من قبل 75 في المئة من أصحابه. في الحالتين، يقدم الصندوق الدعم المالي على دفعتين، كل منها 80 مليون ليرة، مرة عند التقدم بطلب الترخيص، والثانية عند إبراز عقد المقاولة لإعادة البناء. الملفت أن هذا المبلغ يعطى فقط لأصحاب المساكن المهدمة في المدن، بينما في الأرياف، يحق لأصحاب البيوت الريفية التي هدمها الزلزال، الحصول على 40 مليون ليرة من الصندوق، لقاء إعادة إعمارها بأنفسهم. ولا يوجد أي تفسير لسبب هذا الفرق في القيمة.
النوع الثاني، هو مشاريع الإسكان الحكومية لمتضرري الزلزال، والمسؤولة عن تنفيذها المؤسسة العامة للإسكان. وهذا النوع مخصص للمتضررين من أصحاب الأبنية غير المرخصة، وسكان العشوائيات. ويدفع الصندوق 40 مليون ليرة عن كل مسكن متضرر، لمؤسسة الإسكان. ويجب أن يتعهد المتضرر بالتنازل عن ملكية أي بناء غير مرخص كانت له في المنطقة.
وفي حين توجد أرقام متناقضة عن عدد المستفيدين من الدعم لإعادة بناء مساكنهم وفق النوع الأول، بحسب الاستراتيجية، فقد تم تقدير تكاليف بناء المتر المربع الواحد من مشاريع الإسكان الحكومية، بـ2,6 مليون ليرة. وفي نفس الاستراتيجية، أشير إلى احتمال وصول تكاليف المسكن الواحد على الهيكل. وتخضع هذه الكلف التقديرية لمساكن متضرري الزلزال للشروط العامة والمعايير ذاتها لمشاريع الإسكان الحكومية التي تنفذها مؤسسة الإسكان. ويتم فيها تقدير قيمة كل مسكن، بحسب الكلفة التخمينية الأولى للمشروع، ثم يتم تعديلها مع تنفيذ المشروع، ولا تتضح القيمة النهائية إلا بعد الانتهاء من تنفيذ المشروع، وحساب الكلف الكلية، بما فيها البنى التحتية، وكلف الدراسات الهندسية. تحديد تلك الكلف التخمينية والتقديرية والنهائية، يتم بناء على آليات وأحكام المرسوم 26 لعام 2015 الناظم لعمل المؤسسة العامة للإسكان، وتعليماته التنفيذية.
مؤسسة الإسكان تنفذ حالياً مشاريع السكن الحكومية لمتضرري الزلزال، في محافظات حلب، اللاذقية وحماة؛
في حلب مشروعان، الأول في ضاحية المعصرانية شرقاً، وهو عبارة عن أبراج تضم 120 مسكناً، بكلفة 18,6 مليار ليرة. المشروع الثاني في الحيدرية، وأيضاً عبارة عن أبراج تضم 320 شقة، بكلفة 66,6 مليار ليرة. وليس واضحاً لحد اليوم ما هي نسب الإنجاز الفعلية في الموقعين، وسط حديث عن البدء بتخصيص 200 شقة منها للمكتتبين. والتخصيص هو بمثابة تعاقد، يحدد فيه موقع المسكن ومساحته، ولكن ذلك لا يعني أنه مبني، أو جاهز للتسليم. في مدينة اللاذقية، أبراج تضم 240 شقة، موزعة على أحياء الغراف وشارع الثورة. وبرجان في مدينة جبلة يضمان 80 مسكناً. الشقق في أبراج مدينة اللاذقية، جاهزة للتسليم للمتخصصين بها، منذ آب الماضي، ولكن لم يتم تسلمها لهم لحد اليوم، من دون أي تفسير. ويقدر تنفيذ مشاريع السكن في كامل محافظة اللاذقية بكلفة 60 مليار ليرة. ولا تتوافر معلومات دقيقة عن وضع مشاريع السكن الحكومية في حماة.




