مفتاح: منع البناء على الأراضي الزراعية
تعالت خلال العامين الماضيين اعتراضات أصحاب الحيازات الزراعية الصغيرة في بعض الأرياف السورية، على وقف منحهم رخص إشادة بيوت زراعية. إذ أنه بعد مجموعة من القرارات الوزارية المتعارضة، باتت إشادة بيوت من دون ترخيص بمثابة مخالفة بناء تستوجب الإزالة.
فقد نصّ قرار وزارة الاشغال العامة والاسكان، رقم 3314 الصادر في 25 نيسان 2022، على عدم ترخيص بناء البيوت الزراعية في المناطق غير المنظّمة. وسمح القرار فقط ببناء مستودعات زراعية في الأراضي الزراعية خارج المناطق المنظمة، على ألا تقل مساحة الأرض المزروعة بعلاً عن 25 دونماً، و10 دونمات للأراضي المرويّة. ويجب ألا تزيد مساحة المستودع الزراعي عن 25 متراً مربعاً، ويمكن إشادة غرفة على سطحه للسكن، وقبو تحته للخدمات. ويجب ألا يتعدى ارتفاع كل البناء 6.5 أمتار.
قبل ذلك، كان قرار وزارة الإدارة المحلية والبيئة رقم 785/ق الصادر في 29 أيار 2011، قد حدد شروط بناء البيت الزراعي في المناطق غير المنظمة. والبيت الزراعي هو المكان الذي يبنيه الفلاح على أرضه، ليقيم فيه، وأيضاً ليسهّل ممارسته الأنشطة الزراعية. وبحسب القرار 785/ق، يمكن إشادة بيت زراعي مساحته 80 متراً مربعاً، ضمن أرض لا تقل مساحتها عن 4 دونمات، وذلك في المناطق المصنفة الأكثر خصوبة بموجب دليل مخططات تصنيف الأراضي الذي تصدره وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي. في حين يمكن بناء بيت زراعي مساحته 120 متراً مربعاً، في الأراضي الزراعية الأقل خصوبة على ألا تقل مساحتها عن 8 دونمات.
دليل مخططات تصنيف الأراضي هو بمثابة فهرس لأنواع التربة بحسب خصوبتها وقابليتها للزراعة، ويمكن استخدامه لتحديد مناطق الاستثمار الزراعية، وأيضاً العمرانية، الصناعية والسياحية. الدليل اشترط بناء البيوت الزراعية فوق المناطق الصخرية الظاهرة في حال وجودها، وفي حال عدم وجودها يسمح فقط ببناء غرفة معدات بمساحة 25 متراً مربعاً.
وسمح القرار 785/ق للكثيرين من أصحاب الحيازات الصغيرة في الأرياف السورية، ببناء مساكن لهم على أراضيهم، بشكل مرخص، في ظل ارتفاع أسعار العقارات في التجمعات العمرانية. لكن، تسبب ذلك مع الوقت في زيادة كبيرة في عدد تلك البيوت، فيما بات يوصف بزحف عمراني على الأراضي الزراعية. في العام 2021، ألغت وزارة الإدارة المحلية القرار رقم 785/ق من دون تقديم أي بديل له. وبحسب المبررات الرسمية، فإن إلغاء القرار جاء بسبب استغلاله من قبل المواطنين لغايات السكن، بحيث بات بمثابة تشريع لمخالفة البناء على الأراضي الزراعية، وحماية الأراضي الزراعية والحد من الزحف العمراني خارج المناطق المنظمة.
لذا، يمكن اعتبار قرار وزارة الإسكان رقم 3314 هو البديل الفعلي لقرار وزارة الإدارة المحلية رقم 785/ق، حيث وضع أسس ونواظم بناء المنشآت في الأراضي الزراعية. وفي حين كان مفترضاً أن وزارة الزراعة أو وزارة الإدارة المحلية هي الجهات المعنية بتنظيم البيوت الزراعية، فليس واضحاً سبب صدور القرار عن وزارة الإسكان إلا بوصفها الجهة التي تصدر المخططات التنظيمية.
وشمل القرار 3314 كل المناطق الواقعة تحت سيطرة حكومة دمشق، من دون مراعاة الفروق بين متوسط مساحة الحيازات الزراعية في المحافظات. ويحد القرار 3314 من قدرة أبناء الأرياف خاصة في الساحل والجنوب بناء مساكن لهم في أراضيهم الزراعية، لسببين أساسيين؛ أولاً لأن معظم الحيازات الزراعية في هذه المناطق صغيرة المساحة تقل عن الحد الأدنى المعيّن بموجب القرار 3314، وثانياً لأن كثيراً من مناطق الريف مازالت غير منظمة وبالتالي فإن معظم أراضيها الزراعية تقع خارج المخططات التنظيمية.
أحد أعضاء مجلس محافظة طرطوس، قال لصحيفة البعث الرسمية في 12 آب 2024، إن القرار 3314 يهدف لحماية الأراضي الزراعية، لكن يجب مراعاة خصوصية محافظة طرطوس، مطالباً بإعادة النظر بشروط المساحة المطلوبة والحيازة الزراعية ولاسيما في الأراضي البعلية.



