مفتاح: أراضي البادية
بعدما أقره مجلس الشعب في جلسته المنعقدة في 2 شباط 2024، أصدر الرئيس السوري القانون رقم 7 لعام 2024، المعدّل لبعض مواد قانون البادية رقم 62 لعام 2006. وتضمنت التعديلات زيادة قيم الغرامات المالية المفروضة على التجاوزات التالية لأراضي البادية؛ رعي الماشية، التحطيب، والفلاحة والزراعة.
القانون 7\2024، وزع قيمة تلك الغرامات المحصلة على الشكل التالي؛ 80% تذهب للخزينة العامة، و20% للعاملين المخولين بصلاحية الضابطة العدلية والمساهمين من العاملين في الهيئة العامة لإدارة وتنمية وحماية البادية.
وتخضع أراضي البادية لإدارة تلك الهيئة العامة المُحدثة بموجب المرسوم 78 لعام 2011، بهدف تطوير البادية وحمايتها وتنمية مجتمعها المحلي ومواردها والبنى التحتية والتنسيق بين الجهات المعنية لتنفيذ برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والخدمية في البادية.
التعديلات تضمنت منح فروع الهيئة العامة في المحافظات حق وضع اليد على أراضي البادية المزروعة، وحجز الأدوات والآليات المستخدمة في الزراعة، وحجز المحاصيل وبيعها بالتراضي وفق قانون العقود، وإيداع قيمتها في الخزينة العامة للدولة.
وبحسب القانون 7\2024، يمكن لوزير الزراعة والإصلاح الزراعي تكليف عاملين في الهيئة العامة وفروعها، وتخويلهم صلاحية الضابطة العدلية، بعد تأديتهم اليمين القانونية أمام محكمة البداية المدنية. ويتولى أولئك تنظيم الضبوط بحق المتجاوزين على الأراضي الممنوع فلاحتها وزراعتها أو الرعي فيها وحجز الأدوات المستخدمة والمحاصيل. وتحال الضبوط إلى فرع الهيئة العامة لإدارة وتنمية وحماية البادية الذي يتولى إيداعه النيابة العامة لتحريك دعوى الحق العام ضد المتجاوزين.
ويؤازر تلك الضابطة العدلية الجديدة، لجان مكانية لحماية البادية يشكلها المحافظون في محافظاتهم ويرأس كل منها مدير الناحية المعنية، وبعضوية موظف من فرع الهيئة العامة، وموظف من اتحاد الفلاحين في المحافظة، ومسّاح من دائرة أملاك الدولة.
القانون 7\2024 قال إن تعيين حدود أراضي البادية يتم بمرسوم بناءً على اقتراح وزير الزراعة، يتضمن تثبيت حدود أراضي البادية على الخرائط والمخططات. وتتداول الصحافة السورية أرقاماً تفيد بأن مساحة البادية تبلغ حوالي 8 ملايين هكتار، من أصل 18 مليون هكتار تمثل كامل مساحة سوريا.
وكان قانون البادية رقم 62 لعام 2006 قد اعتبر أراضي البادية من أملاك الدولة الخاصة. وبذلك، باتت أراضي البادية تخضع للقانون رقم 252 لعام 1959 الناظم لأحكام أملاك الدولة الخاصة، وبشكل رجعي. ومنع القانون 62\2006 اكتساب حق التصرف على تلك الأراضي بسبب الحيازة، ومنع إشغالها بدون ترخيص. وهذا ما أكدته المادة 2 من القانون 62\2006 والتي لا تجيز وضع اليد على أراضي البادية ولا تعترف بأي حق لواضع اليد.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن الأراضي الأميرية هي من أملاك الدولة الخاصة. والفرق بينها وبين أراضي البادية، أن الدولة تمنح حق التصرف للأفراد على الأراضي الأميرية، بينما لا تمنح ذلك الحق على أراضي البادية.
كما لم يعد يحقُّ لواضع اليد على أراضي البادية أن يطالب بأجر المثل إذا تم نزع يده عن الأرض التي يشغلها. وأجر المِثل هو قيمة إيجار عقار مماثل في المنطقة ذاتها، إذا كان مستأجراً أو مستثمراً بشكل نظامي. وضع اليد على أراضي البادية، قبل صدور القانون 62\2006، لا يمكن أن يكتسب حق التسجيل في السجل العقاري، إذا جرت على الأرض أعمال التحديد والتحرير.
القانون 62\2006 استثنى من المنع كل من سبق له اكتساب حق عيني على أراضي البادية بموجب قرار قضائي مبرم قبل صدور القانون السابق لأراضي البادية رقم 140 لعام 1970. القانون 140\1970 كان قد اعترف بحقوق الانتفاع والتصرف والاستخدام لأراضي البادية قبل تاريخ صدوره، ولكنه منع اكتساب أي حق عيني على هذه الأراضي بعد صدوره.
كما استثنى القانون 62\2006 أصحاب الحقوق المسجلة على أراضي البادية في السجل العقاري قبل التاريخ المذكور. واستثنى القانون أيضاً الأراضي التي تم الاستيلاء عليها بموجب قانون الإصلاح الزراعي رقم 161 لعام 1958. وفي الواقع فإن هذه الحقوق لا تحتاج إلى وجود نص لاستثنائها لأن أصحابها حصلوا على قرارات بها أو قاموا بتسجيلها.
القانون 62\2006 أجاز اكتساب بعض الحقوق على أراضي البادية في ثلاث حالات فقط؛ الأولى، إذا قامت الدولة ببيعها لإقامة منشآت صناعية أو تجارية أو سياحية أو خدمية أو زراعية. والثانية، أراضي البادية التي تدخل ضمن المخططات التنظيمية للوحدات الإدارية. والثالثة، أراضي البادية الخاضعة لمشاريع سد الفرات والخابور وكافة مشاريع الري التي تنفذها الدولة.
ويميز القانون 62 بين أراضي البادية غير المروية وأراضي البادية المروية، مع تحديد طرق استعمالها. ومنع القانون زراعة أو فلاحة الأراضي غير المروية وقصر استعمالها على مشاريع الري وتربية الحيوانات فقط. أما أراضي البادية المروية، فهي المستفيدة من مشاريع الري الحكومية، والتي يجري استثمارها وفق الخطة التي تضعها وزارة الزراعة.
وليس واضحاً بعد إن كانت أراضي البادية، بوصفها من أملاك الدولة الخاصة، ستخضع في إدارتها وحمايتها إلى الهيئة العامة لإدارة وحماية أملاك الدولة التي أحدثت بموجب القانون 43 لعام 2023، لتتولى إدارة وحماية أملاك الدولة الخاصة وصيانتها واستثمارها بما يحقق موارد ثابتة ودائمة للخزينة العامة للدولة.
