توزيع أراضي أملاك الدولة على الفلاحين في سهل الغاب
رغم أن شروط توزيع أراضي أملاك الدولة المستثمرة زراعياً على الفلاحين قد حُدّدت بموجب المرسوم 166 لعام 1968، إلا أن توزيع أراضي أملاك الدولة على الفلاحين في سهل الغاب وطار والعلا والعشارنة وسهل الروج جرت بموجب مرسوم تشريعي خاص بها رقمه 66 لعام 1969.
وفي العموم تعتبر تلك المناطق امتداداً لسهل الغاب، وهي تتبع إدارياً لمحافظة حماة باستثناء سهل الروج الذي يتبع لمحافظة إدلب، وكانت عبارة عن مستنقعات جرى تجفيفها في الخمسينات من القرن الماضي، وباتت سهولاً زراعية خصبة تشتهر بزراعة المحاصيل الاستراتيجية كالقطن والشوندر السكري ودوار الشمس والقمح والتبغ.
المرسوم 66\1969 اعتبر عملية التوزيع على الفلاحين مجانية، على ألا تتجاوز أربعة هكتارات في الأراضي المروية، وألاّ تقل عن هكتارين ونصف في الأراضي البعلية. وهذه المساحات أقل من نظيرتها الموزعة على الفلاحين بموجب المرسوم 166\1968 والمحددة استناداً إلى أحكام المادة 13 من قانون الإصلاح الزراعي رقم 161 لعام 1958. وقد اشترطت المادة 13، ألاّ تزيد المساحة عن 8 هكتارات في الأراضي المروية أو المشجرة، وما بين 30-45 هكتاراً في الأراضي البعلية بحسب معدل الأمطار السنوي.
المرسوم 66/1969 وضع شروطاً للتوزيع في سهل الغاب وطار والعلا والعشارنة وسهل الروج، وهي أن يكون عربياً سورياً، بالغاً سن الرشد، عمله الأساسي في الزراعة، وليس لديه من أرض زراعية أخرى يملكها أو يستثمرها تعطيه دخلاً كافياً لمعيشة أسرته. وهذه تقريباً هي ذات الشروط التي حددها المرسوم 166/1968.
بالإضافة للشروط السابقة، رتّب المرسوم 66/1969 أولوية التوزيع بحسب فئات؛ الأفضلية فيها للمرخص له الانتفاع بالأراضي الزراعية في تلك المنطقة والمستأجرين الحاليين لأراضي أملاك الدولة في المناطق المحددة بالمرسوم، ممن ليس لديهم مصدر دخل.
بعد ذلك أعطى المرسوم أفضلية للبساتنة، من دون تعريف واضح لهم، وغالباً هم من يعتنون بالأشجار، ثم يأتي بعدهم في المرتبة الذين حلوا محل المرخصين الغائبين أو عملوا في الأراضي الشاغرة، بشرط أن يكونوا مستثمرين لمدة لا تقل عن موسم زراعي. ويحل في نهاية سلم الأفضلية العمال الزراعيون.
وتقوم لجان مختصة يشكلها وزير الزراعة والاصلاح الزراعي، لعملية التوزيع في المناطق المذكورة. وتضم اللجان في عضويتها فلاحين. ولا تصبح قراراتها نافذة إلا بعد تصديقها من لجنة عليا برئاسة وزير الزراعة، وعضوية ممثل عن الاتحاد العام للفلاحين، وعن وزارة الأشغال العامة والإسكان، ومدير التوزيع والمساحة التابعة لمديرية المصالح العقارية.
ويجب على المستفيدين من التوزيع، زراعة الأرض بأنفسهم والالتزام بالخطط الاستثمارية والانتاجية المقررة من وزارة الزراعة، والإقامة في المناطق التي تحددها لهم وزارة الزراعة. الفشل في تحقيق تلك الشروط، يقود إلى إلغاء الانتفاع بالأرض، واستردادها وإعادة تسجيلها باسم الدولة، وإلغاء حق المطالبة بالتعويض عما بذله المنتفع من جهد ونفقة.
يلتزم المنتفع بعدم التصرف بالأرض الموزعة عليه ولا إنشاء أي حق عيني عليها، كإنشاء حق انتفاع أو حق ارتفاق للغير، تحت طائلة إلغاء التوزيع. إلا أنه يمكن للمنتفع رهن الأرض لقاء قرض من المصرف الزراعي.
إذا توفي المنتفع من الأرض، يجوز لورثته أن يحلوا بعملية الانتفاع بدلاً عنه، إذا توافرت بهم الشروط السابقة. إما إذا لم تنطبق عليهم الشروط، ينتقل الانتفاع بالأرض إلى الجمعية التعاونية التي ينتسب إليها الفلاح في المنطقة، على أن يسترد الورثة كل ما أنفقه المورث على الأرض من منشآت وتحسينات.
وتعتبر صكوك التوزيع، بمثابة مستند قانوني يُمكّنُ الفلاح المنتفع من تسجيل الأرض الموزعة على اسمه في السجل العقاري متى قررت وزارة الزراعة ذلك. وهذا يعني أن الانتفاع يتحول إلى ملكية لكن يتوقف ذلك على إصدار قرار من وزارة الزراعة بذلك، من دون تحديد مدة لذلك. ولذلك، هناك قسم من الفلاحين يملكون سندات ملكية بأراضيهم في المنطقة، ومنهم ما زالوا بحكم المنتفعين بها.
بينما نجد أنه بموجب القانون 61/2004 المعدل لقوانين الإصلاح الزراعي فيتحول المنتفع إلى صاحب ملكية تامة سواءً كان منتفعا من أراضي أملاك الدولة الخاصة أو أراضي الاصلاح الزراعي، وتعتبر الملكية سارية بأثر رجعي إلى تاريخ توزيع الأرض وتسجل باسمه في السجلات العقارية بناءً على طلب مديرية الزراعة في المحافظة.
المرسوم 66/1969 فرض على ملاك الأراضي الواقعة في منطقة نفاذ المرسوم، ممن هم بالأصل غير منتفعين من عملية التوزيع، الالتزام بالخطط الاستثمارية الزراعية التي تضعها وزارة الزراعة. ما يعتبر تقييداً لحق المالك في التصرف بملكيته الزراعية، خاصة أنه غير مستفيد من عملية التوزيع.
