قوات النظام تستهدف أراضي زراعية في إدلب بالقصف الموجّه
تواصل قوات النظام استهدافها المزارعين العاملين في أراضيهم، بالقرب من خطوط التماس مع قوات المعارضة في ريف إدلب، بالقذائف والصواريخ الموجهة، والدرونز المُذخّرة، ما يحول دون قدرة أولئك المزارعين على جني محاصيلهم الشتوية. وقد تسبب القصف بقتل بعض أولئك المزارعين وذويهم خلال الشهرين الماضيين، وتهجيرهم مؤقتاً من المنطقة.
في 30 نوفمبر 2023، استهدفت مجموعة من قوات النظام متمركزة في بلدة جورين غربي حماة، سيارة زراعية مركونة على طريق القرقور-فريكة في سهل الغاب من ريف إدلب الغربي. أصحاب السيارة كانوا يبذرون أرضهم بالمحاصيل الشتوية من القمح والشعير والبقوليات. القصف تسبب بتدمير السيارة، وترك المزارعين العمل في الأرض ومحيطها خوفاً من تكرار القصف عليهم، بحسب مراسل سيريا ريبورت في المنطقة.
وبلدتي القرقور وفريكة، من ضمن مناطق سيطرة حكومة الإنقاذ المعارضة التابعة لهيئة تحرير الشام الفصيل الإسلامي المتشدد. وقد درجت العادة أن تبدأ قوات النظام المتمركزة في معسكر بلدة جورين التابع للفرقة السادسة، في هذا الوقت من السنة، قصفاً على مناطق المعارضة الزراعية المقابلة لخطوط التماس في سهل الغاب، بغرض تذكير المزارعين بضرورة دفع ما يشبه ضريبة إلزامية للسماح لهم بمواصلة العمل.
مراسل سيريا ريبورت في المنطقة، أشار إلى أن القصف هذا الموسم، يبدو مختلفاً. ويوضح بأن القصف الأخير يندرج في حملة أكثر تنظيماً تنتهجها قوات النظام وتستهدف عموم المدنيين في مناطق المعارضة. في 28 نوفمبر، بُترت يد طفل، وأصيب شقيقه ووالده بجروح، بعد استهداف سيارتهم المركونة ضمن أرضهم بين بلدتي كتيان وزردنا شرقي إدلب. وبعدما لجأ المزارعون الخائفون، مصطحبين جرحاهم، إلى مدجنة قريبة، تعرضوا ثانية لقصف بصاروخ كورنيت موجه يصل مداه إلى 8 كيلومترات مصدره قوات من النظام متمركزة في قاعدة عسكرية على تلة في بلدة كفر حلب غربي حلب، والتي تنتشر فيها قوات إيرانية أيضاً. وسبق ذلك في 16 نوفمبر قصف جرافة تعمل على رفع ساتر ترابي لحماية المارين على طريق أفس-تفتناز شرقي إدلب، الذي درجت قوات النظام على رصده وقصفه.
محمد القدي، مدني من قرية فوقفين جنوبي إدلب، شرح لمراسل سيريا ريبورت، حالة الهلع التي يعيشها سكان البلدة بعد قصف أوقع مجزرة راح ضحيتها 10 مزارعين من عائلة واحدة وبينهم أطفال، أثناء عملهم بقطاف الزيتون، في 25 تشرين الثاني 2023. ورغم مشارفة موسم قطاف الزيتون على الانتهاء، لم يتمكن المزارعون من العمل في أراضيهم منذ ذلك الوقت، خوفاً من استهدافهم مرة أخرى.
والملفت أن قوات النظام استخدمت في قصف المزرعة الخاصة في قرية فوقفين، قذائف روسية متطورة من نوع كراسنبول (KM-1M Krasnopol-M2) يمكن توجيهها بالليزر أو عبر الدرونز. مصادر من المعارضة أكدت لمراسل سيريا ريبورت، تزامن القصف مع تحليق درونز من نوع أورلان 10 روسية الصنع. وقد أطلقت تلك القذائف من موقع عسكري في بلدة شورلين في جبل شحشبو جنوبي إدلب تسيطر عليه الفرقة 25 مهام خاصة، التي يقودها العميد سهيل الحسن المعروف بالنمر، والمدعوم روسياً. المصادر أكدت أن الموقع يبعد نحو 10 كيلومترات من فوقفين، وغالباً ما يشهد حضوراً لقوات روسية.
محمد القدي قال إن المزرعة التي استهدف فيها المزارعون، تقع ضمن منطقة خفض التصعيد في إدلب، وتبعد أقل من كيلومتر عن النقطة العسكرية التركية المتمركزة على تلة بلدة فوقفين. وكان وجود تلك النقطة العسكرية التركية قد شكل عاملاً مساعداً على طمأنة النازحين من سكان البلدة بالعودة إليها، وكذلك سكان بعض البلدات المجاورة. وغالبية أولئك السكان هم عائلات تعمل جماعياً بالزراعة في أراضيهم الخاصة. القصف الأخير تسبب بنزوح جماعي عن المنطقة المكشوفة والمعرضة لقصف من قوات النظام.
عضو مجلس إدارة الدفاع المدني السوري “الخوذ البيضاء” أحمد يازجي، قال لمراسل سيريا ريبورت، إنهم منذ بداية العام 2023 وحتى 27 نوفمبر الماضي، أحصوا 18 هجوماً بالصواريخ الموجهة على مناطق زراعية تخضع لسيطرة المعارضة شمال غربي سوريا.
وتشكل تلك الأراضي مصدر الرزق الوحيد لأصحابها، ما يعيق حقهم بالانتفاع منها.
