مدير المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية: “سنحجز على كل شيء لتحصيل ديوننا”
تواصل السلطات السورية نهجها في تحويل الحجز الاحتياطي إلى إجراء عادي وروتيني، يحق لأي مؤسسة أو جهة عامة فرضه على المدينين لها، بدل السعي إلى حصره بالقضاء. الحجز الاحتياطي هذه المرة استهدف المتخلفين عن سداد ضرائب مستحقة للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، وغراماتها، رغم وجود قانون صريح يمنحهم مهلة بسدادها حتى نهاية العام الجاري.
بعد مهلة لعشرة أيام، انتهت منتصف تموز الماضي، بدأ فرع ريف دمشق من المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، بفرض إجراءات منع السفر والحجز الإداري على أموال وأملاك 6383 تاجراً وصناعياً من القطاع الخاص، بسبب تأخرهم في دفع الأقساط الشهرية عن العمال المسجلين رسمياً في منشآتهم. الحجز الإداري، هو حجز احتياطي، يحق لبعض الوزارات ومؤسساتها إلقاءه خارج نطاق القضاء.
المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية تتبع لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، ولها مجلس إدارة ومدير عام، ومقرها الرئيسي في دمشق، ولها فروع في المحافظات. المؤسسة تشترط على القطاعين العام والخاص، التأمين الإلزامي على عمالهم وموظفيهم، بهدف حماية حقوقهم في حالات العجز والشيخوخة والمخاطر. وقد بلغ عدد العمال المسجلين في التأمينات الاجتماعية حتى نهاية العام 2020، في القطاع العام؛ 1,033 مليون عامل، و850 ألف عامل في القطاع الخاص.
وطالبت الإدارة العامة للمؤسسة، كل فروعها، منذ العام 2021، بضرورة اتخاذ اجراءات فورية وعاجلة لتحصيل ديونها. وبحسب مقال منشور في 16 حزيران 2024، قالت صحيفة قاسيون الناطقة باسم حزب الإرادة الشعبية، إن عدد قرارات الحجز الإداري لصالح المؤسسة قد بلغ 15,138 قراراً، كما تم توجيه 7160 إنذاراً (ما بين العام 2021 وحزيران 2024). بحسب الصحيفة، أيضاً، قد بلغت قيمة ديون المؤسسة حتى نهاية العام 2020، على الجهات العامة 216.7 مليار ليرة، وعلى القطاع الخاص 26 مليار ليرة.
المدير العام للمؤسسة جعفر السكاف، قال لصحيفة تشرين الرسمية، في 2 تموز 2024، إن الإجراءات المتبعة بحق المتخلفين عن دفع ديونهم للمؤسسة، تبدأ بمنع السفر بحقهم، وإلقاء الحجز الإداري على ممتلكاتهم، ثم تعميم قرارات الحجز الإداري عبر المنظومة الوطنية لقرارات الحجز الاحتياطي. ويجب تسديد تلك الديون، مع غراماتها البالغة 6%، والفوائد المترتبة على التأخير في الدفع، لرفع إشارة الحجز الإداري. المدير، وفي خروج عن كل الأعراف المؤسساتية والقانونية، استخدم سكاف التعبير التالي: “سنحجز على كل شيء لتحصيل ديوننا”. وهدد سكاف، في حال عدم تسديد تلك الديون، بقلب الحجز الاحتياطي تنفيذياً، وبيع الأملاك في المزادات العلنية.
المهلة، الإنذارات، ثم البدء بإجراءات الحجز الإداري ومنع السفر، التي وجهتها المؤسسة للمتخلفين عن سداد الأقساط مع غراماتها، تتناقض كلياً مع القانون رقم 13 لعام 2024 الذي أصدره رئيس الجمهورية في نيسان الماضي، والذي يمنح مشتركي المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، اعفاءً من الفوائد والغرامات والمبالغ الإضافية، إذا بادروا بتسديد الاشتراكات حتى نهاية العام الحالي. إذ لم تنته بعد المهلة التي أعطاها القانون 13\2024، للمتأخرين عن سداد أقساطهم، بالمبادرة إلى تسديدها من دون غرامات، حتى 31 ديسمبر 2024.
قانون التأمينات الاجتماعية رقم 92 لعام 1959 وتعديلاته، الناظم لعمل المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، أعطى للمؤسسة ممارسة الحقوق المخولة للسلطات المالية المختصة بموجب قانون جباية الأموال العامة على المشتركين المتخلفين عن الاشتراك.
وبحسب القانون 92\1959، التأمين إلزامي بالنسبة لصاحب العمل والعامل ولا يجوز الاتفاق على خلافه، وتتكون موارد صناديق التأمينات الاجتماعية بشكل رئيسي من الاشتراكات التي يؤديها صاحب العمل والعامل معاً أو صاحب العمل لوحده. الاشتراكات المترتبة على صاحب العمل والعامل الواجب تأديتها للمؤسسة، تتوزع على الشكل التالي؛ على العامل، اشتراك بنسبة 7% من أجره الشهري كتأمين عن الشيخوخة والعجز والوفاة. بينما على صاحب العمل، اشتراك بنسبة 14% من أجور العاملين لديه كتأمين عن الشيخوخة والعجز والوفاة، واشتراك بنسبة 3% من أجور العاملين لديه كتأمين إصابات العمل.
