بروفايل: صندوق التخفيف من آثار الجفاف والكوارث الطبيعية على الإنتاج الزراعي
تم إحداث صندوق التخفيف من آثار الجفاف والكوارث الطبيعية على الإنتاج الزراعي، بموجب المرسوم 114 لعام 2011، بحيث يتبع لوزارة الزراعة والإصلاح الزراعي، وله مديرية فيها باسمه. مقر الصندوق في العاصمة دمشق، وله فروع في المحافظات.
المرسوم 114\2011، أوضح أن مهمة الصندوق هي تعويض المتضررين عن خسائرهم المادية نتيجة الأضرار التي تلحق بإنتاجها الزراعي أو الحيواني بسبب؛ الجفاف، أو الكوارث الطبيعية، أو الأحوال المناخية، البيئية أو الحيوية. ومن ذلك، الصقيع وموجات الحرارة المرتفعة، السيول، العواصف الترابية، البرد، الرياح الشديدة، والأمطار الغزيرة، الإصابات الحشرية، والجوائح المرضية التي تصيب المزروعات أو الحيوانات. وقد اشترط المرسوم للتعويض، أن تكون الخسائر أكثر من 50% من الإنتاج الزراعي أو الحيواني للمتضررين، وأن تتجاوز المساحة المزروعة المتضررة 10% من مساحة الوحدة الإدارية. ويكون التعويض على تكاليف الإنتاج فقط. ولأن المساحة المشترطة للتعويض كبيرة جدا، فقد جاء المرسوم رقم 21 لعام 2013، المُعدّل المرسوم 114\2011، ليخفض المساحة المتضررة إلى 5% من إجمالي المساحة المزروعة بنفس المحصول ضمن الوحدة الإدارية المعتمدة. كما أجاز المرسوم 21\2013 لرئيس مجلس الوزراء تعديل نسب الخسائر والمساحة.
المرسوم 114\2011، لم يذكر صراحة الهدف من إنشاء الصندوق، لكنه أتى في سياق تقارير ودراسات حكومية ورسمية بدأت تتعاطى ببعض الجدية مع قضايا التغير المناخي، بعد طول تجاهل وإهمال. وكانت موجة جفاف قد ضربت سوريا ما بين العامين 2006-2010، وسط سوء إدارة حكومي مزمن للموارد المائية، وتوجهات ليبرالية حكومية ضمن ما يعرف باقتصاد السوق الاجتماعي، أُلغيت بموجبها في العامين 2008 و2009 مساعدات للفلاحين، ما ضاعف أسعار المازوت والأسمدة، وتسبب بتهديد سبل عيش الملايين خاصة في حوض الفرات. تسبب فشل الدولة ومؤسساتها حينها، في الاستجابة للأزمة الإنسانية الناتجة، بنزوح مئات آلاف السوريين من حوض الفرات باتجاه المدن الكبيرة مثل حلب ودمشق، ما يُعتقد بأنه شكّل لاحقاً أحد دوافع ثورة العام 2011.
المرسوم 114\2011، عرّف الجفاف بأنه انخفاض كميات الهطول المطري عن معدلاتها الطبيعية، أو سوء توزعها، بحيث ينجم عنها عجز في الموارد المائية والزراعية، وتدهور في النظام البيئي وخسائر مادية مباشرة في الإنتاج الزراعي. وعرّف المرسوم الكوارث الطبيعية بأنها حوادث لا يمكن منعها أو تفاديها تنجم عن انحراف العوامل المناخية والبيئية أو الحيوية، عن معدلاتها الطبيعية، وتؤدي الى خسائر في الإنتاج الزراعي أو الحيواني.
يتولى إدارة الصندوق مجلس إدارة يرأسه وزير الزراعة، وعضوية؛ مدير الصندوق، وممثلين عن وزارات المالية، الإدارة المحلية والبيئة، الري، وكذلك ممثلين عن هيئة التخطيط والتعاون الدولي، المصرف الزراعي التعاوني، مديرية الإنتاج النباتي ومديرية الإنتاج الحيواني التابعتان لوزارة الزراعة، وممثلين اثنين عن الاتحاد العام للفلاحين .
مهام مجلس الإدارة هي اقتراح سياسات وخطط وبرامج عمل للصندوق، واقتراح أسس وشروط ومقدار مساهمة الصندوق في تعويض المتضررين. يحق للمجلس قبول الهبات والتبرعات والإعانات والوصايا والمساهمات، وفق القوانين والأنظمة النافذة. ويجب عليه اقتراح مشروع الموازنة التقديرية السنوية للصندوق، والتصديق على حسابات الصندوق الدورية.
أما مدير الصندوق، المُعيّن بقرار من وزير الزراعة وهو آمر الصرف وعاقد النفقة للصندوق، فله مهام وضع البرامج التنفيذية لخطط الصندوق، وتنفيذ السياسة العامة له، وتمثيل الصندوق أمام الغير وأمام القضاء، وإعداد مشروع الموازنة السنوية، وإعداد تقارير دورية عن عمل الصندوق.
ويتبع للصندوق وحدة إنذار مبكر تعنى بموضوع التنبؤ بالكوارث، وتصدر عنها نشرة لمراقبة الجفاف والتغيرات المناخية ونصائح عن العمليات الاحترازية الممكن القيام بها للتخفيف من آثار الكوارث على المنتجات الزراعية والحيوانية، عن طريق الإعلام الزراعي.
المرسوم 114\2011 حدد للصندوق 11 مورداً مالياً، أبرزها الاعتمادات المحددة له سنوياً من الموازنة العامة، 5 بالألف من قيمة المحاصيل الاستراتيجية المسلمة سنوياً لمؤسسات الدولة، 5 بالألف من قيم الصادرات والمستوردات الزراعية، 1% من غرامات المخالفات على التعدي على أملاك الدولة، 1% من مخالفات الخطة الزراعية التي تجبيها الوزارة. لا يوجد أي ذكر لأي تعويضات قدمها الصندوق قبل العام 2013، ولذا فعلى الأرجح فإن أياً من النسب السابقة لم يتم دفعها لميزانية الصندوق باستثناء 25 مليون ليرة مقدمة مرة واحدة من الاتحاد العام للفلاحين. التعديل الصادر بالمرسوم رقم 21 لعام 2013، حصر موارد الصندوق على الاعتمادات المحددة له سنوياً من الموازنة العامة. ولا يجوز بأي حال أن تزيد نسبة التعويضات التي يدفعها الصندوق سنويا عن 80% من أرصدة الصندوق العامة.
موازنة الصندوق في العام 2013 بلغت 1,7 مليار ليرة، وفي العام 2022 بلغت 14 ملياراً، وفي العام 2023 بلغت 50 ملياراً، وفي العام 2024 يتوقع أن تتجاوز 88 ملياراً. (تغيرت قيمة صرف الليرة خلال هذه السنوات بشكل كبير؛ فقد ارتفع سعر الدولار الواحد إلى 140 ليرة سورية خلال العام 2013، بينما في العام 2022 فقد استقر السعر على 2,500 ليرة، بينما ارتفع في العام 2023 إلى 13,000 ليرة، وحالياً يبلغ سعر الدولار الواحد حوالي 15,000 ليرة).
ورغم هذه الأرقام، فإن مجمل ما دفعه الصندوق من تعويضات، منذ العام 2013 حتى الآن، بحسب ما قاله مدير الصندوق لصحيفة تشرين الرسمية في 10 تموز الماضي، هو 34 مليار ليرة تم توزيعها على 350 ألف أسرة. ويمكن الاستنتاج بأن متوسط التعويض المدفوع للأسرة الواحدة، هو بحدود 100 ألف ليرة. من جانب آخر، ليس مفهوماً سبب استخدام المدير كلمة أسرة بدل الفلاحين أو مربي الحيوانات.
مدير الصندوق أشار إلى أن التعويض لا يغطي الخسائر الفعلية، ويتم احتسابه وفقاً لشرائح تتعلق بنسب الأضرار، تبدأ بـ5% لضرر بنسبة 50% من الموسم، وتصل إلى تعويض بنسبة 10% عن الضرر الشامل، وتحتسب الأضرار استنادا إلى تكاليف الإنتاج، لا إلى القيمة السوقية للمنتج الزراعي أو الحيواني.
في كل الأحوال، لتبيان كيفية عمل الصندوق، يمكن القول بأنه في البداية يجب على الفلاحين أو مربي الحيوانات المتضررين، التقدم إلى وحداتهم الارشادية، بطلب تعويض أضرار، خلال 15 يوما من حدوثه وإلا سقط حقهم في التعويض. ويجب أن يكون الطلب مرفقاً بوثائق شخصية، ووثائق التنظيم الزراعي. وبعدها تقوم لجنة بتقييم الأضرار، وتحديد نسبتها، وإصدار لوائح اسمية بالمتضررين. ثم ترسلُ تلك اللوائح إلى مديرية صندوق الجفاف في المحافظة المعنية حيث تجري دراستها للتأكد من تحقيقها للشروط؛ أن تكون الخسائر أكثر من 50% من الإنتاج الزراعي أو الحيواني لمقدمي الطلب، وأن تتجاوز المساحة المزروعة المتضررة 5% من إجمالي المساحة المزروعة بنفس المحصول ضمن الوحدة الإدارية المعتمدة إن كانت قرية أو مزرعة. في كل الأحوال، بعد تقدير قيمة التعويض، تُرسل اللوائح مجدداً إلى لجنة مركزية لدراستها، قبل عرضها على مجلس إدارة الصندوق بدمشق، والذي يقرر قيمة التعويضات النهائية.
