بروفايل: مناطق التوسع في مدينة حلب
منذ عقود يعمل مجلس مدينة حلب على توسعة المدينة وضمّ إلى مخططها التنظيمي مساحات واسعة في الشمال والغرب. ورغم أن مناطق التوسع تلك تضم بعض العشوائيات، إلا أنها تضم أيضاً مناطق غير عشوائية تم استملاكها بالكامل، وإعادة تنظيمها وتقسيمها.
منذ تصديق مخطط مدينة حلب التنظيمي العام لسنة 2004، في العام 2005، أعدّ مجلس مدينة حلب دراسات ومخططات تنظيمية تفصيلية لـ14 منطقة ضمنه، بعضها يتضمن عشوائيات، بهدف استيعاب الكثافة السكانية في المدينة. وتمتد مناطق التوسع تلك شمالي مدينة حلب وغربها، على مساحة 24 ألف هكتار تغطي كامل المناطق العقارية؛ كفر حمرة، كفر داعل، بليرمون وحندرات، وأجزاء من المناطق العقارية؛ حريتان، الشقيف والكاستيلو.
وسبق أن خضعت تلك المناطق لتاريخ طويل من الاستملاكات أو التنظيم قبل العام 2004، بموجب أحد القوانين التالية؛ قانون تقسيم وعمران المدن رقم 9 لعام 1974، قانون التوسع العمراني رقم 60 لعام 1979 أو تعديله بقانون التوسع العمراني رقم 26 لعام 2000. وتجدر الإشارة إلى أن قانون تخطيط وعمران المدن رقم 23 لعام 2015، ألغى وحلّ محل القانونين 60\1979 و26\2000.
ولكن، بموجب المخطط التنظيمي لسنة 2004، أخضعت جميع مناطق التوسع السابقة، لأحكام قانون التوسع العمراني رقم 26 لعام 2000. وضمن المخطط، قسّمت مناطق التوسع إلى ثمانية مناطق جديدة أعطيت الأسماء التالية؛ شمالية N1-N2-N3-N4 وغربية W1-W2-W3-W4.
بينما بخصوص مناطق التوسع التي لا تضم عشوائيات، فقد نص القانون 26\2000 على تطبيق المادة الثانية منه، واستملاك المنطقة بالكامل، ومن ثم إعداد مخطط تنظيمي تفصيلي لها بعد اقتطاع الثلث المجاني لإنشاء بنى تحتية عامة. المقاسم السكنية الناتجة عن التقسيم بعد تخمين قيمتها، تقوم الوحدة الإدارية ببيع 60% منها بسعر الكلفة للجهات العامة والجمعيات السكنية، وتوزيع 40% لأصحاب العقارات المستملكة في المنطقة.
بموجب القانون 26\2000، استملك مجلس مدينة حلب تلك المناطق، ونظّمها، وقسّمها على المخطط إلى مقاسم معدة للبناء. مجلس مدينة حلب، أخذ على عاتقه مهمة إعداد المقاسم لتصبح جاهزة للبناء على أرض الواقع، ومن ذلك تمهيد الأرض، وتخديم المنطقة بالبنى التحتية والمرافق العامة، من طرق وحدائق وشبكات ماء وكهرباء وصرف، وتضاف نفقات إنشاء تلك المرافق إلى الكلفة العامة للمنطقة، أي على سعر المقاسم التي يحق للمجلس بيعها.
وهناك ثلاث فئات للمقاسم المعدة للبناء:
أولاً، مقاسم مخصصة للمشيدات العامة، وتشمل مباني خاصة لمجلس المدينة، ومدارس ومشافي ومخافر ومساجد ومراكز ثقافية وملاعب، ويفترض أن تقوم مؤسسات القطاع العام ببنائها وتسليمها إلى الجهات المسؤولة عنها من دون مقابل مالي.
ثانياً، مقاسم مخصصة للأبنية الخدمية، كالأسواق والمحلات التجارية، وأسواق المهن الحرة، ويحق لمجلس المدينة بيعها للقطاع الخاص.
ثالثاً، مقاسم سكنية، مخصصة لإقامة أبنية سكنية، وهي الأكبر وتمثّل 60% من مجمل المقاسم، والتي تم تخصيص مقاسم فيها إلى التعاونيات السكنية، ومؤسسات القطاع العام، لإقامة مشاريع سكن تعاوني واجتماعي عليها. أيضاً، ضمن مقاسم هذه الفئة، خُصص لأصحاب العقارات المستملكة، حصص بما يعادل القيم التخمينية لعقاراتهم المستملكة، على أن يقوموا بالبناء عليها على حسابهم الخاص. كما أن هناك طريقة أخرى لتعويض أصحاب العقارات المستملكة؛ عبر دفع بدل استملاك لهم خلال خمس سنوات من مرسوم الاستملاك.
وخصص مجلس المدينة بعض المقاسم المعدة للبناء في المناطق N1, N4, W3، للتعاونيات السكنية المُسجلة في حلب. المجلس خصص كل تعاونية بعدد محدد من المقاسم، بالتساوي فيما بينها. وباع المجلس تلك المقاسم، بموجب عقود رسمية للتعاونيات التي بدأت تسديد ثمنها على دفعات.
في أواخر عام 2009 بدأ مجلس المدينة بتوزيع المقاسم المعدة للبناء السكني، التي اشترتها التعاونيات السكنية. وتلتزم التعاونيات بإشادة الأبنية السكنية على تلك المقاسم وبيعها للمكتتبين لديها. في العام 2011 وجه رئيس مجلس الوزراء، الكتاب رقم 14071، إلى وزارة الإدارة المحلية والبيئة، ووزارة الاقتصاد والتجارة، لاستكمال إجراءات توزيع وتسليم المقاسم المخصصة للتعاونيات السكنية في المناطق N1, N4, W3. إلا أن العملية توقفت برمّتها بسبب الثورة والحرب التي تلتها، وما تخللها من حصار ودمار في حلب.
مجلس مدينة حلب لم يقم بدوره بالمهام المطلوبة منه، من تجهيز المقاسم وجعلها صالحة للبناء، ولا تزويدها بالمرافق والبنى التحتية. ومن عيوب القانون 26\2000 أنه لم يفرض على الوحدات الإدارية، أي مهل زمنية أو غرامات مالية أو فوائد على التأخير في تنفيذ عملية التنظيم والتقسيم لمناطق التوسع. كما لم يفرض القانون على الوحدات الإدارية أية تعويضات على المتضررين باستملاك عقاراتهم نتيجة التأخير في تسليمهم المقاسم المخصصة لهم، أو الفشل في دفع بدلات الاستملاك لهم. الأمر ذاته ينسحب على التعاونيات السكنية، التي لم تتمكن من الوفاء بالتزاماتها للمكتتبين لديها.
المعارضة المسلحة تمكنت من السيطرة على أجزاء من مناطق التوسع غربي المدينة، قبل أن تستعيدها قوات النظام، بدعم من الميليشيات الموالية للحرس الثوري الإيراني، مطلع العام 2020، والتي ما زالت مستقرة فيها. بينما بعض مناطق التوسع الشمالي فهي تحت سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية. بقية مناطق التوسع شبه مدمرة بسبب المعارك والقصف العنيف من قبل قوات النظام ما بين العامين 2013-2016.

