تعديلات جديدة على مهنة التقييم العقاري
أوضحت هيئة الإشراف على التمويل العقاري، في آذار 2024، أنها عدّلت أتعاب التقييم العقاري لتتناسب مع ما وصفته بالظروف الاقتصادية، ولتراعي القروض الصغيرة والمتوسطة. وأشارت الهيئة إلى أنها تعمل على تعديل دليلها الإرشادي للتقييم العقاري، وعلى انجاز مذكرة تفاهم مع مصرف سوريا المركزي.
التمويل العقاري هو تمويل شراء، أو بناء، ترميم أو تحسين المساكن والمنشآت الخدمية، وذلك بضمان حق الامتياز على العقار أو رهنه، أو أي ضمان يقبله الممول. بموجب أحكام القانون 39 لعام 2009، تمّ إحداث هيئة الإشراف على التمويل العقاري، بهدف تنظيم تمويل القطاع العقاري والإشراف عليه، وحماية حقوق الأطراف المتعددة في عملية التمويل، والعمل على رفع أداء وكفاءة العاملين في هذا القطاع. والهيئة تتمتع بشخصية اعتبارية واستقلال مالي وإداري ويرأسها وزير المالية. في آذار 2021، أعاد رئيس مجلس الوزراء تشكيل مجلس إدارة الهيئة بغرض تفعيل دورها.
وتتولى الهيئة مهمة الإشراف وتنظيم عمل خبراء التقييم العقاري، وإصدار جداول سنوية بأسماء الخبراء المرخصين المزاولين لمهنة التقييم العقاري. وبحسب بيانات الهيئة للعام 2024، هناك 501 خبير تقييم عقاري مرخص. القانون رقم 8 لعام 2012 الخاص بمهنة الخبير العقاري وشروط ممارسة المهنة، عرّف الخبير العقاري بأنه الشخص المجاز في التقييم العقاري من قبل الهيئة. ويتوجب على الخبير العقاري ليزاول مهنة تقييم العقارات، أن يحمل إجازة جامعية في الاقتصاد أو الحقوق أو الهندسة المدنية أو المعمارية، وأن يجتاز امتحاناً مركزياً تجريه الهيئة. وتمنح رخصة الخبير العقاري لسنة واحدة قابلة للتجديد بشرط مواصلة التدريب ودفع الرسوم.
القانون 8\2012 ألزم بوجوب الاستعانة بخبراء التقييم العقاري، في كل عملية تمويل بضمانة عقارية تتم وفق أحكام القوانين النافذة وأبرزها القانون رقم 15 لعام 2012 المتعلق بتأسيس شركات تمويل عقاري وشركات إعادة تمويل عقاري. ولذلك، ما زال مجال عمل الخبراء العقاريين ضيّقاً ومرتبطاً بعمليات الإقراض عبر البنوك بضمانات عقارية، أو القروض العقارية التي يموّلها البنك العقاري لشراء عقار، اكساءه أو ترميمه.
ويقوم الخبير العقاري بدراسة الضمانة العقارية المقدمة إن كانت مناسبة لسداد القرض، وكذلك تحديد طريقة صرف القرض على دفعات، ومواعيد الصرف، استناداً إلى التقدم في مراحل البناء. وعادة ما يتولى ثلاثة خبراء عقاريون، مهمة التقييم العقاري في التقرير الواحد المعد لغايات الاقتراض، ويعدون تقريرهم بعد الكشف على العقار، ويقدمونه للمصرف.
القانون 8\2012 يحدد مجال عمل خبراء التقييم العقاري في تقدير قيمة الأملاك العقارية لأغراض تحددها القرارات التنظيمية من دون تحديد الجهة المصدرة لها. ولكن، من سياق القانون يُفهم بأنها القرارات الصادرة عن الجهات الرسمية التي يرتبط عمل الخبير العقاري بها، ومنها جهات القطاع العام والمشترك والتعاوني بما فيها المصارف، ويقوم الخبير بأداء مهمته حصرياً عبر تكليف خطي من الجهة الرسمية صاحبة العلاقة، ويقدم خلاصة عمله على شكل تقرير لا يجوز استخدامه إلا للغرض المكلف به. ولا يجوز أن يكون الخبير العقاري معد التقرير، تابعاً للمؤسسة الممولة.
كما يمكن استخدم التقييم العقاري لأغراض التأمين على المساكن والعقارات التجارية والسياحية، والتأمين ضد الزلازل والكوارث، وأيضاً لأغراض أخرى مثل حصر الإرث وحلّ الشراكة، ولحالات شراء وبيع واستثمار وايجار العقارات. وهنا، يمكن لجهات غير رسمية، كشركات التأمين وإعادة التأمين ومؤسسات التوفير والشركات الأجنبية والشركات المختلطة، الاستعانة بخبير التقييم العقاري. ويُعدّ الخبير تقريره حصرياً بموجب طلب خطي من صاحب العلاقة، وفق نموذج رسمي محدد ومطبوع.
تعديل أتعاب التقييم العقاري
المديرة العامة لهيئة التمويل العقاري انتصار ياسين، قالت في آذار الماضي لصحيفة الوطن شبه الرسمية، بأن الهيئة خفضت أتعاب خبير التقييم العقاري إلى النصف في حال كانت قيمة القرض المعطى بضمانة عقارية لا يتجاوز 100 مليون ليرة سورية وما دون، وذلك لتخفيف الاعباء على صغار المقترضين العقاريين.
وتصل أجور الخبير العقاري، في حالة القروض الأكبر، إلى 500 ألف ليرة إذا كانت المنشأة صناعية أو سياحية، و250 ألف ليرة إذا كان العقار تجارياً أو سكنياً أو حرفياً ضمن المدن، و300 ألف خارجها. ولا يلتزم الخبراء العقاريون بتلك المبالغ، بل غالباً ما يطلبون أكبر منها إذا كانت الجهة الطالبة للتقييم من القطاع الخاص أو الأفراد.
وفي كل الحالات، تحسم نسبة 10% من الأتعاب التي يتقاضاها الخبير العقاري كضريبة دخل عن أعمال التخمين والتقييم المنفذة مع الجهات الرسمية والقطاع العام والمشترك والتعاوني، بموجب القانون 8\2012. في حين يخضع خبراء وشركات التقييم العقاري لضريبة الدخل عن أعمال التخمين والتقييم المنفذة مع الجهات الأخرى بموجب أحكام قانون الضريبة على الدخل رقم 34 لعام 2003 وتعديلاته.
تعديل الدليل الإرشادي
السيدة ياسين، قالت بأن الهيئة تدرس حالياً إمكانية تعديل “الدليل الإرشادي للتقييم العقاري، والمعايير الوطنية للتقييم العقاري، والتقييم العقاري لغايات التأمين”، وهو الدليل الرئيسي المعتمد من قبل الهيئة لتحديد مفهوم وأسس ومعايير وطرق التقييم العقاري، وتحديد شكل وآليات عمل خبراء التقييم العقاري. ويتضمن الدليل كلاً من معايير التقييم العقاري، ومعايير التقييم لغايات التأمين، ونماذج تقارير التقييم، بالاستناد إلى أحكام القانون 8\2012.
في حين لم تتوفر أي معلومات عن مذكرة التفاهم بين هيئة التمويل العقاري مع مصرف سوريا المركزي.
