مفتاح: تعديلات على قانون التعبئة العامة
أصدر الرئيس السوري القانون رقم 25 تاريخ 28 تشرين الثاني 2023 المتضمن إجراء تعديلات على قانون التعبئة العامة الصادر بالمرسوم التشريعي 104 لعام 2011. القانون 25 الجديد، أوضح بأن مفهوم التعبئة العام يتمثل في وضع مقدرات البلاد البشرية والمادية عموماً، ومقدراتها العسكرية خصوصاً، لخدمة جهود الدفاع عن سيادة الوطن في زمن الحرب وفي حالات مواجهة الأخطار الداخلية والخارجية والكوارث، وفقاً لمقتضيات مصلحة البلاد.
وتستند فكرة التعبئة العامة في جوهرها على إطلاق يد السلطة التنفيذية ومنحها الصلاحيات في تسخير ملكيات الأفراد وتقييد حرياتهم، لخدمة أعمال التعبئة العامة. القانون لم يحدد أي نوع من أنواع الرقابة عن التجاوزات والتعديات ممكنة الوقوع على ملكيات الأفراد. بموجب القانون الجديد، يمكن مصادرة تلك الممتلكات بالقوة لتنفيذ أعمال التعبئة. ومن تطبيقات ذلك، إجبار أصحاب السيارات الكبيرة على نقل أسلحة وذخائر إلى المقرات العسكرية، أو الاستيلاء على مبنى خاص لتحويله إلى مقر عسكري. وبهذا المعنى فإن قانون التعبئة يتفق مع ما كان ينص عليه قانون الطوارئ لعام 1962 الملغى في العام 2011، الذي يمنح الحاكم العرفي سلطة الاستيلاء على أي منقول أو عقار، وفرض الحراسة المؤقتة على الشركات والمؤسسات، وتأجيل الديون والالتزامات المستحقة على الاستيلاء عليها.
قانون التعبئة 25 بصيغته المعدلة منح أجهزة السلطة التنفيذية وأجهزة الإدارة المحلية صلاحيات تتضمن تقديم المباني والمنشآت والأراضي ووضعها تحت التصرف وفقاً لخطط التعبئة. كما زاد القانون الجديد من واجبات المؤسسات والشركات في حالات التعبئة، وألزمها بوضع المباني والمنشآت والأراضي وفق خطط التعبئة.
أبقى القانون الجديد على ما أورده قانون التعبئة القديم رقم 104\2011، لجهة إلزام الأفراد بتقديم ممتلكاتهم العقارية والمنقولة، وفق ما تحتاجه أعمال التعبئة. ويحفظ القانون حق أولئك في الحصول على تعويض عادل وفقاً للقوانين والأنظمة. ويجري بحسب القانون 25\2023، تحديد أجور استعمال العقارات والمحال التجارية، بما لا يزيد عن مقدار مبلغ استثمار العقار وفقاً للسعر الرائج في السوق، يضاف إليها مصاريف صيانة المباني والمنشآت في حال أصابها ضرر نتيجة الاستعمال في التعبئة.
كما لم يطرأ أي تعديل على آلية تحديد أجور العقارات والمباني، والتي تتم من قبل لجان تقدير يشكلها رئيس مجلس الوزراء، وتضم في عضويتها خبراء من الوزارات المختصة دون أن يحدد القانون تلك الوزارات. ويمكن لأصحاب العقارات التي تم تسخيرها لصالح أعمال التعبئة، أن يعترضوا على قرارات تلك اللجان، لجهة قيمة الأجور التي تحددها. ويسجل الاعتراض أمام لجنة خاصة بإعادة النظر في قيمة الأجور، خلال مدة سبعة أيام، بعد تبليغهم قرار لجان التقدير. عملية الاعتراض لا توقف تنفيذ قرار التعبئة العامة.
ويجري تشكيل لجنة إعادة النظر بقرار من وزير الدفاع، وعضوية قاضٍ ترشحه وزارة العدل، وممثل عن الإدارة العامة في وزارة الدفاع، ومندوب عن الوزارة المعنية بالمواد الخاضعة للتعبئة. قرارات هذه اللجنة في الطعون المقدمة إليها تكون مبرمة.
والملفت أن تشكيل لجنة إعادة النظر، من قبل وزير الدفاع، يؤثر على مصداقيتها، لأن هذه الوزارة ذات مصلحة في أعمال التعبئة وليست جهة محايدة.
وقد فرض قانون التعبئة بموجب المرسوم 104 عقوبة الحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين بحق كل من يخالف أحكام إعداد التعبئة أو يمتنع عن تنفيذ ما يطلب منه. ويختص القضاء العسكري بالنظر في جميع الجرائم التي تضمنها قانون التعبئة وفقاً للمادة 40 من قانون التعبئة.
