القاطرجي تُرمّمُ فندق كارلتون القلعة وسط حلب القديمة
في نوفمبر 2024، بدأت شركة إحياء حلب القديمة محدودة المسؤولية، أعمال ترميم فندق كارلتون القلعة بحلب. وكانت الشركة قد وقعت في شباط 2020 عقد استثمار مشروع الفندق مع وزارة السياحة، لكنها لم تتمكن من الحصول على رخص العمل إلا في نهاية العام 2023.
شركة إحياء حلب القديمة، التي صدق وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك على نظامها الأساسي بموجب قراره رقم 2862 في أكتوبر 2019، غايتها هي استيراد وتصدير وتجارة مواد الإكساء، وصيانة وترميم المنشآت والأبنية والطرق، وتصميم الديكورات الداخلية والخارجية للمنشآت والأبنية وتنفيذها، وإقامة واستثمار المنشآت والمجمعات والمولات التجارية. والشركاء المؤسسون للشركة هم أحمد محمد عدنان الشهابي، وأحمد غزال غزال. ولا يحق للشركة بحسب نظامها الأساسي بناء المساكن، وبيعها والاتجار بها، مهما كان نوعها. وفي حين لا تقدم المعلومات المنشورة عن الشركة في الصحيفة الرسمية صورة واضحة عن مالكيها، إلا أن مصادر سيريا ريبورت أكدت تبعية شركة إحياء حلب، لمجموعة قاطرجي القابضة. ويدعم ذلك مجموعة من الدلائل، كالفيديو الذي نشرته في يناير 2022، صفحة فيسبوك حلبية محلية “صدى أف أم سوريا”، المخصص للتعريف بشركة إحياء حلب التابعة لقاطرجي القابضة.
ويخضع الأخوان براء وحسام القاطرجي، منذ العام 2018، وبعض شركاتهما، للعقوبات الأميركية، وذلك بسبب “تسهيل شحنات النفط والتمويل للنظام السوري”، وقيامهم بدور الوسيط بين النظام السوري وتنظيم الدولة الإسلامية، في عقد صفقات النفط، ونقل شحنات نفط زوّدت النظام السوري بالوقود اللازم لتحريك الآلة العسكرية. وللقاطرجي استثمارات متعددة تمتد من الصناعات الهندسية إلى النفط، والسياحة والإعمار، عبر شركات متعددة منها أرفادا للنفط، آرمان للإدارة الفندقية والسياحة، آآ سوريا للأبراج. براء قاطرجي، ظل يشغل منصب رئيس مجلس إدارة مجموعة قاطرجي القابضة، حتى مقتله إثر غارة إسرائيلية، بالقرب من الحدود اللبنانية السورية، في تموز 2024.
فندق كارلتون القلعة يطل على واجهة قلعة حلب، ويقع إلى جانبه خان الشونة الأثري. ويبعد الفندق مسافة 20 دقيقة بالسيارة عن مطار حلب الدولي، ويمكن الانتقال منه مشياً إلى قلعة حلب والمناطق الشعبية القديمة، والجامع الأموي، ومتحف الفنون والتقاليد الشعبية والحمامات، ما كان يمنحه أهمية مضاعفة بالنسبة للسياح.
مديرة سياحة حلب نايلة شحود، سبق وقالت لجريدة الجماهير المحلية الرسمية، في شباط 2020، أن العقد تضمن إعادة بناء الفندق واستثماره، وفق نظام الاستثمار B.O.T لمدة 40 عاماً، بدلها الاستثماري السنوي 16% من إيراداته السنوية. إعادة بناء الفندق تتضمن بناء ما تهدم منه، إلى ما كان عليه تاريخياً، وإضافة كتلة عمرانية متممة له، بما يتوافق مع الطابع التراثي لمدينة حلب القديمة. ومدة تنفيذ المشروع 5 سنوات. وأضافت أن الفندق، بعد الانتهاء من البناء والترميم، سيكون من درجة خمس نجوم، بسعة 80 غرفة وأربعة مطاعم، وأقبية.
وإلى جانب تحفيز الخيارات للمستثمرين، شحود قالت إن المشروع سيساهم في تحفيز الأهالي، لترميم منازلهم والعودة إليها في محيط قلعة حلب والمدينة القديمة.
ويعود تاريخ فندق كارلتون القلعة إلى مطلع القرن التاسع عشر، وهو مقام على أرض وقفية، وقد مرّ بعدة أطوار قبل أن يصبح فندقاً. في الأصل بني كقصر للعدل، لكن زلزال العام 1822 تسبب بهدمه. ما بين العامين 1883-1897 أشيد في المكان “مشفى الغرباء الحميدي”، بأموال متبرعين، وافتتح على يد الوالي العثماني على حلب حينها جميل باشا في العام 1900، وضم 32 غرفة، وبيتين كبيرين، وصالونين، وصيدلية. تحول بعدها إلى المشفى الوطني، ثمّ إلى مدرسة للممرضات، قبل أن يحوّل إلى معهد صحي في العام 1988. في العام 2011، حولت وزارة السياحة، المبنى إلى فندق بسوية أربع نجوم يضم 90 غرفة و180 سريراً و584 كرسي مطعم، بتكلفة استثمارية وصلت إلى 486 مليون ليرة. وكانت علامة كارلتون التجارية في سوريا مملوكة لشركة شمرا للاستثمار الفندقي، وهي تابعة لمجموعة عطار، وليست مرتبطة بسلسلة عالمية.
وليس واضحاً كيف انتقل العقار من ملكية وقفية إلى ملكية عامة لصالح وزارة السياحة، ولا متى تم ذلك. ويبدو ذلك مستغرباً، إذ أن عقارات الأوقاف ذات طبيعة خاصة، أي أنها ليست أملاك دولة ولا أملاك أفراد، وإن كان معظمها في الأصل من أملاك الأفراد، إلا أنهم تبرعوا بها.
بعد دخول المعارضة السورية المسلحة إلى حلب منتصف العام 2012، وسيطرتها على أجزاء واسعة حلب القديمة، حولت قوات النظام والمليشيات الإيرانية بناء فندق كارلتون القلعة الى مقر عسكري، نظراً لإشرافه على الأحياء القديمة التي تمركزت فيها المعارضة. في 8 أيار 2014، فجرت الجبهة الإسلامية المعارضة ألغاماً زُرعت عبر أنفاق تحت الفندق، ما تسبب بتدمير أجزاء منه. كما شهد الفندق قصفاً متكرراً في العام 2015، ما تسبب بأضرار في أساساته.
مصدر في شركة إحياء حلب القديمة قال لسيريا ريبورت، إن المشروع يمتد على مساحة 7 آلاف متر مربع، ويؤمن حوالي 1000 فرصة عمل، ويعيد الحياة للقلب التاريخي للمدينة، إلا أن المشروع بقي حبراً على ورق طيلة سنوات، بسبب سوء الإدارة في مجلس مدينة حلب، والخلافات مع إدارة مديرية المدينة القديمة بحلب، ولجنة حماية حلب القديمة واللجنة الفنية التابعة لمجلس مدينة حلب. وأضاف المصدر إن مدة تنفيذ إعادة بناء الفندق، بحسب العقد، كانت 5 سنوات، لكن الشركة استغرقت 4 سنوات للحصول على رخصة البناء. إذ تسلمت الشركة موقع المشروع، في نيسان 2020، وتقدمت مباشرة بطلب الترخيص للبدء بالبناء، لكن سرعان ما بدأت تظهر العقبات، من مماطلة وتمييع وبيروقراطية، التي تتحمل مسؤوليتها الجهات الرسمية.
وأَضاف المصدر، أن رئيس مجموعة قاطرجي القابضة حينها براء قاطرجي، تدخل شخصياً نهاية العام 2022، لدى وزير السياحة للضغط على مجلس المدينة، للموافقة على المخططات المبدئية للمشروع. ومع ذلك، لم يمنح المجلس الشركة رخصة البناء حتى نهاية العام 2023. المصدر أشار إلى عراقيل منعت الشركة من البدء بالمشروع. وتتهم مجموعة القاطرجي، جهات تضغط على مجلس المدينة ومديرية حلب القديمة، لتأخير منحها الرخص، لكنها تتحاشى تسميتها.
شركة إحياء حلب القديمة غيرت اسم الفندق من كارلتون القلعة، إلى آرمان القلعة. وإذا ما تمكنت الشركة من إتمام ترميم واستثمار الفندق سيضاف إلى رصيد الفنادق الأخرى التي تديرها مجموعة قاطرجي في مدينة حلب، ومنها فندق آرمان في حي حلب الجديدة، وفندق لوروس في حي المحافظة، وفندق كواترو في حي المارتيني المتوقع افتتاحه في نوفمبر الجاري.
