حكومة الإنقاذ تعتمد مخططات تنظيمية جديدة بسرعة ملفتة
منذ نهاية العام 2023، تعمل وزارة الإدارة المحلية والخدمات التابعة لحكومة الإنقاذ، على اعتماد مخططات تنظيمية جديدة للمدن والبلدات ضمن مناطق نفوذها شمال غربي سوريا. كما أرسلت الوزارة مذكرات تبليغ للسكان في بعض البلدات، تحدد من خلالها المساحات المقتطعة من أملاكهم بناء على المخططات الجديدة، في حين أجازت للمتضررين الاعتراض على مخططات أخرى غير معتمدة بعد.
مستشار وزير الإدارة المحلية محمد سعيد الأشقر، قال لمراسل سيريا ريبورت، إن النسخ النهائية التي اعتمدتها الوزارة للمخططات التنظيمية هي تحديث لمخططات قديمة بعضها صدر في ثمانينيات القرن الماضي. وقد عملت على تحديث تلك المخططات لجان هندسية تابعة لمديرية التنظيم العمراني في وزارة الإدارة المحلية والخدمات. ويتبع للمديرية التي أعيد تفعيلها في نوفمبر 2023، دوائر أبرزها التخطيط العمراني، المخططات والوثائق، والطبوغرافيا، ومن مهام المديرية إعداد الدراسات التخطيطية والمخططات التنظيمية العامة والتفصيلية للمدن والتجمعات الحضرية، ووضع دليل مخططات تصنيف الأراضي، وتحديد مناطق الاستملاك للنفع العام، وغيرها.
ولا يوجد تخطيط عام يوضح الرؤية المستقبلية للتجمعات السكانية في إدلب، كونها ما زالت منطقة مضطربة غير مستقرة بفعل الحرب والنزوح المتكرر. ومع ذلك، تحاول وزارة الإدارة المحلية والخدمات، وضع برنامج تخطيطي ليكون أساساً للمخططات التنظيمية العامة والتفصيلية التي تعتمدها البلديات المركزية، بحسب الأشقر.
وكانت وزارة الإدارة المحلية والخدمات قد شكّلت مؤخراً لجاناً فنية إقليمية تابعة لمديرية التنظيم العمراني، مخولة بالنظر في تعديل أنظمة ضابطة البناء، وأيضاً في الاعتراضات على المخططات التنظيمية المعلن عنها، والتعديل عليها، أو إقرارها. ويرأس تلك اللجان وزير الإدارة المحلية والخدمات، وتضم في عضويتها كلاً من مدير مديرية التنظيم العمراني، ورئيس البلدية المعنية، وثلاث مهندسين معماريين استشاريين، ويمكن لها أن تستعين بأي خبراء للبت في الاعتراضات على المخططات التنظيمية. وعملت تلك اللجان الفنية الإقليمية على البت باعتراضات مقدمة سابقاً (ما بين العامين 2021-2022) على بعض المخططات التنظيمية المعلن عنها في تلك المرحلة.
وبسرعة غير مفهومة، قررت وزارة الإدارة المحلية اعتماد النسخ النهائية لبعض تلك المخططات بعد انتهاء اللجان من البت في الاعتراضات عليها. وأعلنت الوزارة عبر معرفاتها الرسمية، وبشكل متتابع، اعتماد المخططات التنظيمية الجديدة لمدينتي حارم وسرمدا وبلدتي كللي والحمامة، نهاية العام 2023 ومطلع العام 2024. كما أعلنت وزارة الإدارة المحلية في حكومة الإنقاذ عبر معرفاتها الرسمية، نهاية العام 2023 ومطلع العام 2024، عن إتاحة فرصة الاعتراض على كل من مخطط مدينة سلقين، ومدينة الدانا، وبلدتي الملند والجانودية، ومدينة الأتارب غربي حلب. وتم تعليق نسخ من المخططات التنظيمية الجديدة المفتوحة للاعتراض، في لوحات إعلانات البلديات المعنية. في جميع تلك الإعلانات أعطت الوزارة الراغبين بالاعتراض مهلة شهر واحد لتسجيل اعتراضاتهم. ويفترض بعد البت النهائي في تلك الاعتراضات، أن تجري إحالة المخطط للتصديق النهائي، في الوزارة.
ومن المهم هنا الإشارة إلى وجود تماثلات بين المديريات والمؤسسات واللجان في إدلب، وتلك في مناطق سيطرة النظام. مثلاً، مديرية التنظيم العمراني في إدلب تقوم بمهام مماثلة لمديريات التنظيم والتخطيط العمراني التابعة لبعض مجالس المحافظات في مناطق سيطرة النظام، بينما اللجان الفنية الإقليمية تقوم بمهام مماثلة لتلك التي تقوم بها هيئة التخطيط الإقليمي والمجلس الأعلى للتخطيط الإقليمي في مناطق سيطرة النظام. كما لا تختلف إجراءات إقرار المخططات التنظيمية لدى حكومة الإنقاذ عن المنصوص عليه في قانون التخطيط العمراني رقم 5 لعام 1982 الذي ما زال متبعاً في مناطق سيطرة النظام، من جهة طرق وضع المخططات التنظيمية العامة والتفصيلية، ومهل الاعتراض عليها، وتصديقها.
المستشار الأشقر أوضح أن المخططات التنظيمية الجديدة المعلن عنها، لم تتضمن استملاكات جديدة، بل الهدف منها وضع أسس عمرانية لتحديد مواقع الشوارع المركزية وتوسعاتها، والحدائق والمراكز الخدمية والإدارية، التي تخدم التجمعات السكانية. إلا أن مراسل سيريا ريبورت أشار إلى وجود بعض التخبط والفوضى في تطبيق المخططات التنظيمية الجديدة في إدلب. مثلاً، المخطط التنظيمي الجديد لبلدة كللي التابعة لبلدية سرمدا صدر في 30 ديسمبر 2023، وفي مطلع العام 2024 انذرت البلدية أصحاب محلات تجارية ومنازل في شارع البازار وسوق البالة بضرورة الإخلاء، لأن عقاراتهم مشمولة بتوسعة طريق عام ضمن المخطط التنظيمي الجديد.
طريقة الإنذار كانت غريبة نسبياً، إذ كُتِبَ على جدران تلك العقارات عبارات من نوع “هدم مسافة X متر طولي”. المتضررون راجعوا بلدية سرمدا، التي أرسلت بدورها لجنة فنية جديدة وجهت إنذارات خطية لأصحاب العقارات بضرورة الإخلاء. في 10 يناير 2024، وبعد مراجعة بعض المتضررين لبلدية سرمدا مجدداً، أرسلت البلدية لجنة جديدة بلّغت بعض المتضررين بخفض مساحة الهدم من عقاراتهم، لتقليل الأضرار. تلك اللجنة ثبتت في الوقت نفسه مساحة الهدم لبقية العقارات، وألغت هدم بعضها الآخر.
