هزات السلمية والدروس المستفادة من زلزال 6 شباط 2023
تعرضت محافظة حماة لبضعة هزات أرضية، في آب الماضي، وقعت أقواها بُعيد منتصف ليلة 11-12 آب بقوة 5.3 ريختر وكان مركزها قرية تل الدرة بالقرب من مدينة السلمية، 30 كيلو متراً شرقي مدينة حماة. ولم ينتج عن تلك الهزات انهيار مباني سكنية، لكنها تسببت بأضرار مادية وتشققات في المساكن.
ولأن الهزة ليلة 11-12 آب، تجاوزت 5 درجات على مقياس ريختر، فقد اعتبرها المركز الوطني للزلازل، زلزالاً، وحدد وقوعه على عمق 10 كيلومترات تحت سطح الأرض. وتأتي هذه الهزات، نتيجة تحرك الصفيحة التدمرية بسبب اجهادات متراكمة تحت أرضية، بحسب ما نقلته الصحافة الرسمية عن خبراء جيولوجيين، ممن اعتبروا هذه الهزات مرتبطة بشكل غير مباشر بزلزال 6 شباط 2023.
وقد وصل إلى مستشفيات مدينة السلمية عشرات المصابين بكسور ورضوض نتيجة القفز من النوافذ، أو السقوط أثناء النزول على الأدراج. مراسل سيريا ريبورت في المنطقة، قال إن فرق طوارئ تابعة لشبكة الآغا خان للتنمية، قامت بنصب خيام وتنظيم تواجد ومبيت الأهالي في الحدائق العامة بعد الزلزال مباشرة. بعض المتضررين في السلمية ينتظرون حالياً، إعلان شبكة الآغا خان عن برنامج ترميم وتدعيم لعقاراتهم، بحسب وصف المراسل، لأنهم لا يتوقعون من البلدية أي دور في هذه الصدد مع ضعف ميزانيتها، والعجز الظاهر في عملها في مسائل أبسط كجمع ونقل القمامة وإيصال الماء للسكان. وتعمل الشبكة في عدة مناطق سورية، خاصة حيث تسكن الطائفة الإسماعيلية. ويقدر عدد سكان السلمية بحوالي 200 ألف نسمة أغلبهم من الإسماعيليين.
محافظ حماة معن صبحي، قال لصحيفة الوطن شبه الرسمية في 28 آب، إن المحافظة اتخذت إجراءات للتعاطي مع تداعيات الهزات في مدينة السلمية وريفها، للتخفيف من أضرارها، ومن ذلك تشكيل لجنة سلامة عامة للكشف الحسي على المباني التي تعرضت لأضرار، ورفع جاهزية المؤسسات المعنية بمواجهة الكوارث.
بينما بيّنت رئيسة مجلس مدينة السلمية سهاد زيدان، في حديثها لوكالة سانا الرسمية، أن عمل لجنة السلامة العامة قد بدأ منذ اليوم التالي للزلزال، وبالإضافة إليه، شكّل المجلس فريقاً للكشف على السلامة الإنشائية للمباني المتضررة، ضمّ 39 مهندساً ومهندسة. زيدان أشارت إلى أن مجلس المدينة يعمل بالتنسيق مع الفعاليات الاقتصادية والأهلية لتأمين سكن بديل مستأجر ومدفوع قيمة إيجاره لمدة عام كامل للمتضررين.
المحافظ قال في حديثه لصحيفة الوطن، إن 475 منزلاً تضررت بفعل الهزات على مستوى محافظة حماة، تبين أن منها 37 بحاجة لإخلاء كامل، و152 بحاجة لتدعيم وترميم. ولكن، تلك الأرقام تتناقض مع ما ذكرته رئيسة مجلس المدينة، للصحيفة، وضمن المقال ذاته المنشور في 28 آب، بأن المجلس تلقى أكثر من 900 طلب للكشف على المنازل في المدينة، وتم الكشف على نحو 750 منزلاً، تبيّن أن 38% (285 منزلاً) منها آمنة بحاجة لترميم بسيط، و53% (398 منزلاً) منها بحاجة لأعمال تدعيم وترميم، وأكثر من 8.5% (64 منزلاً) تحتاج إلى إخلاء وإزالة.
مراسل سيريا ريبورت، أشار إلى أن عدم التوافق في الأرقام التي يوردها المسؤولون الرسميون، يمكن تفسيرها في سياق محاولة تضخيم الأضرار بغرض استجرار دعم المنظمات المانحة. وهذا يبدو من الدروس التي تعلمتها مؤسسات الدولة السورية، بعد زلزال 6 شباط 2023.
وفي السياق نفسه، يمكن أيضاً ذكر دعوة محافظ حماة، في التصريح ذاته لصحيفة الوطن، من المانحين الدوليين المسارعة للمساهمة بإصلاح شبكة الماء والصرف الصحي في مدينة السلمية وريفها، وتحسين وضع الآبار وشبكات الضخ لمعالجة أزمة العطش، رغم عدم علاقتها بزلزال 12 آب. إذ تعاني السلمية وريفها، من جفاف شديد في ظل ندرة المياه وجفاف الآبار والينابيع، وتحول الزراعات في المنطقة إلى الزراعة البعلية نتيجة ندرة مياه الري، أما مياه الشرب فيتم ضخها وفق برنامج تقنين مشددة لا تتجاوز بضع ساعات كل ثلاثة أيام. غالبية السكان يضطرون لشراء مياه الشرب من مصادر غير معروفة، تباع عبر صهاريج جوالة. شبكة الماء الرئيسية متداعية بسبب عدم الصيانة وعدم تنفيذ مشاريع جديدة في هذا المجال.
من جهة ثانية، أغلب العقارات التي تم تصنيفها خطيرة بحاجة لهدم وإزالة في مدينة السلمية، بحسب ما قاله مسؤول في البلدية لمراسل سيريا ريبورت، فهي آيلة للسقوط قبل زلزال 12 آب، وغالباً بسبب عدم منح البلدية رخص ترميم لها (اسمها الرسمي رخصة التدعيم وإعادة البناء الجزئي). عدم منح رخص الترميم، يعود لسببين رئيسيين؛ إما أن تلك العقارات تتضمن مخالفات بناء لم تتم تسويتها بموجب القانون 40 لعام 2012 وترفض السلطات البلدية المصالحة عليها وتطالب بإزالتها، أو بسبب وجود مشاكل بين الورثة تحول دون إفراز بعض العقارات ما يحول دون منح رخص ترميم لها. ومعظم هذه المساكن قديمة، وبعضها طيني، وقسم منها مهجور.
كما أن جزءاً من المساكن التي صنفت آيلة للسقوط بعد زلزال 12 آب، هي منذورة بالأصل للهدم، وتطالب البلدية بإزالتها منذ سنوات، لأنها مبنية من دون ترخيص في مناطق توسعة المخطط التنظيمي غربي المدينة. ويرفض أصحاب تلك العقارات إخلائها، قبل تعويضهم، خاصة لأن البلدية سبقت وأخلت بعض الأبنية هناك، وهدمتها من دون التعويض على سكانها. أحد تلك الأبنية يقع قرب شعبة حزب البعث الحاكم في المدينة، وتريد البلدية إزالته لأن موقعه يحيل دون توسعة أحد الطرق الرئيسية.
