أين وصل تنظيم مدخل دمشق الشمالي؟
في 6 آذار 2024، أعلنت محافظة دمشق عن انتهاء أعمال لجنة تقدير قيم المقاسم التنظيمية، وتوزيعها على الشيوع بين أصحاب الحقوق، في منطقة تنظيم مدخل دمشق الشمالي. يرصد هذا المقال المراحل التي مرت بها عملية التنظيم، منذ إصدار مرسوم التنظيم في العام 2021، وحتى إصدار جدول الحصص السهمية التنظيمية لأصحاب الحقوق في 6 آذار 2024.
المرسوم رقم 237 لعام 2021 نص على تنظيم مدخل دمشق الشمالي للمنطقتين العقاريتين القابون وحرستا، في محافظة دمشق استناداً إلى المخطط التنظيمي التفصيلي رقم 104 لعام 2019 المستند بدوره إلى أحكام القانون رقم 10 لعام 2018 المُعدّل للمرسوم 66 لعام 2012 الخاص بإحداث منطقتين تنظيميتين في نطاق محافظة دمشق ضمن المصور العام لمدينة دمشق. ويمتد المخطط 104 على مساحة تبلغ 200 هكتار تغطي كامل منطقة القابون الصناعية سابقاً و50 هكتاراً من أراضي حرستا.
الملفت أن محافظة دمشق لم تعلن حتى اليوم، عن الطرف الدارس للمخطط 104. مصادر سيريا ريبورت أشارت إلى أن مكتب العمارة والتراث، وهو مكتب هندسي خاص للدكتور المهندس ياسر الجابي، هو من قام بدراسة المخطط. المحافظة لم تعلن عن كيفية تكليف مكتب خاص بدراسة المخطط، عوضاً عن الشركة العامة للدراسات الهندسية، صاحبة الاختصاص في دراسة المخططات التنظيمية، والتابعة لوزارة الأشغال العامة والإسكان.
وبحسب المخطط 104، فقد تم تقسيم منطقة التنظيم إلى 102 مقسم سكني، و76 مقسم استثماري، ومركز صحي ومشفى خاص، و3 محطات وقود، و23 مقسماً لفعاليات تعليمية، ومقسمان لفعاليات دينية، و8 مقاسم إدارية، وحديقة بيئية ومحطة حافلات تبادلية، ومحطة طاقة كهربائية موجودة مسبقاً. المقاسم السكنية الـ102 يفترض أن تشاد فيها أبراج تتراوح بين 12 إلى 22 طابقاً.
محافظة دمشق أعطت حينها، لشركة دمشق الشام القابضة المساهمة المغفلة التابعة لها، والمفوضة إدارة أملاكها، الحق بتكليف إحدى شركات الإدارة التابعة لها، بمهام إدارة المنطقة التنظيمية في مدخل دمشق الشمالي، وتنفيذها والإشراف عليها وإبرام كافة العقود اللازمة.
في آذار 2022، شكّلت محافظة دمشق لجنة تقدير قيمة العقارات في منطقة التنظيم، والتي تألفت بحسب القانون 10\2018، من خمسة أعضاء؛ خبيران في التقييم العقاري سماهما وزير الأشغال العامة والإسكان، هما ملكة رفاعي وأيمن مطلق، وخبيران انتخبهما أصحاب العقارات هما نذير الدلال وماهر الزيات، ورئيس اللجنة سمّاه وزير العدل وهو القاضي المستشار محمود عاشور، ومقررة اللجنة هي فاطمة داوود. مهمة اللجنة تمحورت حول تقدير قيمة العقارات بما عليها من مبان وإنشاءات وأشجار وزراعات، وحقوق عينية وحقوق مُدعي بها.
في 23 أيار 2022، أصدرت وزارة الإدارة المحلية القرار رقم 81/ن، الذي نصّ على إحداث صندوق لمنطقة تنظيم مدخل دمشق الشمالي، بهدف تمويل كافة نفقات المنطقة التنظيمية. وتولت بحسب القرار شركة دمشق الشام القابضة المساهمة المغفلة الخاصة التابعة لمحافظة دمشق، إدارة هذا الصندوق. القرار 81/ن أوضح أن مصادر تمويل الصندوق هي القروض من المصارف المعتمدة، والإيرادات الناتجة عن عقود المبادلة والمشاركة التي يبرمها مجلس محافظة دمشق مقابل تمليك الأشخاص الاعتباريين حصصاً في المقاسم التنظيمية العائدة للمحافظة. ولم يوضح القرار ما المقصود بالأشخاص الاعتباريين. وما تبيعه المحافظة عن طريق شركة دمشق الشام القابضة من مقاسم بالمزادات العلنية. وبحسب القرار، تُودعُ أموال الصندوق في حساب خاص لدى أحد المصارف المعتمدة، ويقوم محافظ دمشق بدور المحاسب المسؤول عن أوامر الصرف والنفقات للصندوق.
في 11 آب 2022، أعلنت محافظة دمشق انتهاء لجنة تقدير العقارات من أعمالها في منطقة التنظيم ودعت المحافظة أصحاب العقارات للاطلاع على القيم التقديرية لعقاراتهم التي نشرت في جدول من 65 صفحة. وتضمن الجدول أسماء أصحاب العقارات، ومعلومات مثل رقم العقار، ورقم المقسم، الطابق، المساحة، قيمة المتر المربع الطابقي، وقيمة الأرض، والقيمة الاجمالية للبناء مع الأرض، ومعايير تثقيل لم توضح اللجنة كيفية احتسابها. وقد قدرت اللجنة قيمة المتر المربع في الأقبية بمليون ونصف ليرة، والمتر المربع من الطابق الأول بـ4 ملايين ليرة، والمتر المربع من الطابق الثاني بمليونين ونصف ليرة.
بعد إعلان أسماء مالكي الأسهم، تشكلت لجان حل الخلافات في آب 2023، وهي ذات اختصاص قضائي، وقد أصدرت قراراتها في 15 أيلول 2023، وأعطت المعترضين على القرارات مهلة للاستئناف أمام المحاكم. ولا تتوفر أي معلومات حول قرارات اللجنة.
بعدها، تحولت المنطقة التنظيمية ملكاً شائعاً مشتركاً بين أصحاب الحقوق فيها. محافظة دمشق اقتطعت مجاناً من منطقة التنظيم جميع الأراضي اللازمة لإنجاز وتنفيذ؛ الطرق والساحات والحدائق ومواقف السيارات والمشيدات العامة، والمقاسم المخصصة لإشادة مبان للمنذرين بالهدم وذوي الدخل المحدود والسكن الاجتماعي. وبالإضافة إلى تلك الاقتطاعات، أشارت مصادر سيريا ريبورت إلى أن المحافظة اقتطعت لنفسها أيضاً 10 مقاسم تنظيمية مكان العقارات ذات الأرقام المتسلسلة من 2243 إلى 2254 من منطقة القابون الصناعية، لأغراض استثمارية، كتشييد أبنية وتأجيرها أو بيعها للقطاع الخاص.
وبعد كل تلك الاقتطاعات من منطقة التنظيم، تشكلت لجنة لتقدير قيم المقاسم التنظيمية، مهمتها تقدير قيمة المقاسم التنظيمية المعدة للبناء والمخصصة لأصحاب الحقوق بحسب المخطط التنظيمي 104. الملفت أن المحافظة لم تكشف لحد اليوم عن أسماء أعضاء اللجنة، ولا تاريخ تشكيلها. بكل الأحوال، قامت اللجنة بتقدير قيمة المقاسم التنظيمية المخصصة لأصحاب الحقوق، ومقارنتها بالقيمة الإجمالية لعقارات المنطقة التنظيمية المقدرة من قبل لجنة تقدير قيمة العقارات.
وبناء على المقارنة، قدرت لجنة التوزيع، قيمة الأسهم التنظيمية لأصحاب الحقوق، على الشيوع. محافظة دمشق دعت في إعلانها في 6 آذار، أصحاب الحقوق إلى الاطلاع على جدول التوزيع لحصصهم السهمية التنظيمية في مديرية تنفيذ المرسوم 66 في المزة. الجدول تألف من 864 صفحة، وتضمن أسماء 20,731 من أصحاب الحقوق، وحصصهم السهمية العقارية التي قدرتها لجان تقدير قيمة العقارات، وما يعادلها من حصصهم السهمية التنظيمية التي قدرتها لجنة التوزيع.
بحسب القانون 10\2018 تكون قرارات لجنة التوزيع قابلة للطعن أمام محكمة الاستئناف المدني بمحافظة دمشق، خلال ثلاثين يوماً من الإعلان، وتبت محكمة الاستئناف بالطعن في غرفة المذاكرة خلال ثلاثين يوما من تسجيل الطعن. ويكون قرارها مبرماً. ولم تتوفر أي معطيات حول هذه الإجراءات.

