إحداث الشركة العامة لصناعة وتسويق الإسمنت ومواد البناء-عمران
في 6 يناير 2024، أصدر الرئيس السوري المرسوم التشريعي رقم 3 القاضي بإحداث الشركة العامة لصناعة وتسويق الإسمنت ومواد البناء-عمران. وتحل هذه الشركة محل مؤسستين هما؛ المؤسسة العامة للإسمنت ومواد البناء التي كانت مرتبطة بوزير الصناعة، والمؤسسة العامة للتجارة الداخلية للمعادن ومواد البناء “عمران” التي كانت مرتبطة بوزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك. بموجب المرسوم 3\2024 تصبح المؤسستان، شركة واحدة ذات طابع اقتصادي، تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، ومقرّها دمشق، وترتبط بوزير الصناعة.
وسيظل العمل بالأنظمة القديمة سارياً للمؤسستين السابقتين على الأقل لمدة 6 أشهر مقبلة، وذلك بانتظار صدور التعليمات التنفيذية للمرسوم 3\2024، بحسب تصريح لوزير الصناعة. ومن غير المتوقع أن ينعكس دمج المؤسستين على خفض أسعار العقارات في سوريا. إذ لم ينص القانون 3\2024 على إلغاء احتكار القطاع العام لتوزيع وتسعير الإسمنت، ولا على إدخال التنافسية في سوق الاسمنت، وإنما نقل تلك المهمة من مؤسسة إلى مؤسسة أخرى. كما أنه ليس متوقعاً إدخال الاسمنت في نظام الدعم الاجتماعي، في الوقت الذي تتخفف فيه الدولة من أشكال الدعم الأخرى، وسط محاولات إعادة هيكلة المؤسسات العامة بغرض تحقيق المزيد من الربحية. إذ يأتي المرسوم 3\2024 ضمن التوجه الحكومي لدمج وإعادة هيكلة المؤسسات ذات الاختصاص المتشابه. وبحسب ما نشره موقع سيريا ديلي نيوز الموالي، فقد ناقش مجلس الوزراء أواخر نوفمبر 2023 مسودة هذا التشريع الخاص بدمج المؤسستين، لسبب أساسي هو أن مؤسسة عمران تستحوذ على الأرباح التجارية بصفتها مسوقاً للإسمنت، بينما تعاني الشركات المنتجة للإسمنت من العجز في الأرباح.
بموجب المرسوم رقم 1300 لعام 1975، وتعديله بالمرسوم رقم 177 لعام 1979، تم إحداث مؤسسة إنتاجية باسم المؤسسة العامة للإسمنت ومواد البناء. ومع الوقت، بات يتبع للمؤسسة 10 شركات إنتاجية تنتج الإسمنت ومواد البناء، وهي: شركة عدرا لصناعة الإسمنت ومواد البناء بدمشق، شركة الرستن لصناعة الإسمنت ومواد البناء بحمص، الشركة السورية لصنع الإسمنت ومواد البناء بحماة، شركة الشهباء للإسمنت ومواد البناء بحلب، الشركة العربية لصناعة الإسمنت ومواد البناء بحلب، شركة طرطوس لصناعة الإسمنت ومواد البناء، شركة حلب لصناعة منتجات الإسمنت الاميانتي، الشركة الوطنية لصنع الشمينتو ومواد البناء بدمشق، الشركة العربية لصناعة البورسلان والأدوات الصحية بحماة، الوحدة الاقتصادية لتصنيع القطع التبديلية بحلب. وقد تعرضت كثير من منشآت تلك الشركات لأضرار بالغة أثناء مجريات الحرب 2012-2018.
في حين تم إحداث المؤسسة العامة للتجارة الداخلية للمعادن ومواد البناء “عمران”، بالمرسوم رقم 163 لعام 1970، وهي مؤسسة وسيطة مهمتها تسويق مواد البناء المنتجة في القطاع العام، من اسمنت وحديد واخشاب ودهانات وسيراميك. احتكرت عمران منذ تأسيسها تجارة الإسمنت في سوريا، وهي مخولة بتحديد أسعاره، وطريقة وشروط توزيعه، وتحصل مقابل ذلك 10% من قيمة مبيعاتها كأرباح.
المرسوم الجديد 3\2024 يتألف من 28 مادة تتوزع على سبعة فصول، تتضمن أهداف واختصاصات ومهام الشركة الجديدة، وإدارتها، وفروعها، ورأسمالها. والأهداف المعلنة هي تحقيق تكامل حلقات الإنتاج والتسويق، وتأمين حاجة السوق، وخلق فرص تنمية. ومهام الشركة هي تأمين المواد الأولية لصناعة الإسمنت وتطويرها، وتغطية حاجة السوق، وإعداد الخطط التسويقية، والتوزيع المباشر للإسمنت، وتوفير احتياطي استراتيجي منه، وتحديد الاحتياجات الحالية والمستقبلية.
ويتولى إدارة الشركة مدير عام يكون مسؤولاً أمام مجلس الإدارة وأمام وزير الصناعة. ويتشكل مجلس الإدارة بقرار من رئيس مجلس الوزراء، ويتألف من 9 أعضاء، ومن مهامه إبرام العقود التي تتعدى صلاحية المدير العام، وكذلك رفع رأسمال الشركة، والاستعانة بمن يراه مناسبا من الخبراء.
وحدد المرسوم للشركة أربعة فروع مناطقية وهي؛ فرع المنطقة الجنوبية ويضم محافظات دمشق وريفها ودرعا والسويداء والقنيطرة، وفرع المنطقة الوسطى ويضم محافظات حمص وحماة، وفرع المنطقة الساحلية ويضم محافظات اللاذقية وطرطوس، وفرع المناطق الشمالية والشرقية ويضم محافظات حلب وإدلب والرقة وديرالزور والحسكة.
رأسمال الشركة 2000 مليار ليرة، يتكون من الأصول الصافية للمؤسستين المدمجتين، ومن الاعتمادات المخصصة لها من الدولة. موارد الشركة تأتي من أصولها الثابتة وأرباح نشاطاتها، ومن القروض والتسهيلات الائتمانية المقدمة لها، والاعتمادات المخصصة لها من الدولة، ومن مبيع الأصول الثابتة. وتستخدم الشركة إيراداتها لتمويل خططها ونفقاتها، ويتم توريد الفائض من إيراداتها إلى صندوق الدين العام التابع لوزارة المالية.
