مفتاح: تعميم إداري يقيّد الوكالات القضائية
في 22 تشرين الثاني 2023، أصدرت الإدارة العامة للشؤون المدنية التابعة لوزارة الداخلية التعميم رقم 712، بمنع المحامي الحاصل على وكالة قضائية من موكله في محافظة معينة، من مراجعة السجل المدني في محافظة أخرى بموجب الوكالة ذاتها. أي يجب تنظيم وكالة قضائية للمحامي في ذات المحافظة التي تتبع لها دائرة السجل المدني المعنية.
مثال على ذلك؛ لا يحق لمحامٍ مراجع مديرية السجل المدني بدمشق لتسجيل واقعة وفاة أو الحصول على بيان قيد عائلي من أجل تنظيم وثيقة حصر إرث لموكله، إن كان موكله قد نظّم له الوكالة في حلب.
التعميم يطلب فعلياً من المحاكم الامتناع عن إحالة طلبات المحامي بالنيابة عن وكيله، إلى دائرة السجل المدني في محافظة مختلفة عن مكان التوكيل. وهذا عملياً، يعني تدخلاً في عمل القضاء، وأن المحكمة ملزمة بتنفيذ قرار إداري صادر عن السلطة التنفيذية.
وهذا المنع يشمل حتى الحالات التي تكون فيها المحكمة المختصة قد صادقت على التوكيل الصادر من محافظة أخرى، وأحالت الطلب المرفق بالتوكيل، إلى دائرة السجل المدني للتنفيذ. وقد يؤدي ذلك إلى نشوء نزاع محتمل بين السجل المدني والمحكمة، فيما لو امتنع السجل المدني عن إجابة طلب المحكمة.
ولا يوجد في القوانين الخاصة بالوكالات، ما يفيد تقييد الوكالة القضائية واقتصارها في صلاحياتها على ذات المحافظة التي جرى تنظيمها بها. ومن تلك القوانين؛ القانون رقم 31 لعام 2010 الخاص بتقاعد المحامين، الذي نص في المادة 44 منه، على أن أصول تنظيم وتصديق وحفظ الوكالات القضائية يجب أن تراعي جميع الشروط المقررة في قانون الكاتب بالعدل. وكذلك النظام الموحد للوكالة القضائية المصدق بقرار وزير العدل رقم 359 لعام 2014، الذي نص على أحكام الوكالة القضائية وتنظيمها وتصديقها وحفظها.
والوكالة القضائية هي سند توكيل يجري تنظيمه من قبل شخص ما للمحامي، أمام مندوب مكتب الوكالات في فرع نقابة المحامين في المحافظة، لغرض تمثيل ذلك الشخص أمام القضاء وفقاً لصلاحيات خاصة في نص الوكالة. ويمكن أن تنص الوكالة على تخويل المحامي الإقرار ببيع عقار برقم محضر محدد. ولا يستطيع المحامي مباشرة صلاحيات أخرى، إلا في حال كانت الوكالة القضائية عامة، تمنحه جميع الصلاحيات عن موكله. والوكالة القضائية تختلف عن الوكالة العدلية التي تُنظم أمام الكاتب بالعدل من أي شخص ولأي شخص آخر، وتخوله مراجعة كافة الدوائر.
وسبق أن أصدرت وزارة العدل في 15 أيلول 2021، تعميماً بربط إصدار الوكالة القضائية لإدارة أموال الغائب أو المفقود، بشرط الحصول المسبق على الموافقة الأمنية.
التعميم 712، يبرر عملية تقييد الوكالة القضائية “مكانياً”، بغرض الحد من عمليات التزوير. وتنتشر حالات التزوير على نطاق واسع في سوريا، وتطال جميع الوثائق الرسمية، وفي جميع المؤسسات. ويعود السبب إلى ضعف الرقابة القضائية، وانتشار الفساد بين الموظفين بسبب التضخم الكبير وتدني الأجور وانخفاض القيمة الشرائية لليرة السورية. وتشير الصحافة الرسمية إلى وجود عصابات محترفة تدير عمليات تزوير، بغرض الاستيلاء على عقارات، وذلك بالتواطؤ مع موظفين حكوميين، وفي بعض الأحيان مع قضاة ومحامين.
ومن حالات التزوير التي تقع باستخدام الوكالة القضائية؛ تسجيل وفاة شخص مقيم خارج البلاد، وهو ما زال على قيد الحياة. إذ يكفي لتسجيل واقعة الوفاة، تقديم تقرير طبي من طبيب، وشهادة من المختار، إلى دائرة السجل المدني. وبعد تسجيل الوفاة في السجل المدني، يقوم المحامي الوكيل، مراجعة المحكمة المختصة، لتقديم طلب تنظيم وثيقة حصر إرث. لتنظيم هذه الوثيقة، يكفي حضور وارث واحد فقط، كمقرر للتركة، ولا تحتاج حضور بقية الورثة أو تبليغهم. وهنا، تقوم المحكمة بإحالة طلب تنظيم وثيقة حصر الإرث، مرة أخرى، إلى دائرة السجل المدني، للحصول على بيان عائلي وإتمام بقية الإجراءات، لتحديد الورثة وحصصهم. وهكذا، يمكن اقتسام أملاك شخص غائب، بادعاء أنه ميت، رغم كونه على قيد الحياة.
صورة عن التعميم 712:

