مفتاح: صلاحيات الضابطة الحراجية
بحسب المرسوم رقم 26 الصادر في 12 أيلول 2024، الخاص بتشكيل الضابطة الحراجية ومهامها، فإن الضابطة الحراجية هي قوة تنفيذية محلّفة مُسلّحة مخوّلة بصلاحيات الضابطة العدلية، تتولى مهمة المحافظة على الحراج والأراضي الحراجية ومكافحة كل أنواع الجرائم التي نص عليها قانون الحراج 39 لعام 2023، ومنها نزع يد الغاصب عن الأرض الحراجية. وغصب العقار هو الاستيلاء على عقار الغير، من دون موافقته، ومن دون وجود سند قانوني.
وتمارس الضابطة الحراجية صلاحياتها عبر دوريات تُراقبُ حالة الحراج يحق لها القبض على مرتكبي جرائم الحراج وإجراء الاستجوابات الأولية، وتوقيفهم وتنظيم الضبوط بحقهم ثم إحالتهم إلى القضاء. وتضم الضابطة الحراجية رئيساً لها، وضابطاً ورئيس المخفر الحراجي، وخفراء وحراس حراجيين. وتتبع الضابطة الحراجية لوزارة الزراعة والإصلاح الزراعي التي تُؤمن لها كافة المستلزمات المطلوبة لتأدية عملها من أسلحة وذخائر وملابس وغيرها.
الضابطة الحراجية تمتع بصلاحيات الضابطة العدلية فيما يتعلق بالجرائم الواقعة على الحراج. بحسب قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 112 لعام 1950، فإن الضابطة العدلية هي السلطة المُناط بها مهمة استقصاء الجرائم وجمع أدلتها والقبض على فاعليها وتنظيم الضبوط، وإحالتهم إلى المحاكم الموكل إليها أمر معاقبتهم.
القانون 26\2024 وتعليماته التنفيذية، أعطى الضابطة الحراجية، صلاحية نزع اليد غاصب أرض حراجية أو واضع اليد عليها بغير حق، بناءً على قرار من وزير الزراعة. بعد ذلك، تقوم لجنة فنية يُشكلها وزير الزراعة بتقييم حالة الأشجار في الأرض الحراجية المغصوبة، ويمكن للجنة اقتراح إجراءات لإعادة الحراج إلى حالتها السليمة. وتطلب الوزارة الزراعة من الغاصب إزالة كل الإنشاءات والأبنية وغيرها، أو تقوم الوزارة نفسها بالإزالة وإعادة تحريج الأرض على نفقة الغاصب، الذي لا يحق له المطالبة بأي تعويض.
كما يلتزم الغاصب بدفع ضعف أجر المِثل عن كل سنة من سنوات الإشغال، ويجري تحصيلها وفق الأصول المتبعة في جباية الأموال العامة عبر الحجز على أمواله المنقولة وغير المنقولة، بموجب قانون جباية الأموال العامة الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 341 لعام 1956 وتعديلاته، بما يتضمن إجراءات الحجز، وبيع العقار المحجوز بالمزاد العلني. وأجر المِثل، هو البدل المستحق عند عدم الاتفاق على أجر لإشغال عقار ما، ويكون مماثلاً للأجور التي يتم دفعها للعقارات المشابهة من حيث المساحة والموقع والمواصفات.
وبهذا المعنى، فإن نزع اليد عن الأراضي الحراجية، هو إجراء إداري، تنفذه الضابطة الحراجية. بعد ذلك، تُحيلُ الضابطة القضية إلى المحكمة، لتبحث بدورها في الوقائع ومدى توفر الأدلة. وبعد انتهاء التحقيقات والمحاكمة، تصدر حكمها بإدانة المتهم أو براءته.
وقد يحصل في نزع اليد الإداري تجاوزات تمسّ حق الملكية. إذ إن جميع تلك الإجراءات تُتخذ قبل إحالة المخالفة إلى القضاء. على العكس من ذلك، عملية إزالة غصب العقار “استرداد الحيازة” هي إجراء قضائي لا إداري. في إزالة غصب العقار يجب على المالك إقامة دعوى غصب عقار أمام المحكمة التي تقوم بالتحقيق المحلي والكشف الحسي على العقار، وسؤال الجوار عن حائز العقار، للتثبت من وقوع عملية الغصب. وإذا ما أثبت وقوع الغصب، تحكم المحكمة بنزع يد الغاصب، ويجري تنفيذ الحكم القضائي عن طريق الشرطة. أي أن العملية تتم بإجراء قضائي.
نزع يد الغاصب عن الأرض الحراجية، كإجراء إداري، يشبه ما أتاحه قانون الإدارة المحلية رقم 107 لعام 2011 للمحافظ من صلاحية إزالة الغصب البيّن على عقار. والغصب البين، هو وقوع عملية غصب أو استيلاء غير مشروع على عقار، يمكن أن يؤدي إلى حدوث نزاع قد يتسبب في حدوث اضطرابات تؤثر على الأمن العام. في هذه الحالة يمكن لصاحب العقار المغصوب تقديم طلب إلى المحافظ، لرفع يد الغصب. وللمحافظ أن يقرر كتدبير إداري مستعجل إزالة الغصب ورد العقار إلى صاحبه أو لشخص ثالث، إلى حين صدور حكم عن القضاء يمكن أن يعدل أو يلغي قرار المحافظ.
قانون الحراج رقم 39 لعام 2023 أقرّ عقوبات بحق المتعدي تتراوح بين الحبس المؤقت، إلى المؤبد، وحتى الإعدام، بحسب نوع التعدي وحجمه ونتائجه، إلى جانب غرامات مالية. هذا بالإضافة إلى إزالة الأبنية المشادة على الأراضي الحراجية، وعلى نفقة الغاصب. وبهذا يشبه نزع اليد عن الأراضي الحراجية، عملية إزالة المخالفات بموجب المرسوم 40 لعام 2012 الخاص بإزالة مخالفات البناء. إذ يتم تنفيذ إزالة المخالفة من قبل الوحدة الإدارية وعلى نفقة مرتكب المُخالف، وقبل إحالة القضية إلى القضاء. ولا يمكن إجراء التسوية في الحالتين.
