هل يمكن تحييد الأراضي المشجرة بالفستق الحلبي في ريف إدلب من العرض في المزادات العلنية؟
طلبت محافظة إدلب في إعلانها رقم 276 في 22 نيسان 2024، من مالكي الأراضي المشجرة بالفستق الحلبي، تقديم وثائق تثبت ملكيتهم لأراضيهم، بغرض استثنائها من المزادات العلنية لاستثمار أراضي الغائبين من المهجرين قسرياً لموسم العام 2024-2025. الملفت أن ذلك الإعلان يفرض على الفلاحين إثبات ملكيتهم لأرضهم، ما يتيح لهم الانتفاع منها واستثمارها شخصياً. الفشل في إثبات الملكية، يعني أن الأرض ستعرض في المزاد العلني للاستثمار من قبل الغير.
الإعلان 276، استخدم كلمة “الضمان” بدل كلمة الاستثمار. والضمان في اللغة الدارجة يعني أن يقوم أحدهم بشراء المحصول من صاحب الأرض، قبل جنيه، بناء على تقدير قيمته. ويقوم بعدها الضمّان بجني المحصول وبيعه.
ودرجت العادة، أن تطرح محافظتا إدلب وحماة، سنوياً، أراضي الغائبين من المهجرين قسرياً للاستثمار عبر المزادات العلنية. وتقع الأراضي المستهدفة بالمزادات، في المناطق المصنفة عسكرياً بالمستقرة على الشكل التالي؛ منطقة الاستقرار الأولى هي الأقرب إلى خطوط التماس مع المعارضة، بينما منطقة الاستقرار الرابعة هي الأبعد عن خطوط التماس والتي لا يطالها القصف المدفعي للمعارضة، ولكنها تعتبر منطقة قيادة وسيطرة وتدريب لقوات النظام. أما أراضي الغائبين من المهجرين قسرياً خارج هذه المناطق فلا تطرحها المحافظتان للاستثمار لأنها تقع ضمن مناطق غير مصنفة عسكرية.
وقد درجت العادة على تنظيم المزادات الخاصة باستثمار أراضي الفستق الحلبي للغائبين والمهجرين قسرياً، في حزيران من كل عام، وتليها المزادات الخاصة باستثمار الأراضي المشجرة بالزيتون أو اللوزيات والتين وغيرها من الأشجار المثمرة، ومن ثم أراضي السليخ المروية أو البعلية الصالحة لزراعة الحبوب، وبعدها المراعي. وبالتالي، باتت هذه المزادات تشمل كل بقعة أرض هُجّر أصحابها منها.
صاحب الأرض الراغب في استثنائها من الطرح للاستثمار عبر المزادات العلنية، يتوجب عليه إثبات ملكيته لها. وبحسب الإعلان 276، يجب أن يقدم صاحب الأرض بشكل شخصي، مصنفاً “ملفاً” عبر النافذة الواحدة في مبنى محافظة إدلب في مدينة خان شيخون يتضمن مجموعة من الوثائق؛ طلب استبعاد يتضمن معلوماته الشخصية ومواصفات عقاره وموقعه ورقمه ومساحته. ويرفق بالملف صورة عن الهوية الشخصية.
الملف يجب أن يرفق بإحدى وثائق اثبات الملكية التالية؛ بيان قيد عقاري حديث صادر عن دائرة السجل العقاري، أو وثيقة حصر إرث، حكم محكمة مكتسب للدرجة القطعية، أو وكالة داخلية أو خارجية مصدقة. ومن الوكالات الداخلية أو الخارجية الوكالة العامة التي تتضمن حق التصرف بالعقارات من بيع وشراء، أو الوكالة الخاصة غير القابلة للعزل التي تتضمن توكيل بائع الأرض للمشتري بنقل وفراغ ملكية العقار. في حالة الوكالة الداخلية تنظيم عند الكاتب بالعدل، بينما الخارجية يجب أن تكون مصدقة لدى إحدى السفارات السورية في الخارج. وفي الحالتين، للوكالة الداخلية أو الخارجية، يجب الحصول على موافقة أمنية مسبقة.
وبالإضافة إلى إحدى وثائق الملكية السابقة، يتوجب أيضاً على الفلاح أن يرفق الملف أيضاً إما بوثيقة صادرة عن اللجنة المكانية المكلفة بشكل سنوي جرد وتحديد الأراضي الشاغرة التي يملكها غائبون، أو وثيقة كشف حسي “عياني” تصدرها لجنة من الوحدة الإرشادية بناء على طلب صاحب العلاقة. ويمكن أن ينوب عن الكشف الحسي وثيقة التنظيم الزراعي. والهدف من هذه الوثائق هو البرهنة على أن صاحب الأرض موجود في مناطق سيطرة النظام، ويقوم باستثمار أرضه شخصياً وكذلك تحديد مساحة الأرض ونوعها ومواصفاتها، إن كانت بعلية أو مروية، لإدخالها ضمن الخطة الزراعية السنوية للمحافظة.
مزارع يقيم حالياً في ريف إدلب الخاضع لسيطرة قوات النظام، قال لمراسل سيريا ريبورت، إنه لم يتمكن من جمع كامل الإثباتات المطلوبة لتحييد أرضه البالغ مساحتها هكتاراً والمشجرة بالفستق الحلبي من العرض في المزادات العلنية. إذ أن أرضه ما زالت مملوكة على الشيوع مع إخوته، ومنهم من هو مقيم في مناطق سيطرة المعارضة في إدلب. ويمكن لأي شريك له حصة في العقار، أن يقيم دعوى إزالة الشيوع، ضد جميع الشركاء، الذين تتم دعوتهم من قبل المحكمة. وإذا كان أحد الشركاء غائباً، فيجب أن يحضر عنه وكيله القضائي. ولكن، وكالة الغائب تتطلب موافقة أمنية مسبقة، والتي يتعذر الحصول عليها إذا كان الغائب مقيماً في مناطق سيطرة المعارضة. لذا، يلجأ ذلك المزارع لاستثمار أرضه بوصفه من أحد الأقارب من الدرجة الثانية في المزادات المخصصة للأقارب.


