محافظة إدلب لن تترك أراضي الغائبين الشاغرة من دون استثمارها
منذ ربيع العام 2024، بدأت محافظة إدلب عملية مكثفة، لاستثمار جميع الأراضي الشاغرة المزروعة بالفستق الحلبي، التي نزح أصحابها إلى مناطق سيطرة المعارضة. ولهذا الغرض، تواصل المحافظة حصر تلك الأراضي، وتحديدها مهما صغرت مساحتها.
محافظة إدلب كانتا قد شكلت في العام 2022، لجاناً لتحديد ملكية الأراضي الزراعية التي نزح عنها أصحابها بعدما استعادتها قوات النظام. تلك اللجان حددت الأراضي التي يملكها غائبون من النازحين والمهجرين قسرياً إلى مناطق المعارضة. وتقوم المحافظة، بشكل دوري، بتنظيم مزادات علنية لاستثمار تلك الأراضي، بموجب كتب تصدرها وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي بموافقة رئاسة مجلس الوزراء.
محافظة إدلب بدأت التحضير لاستثمار أراضي الغائبين من المهجرين قسرياً لموسم العام 2024-2025، بإعلانها رقم 276 في 22 نيسان 2024، الذي طلب من مالكي الأراضي المزروعة بالفستق الحلبي، تقديم وثائق تثبت ملكيتهم لأراضيهم، بغرض استثنائها من المزادات العلنية. إثبات ملكية الفلاح لأرضه تتيح له استثمارها شخصياً. بينما الفشل في إثبات الملكية، يعني أن الأرض ستعرض في المزاد العلني للاستثمار من قبل الغير.
المحافظة حددت السعر الاولي لاستثمار هكتار الأرض المزروعة بالفستق الحلبي في المزادات العلنية للموسم الجاري، بـ20 مليوناً و300 ألف ليرة، وهو السعر الذي تبدأ به جلسات المزاد. ولم تتغير الشروط والإجراءات الخاصة بالمزادات العلنية لهذا الموسم عما سبقه. وهي تستند إلى كتاب وزارة الزراعة رقم 289 الصادر في 16 أيار 2024، المستند بدوره إلى أحكام القانون رقم 51 لعام 2004 الخاص بنظام العقود للجهات العامة. الكتاب رقم 289 حدد التأمينات الأولية لدخول المزاد بـ150 ألف ليرة سورية. وفي حال الفوز بالمزاد يتوجب دفع 10% تأمينات نهائية من قيمة كامل مبلغ الاستثمار، و50 ألف ليرة سورية ثمن الإضبارة الفنية. في كل الحالات يجب على المتقدم إبراز موافقة أمنية مسبقة على دخول المزاد، وبراءة ذمة مالية من مديرية مالية محافظة إدلب.
وبحسب أرقام نشرتها صحيفة تشرين الرسمية في تموز 2023، فإن المساحة المزروعة بالفستق الحلبي في مناطق سيطرة النظام في إدلب، تُقدّرُ بحوالي 10 آلاف هكتار، فيها أكثر من 1,6 مليون شجرة.
اللجنة الرئيسية للاستثمار الزراعي في محافظة إدلب، والتي تضم المحافظ وقائد الشرطة وأمين فرع حزب البعث الحاكم، ومدير الزراعة وأمناء الجمعيات الفلاحية، كانت قد اتخذت قراراً بتحديد يوم 22 تموز 2024، موعداً لبدء قطاف الفستق. وبدأت الأمانة العامة للمحافظة، تسليم المستثمرين وأصحاب الأراضي، وثائق جني محصول الفستق الحلبي، منذ 24 تموز 2024، بشكل شخصي أو عن طريق وكالة خاصة مصدقة أصولاً من الكاتب بالعدل مرفقة بإخراج قيد مدني للمُوكلّ. وتعتبر وثيقة جني المحصول، بمثابة إذن بقطاف الفستق الحلبي، يتيح لصاحب الأرض أو المستثمر الوصول لأرضه من دون توقيفه على حواجز قوات النظام، ودورياتها ضمن الحقول.
أمانة المحافظة، حددت يوم 25 تموز 2024، في منشور في صفحتها الرسمية في فيسبوك، آخر موعد لتسديد الالتزامات المالية، تحت طائلة الحجز على الأموال المنقولة وغير المنقولة للمستثمرين، ومنع سفرهم، وتحميلهم فروق الأسعار في حال إعادة المزايدة على ذات الأرضي. ثم عادت أمانة المحافظة وطلبت، في 30 تموز 2024، في فيسبوك، من مستثمري أراضي الفستق الحلبي لموسم 2024، تسديد التزاماتهم المالية تجاهها، خلال 48 ساعة من تاريخ الإعلان، تحت ما وصفته بـ”طائلة العقوبة” من دون تحديدها. الالتزامات المالية المطلوب تسديدها، هي التأمينات الأولية بقيمة 150 ألف ليرة، والتأمينات النهائية بنسبة 10% من قيمة العقد النهائية لاستثمار الأرض، و50 ألف ليرة ثمن الإضبارة الفنية.
ثم عادت الأمانة العامة للمحافظة، وطرحت للاستثمار في جولة المزادات العلنية التي عُقدت في 5 آب 2024، ما وصفته بـ”الأرضي المخفية”، وهي أراضي لم يتم عرضها في المزادات السابقة لأسباب منها؛ اغفال اللجان لتلك الأراضي عمداً بموجب رشاوى تلقتها، أو عن غير قصد لأن مساحات تلك الأراض صغيرة جداً، أو لأنها مملوكة على الشيوع ضمن أراضي أخرى. ومن الصعوبة معرفة تلك الأرضي، لذا، ظهرت مجموعة جديدة من المستثمرين الساعين للبحث عن تلك الأراضي، طمعاً بالحصول على الأفضلية في استثمارها، بأسعار أقل من جوارها. وهذا ما أشار إليه كتاب وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي رقم 433 الصادر في 4 آب 2024.
أمانة المحافظة، عقدت في 13 آب، جولة مزادات علنية جديدة لأراضي مزروعة بالفستق الحلبي؛ إما لم يتقدم أحد لاستثمارها في المزادات السابقة، أو فشل الفائزون في المزادات السابقة في تسديد التأمينات المالية لاستثمارها. مساحة تلك الأراضي مجتمعة بلغت 168 هكتاراً بحسب اللوائح التي نشرتها صفحة فيسبوك الأمانة العامة لمحافظة إدلب في 12 آب.
رفضت الأمانة العامة لمحافظة إدلب، في 23 آب، 50 طلباً تقدم به فلاحون، لإثبات ملكية أراضيهم، أو لإثبات قرابتهم لغائبين من أصحاب الأراضي الشاغرة المزروعة بالفستق الحلبي. وكان يمكن لأولئك الفلاحين، لو تمت الموافقة على طلباتهم، استثمار أراضيهم بذاتهم، أو دخول المزادات المخصصة للأقارب. وتسبب ذلك الرفض، بإعادة طرح 153 هكتاراً مزروع بالفستق الحلبي، في المزادات العامة للاستثمار بالتراضي الخاص بالأقارب بناء على اتفاق بينهم.
ومع بداية قطاف الفستق الحلبي، وصل سعر الكيلو منه بدون تنظيف وتنقية “العرموش”، ما بين 32 و37 ألف ليرة سورية، أما المفروز والمعبأ ضمن صناديق بين 85 و100 ألف ليرة سورية، وذلك بحسب أسعار سوق الفستق الحلبي في مدينة مورك شمالي حماة، وهو السوق المركزي للفستق في مناطق سيطرة النظام في حماة وإدلب.
