تعميمان جديدان لوزارة العدل يضعان قيوداً جديدة على حقوق السكن الأرض والملكية
أصدر وزير العدل أحمد السيد، في 10 آذار 2024 تعميمان؛ الأول رقمه 3 ويتعلق بدعاوى إزالة شيوع وقسمة وإفراز وتصحيح أوصاف العقارات، والثاني رقمه 4 ويتعلق بتنظيم وكالات البيع في مناطق خاضعة لأعمال التجميل وإزالة الشيوع. التعميمان أضافا قيوداً جديدة تحد من قدرة أصحاب العقارات في المناطق المعنية من التصرف بعقاراتهم.
التعميم رقم 3
التعميم رقم 3، توجه إلى القضاة في الجهات القضائية الناظرة بدعاوى إزالة الشيوع والقسمة والإفراز وتصحيح أوصاف العقارات، بوجوب التقيد بمضمون تعميمات سابقة محددة للوزارة بهذا الدعاوى. وأيضاً، أكد التعميم 3 على إدارة التفتيش القضائي والمحامين العامين مراقبة حسن التطبيق والإبلاغ عن أي مخالفات. وإدارة التفتيش القضائي هيئة قضائية مستقلة يرأسها قاض وترتبط بمجلس القضاء الأعلى ووزير العدل، ووظيفتها التفتيش الدوري على أعمال القضاة، والمحاكم، والدوائر القضائية، والنيابة العامة، ودوائر الكاتب بالعدل، ونقابة المحامين وفروعها وغير ذلك من الجهات القضائية والحقوقية. أما المحامي العام فهو قاضٍ يعمل في النيابة العامة تحت إشراف النائب العام ويتولى مهامه بتكليف من النائب العام، ويتلقى الشكاوى على حسن عمل الجهاز القضائي والنيابة العامة.
التعميم رقم 3 طلب من القضاة، وإدارة التفتيش القضائي والمحامين العامين، ضرورة التقيد بمضمون تعميم سابق رقمه 40 لعام 2016، يؤكد على أن الوحدات الإدارية المعنية يجب أن تكون ممثلة في دعاوى إفراز وتصحيح أوصاف العقارات. إذ يتوجب على مالكي عقار ما على الشيوع، إن لم يتفقوا على قسمته الرضائية، أن يرفعوا دعوى أمام المحكمة لتقسيمه فيما بينهم عبر حكم قابل للتنفيذ في السجل العقاري الدائم أو المؤقت، إلا في حال وجود مانع كمخالفة بناء. وللتأكد من عدم وجود المخالفة، يجب تمثيل الوحدات الإدارية في تلك الدعاوى بصفتها السلطة التنفيذية في المنطقة العقارية المعنية، والمطلعة على المخططات التنظيمية وضابطة البناء.
كما أن التعميم 3 طلب من القضاة، إدارة التفتيش القضائي والمحامين العامين، التقيد بإجراءات وأحكام المادة رقم 64 من قانون الإدارة المحلية رقم 107 لعام 2011 بما يخص دعاوى التقسيم والإفراز والتنظيم، وذلك بموجب التعميم السابق رقم 27 لعام 2021. ودعاوى التنظيم هي دعاوى قضائية يرفعها مالك عقار ما إذا وجد أن غبناً قد طاله بسبب تنظيم المنطقة، كأن يكون التعويض غير مناسب.
وتنص المادة 64 من القانون 107\2012، على عدم جواز تقسيم أو إفراز أو تنظيم الأرضي ضمن حدود الوحدة الإدارية، أو أي إفراز طابقي، أو أي إفراز يشمل جزءاً مبنياً، من دون وجود مصوّر مصدق من الجهة الإدارية، يبين حدود العقار وجواره، ومواضع الشوارع الرئيسية والفرعية، والمرافق العامة.
التعميم رقم 4
بينما التعميم رقم 4 الموجّه إلى الكُتّابِ بالعدل، وإدارة التفتيش القضائي والمحامين العامين، فقد جاء رداً على كتاب سابق من الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش حول مخالفة بعض الكتاب بالعدل لأحكام المادة رقم 4 من قانون التجميل وإزالة الشيوع رقم 166 لعام 1967 وتعديلاته، وقيامهم بتوثيق وكالات بيع عقارية في المناطق العقارية الخاضعة لأعمال التجميل وإزالة الشيوع.
الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش هي هيئة رقابية مستقلة، ترتبط برئيس مجلس الوزراء، تهدف إلى تحقيق رقابة فعالة على عمل إدارات الدولة ومؤسساتها المختلفة من أجل تطوير الأداء والحفاظ على المال العام وتحقيق الفعالية في الإنتاج وتطوير الكفاءة والأداء، وتسهيل أداء الخدمات للمواطنين.
بينما قانون التجميل وإزالة الشيوع رقم 166 لعام 1967 فهو قانون نافذ يوضح في مادته الأولى أن الهدف من أعمال التجميل وإزالة الشيوع هو إفراز الأراضي الزراعية الشائعة بين مالكيها، أو تجميل الأراضي الزراعية المجزأة تجزئة مفرطة بإعطاء المالك قطعة أرض واحدة بدلاً من القطع العديدة المتفرقة وذلك لتسهيل استثمار الأراضي واستصلاحها. وتنص المادة الثالثة من القانون على تشكيل لجنة تقوم بأعمال التجميل وإزالة الشيوع في كل منطقة عقارية، تضم القاضي العقاري في المنطقة ومدير السجل العقاري في المحافظة، ورئيس الأعمال الفنية، ومندوب عن اتحاد الفلاحين وخبير من أهالي المنطقة. يسميه المحافظ عضواً.
وتنص المادة الرابعة، المذكورة في تعميم وزير العدل، أنه عند تشكيل لجنة التجميل وإزالة الشيوع فعلى جميع المحاكم أن تحيل إلى لجنة التجميل وإزالة الشيوع جميع القضايا المتعلقة بالحقوق العينية العائدة للمنطقة العقارية المعنية. وكذلك، يجب على دوائر التنفيذ الامتناع عن تنفيذ جميع القضايا المتعلقة بالحقوق العينية لتلك المنطقة العقارية. وكذلك يتوجب على أمانة السجل العقاري الامتناع عن قبول وتسجيل المعاملات العقارية العائدة للمنطقة العقارية المذكورة حتى إعلان ختام العمليات وتسجيل العقارات الناتجة عن أعمال التجميل وإزالة الشيوع بأسماء أصحابها في السجل العقاري.
ويحدد القانون 166\1967 مدة عمل لجان التجميل وإزالة الشيوع بستة أشهر للمنطقة العقارية التي لا يتجاوز عدد عقاراتها بعد التجميل وإزالة الشيوع عن 100 عقار، وثمانية أشهر للمنطقة العقارية ذات الـ200 عقار. ولكن، إذا استغرق عمل اللجنة مدة تزيد عن تلك المدد، فقد قال القانون إن اللجنة حينها لا يجب أن تتقاضى أي تعويض إضافي. عملياً، هناك مناطق كاملة لم تنته اللجان فيها من أعمال التجميل وإزالة الشيوع رغم مرور عشرات السنين على صدور قرارات تشكيلها. يشمل ذلك مناطق من أحياء دمشق، كما في شرقي التجارة والعدوي وتنظيم جنوب الميدان.
كما طلب التعميم رقم 4 من الكتاب بالعدل الامتناع عن توثيق أي وكالة عدلية تتضمن التفويض ببيع عقار في منطقة أعلنت فيها أعمال التجميل وإزالة الشيوع، بسبب ما وصفه التعميم بمنع عرقلة أعمال لجان التجميل وإزالة الشيوع.
وتسبب عدم انتهاء اللجان من أعمال التجميل وإزالة الشيوع، بدفع أصحاب العقارات المضطرين لبيعها، إلى كتابة عقود بيع للعقارات وتوثيقها لدى الكاتب بالعدل، يقوم فيها البائع بتفويض الشاري نقل الملكية لاسمه عند الانتهاء من أعمال التجميل وإزالة الشيوع. وبذلك أوقف التعميم الجديد هذه الطريقة في البيع في المناطق الخاضعة للتجميل وإزالة الشيوع لحين انتهاء اللجان من عملها، بذريعة أن تلك الوكالات المنظمة عند الكاتب بالعدل تعرقل عمل اللجان بسبب تغيير المالك.
