مفتاح: إدارة أملاك الدولة
مرت التشريعات الناظمة لإدارة أملاك الدولة، بمراحل متعددة، إدارية وقانونية. وخضعت تلك الأملاك لإشراف مؤسسات ومديريات وهيئات عامة متعددة، أحدثها الهيئة العامة لإدارة وحماية أملاك الدولة بموجب القانون 43 لعام 2023.
أملاك الدولة الخاصة والعامة
بحسب التشريعات السورية، فأملاك الدولة تقسم إلى قسمين؛ أملاك عامة تشمل العقارات والمنقولات التي تملكها الدولة، أو الشخصيات الاعتبارية كمؤسسات الدولة، وتكون للمنفعة العامة، ولا يمكن التصرف فيها أو الحجز عليها أو تملُّكها بالتقادم. بينما أملاك الدولة الخاصة، بحسب قانون أملاك الدولة رقم 252 لعام 1959، فهي غير مخصصة للمنفعة العامة، وتخص الدولة بصفتها شخصية اعتبارية، سواء أكانت تلك الأملاك تحت تصرفها الفعلي أم تحت تصرف أشخاص آخرين. وتُصنّف أملاك الدولة الخاصة إلى 12 نوعاً أبرزها الأراضي الأميرية، والعقارات المسجلة في السجل العقاري باسم الدولة، والعقارات المقيدة في سجلات مديرية أملاك الدولة، والعقارات المحلولة، والعقارات الخالية المباحة أو أراضي الموات.
مؤسسة الإصلاح الزراعي
منذ الخمسينيات صدرت تشريعات سورية متعددة لمعالجة التعديات على أملاك الدولة الخاصة والعامة، وأبرزها قانون صيانة أملاك الدولة رقم 84 لعام 1955، والقانون رقم 273 لعام 1956 الذي لا يعترف بالأبنية المشادة على أملاك الدولة بطرق الغصب أو الاستيلاء أو الاشعال بدون ترخيص. إلا أن الشكل المؤسساتي لإدارة أملاك الدولة بدأ فعلياً في عهد دولة الوحدة السورية المصرية 1968-1961، عبر مؤسسة الإصلاح الزراعي المُحدثة بموجب قانون الإصلاح الزراعي رقم 161 لعام 1958، لتكون مؤسسة رسمية معنية بصيانة وإدارة أملاك الدولة، ومستقلة عن وزارة الزراعة. وتمتعت المؤسسة باستقلالية مالية وإدارية، عبر مجلس إدارة يتمتع بصلاحيات واسعة. وشملت صلاحيات المؤسسة مصادرة الأراضي وتوزيعها على الفلاحين، وبيع الأراضي المصادرة للقطاع الخاص، ومبادلة أجزاء من الأراضي المصادرة مقابل بدل نقدي أو عيني.
في العام 1959 صدر القانون رقم 252 الذي اعطى مؤسسة الاصلاح الزراعي كامل الولاية على أملاك الدولة، مستثنياً منها الأملاك التابعة للوزارات بموجب قوانين خاصة. المادة السابعة من القانون 252\1959 أعطى لمجلس إدارة مؤسسة الإصلاح الزراعي حق تقدير أجر المثل لأملاك الدولة المستثمرة من قبل الغير من دون عقود إيجار أو التي انتهت مدة إيجارها، وتقدير قيمة أراضي الدولة التي شيّد الغير عليها أبنية من دون ترخيص.
مديرية أملاك الدولة
في العام 1967، دُمِجَت وزارة الزراعة مع مؤسسة الإصلاح الزراعي، في ما بات يعرف بوزارة الزراعة والإصلاح الزراعي. ترافق ذلك مع نُقل صلاحيات مؤسسة الإصلاح الزراعي في الإشراف على الأراضي المستملكة، إلى هيئة جديدة مستحدثة باسم مديرية أملاك الدولة. كما أعطيت المديرية الجديدة مسؤولية الإشراف على بقية أملاك الدولة الخاصة، ومنها الأراضي المتروكة والمحلولة.
وخضعت المديرية لأحكام قانون الإصلاح الزراعي 161\1958، والقانون 252 لعام 1959 .المديرية خسرت الاستقلال المالي والإداري الذي كانت تتمتع به مؤسسة الإصلاح الزراعي، وأصبحت مديرية تابعة لوزارة الزراعة.
لمديرية أملاك الدولة هيكلية تنظيمية بسيطة؛ مديرية مركزية في العاصمة دمشق تابعة مباشرة لوزارة الزراعة والإصلاح الزراعي، ودوائر مناطقية في المحافظات، تتولى مهام توزيع وبيع وايجار واستثمار ومبادلة أملاك الدولة في نطاق سلطتها المكانية. بحسب قانون البادية رقم 62 لعام 2006، أضيفت أراضي البادية إلى صلاحيات وإشراف مديرية أملاك الدولة.
مديرية شؤون أملاك الدولة
وهنا يجب التمييز بين مديرية أملاك الدولة التابعة لوزارة الزراعة، وبين مديرية شؤون أملاك الدولة التابعة لوزارة الإدارة المحلية والبيئة والدوائر التابعة لها في المحافظات. ومن مهام هذه المديرية حصر واستثمار وإدارة أملاك المحافظات، وفتح السجلات وتنظيم قيود عقارات المحافظات، وتنظيم عمليات نقل أملاك الدولة إلى ملكية المحافظات.
الهيئة العامة لإدارة وحماية أملاك الدولة
في 28 كانون الأول 2023، صدر القانون رقم 43 القاضي بإحداث الهيئة العامة لإدارة وحماية أملاك الدولة، بهدف تحقيق موارد ثابتة ودائمة للخزينة العامة عبر إدارة وصيانة أملاك الدولة الخاصة واستثمارها. وهذه الهيئة ذات طابع إداري مقرها دمشق، وترتبط بوزير الزراعة.
ومن مهام هذه الهيئة؛ تنفيذ أحكام قانون أملاك الدولة 252\1959 وقانون الإصلاح الزراعي 161\1958 وتعديلاتهما. وهي ذات القوانين السارية على مديرية أملاك الدولة السابقة. ويجوز للهيئة إحداث فروع لها في المحافظات.
القانون 43\2023 نص على أن للهيئة مديراً عاماً، ومجلساً مكوناً من أحد عشر ممثلاً لمختلف الوزارات والهيئات، يرأسه وزير الزراعة والإصلاح الزراعي. ويضم المجلس المدير العام للهيئة، ومعاون مدير الهيئة، ومدير هيئة التخطيط والتعاون الدولي، وممثلين عن المديرية العامة للمصالح العقارية، وهيئة التخطيط الإقليمي، والاتحاد العام للفلاحين، وعن وزارة المالية، ووزارة الموارد المائية. ويمكن لرئيس المجلس، دعوة من يراه مناسباً من المختصين، لحضور اجتماعات المجلس دون إمكانية التصويت. ويتولى المجلس إقرار الاستراتيجيات والخطط السنوية المرتبطة بحماية أملاك الدولة الخاصة، وإقرار مشروع الموازنة السنوية، والتقرير السنوي عن أعمال الهيئة، واقتراح مشاريع القوانين الخاصة بعمل الهيئة ونظامها الداخلي، وقبول الهبات والتبرعات والتعاقد مع الخبراء.
