قوات النظام تحطّب أشجار الزيتون في أراضي المهجرين قسرياً من ريف إدلب
تتعرض مزارع الزيتون في ريف مدينة كفرنبل جنوبي إدلب للتحطيب الجائر منذ سيطرت عليها قوات النظام في العام 2018. وتقع مزارع الزيتون تلك في منطقتي الحليا والبقيعة جنوبي كفرنبل، وهي أملاك خاصة وأصحابها من الغائبين المهجرين قسرياً إلى مناطق المعارضة شمال غربي سوريا.
ويباع خشب الزيتون كحطب للتدفئة، وهذا يفسر أن أشجار التين بقيت سليمة لأن خشبها ضعيف المردود أثناء الاحتراق. مقاطع الفيديو المسربة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تشير إلى أن تلك المزارع باتت جرداء، بعدما كانت من أكثر المزارع كثافة بأشجار الزيتون جنوبي إدلب.
والطلب على حطب التدفئة مرتفع في مناطق سيطرة حكومة دمشق، بسبب ارتفاع أسعار المحروقات، والتأخير والمماطلة في توزيع مخصصاتها للتدفئة المدعومة بالسعر الرسمي. إذ يحق لكل عائلة، أن تحصل على 200 ليتر مازوت تدفئة بالسعر المدعوم 2,000 ليرة سورية سنوياً. لكن فعلياً، لا يتم توزيع سوى 50 ليتر لكل عائلة. بينما يبلغ سعر ليتر المازوت الحر في الكازيات 13,000 ليرة سورية. لذا، يلجأ كثيرون في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة دمشق للتحطيب الجائر للأحراج، وأيضاً للأشجار المثمرة. وقد تطورت مع الوقت عملية التحطيب وباتت تقوم بها مجموعات مختصة غالباً ما تكون مسلحة، وتحظى بدعم قوى الأمر الواقع العسكرية والأمنية. وسعر طن الحطب في السوق حالياً يصل إلى 3 ملايين ليرة.
الأراضي التي تعرضت للتحطيب في كفرنبل هي أملاك خاصة لأهالي المدينة، وغالبيتها مسجلة في المصالح العقارية ولدى أصحابها وثائق ملكية بها “طابو أخضر”. معظم أصحاب تلك الأراضي هم من المهجرين قسرياً إلى مناطق سيطرة المعارضة شمال غربي سوريا. ومنهم محمد البيوش، الذي أكد لمراسل سيريا ريبورت أن 50 شجرة زيتون في أرضه تم قطعها، أصغر شجرة فيها عمرها 15 عاماً. محمود، نازح آخر إلى مناطق المعارضة، قال لمراسل سيريا ريبورت، إن في أرضه في كفرنبل 40 شجرة زيتون، وقد قطعت جميعها، وقد تمكن من تمييزها ضمن أحد مقاطع الفيديو المسربة من المنطقة التي أصبحت جرداء.
وبحسب مراسل سيريا ريبورت في المنطقة، فإن تحطيب الزيتون، انتشر على نطاق واسع أيضاً في مناطق سيطرة قوات النظام في أرياف إدلب الجنوبية والشرقية مثل كفرسجنة، الهبيط، خان شيخون ومعرة النعمان. ويشير المراسل إلى أن عمليات التحطيب تلك ممنهجة، وتقوم بها ورشات مختصة، تتقاسم المنطقة وتعمل ضمن قطاعات محددة. التحطيب بدأ من خطوط الجبهة مع المعارضة، بذريعة كشف المنطقة ومنع مقاتلي المعارضة من التخفي والتسلل بين أشجار الزيتون، لكنه انتقل تدريجياً وشمل معظم أرياف إدلب الخاضعة لسيطرة قوات النظام.
تحطيب الزيتون لا يتم بشكل عشوائي. بل، تشرف عليه “الفرقة 25 مهام خاصة”، المدعومة روسياً والتي يقودها اللواء سهيل الحسن المعروف بالنمر، وتتابعه من مرحلة التقطيع وصولاً إلى بيعه. وتقوم بتلك الأعمال ورشات يرأسها متعهدون متعاقدون مع الفرقة. المراسل أشار إلى أن الفرقة 25 تُسهّلُ حصول تلك الورشات على رخص اتجار بالحطب تمنحها مديريات الحراج في محافظة إدلب، والتابعة بدورها لوزارة الزراعة والإصلاح الزراعي. وتخوّل تلك الرخصة حاملها تخزين وتجارة الحطب الحراجي غير المصنع. في حين أن نقل الأخشاب بين المحافظات يحتاج رخصة أخرى تمنحها مديريات الحراج لأصحاب المستودعات ومحلات بيع الحطب.
وزارعة الزراعة اوقفت منذ بداية تموز 2023 منح رخص نقل الحطب، لكن ذلك لا ينطبق على التجار المدعومين من قوى الأمر الواقع العسكرية والأمنية. كما طلبت وزارة الزراعة من جميع مديرياتها في المحافظات التشدد في تطبيق القانون رقم 39 لعام 2023 الخاص بالحراج والأراضي الحراجية، وتشديد العقوبات لردع المخالفين وحماية المناطق الحراجية.
ويدفع المتعهدون المتعاقدون لقيادة لفرقة-25، ثمن الحطب مسبقاً. ويتم تقدير كمية الحطب بناء على تقدير عدد الأشجار في المنطقة المستهدفة. وتقوم حواجز الفرقة-25 المنتشرة على الطرق بمراقبة الشاحنات التي تحمل الحطب، ويتأكد العناصر من عدم تجاوز المتعهدين للكميات المسموح لهم بها. ويشير ذلك إلى وجود مكتب اقتصادي خاص بالفرقة-25 لمتابعة هذه المواضيع، على غرار المكتب الاقتصادي للفرقة الرابعة.
ويتعاقد المتعهدون مع عمال التحطيب بعقود عمل مأجورة، ويمنحون امتيازات أمنية أبرزها بطاقات التسوية التي تتيح لهم تأجيل الخدمة العسكرية وحرية المرور عبر الحواجز العسكرية والأمنية. وغالباً ما يفضّل المتعهدون توظيف مقاتلين من الفرقة-25 نفسها كعمال تحطيب. ويعلن المتعهدون عن توفر فرص العمل بالتحطيب في مواقع التواصل الاجتماعي. ويحصل العامل على راتب شهري مقطوع بقيمة 150 ألف ليرة، وأجرة يومية تصل إلى 75 ألف ليرة، مع تكفّل المتعهد بتكاليف النقل والإطعام.
عمليات التحطيب وتقطيع الأخشاب تتم باستخدام مناشير آلية تعمل بالبنزين. ويتم نقل الأحطاب في سيارات نقل متوسطة، على دفعات، إلى مراكز بيع الحطب المنتشرة في المدن القريبة مثل حماة ومصياف واللاذقية. وتلك المراكز غالباً ما تكون مرخصة، ولكنها تخفي مصدر الأخشاب.
