مفتاح: حق التصرف بالأراضي الأميرية
يخوّل حق الملكية صاحبه استعمال الشيء، الانتفاع منه والتصرف به، وفقاً لما نصت عليه المادة 768 من القانون المدني. أي أن الملكية التامة تمنح المالك سلطة على رقبة الشيء، ومنفعته والتصرف به. وبذلك، حق التصرف هو حق عيني على الشيء، متفرع عن حق الملكية، يخوّل صاحبه حق التصرف به.
وحق التصرف في العقارات لا يقع إلا على الأراضي الأميرية، وهي التي تكون رقبتها للدولة، ويجوز أن يجري عليها حق التصرف. وتمنح الدولة، بوصفها مالكة للأراضي الأميرية، حق التصرف للأفراد من أجل الانتفاع بها، ما يسمح لهم باستعمالها واستغلالها وتأجيرها. ومِنَ التصرف ما هو مادّي مثل حفرها أو غرسها بالأشجار، أو قانوني مثل التنازل عن حق التصرف إلى الغير مع بقاء حق رقبة الأرض أو أساس الملكية لصالح الدولة.
ولم يتضمن القانون المدني السوري تعريفاً لحق التصرف، واقتصر على التعرض له أثناء تعريفه لحق الملكية. وتسري على حق التصرف في الأراضي الأميرية، بحسب المادة 772 من القانون المدني رقم 84 لعام 1949، الأحكام المتعلقة بحق الملكية في القانون المدني، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك. ويشمل ذلك نطاق الملكية ووسائل حمايتها والقيود الواردة عليها وأسباب اكتسابها وتسجيلها ونقلهاـ
وحق التصرف بذلك هو حق ملكية ناقص، يقتصر على منح المتصرف سلطة استعمال العقار واستغلاله، لا ملكيته. ويتشابه حق التصرف وحق الانتفاع، بإن كليهما من الحقوق العينية المتفرعة عن حق الملكية، ويختلفان بأن حق التصرف لا يكون إلا على العقارات الأميرية، بينما يكون حق الانتفاع على العقار المُلك. كما أن حق التصرف حق دائم ينتقل للورثة بعد وفاة مورثهم المتصرف، بينما حق الانتفاع حق مؤقت ينتهي بانتهاء الأجل المحدد له أو بموت المنتفع في جميع الأحوال.
كما يختلف حق التصرف عن حق الملكية، في وجوه متعددة؛
أولا؛ أن حق الملكية يقع على العقارات المُلك في المناطق المنظمة والمحددة إدارياً، أما حق التصرف فلا يكون إلا في الأراضي الأميرية حيث تبقى رقبتها للدولة وتمنح فيها حق المنفعة للآخرين. كما أن حق الملكية الموثق في السجلات العقارية هو حق دائم لا يسقط بالتقادم مهما طال عليه الزمن، بينما حق التصرف يسقط بعدم استعمال الأرض خمس سنوات، سنداً للمادة 775 من القانون المدني السوري. ويمكن تسجيل حق التصرف في الأرض الأميرية بالسجل العقاري وذلك بمرور عشر سنوات على تاريخ الحيازة إذا كان الحائز يقوم بزراعة الأرض، وفقاً للاجتهاد القضائي لمحكمة النقض رقم 293 لعام 1955.
ويمكن لإدارة قضايا الدولة، وهي الجهة التي تقوم بتمثيل مؤسسات الدولة أمام القضاء فيما يُرفع منها أو عليها من دعاوى لدى المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، المطالبة باسترداد الأراضي الأميرية وتحويلها إلى أملاك الدولة الخاصة. عملياً، لم يحصل هذا الشيء، ولكنه احتمال نظري قائم خاصة في ظل الاستثمار القسري الذي تنفذه الدولة على أملاك الغائبين من المهجرين قسرياً والنازحين إلى مناطق المعارضة.
ثانياً؛ في حال الوفاة، يخضع حق الملكية لأحكام الإرث وفقاً لقانون الأحوال الشخصية لعام 1953 المستند إلى الشريعة الإسلامية، بينما يخضع حق التصرف بالأرض الأميرية لأحكام قانون انتقال الأموال غير المنقولة لعام 1928. ويمنح قانون العام 1928 الأخوة الذكور والإناث حصصاً متساوية عند تقسيم الإرث بينهم. وإذا دخلت الأرض الأميرية بعد ذلك ضمن الحدود التنظيمية، وأصبحت من نوع الملك، فإن ذلك لا يؤثر على حقوق الورثة ولا يجوز انتقاص حصص الإناث بحجة أن النوع القانوني للعقار أصبح ملكاً ويخضع لقواعد الميراث الشرعي. إذ أن عملية اكتساب الورثة لحقوقهم جاءت قبل تغيير النوع القانوني للعقار ويستند ذلك إلى نص المادة 825 من القانون المدني والتي تعتبر أن من اكتسب عقاراً بالإرث يكون مالكاً له قبل تسجيله. أما إذا تحول العقار الأميري إلى ملك قبل وفاة المتصرف فإن العقار يورّث وفق أحكام الإرث الشرعي في قانون الأحوال الشخصية.
ثالثاً؛ يمكن لمالك العقار وقفه، أي تحويله وقفاً لصالح وزارة الأوقاف ومديرياتها، بينما لا يجوز للمتصرف في الأراضي الأميرية إنشاء حق وقفي عليها. وكل وقف ينشأ على عقار أميري يعد باطلاً وفقاً للمادة 774 من القانون المدني.
