وزارة الإدارة المحلية تبدأ مسحاً وطنياً لأضرار المساكن وأول الأرقام تصدر من درعا
بدأت وزارة الإدارة المحلية والبيئة عملية مسح للأضرار التي تعرضت لها المساكن خلال سنوات الحرب في سوريا، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية UN-Habitat، بهدف إنتاج قاعدة بيانات رسمية موحدة حول حجم الأضرار في المساكن. وقد بدأت العملية من محافظة درعا في شباط 2026، على أن تتوسع لاحقاً لتشمل بقية المحافظات.
وكانت الوزارة قد خططت لهذا المسح منذ أيلول 2025، بمساعدة خبراء من برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية. وستقوم لجان فنية متخصصة تابعة للوحدات الإدارية في كل محافظة بتنفيذ مسح ميداني للأضرار في المساكن ضمن نطاق كل وحدة إدارية، قبل رفع تقاريرها إلى المحافظة، حيث تُجمع البيانات وتُرسل لاحقاً إلى الوزارة.
وأوضح مدير العلاقات العامة في وزارة الإدارة المحلية علي الحمد لسيريا ريبورت أن الوزارة تتوقع الانتهاء من عملية المسح خلال شهرين، ما سيوفر بيانات رسمية واضحة حول عدد المساكن المتضررة ونسب الأضرار فيها. كما أشار إلى أن سرعة إنجاز المسح قد تختلف بين المحافظات، إذ تحتاج المحافظات ذات المساحة الجغرافية الأكبر إلى وقت أطول لإتمام أعمال اللجان الفنية.
وبحسب بيانات نشرتها وزارة الإدارة المحلية في صفحتها الرسمية على فيسبوك، فإن أعمال المسح الجارية في درعا توصلت إلى أن عدد المساكن المتضررة في عموم المحافظة يبلغ نحو 93 ألف منزل، منها 33,400 متضررة بالكامل وتحتاج إلى إعادة بناء، في حين أن نحو 60 ألف منزل تعرضت لأضرار متفاوتة يمكن العمل على ترميمها بدرجات مختلفة.
ولم تفصل الوزارة في بياناتها الرسمية توزيع الأضرار بين مناطق المحافظة المختلفة. إلا أن مراسل سيريا ريبورت أفاد بأن أكثر المناطق تضرراً هي درعا البلد، حيث قُدرت نسبة الأضرار في المساكن بنحو 70 بالمئة، تليها بلدة الشيخ مسكين في ريف درعا بنسبة تقارب 60 بالمئة، ثم بصرى الحرير بنسبة تصل إلى 50 بالمئة. كما تعد بلدة نامر من المناطق التي بلغت فيها نسبة الأضرار في المساكن نحو 50 بالمئة.
كما أفاد مراسل سيريا ريبورت أن اللجان الفنية التي شكلتها الوحدات الإدارية في محافظة حلب قد قاربت بدورها على الانتهاء من مسح أضرار المساكن في المحافظة، باعتبارها المحافظة الثانية التي يجري فيها تنفيذ هذا المسح بعد درعا. وتعمل اللجان الفنية حالياً على إعداد الأرقام النهائية المتعلقة بعدد المساكن المتضررة، تمهيداً لرفعها إلى وزارة الإدارة المحلية والبيئة ضمن البيانات الإجمالية للمسح.
في المقابل، كانت نقابة المهندسين في سوريا قد أعدت في العام 2025 دليلاً إجرائياً لمسح الأضرار في المساكن. وقال أمين سر النقابة رصين عصمت لسيريا ريبورت إن هذا الدليل وُضع وفق معايير عالمية، ليكون المرجع الذي تعتمد عليه الفرق الفنية في تحديد نسب الأضرار في العقارات السكنية.
وأوضح عصمت أن الدليل يحدد معايير تصنيف الأضرار في المساكن، بما في ذلك المساكن غير القابلة للترميم والتي تحتاج إلى إعادة بناء. وتشمل هذه الفئة المساكن التي تضررت جملتها الإنشائية، حتى لو كانت ما تزال قائمة لكنها أصبحت خطرة. وبناءً على ذلك تُصنَّف هذه المساكن ضمن فئة المساكن المدمرة، وهو ما يسمح بالتمييز بين المساكن المدمرة وتلك التي تعرضت لأضرار متفاوتة يمكن ترميمها.
وقال مصدر في وزارة الإدارة المحلية لسيريا ريبورت إن توحيد أرقام الأضرار عبر هذا المسح سيجعلها المرجع الرسمي بدلاً من التقديرات المتفرقة التي تصدر عن جهات مختلفة. ويفترض أن تتيح هذه البيانات الرسمية للجهات العامة والشركات الخاصة التي ترغب بالدخول في مشاريع إعادة الإعمار والتطوير العقاري الاعتماد على أرقام دقيقة عند تقدير كلفة إعادة إعمار المناطق المتضررة. كما يُفترض أن يساهم توفر هذه البيانات في تسريع إعداد الدراسات والمشاريع المرتبطة بإعادة الإعمار.
