وزارة الأوقاف ترفع إيجارات 34 ألف عقار وقفي
تعمل وزارة الأوقاف في الحكومة الانتقالية على إعادة تنظيم إدارة أملاكها الوقفية في مختلف أنحاء البلاد، من خلال مراجعة عقود الإيجار القديمة وتحديث قيم التخمين لما يقارب 34 ألف عقار وقفي. وتشمل الإجراءات الجديدة إعادة تقييم آلاف العقارات الوقفية التجارية والسكنية، واعتماد آلية موحدة لتحديد بدلات الإيجار بالتعاون مع وزارة المالية، في خطوة تقول الوزارة إنها تهدف إلى تحقيق العدالة بين المستأجرين وتعزيز موارد صندوق الوقف بعد سنوات من الفساد وضعف الإدارة.
وتخضع إدارة الأملاك الوقفية لأحكام القانون رقم 31 لعام 2018، الذي ينظم شؤون الأوقاف ويمنح مجلس الأوقاف المركزي صلاحيات واسعة في الإشراف على العقارات الوقفية واستثمارها. ويعرّف القانون أملاك الوقف بأنها أموال مخصصة للنفع العام لا تُعدّ ملكاً للدولة ولا للأفراد، وتشمل الجوامع والتكايا والمدارس والمكتبات والمقابر والمقامات والمزارات. كما يُلزم القانون مستأجري العقارات الوقفية المتضررة أو المهدّمة بإعادة ترميمها على نفقتهم خلال سنتين من تصريح مديريات الأوقاف في المحافظات، مع استمرارهم بدفع الإيجار، ويمنح المجلس الحق في استرداد العقار إذا رأى أن إعادة استثماره ببناء جديد تحقق فائدة أكبر.
وكانت وزارة الأوقاف في الحكومة الانتقالية قد بدأت منذ منتصف عام 2025 عملية إعادة تخمين واسعة للعقارات الوقفية المؤجرة، بهدف رفع بدلات الإيجار بما يتناسب مع القيم الرائجة في السوق. وبلغت نسبة الإيجار وفق الآلية الجديدة 7 بالألف من قيمة العقار السنوية، على أن تُسدَّد بالدولار للمحال التجارية، وبالليرة السورية للعقارات السكنية. ويُنظر إلى هذه الخطوة بوصفها تمهيداً لإصلاح شامل في إدارة الأملاك الوقفية بعد عقود من سوء الإدارة والفساد، لكنها أثارت في الوقت نفسه قلق المستأجرين الذين يخشون أن تكون مقدمة لاستعادة العقارات أو إخراجهم منها تدريجياً.
معاون وزير الأوقاف لشؤون الوقف سامر بيرقدار، قال لسيريا ريبورت، أن عملية إعادة التخمين شملت جميع أنواع العقارات الوقفية سواء كانت محلات تجارية أو مساكن أو أراض، بما في ذلك العقارات الخاضعة للتمديد الحكمي والفروغ. وتستند الوزارة في تحديد بدلات الإيجار الجديدة إلى البيانات الصادرة عن وزارة المالية حول القيمة الرائجة للعقارات، والتي تُعتمد كأساس لتحديد نسبة الإيجار المستحقة. وتشير تقديرات الوزارة إلى أن نحو 34 ألف عقار خاضع حالياً لإعادة التخمين في مختلف المحافظات، في حين تواصل مديريات الأوقاف في المحافظات تطبيق الآلية الجديدة بشكل تدريجي.
وقال بيرقدار إن هذه الإجراءات انعكست مباشرة على موارد صندوق الوقف، الذي يدعم جوانب مختلفة من الأعمال الخيرية من التعليم وتقديم الرعاية الصحية والمساعدات للمحتاجين من الأيتام والأرامل، وغيراها من التبرعات التي يقدمها الصندوق لدعم المجتمع. وأوضح بيرقدار أن إيرادات الإيجارات الوقفية ارتفعت بشكل ملحوظ بعد اعتماد القيم الجديدة. وأضاف أن جميع عمليات التخمين تتم وفق أسس شفافة بالتعاون مع وزارة المالية التي تعدّ جهة مستقلة لا تتبع للمالك أو للمستأجر، مشيراً إلى أن الوزارة تسعى من خلال هذه الخطوات إلى تحقيق توازن بين الحفاظ على حقوق الوقف وضمان استقرار المستأجرين.
وأشار بيرقدار إلى أن عملية إعادة التخمين رافقها تجاوب واسع من المستأجرين والتجار الذين قبلوا بالزيادات الجديدة في بدلات الإيجار، رغم أن بعضها ارتفع من ضعفين إلى عشرين ضعفاً مقارنة بالعقود السابقة. واعتبر أن هذا القبول يعكس قناعة عامة بضرورة تصحيح القيم القديمة التي كانت مجحفة بحق الوقف.
في المقابل دعا عضو غرفة تجارة دمشق لؤي الأشقر، في حديثه لسيريا ريبورت، وزارة الأوقاف إلى مراعاة ظروف المستأجرين المتعثرين الذين لا يستطيعون دفع إيجاراتهم وفق القيمة الرائجة، ومنحهم مهلة لتسديد الإيجار، مشدداً على ضرورة أن يكون هناك ممثلين للمستأجرين للقاء مسؤولي الوزارة لإيجاد صيغة عادلة بين الطرفين حول المدة وقيمة الإيجار.
وفي موازاة ذلك، بدأت وزارة الأوقاف باستعادة عدد من العقارات الوقفية التي كانت تحت تصرف شخصيات نافذة في عهد نظام بشار الأسد، بعد توجيه إنذارات بالإخلاء الفوري للمستفيدين السابقين منها. ومن بين هذه العقارات مجمّع يلبغا وعقارات في منطقة باب مصلى في دمشق، إضافة إلى نادي الضباط والفندق السياحي في مدينة حلب، وأراضٍ في اللاذقية. وأكد بيرقدار أن تلك العقارات كانت تُؤجر سابقاً بأثمان زهيدة نتيجة الفساد الذي كان مستشرياً في إدارة شؤون الوقف خلال الحقبة الماضية.
وترى وزارة الأوقاف أن الإجراءات الجديدة تمثل خطوة نحو إصلاح قطاع ظلّ لسنوات يعاني من ضعف الإدارة وتداخل الصلاحيات والفساد، مؤكدة أن الهدف من إعادة التخمين واستعادة العقارات هو تعزيز موارد الوقف وضمان استخدامها في الأغراض التي أُنشئت من أجلها، مثل دعم التعليم والخدمات الاجتماعية ورعاية الفئات المحتاجة.
