هيئة الاستثمار تعلّق تجديد تراخيص شركات التطوير العقاري وسط خلاف على رأس المال
توقفت هيئة الاستثمار السورية عن تجديد تراخيص شركات التطوير العقاري، بحجة إعداد تعليمات تنفيذية جديدة للتعديلات الأخيرة على قانون الاستثمار، في خطوة أدت إلى تعطيل عمل عشرات الشركات ومشاريعها. يتمحور الخلاف الأساسي بين هيئة الاستثمار السورية وأصحاب هذه الشركات حول شروط تسوية أوضاعها ولا سيما الإصرار على الإبقاء على الحد الأدنى لرأس المال عند 5 مليارات ليرة سورية وهو ما يعادل حالياً نحو 500 ألف دولار من دون وجود جدول زمني واضح للحسم. تسلط هذه المقالة الضوء على تداعيات هذا التعليق على قطاع التطوير العقاري، وعلى أوضاع الشركات والعاملين فيها، ضمن السياق القانوني والإداري الذي أفرزته المرحلة الانتقالية.
مصدر في هيئة الاستثمار، قال لسيريا ريبورت، أن ملف تجديد ترخيص شركات التطوير العقاري هو قيد الدراسة، وأنه يتم العمل حالياً على تعديل رأس مال الشركات لتسوية وضعها. واعتبر المصدر أن الهدف من الإجراء هو التأكد من جدية هذه الشركات في الدخول في مشاريع تطوير عقاري، وأن يكون لديها ملاءة مالية، وألا تكون فقط شركات مرخصة على الورق.
المصدر اعتبر أن تعديل رأس مال شركات التطوير العقاري إلى 500 ألف دولار ليس بالكبير، بالنسبة لشركات من الممكن أن يكون لديها مشاريع تتجاوز هذا المبلغ بكثير. ولذلك، فالشركة التي لديها جدية للقيام بمشاريع التطوير العقاري، لن تقف طويلاً عند تعديل رأس مالها، وخصوصاً أن رأس المال هو ملك للشركة.
الخلاف بين الطرفين ليس بجديد، إذ بدأ في آب 2024، حينما طلبت الهيئة في عهد نظام البعث من أصحاب شركات التطوير العقاري تسوية وضع شركاتهم، برفع رأسمالها إلى 5 مليارات ليرة (حوالي 370 ألف دولار) خلال مهلة عام كامل. إلا أنه في ذلك الوقت لم تتقدم سوى شركة القاطرجي بطلب التسوية ورفعت رأسمالها، في حين رفضت بقية الشركات تلك التسوية، باعتبار أنها شركات قديمة ومرخصة سابقاً.
بعد سقوط نظام البعث، أصدر رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، المرسوم رقم 114 في تموز 2025، والذي أجرى بعض التعديلات على قانون الاستثمار، ومنها إحداث مجلس أعلى للتنمية الاقتصادية، وربط هيئة الاستثمار برئاسة الجمهورية مباشرة.
وبعد أيام على إصدار المرسوم، عُقِدَ اجتماع بين شركات التطوير العقاري وهيئة الاستثمار، حيث طلبت الأخيرة من الشركات تقديم طلبات تسوية لتجديد ترخيصها، على أن يتم النظر في وضع رأسمال جديد للشركات في وقت لاحق. وبحسب بعض أصحاب الشركات، فإنهم لم يتلقوا بعدها جواباً من الهيئة.
كفاح الكوسا، صاحب شركة آرام للتطوير العقاري، قال لسيريا ريبورت، إن هيئة الاستثمار أوقفت تجديد ترخيص شركات التطوير العقاري، ما عطّلّ العمل بالمشاريع التي تعمل عليها، أو التي تنوي التقدم بها.
مراسل سيريا ريبورت قال إن أصحاب الشركات قدموا طلبات لتسوية أوضاعها في تموز 2025، من دون ردّ من الهيئة لحد اليوم. وليس لدى موظفي الهيئة المعنيين بملف شركات التطوير العقاري جواب واضح حول مصير شركات التطوير العقاري. وينقل المراسل عن بعض أصحاب الشركات تذمرهم من عدم اهتمام الهيئة بأوضاع شركاتهم. ويترتب على الشركات، بسبب ذلك التأخير في تجديد ترخيصها، غرامات تأخير لهيئة الاستثمار.
مأمون نشار، صاحب شركة أعالي الجبال للتطوير والاستثمار العقاري، أشار إلى أن بعض شركات التطوير العقاري بدأت بتصفية الموظفين لديها تمهيداً لإغلاقها، لأنها متوقفة عن العمل نتيجة عدم تجديد تراخيصها. نشار اعتبر أن هناك تخبطاً في الهيئة فيما يتعلق بملف تجديد ترخيص هذه الشركات. إذ حاول السيد نشار تقديم طلب لتجديد ترخيص شركته، إلا أن مشاكل بيروقراطية في الهيئة حالت دون تقديم الطلب.
