هدم بناء متضرر بالزلزال في حلب لا يعني أن سكانه يستحقون الدعم
هدمت ورشة تابعة لمجلس مدينة حلب، في شباط الماضي، بناءً آيلاً للسقوط في منطقة عشوائية ضمن حي الفردوس شرقي المدينة، بسبب ما وصفته بخطورة البناء واحتمال سقوطه في أي لحظة، نتيجة الأضرار الكبيرة التي لحقت به خلال زلزال 6 شباط 2023.
وكان تقرير صادر عن لجنة السلامة العامة التابعة لمجلس المدينة أواخر العام 2023، قد صنّف البناء على أنه متصدع بحاجة لترميم الأساسات، لكنها لم توصِ بإخلاء السكان. وبحسب مراسل سيريا ريبورت في المنطقة، فاللجنة أبلغت سكان البناء بخطورته، ولكنها لم تبلغهم بضرورة إخلائه. في مطلع شباط 2024 راجع عدد من سكان البناء مجلس المدينة بعدما رصدوا بالعين المجردة زيادة كبيرة في التشققات والتصدعات وبالأخص الأعمدة والأساسات. وبعدها كشفت لجنة السلامة العامة مرة أخرى على البناء، وقررت اخلاءه فوراً، بعدما رصدت تشققات في هيكل البناء، وهبوط في أحد أعمدته الرئيسية.
البناء غير مرخص، مقام على قطعة أرض خاصة ضمن منطقة غير منظمة مصنفة زراعية يمنع البناء عليها. وبالتالي، العقار كله غير موثق في السجلات العقارية. وثيقة الملكية بالأرض هي حكم محكمة، ووثائق ملكية الشقق هي عقود بيع موثقة لدى الكاتب بالعدل.
والبناء، وهو مؤلف من 6 طبقات ويعود انشائه إلى ما قبل العام 2000؛ الطابق الأرضي مخصص للمحال التجارية والدكاكين، وخمسة طوابق سكنية تضم 15 شقة، منها 5 فقط مأهولة. وكان يقطن تلك الشقق الخمسة قبل الإخلاء، ثلاث عائلات نازحة مستأجرة، وعائلتين لأصحاب الشقق. بينما الشقق المتبقية غير مأهولة، معظمها بحاجة إلى تأهيل وهي من دون أبواب ونوافذ وأصحابها من الغائبين المهجريّن قسرياً إلى مناطق المعارضة شمال غربي سوريا.
وشهد حي الفردوس انهيارات متتابعة للأبنية فيه منذ العام 2016، كان آخرها في 7 أيلول 2022، عندما قتل 13 شخصاً بينهم نساء وأطفال من عائلتين، بانهيار بناء مؤلف من 5 طوابق في الحي.
القسم الأكبر من حي الفردوس هو منطقة عشوائية، شهدت توسعاً كبيراً خلال التسعينيات، وهي ذات كثافة سكانية وعمرانية عالية، وشوارعها ضيقة، وتسكنها عائلات حلبية وأخرى مهاجرة من ريف حلب. وتتصل المنطقة جغرافياً بأحياء عشوائية أخرى مثل كرم حومد والصالحين والمرجة والمعادي وجسر الحج والمشهد.
ما بين العامين 2012-2016 سيطرت المعارضة المسلحة على الحي، وعلى عموم حلب الشرقية. وتعرضت المنطقة على إثر ذلك لقصف عنيف مدفعي، وجوي عبر البراميل المتفجرة الملقاة من المروحيات، وصواريخ الطائرات الحربية. وتسبب ذلك بأضرار مباشرة ظاهرة على المساكن، وأيضاً بأضرار غير مباشرة على الأبنية في المناطق العشوائية التي تعاني بالأصل من ضعف التسليح والتدعيم وسط غياب للدراسات الهندسية للبناء والتربة والأساسات.
في العام 2016 سيطرت قوات النظام على حي الفردوس، وكامل حلب الشرقية، وتم تهجير غالبية سكانها قسرياً. وبعد ذلك، سيطر لواء الباقر وفصائل شيعية أخرى تتبع للحرس الثوري الإيراني، على حي الفردوس. ومنذ العام 2016 عاد كثير من سكان حي الفردوس إلى مساكنهم فيه، لكن حملات اعتقالات أمنية كثيفة نفذها لواء الباقر، طالت كل من يشتبه بمعارضته للنظام بين العائدين، دفعتهم للنزوح مرة أخرى ما بين العامين 2017-2018، إلى مناطق المعارضة في الشمال الغربي حيث تسيطر المعارضة أو الشمال الشرقي حيث تسيطر قوات سوريا الديموقراطية. نسبة كبيرة من أولئك باعت مساكنها في حي الفردوس بأسعار رخيصة.
مراسل سيريا ريبورت قال إن مجلس المدينة أجبر السكان على إخلاء المبنى خلال ساعات قليلة بعد صدور تقرير لجنة السلامة العامة الثاني في شباط 2024. وكان التقرير قد أنذر السكان بضرورة المغادرة بسبب خطورة البقاء في المبنى، وضرورة هدمه. لكن السكان استعصوا في المبنى ورفضوا الإخلاء، قبل الحصول على وعد من مجلس المدينة بتأمين سكن بديل لهم أو إدراج أسمائهم ضمن اللوائح التي تصدرها محافظة حلب لمستحقي الدعم من الصندوق الوطني لدعم المتضررين من الزلزال الذي أحدث بموجب المرسوم التشريعي رقم 7 لعام 2023.
ولفك الاستعصاء استعان المجلس في إخلاء السكان بدورية من قوات حفظ النظام. وقد اضطر السكان بعد إخلائهم للنزوح والبحث عن مساكن رخيصة للاستئجار في عشوائية حي كرم حومد القريبة. وخلال ساعات بعد الإخلاء، هدمت ورشة تابعة لمجلس المدينة البناء باستخدام بمشاركة آليات ثقيلة؛ باكر وتركس، بعد إخلاء الأبنية المجاورة احتياطياً. وحضر رئيس المجلس معد مدلجي، تنفيذ عمليات الإخلاء والهدم. وكما غالبية الأبنية التي تم هدمها بعد الزلزال، فقد جرى ترحيل أنقاض مبنى الفردوس إلى محطة إعادة تدوير الأنقاض في الشيخ سعيد.
وليس واضحاً لماذا لم يخبر مجلس المدينة أولئك السكان، بخصوص الشريحة “سي” المتوقع إضافتها قريباً لمستحقي الدعم من الصندوق الوطني لدعم المتضررين من الزلزال. وهذه الشريحة تشمل مالكي العقارات التي تم هدمها بعد الزلزال، أو سيتم هدمها، بموجب قرارات صادرة عن لجان السلامة العامة بسبب عدم سلامة تلك العقارات الإنشائية، واستحالة تدعيمها. بينما الشريحتان أ وب تشملان العقارات المهدومة لحظة وقوع زلزال 6 شباط 2023 والهزّة الإرتدادية في 20 شباط. الشريحة “سي” يفترض أن تشمل أصحاب العقارات المرخصة والواقعة في المناطق المنظمة، أو تلك المخالفة في المناطق المنظمة، أو المخالفة في المناطق غير المنظمة. وهذا يعني أن سكان بناء الفردوس يستحقون الدعم ضمن هذه الشريحة. لا أحد من مجلس المدينة أو المحافظة، أبلغ السكان بإمكانية تشميلهم بهذا الدعم، بحسب المراسل.
