هدم بناء متصدع في إدلب بعد إجراءات فنية وقانونية
أزالت فرق فنية من وزارة الإدارة المحلية والخدمات في حكومة الإنقاذ التابعة لهيئة تحرير الشام، بالتعاون مع الدفاع المدني السوري “الخوذ البيضاء”، في 4 أكتوبر 2024، بناء قديماً في حي الناعورة في مدينة إدلب، بعدما ظهرت عليه مؤخراً تصدعات خطيرة. يمكن اعتبار العملية التي تم من خلالها فحص المبنى وهدمه وإزالة الأنقاض مثالية تتبع أفضل الإجراءات. ومع ذلك، في الوقت نفسه، لا توجد معلومات حول ما إذا كانت حقوق المستأجرين السابقين وصاحب المبنى، مضمونة، أو ما إذا كان المالك سيحصل على أي مساعدة لإعادة بنائه. فيما يلي وصف لكيفية سير العملية.
البناء مكون من 5 طوابق، الأرضي فيه عمره لا يقل عن 50 عاماً، وأضيف طابقان إليه في العام 1985 بموجب رخصة بناء صادرة عن بلدية إدلب رقمها 155. مطلع التسعينيات، أضيف إلى البناء طابقان إضافيان بشكل مخالف من دون رخصة بناء. وآخر من سكن البناء، قبل إخلاءه وهدمه وترحيل أنقاضه، كانوا مستأجرين جُدد. ملكية العقار والبناء بكافة طوابقه تعود للسيد نوري قصاص المقيم في الجوار. ملكية الأرض والطوابق المرخصة، موثقة في السجل العقاري التابع لحكومة الإنقاذ.
حي الناعورة من الأحياء القديمة والشعبية شمالي مدينة إدلب، واغلب أبنيته قديمة ومتلاصقة. وقد أضيفت من دون ترخيص، طوابق إضافية على معظم مبانيه، لتلبية حاجة السكن التي رافقت حركة النزوح الكثيفة إلى إدلب منذ العام 2015، بعد سيطرة قوات المعارضة عليها، وتحولها إلى وجهة للمهجرين قسرياً من مختلف المناطق السورية.
بناء السيد قصاص، بأكمله معتمد إنشائياً على جدران حاملة تمثّل الواجهة الأمامية للطابقين، الأرضي والأول، مبنية بحجر النحيت الكلسي. وبقية البناء من البلوك الاسمنتي بسماكة 10 و15 سنتيمتراً. أي أن البناء لم يكن مدعوماً بجملة إنشائية تتضمن أعمدة ولا قواطع أفقية، مصنوعة من الخرسانة المسلحة. ولا تنسجم هذه الوقائع، مع وجود رخصة بناء للطوابق الثلاثة الأولى للبناء. إذ أنه للحصول على الترخيص لأي بناء طابقي، يجب أن تكون دراسته وتنفيذه، متوافقين مع نظام ضابطة البناء. وبالتالي، كان يجب أن يتضمن البناء جملاً انشائية من الخرسانة المسلحة لتدعيمه.
وقد ظهرت التصدعات على البناء مؤخراً مع قيام صاحب الأرض المجاورة، بأعمال الحفر تمهيداً لإنشاء بناء جديد، في الجهة الجنوبية لبناء قصاص. وتسببت أعمال الحفر بانكشاف أساسات بناء قصاص، وانهيار بعض أجزاء الجدار الحامل.
لجنة السلامة العامة التابعة لوزارة الإدارة المحلية والخدمات، أجرت كشفاً فنياً أولياً على المبنى بعد تلقيها شكاوى من بعض سكان الحي. بفحص مقطع التربة، تبيّن، عدم وجود حتى أساسات حاملة للبناء. وخلصت اللجنة إلى أن انضغاطاً للتربة أسفل الجدران الجنوبية، تسبب بميلان حاد فيها، بحسب ما قاله مدير الشؤون الهندسية في الوزارة مصطفى السعيد، لمراسل سيريا ريبورت.
وبناء على توصية لجنة السلامة العامة الواردة في تقريرها الصادر في 2 أكتوبر 2024، قررت الوزارة إخلاء المبنى من سكانه مباشرة، باعتباره آيلاً للسقوط في أي لحظة، وهدمه بصورة مستعجلة. كما طلبت الوزارة إخلاء سكان الأبنية المجاورة، خلال عملية الهدم، بشكل مؤقت.
وبعد التأكد من إخراج السكان أثاثهم ومقتنياتهم، وإعلامهم رئيس بلدية إدلب بعدم ترك مقتنيات قيّمة في البناء، قامت بعملية الهدم فرق من “الخوذ البيضاء” وبلدية مدينة إدلب، بحضور مشرفين فنيين من وزارة الإدارة المحلية والخدمات، بمؤازرة من عناصر وزارة الداخلية لفرض طوق أمني حول المنطقة. وقد وضعت أشرطة تحذيرية، حول البناء، بنصف قطر 50 متراً، لإنشاء مساحة آمنة مُنِعَ من الدخول إليها الجميع ما عدا فرق العمل. وتم تحضير فرق للطوارئ والإسعاف، وتجهيز مضخات للمياه لمنع الغبار من التصاعد أثناء الهدم. وقد استمرت عملية الهدم يومين.
مسؤول الدفاع المدني السوري في إدلب حسن الحسان، قال لمراسل سيريا ريبورت، أن خطة متكاملة لإزالة البناء بطريق آمنة قد وضعت بالاعتماد على الآليات الثقيلة والمعدات اليدوية. وبعد تدعيم الطوابق السفلى من البناء، بشكل مؤقت، باستخدام أعمدة معدنية تحسباً لانهيار مفاجئ أثناء العمل، بدأت عملية الهدم من الطوابق العليا إلى الدنيا.
وقد تسلّم صاحب البناء الأنقاض في موقع الهدم، وقام بسحب حديد التسليح وغيره من المواد القابلة لإعادة التدوير منها، وقام بترحيلها بعد ذلك على نفقته. ولم يشارك الدفاع المدني ولا حكومة الإنقاذ بترحيل الأنقاض.
قبلها، في 16 أيلول 2024، هدمت وزارة الإدارة المحلية، بناءً متصدعاً في بلدة أرمناز غربي إدلب، بناء على تقرير لجنة السلامة العامة، التي كشفت على البناء وأوصت بهدمه بسرعة نتيجة ميلان البناء، وتخلخل قواعده وأساساته. والملفت في تلك الحالة، استخدام فرق الهدم للمتفجرات، عبر تفخيخ أعمدة وجدران الطابق الأرضي، بحيث ينهار البناء في موقعه، من دون إحداث أضرار بالأبنية المجاورة. وتعتبر تلك طريقة مثالية للحيلولة دون وقوع حوادث قد ترافق الهدم اليدوي أو عبر المعدات الثقيلة. وبعد انتهاء الهدم سلمت الأنقاض لأصحاب البناء الذين يعملون على سحب الحديد التسليح والمواد القابلة لإعادة التدوير من أبواب وشبابيك وغيرها.
