نقابة المقاولين: القطاع جاهز لإعادة الإعمار لكن الانطلاقة ما تزال مؤجلة
قال نقيب نقابة المقاولين فواز جنيد، في حديثه لسيريا ريبورت، أنّ قطاع المقاولات جاهز لتنفيذ مشاريع عمرانية واسعة، إلا أن العقوبات المفروضة وصعوبات التحويلات البنكية قد تؤخر الانطلاق الفعلي.
يقول جنيد إن النقابة أجرت خلال الأشهر الماضية سلسلة لقاءات مع شركات تطوير عقاري ومقاولات، سعودية وتركية وأردنية، أبدت استعدادها للمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار، مؤكداً أن الأولوية في التعاقد ستُمنح للمستثمرين والمقاولين السوريين. ويُقدَّر عدد العاملين في هذا القطاع بنحو 17 ألف شركة مقاولة، فيما تؤكد النقابة أن أبوابها مفتوحة لمنح التراخيص وتسهيل الإجراءات الإدارية بهدف تسريع التحضير لمرحلة البناء.
ويستند جنيد في تفاؤله إلى المرسوم رقم 114 لعام 2025، الصادر في حزيران الماضي، الذي عدّل عدداً من مواد قانون الاستثمار رقم 18 لعام 2021. المرسوم منح ضمانات واسعة للمستثمرين المحليين والأجانب، منها منع نزع ملكية المشروع إلا بحكم قضائي قطعي والتعويض بالقيمة الرائجة، وأقرّ إعفاءات جمركية شاملة على الآليات والمعدات المستخدمة في مشاريع التطوير العقاري، وتخفيضات ضريبية تصل إلى 80 في المائة للمشاريع المقامة في المناطق التنموية، الأمر الذي تراه النقابة خطوة مشجعة لتفعيل الشراكات بين القطاعين العام والخاص في مرحلة إعادة الإعمار، رغم أن طريقة تنفيذ هذه المناطق ما تزال غير واضحة.
إلا أن المرسوم 114/2025 أتاح للمجلس الأعلى للتنمية إحداث ما أسماه “مناطق التطوير والاستثمار العقاري”، وهي العقارات أو أجزاء العقارات المبنية أو المدمّرة أو الأراضي الخالية، إن كانت ملكيتها عامة أو خاصة، بغرض إعادة تنظيمها واستثمارها. ويُعدّ المجلس، الذي يرأسه رئيس الجمهورية ويضم وزراء الاقتصاد والإسكان والإدارة المحلية وغيرهم، الجهة المخوّلة بتحديد موقع هذه المناطق والجهة المطوّرة لها، ما يتيح للدولة إعادة تخطيط الملكيات ودمجها في نطاق استثماري موحّد، من دون اشتراط عودة المالكين الأصليين أو الحفاظ على حدود الملكيات السابقة. توسيع صلاحيات المجلس الأعلى للتنمية في تخصيص أراضٍ عامة أو خاصة، يثير تساؤلات حول آليات حماية حقوق المالكين الأصليين وضمان الشفافية في إدارة هذه المشاريع، خصوصاً في المناطق التي تشهد نزاعات أو مطالبات ملكية متنازع عليها.
في المقابل، يؤكد فرج عقدة، خازن مجلس نقابة المقاولين، في حديثه لسيريا ريبورت، أن النقابة تعمل على توسيع قاعدة المقاولين المؤهلين من خلال قرارها رقم 19 الصادر قبل أشهر، والذي سمح بعودة المقاولين الذين فُصلوا في زمن نظام الأسد. ويقول أبو عقدة إن هذا القرار أسهم في إعادة نحو 300 مقاول إلى سجل النقابة، بينهم مقاولون كبار كانوا مقيمين خارج البلاد. وأضاف أن النقابة مدّدت العمل بالقرار 19 حتى نهاية العام الجاري، نظراً لاستمرار تلقيها طلبات عودة جديدة من مقاولين مفصولين، مؤكداً أن الحكومة الحالية تبدي مرونة في هذا الملف وتعمل على تخفيف الإجراءات الروتينية المرتبطة بمنح التراخيص.
وتشير معطيات النقابة إلى أن انطلاقة برامج الإعمار ما تزال مرتبطة بعوامل خارجية، أبرزها مدى قدرة الحكومة على تأمين التمويل وتفعيل التسهيلات المصرفية، إضافة إلى جذب شركات التطوير العقاري الإقليمية التي ما تزال تترقب وضوح البيئة القانونية والمالية. ورغم توقيع جهات رسمية سورية بينها هيئة الاستثمار السورية، مع شركات ومنظمات عربية وأجنبية، العديد من مذكرات التفاهم الاستثمارية، خلال آب الماضي، في قطاعات النقل والإسكان والبنية التحتية، إلا أنّ تنفيذ هذه المشاريع لم يبدأ بعد، ما يجعلها في الوقت الراهن جزءاً من التحضيرات المعلنة أكثر من كونها خطة تنفيذية واضحة.
