نسبة 75% من المالكين في المباني المتضررة بالزلزال شرط لصرف مستحقات الدعم
تمسّك مجلس إدارة الصندوق الوطني لدعم المتضررين من الزلزال، خلال اجتماعه في 15 أكتوبر 2024، بأن يُطالِبَ على الأقل 75% من أصحاب أي مبنى منهار بفعل زلزال 6 شباط 2023 وتوابعه، بالدعم، كشرط لصرف التعويضات، والسماح لهم باستخراج رخصة بناء، لإعادة بناء ما تهدّم.
وتمّ إحداث الصندوق الوطني لدعم المتضررين من الزلزال، بموجب المرسوم التشريعي رقم 7 لعام 2023، بهدف تقديم الدعم المالي لهم ومساعدتهم على تجاوز الضرر الجسدي أو المادي أو المعنوي اللاحق بهم. والصندوق هو جزء من خطة العمل الوطنية للتعاطي مع تداعيات الزلزال-“الإنسان أولاً” ومدة عمله ثلاث سنوات، ويتوجب على إدارة الصندوق خلالها صرف ما يأتي من واردات إلى مستحقي الدعم من المتضررين.
بحسب تعليماته التنفيذية، برنامج الدعم الذي يوفره الصندوق يتضمن التعويض على أصحاب الأبنية المهدمة لحظة وقوع الزلزال في 6 شباط أو في الهزة الارتدادية التي وقعت في 20 شباط، وفق 3 شرائح؛ الأولى “أ”؛ تخص العقارات المتهدمة الواقعة ضمن أبنية مرخصة في منطقة منظمة، ويتم تعويض أصحابها من قبل الصندوق بمبلغ 160 مليون ليرة لإعادة بنائها. والثانية “ب”؛ خاصة بالعقارات والأبنية غير المرخصة، ويحق لأصحابها الاكتتاب على سكن ضمن مشاريع الإسكان الحكومية للمستحقين من متضرري الزلزال التي تشيّدها المؤسسة العامة للإسكان. ويستفيد أولئك من دعم مالي بقيمة 40 مليون ليرة يدفعها الصندوق مباشرة لمؤسسة الإسكان، مع إتاحة إمكانية حصولهم على قرض من المصرف العقاري يعادل المبلغ المتبقي من قيمة الوحدة السكنية. والثالثة “سي”، تشمل مالكي العقارات التي تم هدمها بعد الزلزال، أو سيتم هدمها، بموجب قرارات صادرة عن المحافظات بسبب عدم سلامة تلك العقارات الإنشائية، واستحالة تدعيمها.
ومن المهم هنا الإشارة إلى أن شرط تحقيق نسبة الـ75% من أصحاب المبنى المهدم، تعني بشكل مباشر المباني المرخصة في المناطق المنظمة، أي ضمن الشريحة “أ” فقط. وبلغ عدد المساكن المتضررة ضمن الشريحة أ، 841 مسكناً، ولكن ليس من الواضح ما هو عدد المتضررين، ولا عدد المباني المتضررة. إذ لم تنشر الصحف الرسمية أرقاماً واضحة للأضرار، وغالباً ما تلجأ لنشر معلومات تخلط بين المبنى والوحدة السكنية والمقسم وأصحاب الحقوق والمتضررين، ربما في معرض السعي لاستجرار المزيد من المساعدات.
ورغم عدم وجود أي توضيح رسمي، إلا أنه من المنطقي الاعتقاد بأن شرط تحقيق نسبة 75% من أصحاب المبنى المهدم، يخص أكثر المباني المهدمة الطابقية التي كان يتشارك ملكيتها العديد من المالكين. ويشكل عدم وصول نسبة المتقدمين بطلب الدعم إلى 75% من المالكين، عائقاً أمام بقية أصحاب المبنى المهدم، للحصول على الدعم والتعويض. إذ لا يتم منح التعويض في المباني الطابقية بشكل إفرادي، وإنما بشكل جماعي، ويرتبط ذلك باستخراج رخصة البناء للمقسم ككل. مثلاً، إذا كان للمبنى 3 مالكين، فيجب أن يتقدموا جميعهم بطلب الدعم، وإذا كانوا 4 فيجب أن يتقدم 3 منهم على الأقل بالطلب، وهكذا دواليك.
اجتماع 15 أكتوبر، عُقد برئاسة رئيس مجلس الوزراء محمد الجلالي، وهو في الوقت ذاته رئيس مجلس إدارة الصندوق الوطني لدعم المتضررين من الزلزال، وأيضاً بحضور وزراء الإدارة المحلية والبيئة، المالية، الأشغال العامة والإسكان، وبقية أعضاء الصندوق. ويتخذ المجلس قراراته، بأغلبية النصف+1 من أعضاءه العشرة، وفي حال تساوى عدد الأصوات، ترجح الكفة التي يصوت معها رئيس مجلس الإدارة “رئيس الوزراء”. مجلس إدارة الصندوق يجتمع بطلب من رئيسه، أو كلما دعت الحاجة، لا وفق مواعيد دورية.
ومن الملفت أن المجلس تمسك بهذا الشرط، رغم أن المجتمعين، وفي معرض استعراضهم أسباب عدم حصول بعض المتضررين على التعويضات التي يقدمها الصندوق، وجدوا أن أبرزها هو عدم وصول نسبة المالكين المتقدمين بطلبات دعم وتعويض في مقاسمهم إلى 75%. كما أن المجلس، بحسب ما نشرته الصحافة الرسمية، لم يناقش في اجتماعه أسباب عدم وصول نسبة المتقدمين لطلب الدعم في بعض المقاسم إلى 75%. ولكنه تمسك بهذا الشرط، تحت مبرر الحفاظ على وصفه بـ”حقوق المالكين”.
وبحسب تقديرات بعض المطلعين على الملف، ممن تحدثوا لسيريا ريبورت، فإن من الأسباب التي حالت دون تحقق شرط تقدم 75% من المالكين بطلبات الدعم، أن بعضهم من ضحايا الزلزال ممن تركوا عقاراتهم المهدومة مملوكة على الشيوع بين ورثتهم، ما يستوجب إجراء عملية حصر إرث لتحديد أسماء الورثة وتبيان درجة قرابتهم وتعيين حصصهم المستحقة من الميراث. كما أن عقارات أخرى، ما تزال مملوكة على الشيوع بين عدد من الأشخاص، وتتطلب عملية إزالة الشيوع، أي اقتسام العقار بين المالكين، بالاتفاق بالتراضي، أو عبر المحكمة. بعض أولئك الورثة أو المالكين على الشيوع، هم من الغائبين، خارج سوريا، أو المطلوبين أمنياً، ما يحول دون قدرتهم على توكيل أقاربهم للقيام بأي من العمليتين السابقتين.
