مهلة إضافية للتسجيل في سجل المتاجر
منحت وزارة الاقتصاد والصناعة مهلة إضافية لتسجيل المتاجر في سجل المتاجر حتى نهاية عام 2026، في خطوة تهدف إلى إعادة تنظيم السوق التجارية وتوضيح الوضع القانوني للمتاجر وأصحاب الحقوق فيها. يكتسب القرار أهمية خاصة بسبب ارتباط عدد كبير من المحال التجارية بنظام الفروغ القديم، وما يثيره ذلك من التزامات وحقوق متشابكة بين المالكين والمستأجرين. ويسعى التمديد إلى إتاحة وقت إضافي لتسوية الأوضاع القانونية، في الوقت الذي يثير فيه أيضاً تساؤلات حول تأثيره على استقرار العلاقات الإيجارية وعلى وضوح الملكيات التجارية غير المسجلة.
أصدر وزير الاقتصاد والصناعة في 27 أكتوبر القرار رقم 6928، بتمديد المهلة الممنوحة لمالكي ومستأجري المتاجر لتسجيلها في سجل المتاجر، حتى نهاية العام 2026. وكان قرار سابق لوزارة التجارة وحماية المستهلك في عهد نظام الأسد رقمه 40 الصادر في 3 يناير 2023، قد حدد المهلة بثلاث سنوات تنتهي في يناير 2026. القرار يخص فقط المتأجر غير المسجلة بعد في سجل المتاجر.
وفقاً لقانون التجارة السوري رقم 33 لعام 2007 فإن المتجر هو مجموعة العناصر المادية وغير المادية التي تهدف إلى ممارسة مهنة تجارية. وتشمل العناصر المادية المعدات الصناعية والأثاث، أما العناصر المعنوية للمتجر فتشمل الاسم التجاري والعنوان التجاري والشعار وبراءات الاختراع.
ويُعرّف سجل المتاجر بأنه السجل التابع للسجل التجاري، وهو موجود في كل محافظة، ويجري من خلاله تسجيل المتاجر إلزامياً، بهدف إشهار كل ما يتعلق بالمتجر من حقوق والتزامات تسمح للغير بالاطلاع عليها. ويذكر في السجل اسم مالك المتجر، واسم المستأجر “المستثمر” ورقم العقار والمنطقة العقارية وكل ما يحصل على صحيفة المتجر من إشارات وحجوزات وبيع وتنازل.
والحق في المتجر لا يكون فقط لمالكه، بل أيضاً لمستأجره بموجب نظام الفروغ وفق قوانين الإيجار السابقة لقانون الايجار رقم 10 لعام 2006. والفروغ هو نظام خاص من التمديد الحكمي، يخص المحال التجارية، ووفقه يدفع المستأجر للمؤجّر لمرة واحدة مبلغاً مالياً يسمى “بدل الفروغ” يُقدّر عادةً بـ40 إلى 60 في المئة من قيمة العقار التجاري، بالإضافة إلى بدل إيجار شهري رمزي لا يخضع للزيادة. ويتيح الفروغ للمستأجر التنازل عن حق إشغال المحل التجاري لمستأجر آخر مقابل بدل فروغ جديد، بينما تبقى ملكية العقار بيد المؤجّر الأصلي.
ويَفرُضُ قانون التجارة رقم 33 لعام 2007، والتعليمات الخاصة بالمتجر وسجل المتاجر، على مالكي ومستثمري المتاجر تسجيل محالهم التجارية في سجل المتاجر. والتسجيل يعني فتح صحيفة للمتجر في السجل، بعد طلب يقدمه صاحب العلاقة أو وكيله. ويجب ارفاق الطلب بصور هوية أصحاب العلاقة، وعقد الإيجار، أو الحكم القضائي الذي يثبت العلاقة الإيجارية، بين مالك المحل وصاحب حق الفروغ، وبيان قيد عقاري للعقار القائم على المتجر. وكذلك، بيان صادر عن مديرية المالية في المحافظة بناءً على إحالة من أمين السجل التجاري يُبيّنُ التكليف الضريبي على المتجر. أيضاً، يجب ارفاق إخراج قيد مالي للعقار، وبيان مساحي للعقار، وشهادة تاجر للمستأجر. وكذلك، كل الوثائق المتوفرة المتعلقة بالسجل التجاري وحماية الملكية. بعدها، تكشف دائرة الشركات في أمانة السجل التجاري، بصحبة مهندس معتمد من وزارة العدل أو أحد المهندسين العاملين في البلدية، على المتجر.
وفقاً لمصدر حقوقي فإن القرار 6928 يهدف إلى إعادة تفعيل النشاط الاستثماري والسوق العقارية للمحال التجارية، عبر إلزام المستأجرين أصحاب حق الفروغ، بمتابعة نشاطهم التجاري، أو إخلاء المتاجر وإتاحة المجال لمالكيها لاستثمارها. إذ أن كل مستأجر مالك لحق الفروغ، لم يسجل في سجل المتاجر بحلول نهاية المهلة، سيجري تعليق سجله التجاري، فتنتفى عنه صفة التاجر، ومن حق مالك المحل المطالبة بإخلائه. بموجب القرار الجديد رقم 6928، يجب على أصحاب حق الفروغ تسجيل بياناتهم وإثبات أنهم يمارسون نشاطهم التجاري. وهذا يقود إلى معرفة أصحاب حق الفروغ المتوقفين عن ممارسة النشاط التجاري، وبالتالي إلى اسقاط حقهم في الفروغ. كما يساعد في كشف التغييرات المُحدّثة على النشاطات التجارية وطرق استعمال المحال التجارية، ما يمنح المالكين، حق المطالبة بإخلائها، في حال مخالفة شروط الاستعمال.
في المقابل، فإن تمديد المهلة لتسجيل المتاجر قد تؤدي إلى بقاء كثير من المتاجر لفترة أطول من دون تسجيل، وما يترتب على ذلك من عدم معرفة وضع المتاجر غير المسجلة في سجل المتاجر، إذ يمكن لأصاحب حق الفروغ التنازل عن ذلك الحق إلى آخرين، من دون تسجيل ذلك. ويترتب على ذلك مشاكل قانونية في العلاقة بين المالكين للمتاجر، والمتنازلين عن حق الفروغ والمتنازل لهم.
في حال رغب مالك المحل استعادته من المستأجر صاحب حق الفروغ، لا يوجد نص قانوني يحدد النسبة التي يجب دفعها من المالك للمستأجر ، ويعود للمحكمة تقدير نسبة التعويض الذي يجب على مالك المحل أن يدفعه للمستأجر صاحب حق الفروغ. ويدخل في تقدير التعويض عوامل عديدة أبرزها مدة إشغال المستأجر ومدى مساهمة المستأجر في تطوير المحل التجاري والموقع التجاري للمحل، ومدى أهمية النشاط التجاري الذي يقوم به المستأجر. هذا مع الإشارة إلى أن التقدير ينصب على قيمة المتجر بما يتضمنه من حق الانتفاع والاسم التجاري وغيرها من عناصر المتجر، وليس من قيمة العقار.
